د. جرجس عوض

الخروف الضال

بقلم الدكتور القس / جرجس عوض
انا الخروف الضال كنت اعيش مع احلي  قطيع. كان بيرعاني اعظم راعي. ما في مرة قصر معايا، او مع القطيع، كان بيقودني في اجمل المراعي، المليانة بالخضرة والخصوبة معاة كنت فرحان وبتنطط زي العصافير، قبل ما اعطش او اجوع كان الراعي بيحس بي، في يوم رجلي زلفت ووقعت علي صخرة كسرت رجلي ….صرخت باعلي صوتي..اه اه،  سمعني من بعيد، جري علي وساب كل القطيع، جبر كسري وحملني علي منكبيه، رايح جاي محمول بين زراعي اعظم راعي،..عشت معاه احلي ايامي، … لكن في يوم شدني منظر  من بعيد، ارض خضرة واكيد مليانة بالخير والمواعيد، فكرت اروح!!
بس ازاي؟
الراعي لو شافني ماشي وحيد، مش ممكن يسبني اضل بعيد  يخاف ويجري علي بقلب زي الحديد ،  مش ممكن يسبني شريد،…. لكن فكرت واخذت قراري باني اغافل الراعي، وامشي بعيد، الارض البعيدة شداني، والخضرة اللي فيها شغلاني،  قلت همشي لكن هرجع تاني، بعد ما اشبع وافرح واكون خروف تاني،…  ويمكن الاقي راعي احسن من الاولاني، ذهبت بغبائي ابحث عن عالم تاني، ضليت عن القطيع ورحت في حتة تاني، …الخضرة الجميلة لما قربت منها طلعت شوك وحسك وطعمها مر مميت،… عرضت نفسي وحياتي للاخطار.
تهت بين الجبال برفع صوتي واسمع اصوات مرعبة، زئير الاسود وعواء الذئاب ..انا اكيد  في غابات الاخطار  ، حكمت علي نفسي بالموت…. كان عقلي فين؟ كان مخي فين؟  لما تركت اعظم راعي،.. مين يرجعني لية؟ مين ينقذني؟ ومين يردني اليه؟… هي دي نهايتي! هو ده مصيري!؟؟ حتما هموت! اما من الوحوش المفترسة او الجوع والعطش، او الخوف والرعب والوحدة،  لا قادر علي حر النهار، ولا علي برد الليل،..
استخبيت بين الصخور مستني الموت في اي لحظة ساعات الليل طالت شكل الساعة مش بتمشي، لحظات الرعب ساعات طوال …وفجاة سمعت صوت مليان حب وحنان، ملاني بالامل ودبت في الحياة، صوت مطمئن هادي ملئ كل كياني، مكنتش مصدق وداني سمعت صوت من بعيد …
انت فين ياخروف؟ وقلت في نفسي الصوت ده صوت راعيا، صوت مليان بالحنية…
اتاري الراعي، لا دا اعظم راعي، امن علي التسعة والتسعين، وجه يدور علي بين الجبال والاحجار، وجدني تايه في وحدتي وخوفي ورعبي وظلمتي، صرخت باعلي صوتي علشان يلاقيني، شفته من بعيد ماسك العكاز وبيدور علي التايه الشريد، شفت دمة بينزف من كل حتي في جسمه رجليه وايديه، وراسه مليانة بالشوك، اتخبط كتير من ليل البرية. جريت بكل قوتي عليه، رد في روحي من جديد، لما شافني صعبت عليه، ونسي جروحه والمه،
وجري علي بكل الحب، اترميت جو حضنة ودموعي ملت عيوني، وقلت بصوت مليان بالاسف انا اللي عملت فيك كده، ممكن تسامحني. طبطب عليه بايديه المليانة جراح  وقاللي انت اغلي من نور عيني. وحملني علي الاكتاف. ورجعني بحبه اللي ملوش اوصاف عشت في امان وعوضني عن كل اللي راح.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *