الوزير البريطاني ساجد جاويد، الذي يُعتبر واحدا من أشهر شخصيات حزب المحافظين البريطاني، وأكثر وزراء حكومة رئيس الوزراء بوريس جونسون شعبية وحضورا على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، أعاد نشر خبر إدانة الشخصية اليمنية، مضيفا عبارة مُقتضبة “هذا جيد”.

كذلك أعاد نشر صور تجمعه باليافع السوري جمال حجازي وعائلته قبل عامين من الآن، حيث كان الوزير جاويد وزيراً للداخلية وقتئذ. ففي ذلك الوقت كان جاويد قد علق خلال اللقاء بحجازي قائلا: “تشرفنا بلقاء جمال، الذي جاء إلى بريطانيا مع أسرته كلاجئين من سوريا. لقد ألهمتني شجاعته حقا، يجب ألا ندع المتنمرين ينتصرون ويجب أن نرحب بالفارين من الصراع بأذرع مفتوحة”.

الباحث البريطاني المختص بالشؤون السياسية ألفريد ريموندا، شرح في حديث مع سكاي نيوز عربية سبب اهتمام حزب المحافظين البريطاني بقضية التلميذ السوري: “يعرف قادة القرار ضمن حزب المحافظين رمزية جاويد ضمن الحزب، فهو أول شخصية سياسية ضمن الحزب مُسلم من أصول أجنبية، ومع ذلك تولى مناصب شديدة الحساسية، مثل وزارة الداخلية والصحة، وقبل ذلك عضوية البرلمان في أكثر الدوائر تقليدية في ولائها لحزب المحافظين. لذلك، وحينما ينزع الوزير والبرلماني والسياسي جاويد للدفاع عن قضية اليافع السوري، وفي مواجهة شخصية شعبوية عالية الحضور في المشهد السياسي والإعلامي في البلاد، فأن الحزب وحكومته أنما تريد أن تخلق فاصلاً قطعياً بينها وبين التيارات اليمنية التي يزداد حضورها في البلاد، بالذات الذين يستهدفون الأجانب في خطاباتهم وأفعالهم. وهذه شجاعة تُسجل لجاويد ورئيس الوزراء جونسون، وسوف تُعرضهما لضغوط من قِبل الخطابات اليمينية في البلاد”.

وكانت الأوساط الشعبية والثقافية البريطانية قد ضجت بمقطع الفيديو الذي كان الناشط اليميني البريطاني “المناهض للإسلام والأجانب في بريطانيا” ستيفن ياكسلي لينون قد نشره حول التلميذ السوري جمال حجازي، ولاقى عشرات الملايين من المشاهدات والتعليقات المُنددة في أغلبها.

في ذلك المقطع المصور ضمن حديقة وملعب رياضي، يدعي الناشط اليميني بأن حجازي أنما كان “يُهاجم الفتيات الإنجليزيات لأسباب عنصرية”، كذلك أضاف خلال نشره للمقطع على حسابه بفيسبوك إن حجازي كان “يضرب فتاة سوداء وأخرى شقراء”، و”هدد بطعن صبي آخر في مدرسته”، وهي أمور كان ينفي التلميذ السوري القيام بها مُطلقاً.

هذه الاتهامات المباشرة من قِبل الناشط اليميني للتلميذ السوري، خلقت من حوله بيئة نابذة ومتنمرة عليه، حيث قال في تصريحات صحافية سابقة بأنه وأسرته اضطروا لمغادرة منزلهم، كذلك أتخذ قراراً بترك المدرسة لتلافي ما يلاقيه من تنمر، وأن ما تلقاه من معاملة مسيئة من المحيط السكاني الذي كان بعضهم يُصدر ادعاءات الناشط اليميني، أنما خلقت بداخله ندوباً وآثراً نفسية لن تُمحا.

 بعد لجوئه للقضاء، وبعد عشرات الجلسات التي استمرت لقرابة عام كاملٍ، أقر قاضي المحكمة العليا، ماثيو نيكلين، بأن الناشط اليميني لم يتمكن من إثبات صحة أقواله وتعليقاته بشأن حجازي، وأنه من خلال مقطع الفيديو الذي نشره، وما تلاه من تعليقات وأحكام، أنما خلق ضرراً بليغاً بالصحة النفسية والاجتماعية للتلميذ السوري، وتالياً وجب عليه التعويض، وكامل مصاريف الدعوة، التي قدرتها هيئة الإذاعة البريطانية بقرابة نصف مليون جنيه أسترليني، مع منع الشخصية اليمنية من إمكانية إعادة المحاكمة في نفس القضية.

الناشطة الحقوقية السورية رُبى اللحام، والمُقيمة في المملكة المُتحدة، قالت في حديث مع سكاي نيوز عربية “بعد حُكم القضاء البريطاني الأخير، ومن خلال هذا التوجه من قبل حكومة المحافظين البريطانية، يُمكن اعتبار أن جداراً أولياً من الحماية قد تشكل حول اللاجئين الأجانب في بريطانيا، السوريين منه بالذات. من جهة لأن القواعد الاجتماعية البريطانية لن تُصدق بسهولة بعد اليوم ما يُنشر بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي من قِبل شبكات المُتطرفين اليمنيين. كذلك فأن هؤلاء سيعيدون حساباتهم قبل التوغل في أية ممارسة عنصرية قد تطال الأجانب، فالحُكم بدفع هذا المبلغ لصالح التلميذ السوري، يدل على أن القضاء البريطاني لا يعتبر المسألة رمزية فحسب، بل مساً حقيقياً بشكل الحياة”.