وتبنى النواب اللبنانيون، الخميس، في تصويت ثان قرار تنظيم انتخابات تشريعية في 27 مارس المقبل، فيما رفضه عون في 19 أكتوبر الماضي، وأعاد القانون إلى مجلس النواب للنظر فيه مرة ثانية من جراء ما اعتبره “مخالفات دستورية”.

واندلعت احتجاجات واسعة في لبنان منذ أكتوبر 2019 احتجاجا على فساد الطبقة السياسية في البلاد وتردي الأوضاع المعيشية، وتعالت الأصوات التي دفعت نحو إجراء انتخابات عامة مبكرة في البلاد، إلا أنها أخفقت في هذا المسعى.

ومع ذلك، تخشى القوى السياسية التقليدية في لبنان من أن تؤدي هذه الاحتجاجات إلى خلق أجسام سياسية بديلة، تطيح مقاعدها في البرلمان ونفوذها في السلطة.

والأهم من ذلك، بحسب مراقبين، هو الخلافات زعيم التيار الحر، جبران باسيل من جهة، وميليشيات حزب الله وحركة أمل من جهة أخرى بشأن انتخابات الرئاسة وموعد الانتخابات البرلمانية وأمور أخرى.

خلاف دستوري

وشهدت الجلسة البرلمانية الأخيرة خلافا حول اعتماد 6 مقاعد إضافية للمغتربين اللبنانيين بالخارج في الانتخابات المقبلة والتي ألغتها التعديلات، حيث صوت 61 عضوا للإبقاء على تعديل النص المتعلق بتصويت المغتربين والذي ينص على أن يسمح للمغتربين بالتصويت في الخارج على دوائرهم بالداخل.

وكان النص السابق هو استحداث 6 مقاعد للمغتربين بحيث يقوم المغتربون باختيار ممثل لهم عن كل قارة دون أحقية التصويت في الداخل.

وتسببت نسبة التصويت على التعديل المتعلق بالمغتربين جدلا واسعا داخل قاعة البرلمان، حيث اعتبر رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل (صهر عون) أن نسبة 61 عضوا غير كافية للموافقة على التعديل وهو ما يعني رفضه، مشيرا إلى أن الأغلبية التي ينص عليها القانون لا بد ألا تقل عن 65 عضوا

في المقابل، رأى آخرون وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب نبيه بري (رئيس حركة أمل) أن نسبة الأغلبية المطلقة يتم احتسابها من عدد النواب الفعليين في البرلمان وعددهم 117 عضوا بعد استقالة ووفاة 11 عضوا، وبالتالي تحسب الأغلبية المطلقة بموافقة 59 عضوا.

ورغم إقرار التعديلات، انسحبت كتلة باسيل ما أفقد المجلس نصابه القانوني اللازم لمناقشة باقي القوانين والبنود التشريعية المدرجة على جدول الأعمال، فقرر رئيس المجلس النيابي رفع الجلسة التشريعية.

وشهدت أروقة البرلمان شدا وجذبا بين الكتل النيابية المختلفة حول احتساب الأغلبية المطلقة، حيث حمل البعض رئيس الجمهورية مسؤولية شغور 11 مقعدا بسبب عدم دعوته لانتخابات تكميلية لملء الفراغ، فيما تبادلت الأطراف التحذير من أي إجراءات تهدد بتأجيل الانتخابات.

وبذلك تدخل تعديلات قانون الانتخابات اللبنانية حيز التنفيذ لتجرى الانتخابات النيابية في الـ27 من شهر مارس المقبل، إلا أنه متوقع أن أن يتم الطعن على القانون أمام المجلس الدستوري.

تأجيل لأسباب أخرى

الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، فادي عاكوم، قال إنه بعد رفض البرلمان أي تعديلات هناك مساران، الأول أن يوقع عون عليه وهو محل خلاف، والثاني أن يقدم جبران باسيل طعنا أمام المجلس الدستوري (هيئة قضائية عليا تنظر في قضايا دستورية كبرى) وبذلك سيتم تأجيل الانتخابات وهي الخطة التي يعمل عليها من أجل الوصول إلى مبتغاه في خلافة صهره.

وأضاف عاكوم، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن باسيل يرغب في تأجيل الانتخابات لأن في حال إتمامها ستكون هناك انتخابات رئاسية والتي ستنتهي فيها ولاية عون وإصراره على الخلافات يشي بأنه لم يتلق بعد بعد ضمانات من حلفائه وعلى رأسهم حزب الله في هذا الخصوص وأقلها قطع الطريق على خصومه للتربع على سدة الرئاسة ومن ثم يعمل على تأجيل الانتخابات ومن ثم التمديد لعون.

3 مواد خلافية

وحول أبرز المواد الخلافية، قال إن هناك 3 أمور مختلف عليها وهي “تصويت المغتربين”، حيث طلبت جبهة باسيل إضافة 6 مقاعد، فيما رفض البرلمان ذلك وأكد حرية تصويت اللبنانيين بالخارج على كافة النواب البالغ عددهم 128 نائبا.

وأوضح أن الأمرين الآخرين وهما “الكوتة النسائية” و”توقيت الانتخابات” وهي حجج واهية يراد بها باطل.

وقدمت “حركة أمل” مقترحات تقضي بفرض 20 مقعدًا من أصل 128 للنساء موزعة على دوائر انتخابية مختلفة، كما اقترحت تخصيص 26 مقعدًا على الأقل للكوتا النسائية موزعة بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين، لكن عند طرح الموضوع للمناقشة في البرلمان للإقرار، تعالت الأصوات الرافضة.

وتذرع “التيار الوطني الحر” برئاسة باسيل بأن تقديم موعد الانتخابات من مايو إلى مارس يمكن أن يتسبب في عدم تمكن ناخبين من ممارسة حقهم الانتخابي بسبب العوامل الطبيعية والمناخية التي غالباً ما تسود في شهر مارس من أمطار وثلوج فيتعذر انتقال الناخبين إلى لجان الاقتراع.

وأشاروا إلى أن هذا القانون يحرم أكثر من 10 آلاف لبناني من حق الانتخاب يبلغون سن الـ21 في الفترة بين أول فبراير والثلاثين من مارس 2022 حيث يجب أن يمر على الناخب 3 شهور بعد بلوغه سن الـ 21 عاما.

واختتم عاكوم حديثه قائلا: “الانتخابات سيتم تأجيلها وحتى الحكومة قد يتم الإطاحة بها من جراء التصريحات المستفزة لوزير الإعلام جورج قرداحي ضد تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية