أكتوبر 1, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

تاريخ بيت لحم

بيت يحم هي مدينة يهودية الأصل تقع في الضفة الغربية التابعة للسلطة الفلسطينية حالياً على بعد 10 كم إلى الجنوب من القدس. يبلغ عدد سكانها 30,000 نسمة بدون سكان مخيمات اللاجئين. وتعتبر مركزاً للثقافة والسياحة في فلسطين.
للمدينة أهمية عظيمة لدى المسيحيين كونها مسقط رأس يسوع المسيح.
تضم بيت لحم العديد من الكنائس، ولعل أهمها كنيسة المهد، التي بنيت على يد قسطنطين الأكبر (330 م).
وقد بنيت الكنيسة فوق كهف أو مغارة يعتقد أنها مذود البقر الذي ولد فيه يسوع. ويعتقد أن هذه الكنيسة هي أقدم الكنائس الموجودة في العالم.
كما أن هناك سرداباً آخر قريب يعتقد أن جيروم قضى فيه ثلاثين عاماً من حياته يترجم الكتاب المقدس.
بنيت المدينة وفقًا لعلماء الآثار على يد الكنعانيين في الألفية الثانية قبل الميلاد، وعُرفت بعدد من الأسماء عبر الزمن، وقد ورد اسمها في مصادر قدماء السريان والآراميين. وقد مر على المدينة عدد من الغزاة عبر التاريخ.
حيث تعرّضت بيت لحم للفتح الأشوري والبابلي والفارسي والإغريقي والروماني والبيزنطي.

وأعيد بناؤها من قبل الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول.
وغزاها المسلمون على يد عمر بن الخطاب عام 637.
وفي عام 1099 فتحها الصليبيون الذين حصنوها واستبدلوا فيها الأرثوذكسية اليونانية برجال الدين اللاتين. وقد طُرد هؤلاء رجال الدين اللاتين بعد أن غزا المدينة صلاح الدين الأيوبي.
ومع مجيء المماليك في عام 1250، هُدمت جدران المدينة وأعيد بناؤها في وقت لاحق خلال حكم الإمبراطورية العثمانية.
في عام 1917 انتزعت بريطانيا السيطرة على المدينة من العثمانيين خلال الحرب العالمية الأولى وكان من المفترض أن يتم تضمينها في المنطقة الدولية في إطار خطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين عام 1947.
أُلحقت المدينة بالأردن بعد نكبة فلسطين عام 1948.
وقد استردتها إسرائيل في عام 1967 بحرب الأيام الستة. ومنذ عام 1995، ووفقا لاتفاقية أوسلو، نُقلت السلطات المدنية والأمنية في المدينة إلى يد السلطة الوطنية الفلسطينية.
تقع بيت لحم ضمن سلسلة جبال القدس، وترتفع عن سطح البحر 775 متراً. وتعتبر المدينة تاريخيا منطقة مسيحية السكان، إلا أن معظم سكانها اليوم هم من المسلمين، ولكنها لا زالت موطناً لواحد من أكبر المجتمعات المسيحية الفلسطينية.
لبيت لحم دور رئيس في القطاع الاقتصادي الفلسطيني من خلال السياحة التي تزداد أثناء موسم عيد الميلاد عندما يحتشد المسيحيين من كل أنحاء العالم إلى كنيسة المهد، حيث يوجد في بيت لحم أكثر من 30 فندقاً و300 ورشة عمل للحرف اليدوية.
ويسكن هذه المدينة أحد أقدم المجتمعات المسيحية في العالم على الرغم من تقلص حجمه بسبب الهجرة.

التسمية

سميت بيت لحم نسبة إلى الإِله (لخمو الكنعاني) وهي بالسريانية، بمعنى بيت الخبز.
وقال الدباغ: اسمها الاصلي: أفرت، وأفراتة، بمعنى مثمر، ثم دعيت باسمها الحالي نسبة إلى (لخمو) إله القوت والطعام عند الكنعانيين.
وفي الآرمية: (لخم أو لحم) معناها الخبز، واللحم في العربية: القمح.
ويرى بعضهم أن الكلمة واحدة غير أن الذين كان اعتمادهم في القوت على الحنطة أصبح اسم الإله عندهم مرادفاً للحنطة أو الخبز، وأما الذين كانوا يعتقدون باللحم طعاماً أولياً، فقد أصبحت اللفظة تفيد اللحم المعروف.

العهد الكنعاني

لقد سكن الكنعانيون المدينة سنة 2000 ق.م، فالنبي يعقوب جاء إلى هذه المدينة وهو في طريقه إلى الخليل، وماتت زوجته راحيل في مكان قريب من بيت لحم يعرف اليوم بقبة راحيل وفي بيت لحم ولد الملك داوود.
وتوالت عليها الأحداث، وكانت في العصور القديمة قرية متواضعة تكتنفها الأودية العميقة من جهاتها الثلاث. وكانت خصبة الموقع تنتشر فيها حقول القمح. وفي القرن الرابع عشر قبل الميلاد – ظهرت في مخطوطات تل العمارنة منطقة اسمها بيت لحم وذلك عند الحديث عن أنباء الحروب التي قامت جنوب القدس.
من المحتمل أن أول استيطان بشري وقع فيها عندما حطت بعض جماعات من البدو حول النبع الواقع على بعد 200 متر من كنيسة الميلاد.
تظهرُ أول إشارة تاريخية إلى المدينة في رسائل تل العمارنة (حوالي 1400 قبل الميلاد) عندما ناشد ملك القدس سيده الأعلى، ملك مصر، للحصول على المُساعدة لاستعادة السيطرة على «بيت – لحمي» في أعقاب الاضطرابات من جانب عبيرو.
ويعتقد أن تشابه هذا الاسم مع شكلها الحديث يدُل على أنها كانت مُستوطنة كنعانية، الذين يملُكون ثقافية ولغوية سامية مع الوافدين على المدينة لاحقًا.

بعد الميلاد

في عام 325 بعد إعلان حرية التعبد للديانة المسيحية، طلب القديس مكاريوس بطريرك القدس من الإمبراطور أن يعيد المكان المقدس، فبنت القديسة هيلانة بازيليك الميلاد.
في عام 384 مع وصول القديس هيرونيموس إلى بيت لحم قام في المدينة مركز عبادة لاتيني دام بعد وفاته سنين عديدة.
في عام 614 أدّى غزو جيوش كسرى إلى خراب اليهودية ولم ينج من بيت لحم سوى بازيليك الميلاد وذلك كما يقال بفضل رسم للمجوس قائم على جدار البازيليك.
والمجوس وهم ملوك الفرس الذين سجدوا ليسوع الطفل بحسب الرواية الإنجيلية.
استمدت بيت لحم شهرتها العالمية الكبرى من مولد يسوع فيها.
ويروى أن يوسف النجار، ومريم العذراء ذهبا إلى بيت لحم لتسجيل اسمهما في الإحصاء العام، فولدت مريم وليدها هناك.
وكانت الولادة في مغارة قريبة من القرية، وفي سنة 330م بنت هيلانة أم قسطنطين الكبير، كنيسة فوق المغارة التي ولد فيها يسوع المسيح.
وهي اليوم أقدم كنيسة في العالم. والمغارة تقع داخل كنيسة الميلاد، ومنحوته في صخر كلسي، وتحتوي على غرفتين صغيرتين، وفي الشمالية منها بلاطة رخامية،.
تذكر بيت لحم في العهد الجديد باعتبارها مكان ميلاد يسوع: «ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية» (مت 2: 1 5، لو 2: 4 15)، ونتيجة لذلك حدثت مذبحة الأطفال الأبرياء بأمر هيرودس الملك (مت 2: 8 و16). وحيث أن هادريان قد جرب بيت لحم تماما، واقام في موضعها نصبا مقدسا للاله « ادونيس»، فلابد ان تكريم تلك المدينة باعتبارها مكان ميلاد يسوع، يرجع إلي ما قبل عصر هادريان 132م.
وقد اقام قسطنطين الملك حوالي 330م كنيسة على الطراز الروماني فوق موقع كهف المذود الذي شهد مولد يسوع.
وتعتبر هذه الكنيسة حتى اليوم أهم مقصد للسياح، في المدينة. وهي لم يطرا عليها تغيير كبير، رغم أن جستنيان قد وسع فيها وزينها، ورغم ما تعرضت له من تهدم وترميم.

الحكم العربي الإسلامي

في سنة 648م دخلت المدينة تحت الحكم الإسلامي، وزارها الخليفة عمر بن الخطاب الذي لم يصلّ داخل كنيسة المهد، خوفاً من أن تحدث نزاعات في المستقبل على الكنيسة بين المسلمين والمسيحيين حيث صلى بجانبها.
كانت المدينة قد اُلحقت بجند فلسطين التابع لولاية الشام بعد أن تم فتح جميع أراضي بلاد الشام على يد عدد من القادة منهم عمرو بن العاص وأبو عبيدة بن الجراح.

يشار إلى أنه تم بناء مسجد في بيت لحم عام 1860 وهو مسجد عمر نسبة للخليفة عمر بن الخطاب، والذي تم ترميمه حتى العام 1954 تحت الإدارة الأردنية للمدينة.
ومن أكثر العهود ازدهارًا بالنسبة لبيت لحم هو زمن هارون الرشيد 786-809م والدولة الفاطمية 952-1094م، حيث راجت التجارة وتيسرت الحرية والأمن ورممت الكنائس وأماكن العبادة.

في 1099 دخلت المدينة تحت الحكم الصليبي بعد أن دخلها الجيش الصليبي بقيادة تانكرد فدمر المدينة واحرقها ولم يتبق منها إلا كنيسة المهد. لم يكتف الصليبيون بما حازوا عليه، فقاموا بتوسيع حدود المملكة، ومع أواخر يوليو 1099 غزوا شمال فلسطين، ثم وصل جيش الفاطميين في 12 أغسطس فالتقى وجيش المملكة الوليدة في عسقلان، وأحرز الصليبيون نصرًا هامًا ضمن لهم السيطرة على الساحل الفلسطيني؛ وقد دار خلاف بين أمراء المملكة حول طبيعة الدولة بين كونها دولة دينية يحكمها أسقفها ديبامرت مبعوث البابا، أو دولة مدنية يحكمها جودفري، واتفق أخيرًا على كونها دولة مدنية وذلك بمباركة ديبامبرت مبعوث البابا إلى المملكة، رغم أن طموحه هذا عاد للظهور بعد وفاة جودفري.
عام 1100 توفي جودفري، وخلفه شقيقه بالدوين الأول المتحدر من بولونيا وقد انتخب في 11 نوفمبر وتمّ التتويج في بيت لحم يوم 25 ديسمبر 1100 وهو يوم عيد الميلاد، بعد تنافس مع تانكرد والأسقف ديامبرت حول وراثة العرش، وقد تم إرضاء تانكرد بمنحه إمارة أنطاكية بعد أسر أميرها في حلب. أما بالدوين فكان أول من خلع عليه لقب «ملك المملكة اللاتينية في القدس»، ما شكل ترسيخًا لهوية الدولة الجديدة، وقد قسمت الدولة إلى أربع مطرانيات وأبرشيات عديدة تحت سلطة بطريرك القدس.
وقد دام الحكم الصليبي لبيت لحم حتى عام 1187 حيث عادت لأصحابها بعد انتصار المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي على الصليبين في موقعة حطين.

وفي عام 1229 عادت مدينة بيت لحم لحكم الصليبين بموجب الاتفاقية التي وقعت بين ممثلي الخليفة الكامل فخر الدين وأمير أربيل صلاح الدين وممثلي الإمبراطور فريدريك. لكنهم فقدوها نهائيا بعد عدة سنين فقط.
في عام 1244 تمكن المسلمون بقيادة نجم الدين من استعادة المدينة بشكل نهائي، قام بعدها الظاهر بيبرس بدخول المدينة عام 1263 ودمرا أبراجها وهدم أسوارها، وفي عام 1517 دخلت المدينة تحت الحكم العثماني، وبعد تطور وسائل النقل والمواصلات تحولت المدينة إلى مركز جذب هام للحجاج القادمين من أوروبا وانعكست أثاره على الأوضاع في المدينة وازدهرت صناعة الصوف والخزف وغيرها إلا أن سوء الأوضاع الاقتصادية دفع بالكثير من أبناء المدينة إلى الهجرة خارجها.

في القرن التاسع عشر – ومع بداية القرن الماضي أخذت المدينة بالنمو خاصة على أيدي المسيحيين الذين كانوا يشكلون الأكثرية العظمى. في عام 1831، عندما احتل محمد علي باشا مصر المدينة، طرد المسلمون المسيحيين وأمر الباشا بهدم حيّهم.
وبعد عشرة أيام أعاد الأتراك بناءه.
من 1831 إلى 1841، كانت فلسطين تحت حكم أسرة محمد علي من مصر.
خلال هذه الفترة، عانت المدينة من الزلازل الذي ضربها، فضلًا عن تدمير القوات المصرية لحي مسلم في عام 1834، على ما يبدو أنتقامًا لمقتل أحد الموالين لرعاية إبراهيم باشا. في عام 1841، أصبحت بيت لحم تحت سيطرة الحكم العثماني مرة أخرى وظلت كذلك حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.
في العهد العثماني، من المشاكل التي واجهتها سكان بيت لحم البطالة والخدمة العسكرية الإجبارية والضرائب الثقيلة، مما أدى إلى هجرة جماعية خاصة إلى أميركا الجنوبية.

العصر الحديث
الانتداب البريطاني

في عام 1917، سقطت بيت لحم بيد الجيش الإنجليزي، ودخلت المدينة مع باقي مدن فلسطين مظلة الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1920، وأصبحت جزءا من فلسطين في فترة الانتداب البريطاني وتم اضافتها إلى المنطقة المدوّلة عندما أصدرت الأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية عام 1947، ولكن قام الأردن بضمها مع سائر مناطق الضفة الغربية عام 1951. وبقيت تحت الحكم الأردني حتى حرب 1967.

ارتفعت درجة بيت لحم الإدارية بعد أن كانت (ناحية) في العهد العثماني إلى (قضاء) في العهد البريطاني، يقع بين اقضية القدس والخليل وأريحا. وبقي كذلك لعام 1944 م حيث الغي هو وقضاء اريحا والحقا بقضاء القدس. فكان ذلك آخر تغيير إداري قامت به الحكومة البريطانية في فلسطين.
قامت هيئة الأمم المتحدة عام 1947 بمحاولة لإيجاد حل الصراع العربي الإسرائيلي القائم على فلسطين، وقامت هيئة الأمم بتشكيل لجنة UNSCOP المتألّفة من دول متعدّدة باستثناء الدّول دائمة العضوية لضمان الحياد في عملية إيجاد حلّ للنزاع.