نوفمبر 30, 2021

أنصار الثورة

عين على الحدث

الضرائب وارتفاع الأسعار: عبء جديد على اقتصاد غزة المنهك بالحصار

يشهد قطاع غزة تردياً اقتصادياً كبيراً، يصفه بعض الخبراء الاقتصاديون بالانكماش الاقتصادي، نتيجة العديد من الأسباب، أهمها استمرار تداعيات الحصار منذ 15 عاماً، والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي كان القطاع الاقتصادي أحد أبرز أهدافها، بالإضافة إلى تداعيات الانقسام حيث رواتب الموظفين تأثرت سلباً وبالتالي تراجعت القوة الشرائية.

ويرى خبراء اقتصاديون، أن جائحة كورونا ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي من خلال الاغلاق وخفض الإنتاج وغيرها، وبالتالي تأثر قطاع غزة كباقي العالم بشكل كبير، وكان من أبرز المؤثرين مؤخراً على الاقتصاد الغزي، إغلاق معبر كرم أبو سالم، لمدة شهر، عقب العدوان الأخير على غزة

وبدأت منذ أيام ترتفع أسعار الكثير من السلع والمنتجات، ومن بينها سلع أساسية تعتمد عليها الأسر الفلسطينية البسيطة، مثل العدس والسكر والزيت والقمح، الأمر الذي أثار المواطنين في غزة الذين يعيشون ظروفاً اقتصادية صعبة.

غلاء عالمي

مدير العلاقات العامة والاعلام في غرفة تجارة وصناعة غزة والخبير الاقتصادي، ماهر الطباع، أكد أن ارتفاع الأسعار عالمي لعدة أسباب أولها جائحة كورونا التي تضرب العالم بأجمعه منذ عامين، وأدت لانخفاض الإنتاجية في كافة الأنشطة الاقتصادية، نتيجة للقيود التي فرضتها كورونا من الاغلاقات والتباعد وتقليل أعداد الموظفين وغيرها.

وأشار الطباع لشبكة قدس إلى أن ارتفاع سعر النقل عالمياً ألقى بظلاله على السلع أيضاً، حيث كانت تكلفة شحن الحاوية “الكونتينر” من الصين حوالي 5000$، وارتفعت اليوم لتبلغ نحو 16000 ألف$، بزيادة تصل إلى 500%، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار البترول زادت من تكلفة النقل وتوليد الطاقة وبالتالي الإنتاج.

وأكد الطباع، أن الحلول تكاد تكون “غير موجودة” في ظل الأوضاع التي يمر بها قطاع غزة، وأن وزارة الاقتصاد الوطني مطالبة بحماية المستهلك من جشع التجار وارتفاع الأسعار غير المبرر، وبذات الوقت دعم التجار والمنتجين لأن ذلك يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى تردي الواقع الاقتصادي في قطاع غزة، حيث وصلت معدلات الفقر فيه إلى 64%، وانعدام الأمن الغذائي وصل إلى 70%، ووصلت معدلا البطالة 50 %، موضحا أن هذه مؤشرات كارثية على التاجر والمواطن.

ازدواجية الضرائب 

يقول الطباع لشبكة قدس: “إزدواجية الضرائب على معابر غزة، شكلت أزمة كبيرة على الكثير من الشركات العاملة في القطاع، نتيجة ارتفاع تكلفة استيراد البضائع وتراكمها داخل المستودعات، وأدى ذلك إلى إفلاس مئات الشركات إضافة إلى تراجع قدرة المواطن الشرائية”.

وأوضح أن الكثير من التجار ليست لديهم قدرة على الاستيراد، جراء “ضعف القدرة الشرائية” والتي زادت حدتها في العامين الأخيرين، ما أدى لتراجع معدل الأرباح، وخلق مشكلة الشيكات المرجعة، وهذا سيدفع نحو خروج عدد كبير من التجار والمستوردين من النشاط الاقتصادي جراء تعدد الجبايات .

وكان عدد كبير من تجار المواد الغذائية بسوق الزاوية أحد أشهر أسواق غزة ناشدوا غرفة تجارة وصناعة غزة، للوقوف بجانبهم وتمثيلهم ومساعدتهم ورفع الظلم الواقع عليهم، في رفع أسعار المواد الغذائية، وذلك خلال اجتماعهم بمقر الغرفة التجارية بغزة.

وتم خلال اللقاء التواصل من قبل مجلس إدارة الغرفة التجارية مع وزارة الاقتصاد بغزة، والمطالبة بعقد جلسة طارئة وسريعة لبحث البلاغات الموجهة لبعض التجار، بخصوص رفع أسعار بعض السلع، وتبيان وتوضيح الأمر وإحقاق الحق.

آلية رفع الأسعار

المتحدث باسم وزارة الاقتصاد الوطني بغزة، عبد الفتاح أبو موسى أكد لشبكة قدس، أن ارتفاع أسعار السلع هو ارتفاع عالمي، نتيجة جائحة كورونا، حيث كان هناك انكماش في الإنتاج عام 2020، والآن هناك طلب كبير على السلع الغذائية.

وبين أبو موسى أن ما جرى في قطاع غزة هو أن الارتفاع جاء “مفاجئاً وليس بالتدريج”؛ إضافة لأن هناك بعض التجار لم يلتزموا بتعليمات وزارة الاقتصاد الوطني، “التي شددت بعدم رفع سعر أي سلعة، والرجوع إلى وزارة الاقتصاد الوطني، ورفع مبررات ومسوغات رفع سعر أي سلعة، وإذا كانت هذه المسوغات والمبررات مقنعة يتم رفعها وفق رؤية لا ترهق المواطن ولا تسبب خسارة للتجار، ونحرص على المصلحة العامة”، حسب وصفه.

وعبر أبو موسى، عن رفض وزارته أن يقوم التجار بشكل فجائي برفع أسعار المواد الغذائية، خاصة أن السلع التي رفعت هي موجودة لديهم ومستوردة منذ مدة عبر المعابر، مؤكداً أن الوزارة ترفض استغلال موجة ارتفاع الأسعار عالميا، ورفع الأسعار.

وقال أبو موسى: “قامت طواقم حماية المستهلك التابعة للوزارة، بإجراء جولات ميدانية على التجار المخالفين، وتحرير مخالفات ومحاضر ضبط بحق التجار المخالفين والمحتكرين والمستغلين”.

وأضاف أن “الاقتصاد الوطني تعمل على حماية المستهلك، لأننا نراعي الأوضاع الاقتصادية الصعبة للمستهلك الفلسطيني، وارتفاع نسب البطالة في قطاع غزة، والحصار، ولذلك نمنع الاستغلال والاحتكار، وسنضرب بيد من حديد على يد كل تجار تسول له نفسه رفع الأسعار من تلقاء نفسه”.

وأوضح أبو موسى أن إجمالي الشاحنات التجارية التي تدخل قطاع غزة، يومياً، نحو 465 شاحنة من مواد غذائية ومواد خام وأعلاف، وقمح وشعير وزيت وفواكه ومستلزمات زراعية واسمنت وحديد والمحروقات، إضافة للمساعدات الخاصة لوكالة الغوث، أما التصدير للخارج فإن القطاع يصدر يومياً نحو 37 شاحنة، محملة بالحديد أو الخردة أو الخضراوات وملابس وأثاث إلى الضفة وخارج فلسطين عبر كرم أبو سالم.

أما حول دفع التجار ضريبة لمالية رام الله ومالية غزة، بسبب الانقسام، وعلاقتها بارتفاع الأسعار من قبل التجار، يقول أبو موسى: “دفع الضريبة من قبل التجار ليس السبب بارتفاع أسعار السلع، لأن الضريبة تدفع منذ سنوات، فلماذا الان يتم رفع الأسعار وربط ذلك بالضريبة المزدوجة”.

وأكد أبو موسى على أن “وزارة الاقتصاد أبوابها مفتوحة لكل التجار والصناع والمواطنين، من أجل الارتقاء بالاقتصاد الوطني، وحماية المستهلك”.

توضيحات وجهود رسمية

المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أكد على لسان رئيسه سلامة معروف، عدم وجود أي “تغيير أو ارتفاع في المعاملات المالية الخاصة بالسلع والمنتجات المستوردة لدى الجهات الحكومية”، حسب وصفه، موضحاً أن الارتفاع الحاصل في أسعار السلع والمنتجات عالمياً يعود إلى ٣ أسباب أساسية.

وقال معروف لشبكة قدس: “أول سبب يتمثل بارتفاع أسعار النفط عالمياً، حيث تضاعف سعر برميل النفط من ٤٠$ إلى ٨٥$، أما الثاني يتمثل بحالة الركود بسبب جائحة كورونا التي رفعت تكاليف الشحن البحري، حيث ارتفعت تكلفة نقل الحاوية الواحدة من الصين لغزة إلى قرابة 15 ألف $، بعد أن كانت لا تتجاوز ٢٥٠٠$”.

وأضاف: “السبب الثالث هو ارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً في ظل زيادة الطلب عليها”، موضحاً أن تلك الأسباب رفعت من تكاليف استيراد السلع والمنتجات في السوق المحلية، ما زاد أسعار بعض السلع، ورافق ذلك استغلال من بعض التجار بزيادة غير منطقية على بعض السلع.

وأكد معروف على أن الجهات الحكومية “تقوم بدورها في متابعة ومراقبة الأسواق، حيث تم تنفيذ قرابة 500 جولة تفتيشية حُرر خلالها قرابة ١٠٠ محضر ضبط بسبب رفع الأسعار، فيما تم تحويل 12 تاجراً للنيابة وتوقيف ثلاثة آخرين”.

وأوضح رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أن “قرابة 90% من المنتجات والسلع تدخل عبر معبر كرم أبو سالم، حيث تحصل وزارة المالية برام الله قيمة الرسوم الجمركية والضرائب ؜عليها، فيما يدخل عبر الجانب المصري أقل من 10٪؜ من السلع، وخفضت وزارة المالية بغزة من قيمة الضريبة والجمارك على السلع الأساسية منذ بداية جائحة كورونا”.

رغيف الخبز

وفي ذات السياق؛ أكد معروف وجود قرار واضح لدى لجنة متابعة العمل الحكومي بغزة “برفض أي تغيير على سعر ربطة الخبز”، مضيفاً أن وزارة الاقتصاد أبلغت جمعية أصحاب المخابز بهذا القرار.

وكانت جميعة أصحاب المخابز تقدمت لوزارة الاقتصاد الوطني بغزة بكتاب تطالب فيه إعادة النظر بسعر ربطة الخبز في ظل الارتفاع العالمي للدقيق، حيث ارتفع سعر كيس الدقيق من 70 شيقل إلى 90 شيقل.

وأوضح رئيس الجمعية عبد الناصر العجرمي في تصريحات صحافية أن ربطة الخبز تباع في قطاع غزة بسبعة شواقل وتزن 3 كيلو غرام، وأن الزيادة في حال حدثت لن تتجاوز الشيقل الواحد.

وضع كارثي .

وفي غضون ذلك ، وصفت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد” عام 2020 بأنه أصعب السنوات الاقتصادية منذ تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994، وذلك بسبب الاحتلال الإسرائيلي وجائحة كورونا ، و حتى قبل عام 2020 كان الاقتصاد المحلي أيضا يعاني من ضعف الإنتاج، ووجود قيود على استيراد المدخلات والتكنولوجيا، وفقدان الأراضي والموارد الطبيعية للمستوطنات، وتسرب الموارد المالية إلى إسرائيل باستمرار ، وأيضا ضعف القدرة الشرائية للمستهلك .

أشار تقرير “أونكتاد” عام 2020 إلى فقدان أكثر من 66 ألف موظف وظائفهم، وارتفعت البطالة إلى 26 بالمئة، وفقدت السياحة 10 آلاف عامل، ما يعادل 23 بالمئة من القوى العاملة في القطاع ، وانكمش الاقتصاد الفلسطيني في 2020 بنسبة 11.5 بالمئة، وهو ثاني أكبر انكماش له منذ إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994، بينما كان الانكماش الأكبر مطلع الألفية الحالية بالتزامن مع انتفاضة الأقصى