نوفمبر 28, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

علي ومصطفى أمين (مؤسسا جريدة أخبار اليوم وصاحبا فكرة عيد الأم)

النشأة:

ولد التوأمان مصطفى وعلي أمين في 21 فبراير 1914، كان والدهما «أمين أبو يوسف» محاميا كبيرا، أما والدتهما فهي ابنة شقيقة الزعيم سعد زغلول، ومن هنا انعكست الحياة السياسة بشكل كبير على حياة الطفلين حيث نشئا وترعرعا في بيت زعيم الأمة. عاشا فترة من صباهما في مدينة دمياط لظروف عمل والدهما، وهناك تعرفا على جلال الدين الحمامصي وامتدت صداقتهم إلى آخر العمر.

بدأ علي أمين حياته الصحفية في عام 1922م، حيث كان عمره ثمان سنوات، وأصدر مع شقيقه مجلة اسمها «الحقوق» مكتوبة بالقلم الرصاص وتحتوي على أخبار البيت، الضيوف والزوار والأم والبيت والطباخ والشغالة، وعام 1924م أصدرا مجلة «سنة ثالثة ثالث» ثم أصدرا مجلة «عمارة البالي» لأولاد الحي الذي يقيمان فيه.

تأسيس أخبار اليوم:

في عام 1928م فصل علي أمين من المدرسة لأنه صفع حكمدار الغربية الذي حاول الاعتداء على مصطفى النحاس باشا في مدينة طنطا. وكان عمر علي آنذاك 14 عاما فاكتفوا بفصله من المدرسة، وعام 1930 صدر عفو عنه ودخل المدرسة الخديوية، ثم شارك في الاحتجاجا على تعطيل دستور 1923 ثم التحق بالجامعة الأمريكية وحصل على البكالوريا وسافر عام 1931 إلى إنجلترا وحصل على بكالوريوس الهندسة عام 1936. وإنضم هناك إلى فريق الملاكمة وأصبح من لاعبيها المشهورين، وعاد إلى مصر وعين مهندسا باليومية في مصلحة الميكانيكا والكهرباء، وأختير عام 1941 مديرا لمكتب وزير التموين، ثم مديرا لمكتب وزير المواصلات ومديرا لمكتب وزير المالية عام 1942. وعام 1943 مديرا عاما للمستخدمين والمعاشا.

كانت الصحافة هي العشق الأول لمصطفى أمين وكذلك شقيقه علي، وبدءا العمل بها مبكراً وذلك عندما قدما معاً مجلة «الحقوق» في سن الثماني سنوات، والتي اختصت بنشر أخبار البيت، تلا ذلك إصدارهما لمجلة «التلميذ» عام 1928، وقاما فيها بمهاجمة الحكومة وانتقاد سياساتها، فما لبثت أن تم تعطيل إصدارها، أعقبها صدور مجلة «الأقلام» والتي لم تكن أوفر حظاً من سابقتها حيث تم إغلاقها أيضاً.

في عام 1930 انضم مصطفى للعمل بمجلة «روز اليوسف»، وبعدها بعام تم تعين مصطفى  نائباً لرئيس تحريرها وهو ما يزال طالباً في المرحلة الثانوية، وحقق الكثير من التألق في عالم الصحافة، ثم انتقل للعمل بمجلة «أخر ساعة» والتي أسسها محمد التابعي، وكان مصطفى أمين هو من اختار لها هذا الاسم.

كان مصطفى أمين آنذاك صحفياً بارعاً يعشق مهنته يتصيد الأخبار ويحملها للمجلات، وكان يتمتع بقدر كبير من الإصرار والمثابرة، ويسعى وراء الخبر أينما كان، وكان أول باب ثابت حرره بعنوان «لا يا شيخ» في مجلة روز اليوسف.

وقد أصدر مصطفى أمين عدد من المجلات والصحف منها «مجلة الربيع « و»صدى الشرق» وغيرها والتي أوقفتها الحكومة نظراً للانتقادات التي توجهها هذه المجلات والصحف إليها.

وعام 1944 في نوفمبر تفرغ مع علي شقيقه لإصدار جريدة أخبار اليوم.

وعام 1945 اشتريا مجلة آخر ساعة من محمد التابعي. وفي مؤسسة أخبار اليوم أصدرا مجلة «آخر لحظة» عام 1948 ومجلة الجيل الجديد عام 1951 وفي 18 يونيو عين نائبا لرئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم. وفي 7 أغسطس عام 1961 تولى رئاسة تحرير صحف دار الهلال، و30 مارس عام 1962 رئيسا لمجلس إدارة دار الهلال، وفي 18 إبريل عام 1964 تولى رئاسة تحرير أخبار اليوم وأصدر مجلة «هي» وفي 2 مايو عام 1965 أصبح رئيس تحرير.

عهد عبد الناصر:

أما مصطفى أمين فتختلف حياته بعض الشيء عن حياة علي أمين التحق بروز اليوسف وهو طالب ثم هاجر من روزاليوسف إلى آخر ساعة عندما أسسها محمد التابعي عام 1934، وكان قد بدأ مصطفى أمين في روز اليوسف بعد أن صدرت عام 1925، وهو الذي قدم إحسان عبد القدوس لمحمد التابعي بعد أن اختلف إحسان مع والدته السيدة فاطمة اليوسف وترك مصطفى أمين آخر ساعة إلى دار الهلال، ومن الطريف في حياة مصطفى أمين أنه حكم عليه عام 1939 بالسجن لمدة ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ بتهمة العيب في ذات «الأمير محمد علي» ولي العهد وقد ألغي الحكم عام 1942 في عهد وزارة مصطفى النحاس باشا.

وقد بدأت العلاقة بين سلطة 23 يوليو عام 1952 وبين صاحبي أخبار اليوم بداية درامية فقد اعتقلا يوم الأربعاء 23 يوليو عام 1952 وخرجت العناصر المعادية للتوأم وأخبار اليوم ولكن مساء يوم 26 يوليو عام 1952 لم توجه لهما السلطة الجديدة أي إتهام وخرجا يمارسان العمل في أخبار اليوم.

ويذكر القراء ما قام به الصحفي الوطني الجسور مصطفى رشدي رئيس تحرير الوفد فيما بعد، وما قام به الصحفي الكبير مصطفى أمين إزاء العدوان الثلاثي- أكتوبر عام 1956. وظل رشدي داخل بورسعيد وحمل آلة تصوير وجعل الأفلام التي تفضح بشاعة العدوان وتسلل في ليل دامس في ملابس صياد وغاص في بحيرة المنزلة. ووصل إلى دار أخبار اليوم في الفجر وسلم أفلام الدمار إلى الأستاذين «مصطفي وعلي أمين» وبأمر من القيادة حمل مصطفى أمين هذه الصور النادرة وطار بها ووزع الصور على كبرى صحف العالم لتنشر على صدر صفحاتها الأولى بفضح العدوان الثلاثي.. إنجلترا وفرنسا وإسرائيل.

القضية التي اتهم فيها مصطفى أمين بأنه كان مكلفا من جمال عبد الناصر باستمرار الاتصال بالولايات المتحدة، وكانت القيادة تمده بما ينبغي أن يقوله لمندوبي أمريكا، وأن ينقل إلى «جمال عبد الناصر» ما يقوله الأمريكيون، وعندما ساءت العلاقات بين مصطفى أمين وعبد الناصر وغيره من القيادات قبضوا عليه وحاكموه بالمعلومات التي كانوا قد أعطوها له سلفا ليسلمها إلى المندوبين الأمريكين، وصدر عليه الحكم بالسجن المؤبد ثم افرج عنه الرئيس أنور السادات عام 1974 افراج صحى ولم يكن على امين طرفا في القضية ثم ألف مجلة البالي.

من جهة أخرى أكد صلاح نصر في كتابه «عملاء الخيانة وحديث الإفك» وهو كتاب صدر في عام 1975 أن مصطفى أمين جاسوس فعلاً وشرح بالتفصيل علاقة الصحفي الشهير مصطفى أمين بالمخابرات الأمريكية والأكثر من ذلك ذكر صلاح نصر أن جهاز مكافحة التجسس كان يحتفظ بملف لـ«مصطفى أمين» حول علاقته بالمخابرات الأمريكية حتى من قبل ثورة يوليو 1952.

في عهد السادات:

وبعد وفاة جمال عبد الناصر في 29 سبتمبر عام 1970 قام المدعي الاشتراكي الدكتور مصطفى أبو زيد بدراسة قضية مصطفى أمين وانتهى إلى: «أن الحكم ضد مصطفى أمين بني على أدلة باطلة، وأن مصطفى أمين تعرض لإكراه بدني ومعنوي لا طاقة للبشر باحتماله»، وصدر قرار جمهوري نشر في الوقائع المصرية يقضي بإسقاط الحكم الذي صدر ضد مصطفى أمين، وتم الإفراج عنه وأصدر عدة كتب منها «سنة أولى سجن» سجل فيها الإكراه البدني والمعنوي الذي تعرض له ولا طاقة للبشر باحتماله، وأصدر «السادات» قرار بتعيين «علي أمين» رئيسا لمجلس إدار مؤسسة أخبار اليوم، وقرار بتعيين مصطفى أمين رئيسا لتحرير أخبار اليوم. وكان «علي أمين» خلال 9 سنوات بعيدا عن القاهرة يعمل خبيرا لصحف ومجلات «دار النهار» ودار الصياد في بيروت، وبعد حرب أكتوبر عام 1973 طلب منه «السادات» أن يعود فورا إلى القاهرة فعاد، وأصدر «السادات» قرارا بتعيين «علي أمين» رئيسا لتحرير الأهرام.

وبعد الإفراج عن مصطفى أمين سافر مصطفى إلى لندن للعلاج وعاد إلى مصر في 14 مايو عام 1974م، وكان «مصطفى أمين» قد قرر بينه وبين نفسه أن يبدأ مرحلة جديدة في حياته، فكنا نرى طابورا طويلا ينتظره من الجماهير في الصباح وهو يدخل غلى أخبار اليوم ويحي كل واحد ويتسلم منه شكواه.. يعرض بعضها في عموده المتميز فكرة، ويرسل الشكاوى الأخرى إلى المتخصصين الذي يستمعون للكاتب الكبير، وإنحاز للديموقراطية والحريات وحرية تكوين الأحزاب وحرية العمل السياسي وكتب مقاله الشهير عن هرولة حزب مصر إلى الحزب الوطني الديموقراطي الذي أسسه السادات، فوقعهت فجوة في العلاقات بين رئيس الدولة وبين الكاتب الصحفي الكبير.

تحديث أخبار اليوم:

عندما أصدرت جريدة أخبار اليوم في نوفمبر عام 1944 في شكلها الجديد وفي تبيوبها بهرت عيون القارئ المصري وظن الكثيرون أن هذا شيء جديد، وقد كتب المؤرخ والمخرج السينمائي أحمد كامل مرسي في ذكريات عن صاحبة الذكريات وهو يشير إلى ذكريات فاطمة اليوسف – الطبعة الثالثة – يناير عام 1976 صفحة 261 كتب يقول: «لا جدال في أن – أخبار اليوم – عندما ظهرت في الأربعيينات 1944 كانت متأثرة إلى حد بعيد سواء في الشكل أو المحتويات بالنهج الذي إبتكرته روزاليوسف اليومية وسارت عليه في الثلاثيينات».

وبداية من 25 مارس عام 1935، ظهرت أخبار اليوم بشكل جديد قالت عنه روز اليوسف في ذكرياتها: «لم تكن الصحافة اليومية قد عرفت قبل ذلك جريدة تحمل هذا السخاء في الأبواب.. وأبواب جديدة تماما كأبواب الأطفال والتسلية. ولم تكن قد حملت رسما كاريكاتوريا قط. حتى الأزهر كان له باب.. وعرفت الصحافة فيها أيضا التعقيبات الصغيرة التي شاعت الآن.. كان يكتبها كامل الشناوي ويوسف حلمي».

حتى شخصية المصري أفندي وكانت شخصية أساسية في أخبار اليوم بالمسبحة في يده وطربوشه المتراجع إلى الخلف نظارته التلقيدية.. قالت «فاطمة اليوسف» ص 148: (شخصية المصري أفندي ولدت على صفحات روز اليوسف.. كانت «الكشكول» ترسم شخصية جحا، وأردنا أن تكون لنا شخصية أخرى» وكانت لدينا مجموعة كاريكاتير من الصحف الاجنبية، وجدنا فيها أنا والأستاذ التابعي شخصية رجل يشبه «المصري أفندي» يلبس قبعة ويحمل في يده مظلة. وإقتبسنا شخصيته بعد أن ألبسناه الطربوش ووضعنا في يده المسبحة. وبدأ «صاروخان» يرسم «المصري أفندي»…)

وتبقي أخبار اليوم مدرسة لها بصماتها على الصحافة المصرية والعربية صحافة الخبر والجري وراءه وتوثيقه وتوسيعه. مدرسة صحافة الخدمات.. السوق واحتياجات ربة البيت.. وصحافة الموضوعات الإنسانية والوصول إلى أطراف هذا الحداث أو ذاك. والمهارة في استخدام الكاريكاتور.. واستخدام عنصر الإثارة في الشكل والموضوع وأذكر أن عددا من الصحفيين أثار موضوع المانشيت الأحمر على صدر الجريدة وطالبوا بمحاربته والاستغناء عنه، وحالت بعض الجرائد التجربة الجديدة، ولكنها تراجعت وعادت سيرتها الأولى، وإذا تأملنا الصحفيين في مختلف الصحف القومية والحزبية لوجدنا الغالبية منهم قد تربوا في مدرسة أخبار اليوم.

مصطفي أمين والفن:

جمعت صداقة قوية بين كل من مصطفى أمين والفنان عبد الحليم حافظ، حيث كان الأخير ينظر له نظرة الأب والأستاذ، ويستشيره في كل شيء سواء في أغانيه أو في حياته الشخصية، وكان عبد الحليم مناصر قوي لأمين أثناء فترة اعتقاله فكان يؤكد دائماً على براءته، وبذل الكثير من الجهد من أجل الحصول على تصريح لزياراته في السجن.

الحياة الشخصية لمصطفى:

تزوج مصطفى وأنجب أبنتين هما «رتيبة» والتي أسماها على اسم والدته، و»صفية» واسمها على اسم السيدة صفية زغلول، والتي كان يعتبرها بمثابة الأم الثانية له حيث نشأ وترعرع هو وشقيقه في منزلها وفي ظل رعايتها لهما، وقد عملت صفية بالصحافة أسوة بوالدها.

في سجنه كان مصطفى أمين يكتب إلى ابنته «صفية» العديد من الرسائل وعلى الرغم من القسوة والمعاناة التي كان يعانيها في سجنه إلا أن رسائله كانت مفعمة بالتفاؤل، فحينما رفضت إدارة السجن مده بالأدوية أو نقله للمستشفى للعلاج، كتب لابنته قائلاً إن حالته المعنوية عالية وأنه كلما توالت عليه الضربات يكون في أحسن حالاته، وأن الأزمات والمحن تجدد شبابه.

قامت ابنتاه رتيبة وصفية بزيارة إلى السيدة جيهان السادات مع السيدة أم كلثوم أملاً في التوسط من اجل الإفراج عن والداهما وذلك عام 1972، ولكنهم لم يوفقوا في الإفراج عنه فوراً، ولكن قام السادات بإصدار قرار العفو عنه بعد هذه الزيارة بثلاث سنوات وبعد نصر أكتوبر.

والجدير ذكره أن مصطفى ألف كتابا وأسماه «سنة أولى سجن» نقلا عن أحد المعتلقين الذين التقاهم داخل السجن الحربي كيف استقبل عند دخوله «الاوبرج» عام 1954 بكلبين هما «ميمي» و «ليلي»، حيث التفا حوله لينهشا لحمه.

ويقول إن حمزة البسيوني اصطحبه الي معتقل «3» وتركه فريسة للكلبين، ثم أحضر له ورقة وقلم وطلب منه كتابة كل شيء عن حياته. ثم يكشف الكاتب الكبير قصة الكلب الاكبر والاقوى «لاكي» الذي لا يمكن أن يصدق أحد أنه كلب نظرا لضخامته ووحشيته وقد كان الضباط يخشونه ويسرعون الخطي اذا تم جلبه لأحد.

ويصف مصطفى في كتابه أن حمزة هو الملك، وكلاب السجن هم أصحاب السمو الامراء، فقد كان في المعتقل رقم 3 مجموعة من الكلاب اكبرها لاكي وكان هناك الكلب ركس الذي يعتز به حمزة البسيوني والكلبة عنايات زوجة ركس وكانت هناك كلبة تدعي جولدا . وكان أفخر انواع اللحم مخصصا للكلاب وأحقرها للمسجونين السياسيين، وكانت الكلاب تأكل اولا ثم يأكل الحراس، والويل للحارس الذي يأكل من اللحم قبل أن تنتهي الكلاب من طعامها . إن سعادة ملك التعذيب اشترط ان يكون خدم الكلاب من حملة الشهادات العليا ووقع الاختيار علي خريج من كلية الاداب، وآخر من كلية الهندسة وثالث من كلية العلوم ورابع من كلية الطب.

وينقل مصطفي أمين في كتابه «سنة ثالثة سجن» عن المستشار حسن الهضيبي المرشد الثاني لجماعة الاخوان المسلمين أنهم اكتفوا في السجن الحربي بحبسه داخل زنزانة فيها 15 كلبا وكانت تلك الكلاب تتبول عليه وتتشاجر وتقذف عليه.

ويحكي فريد عبد الخالق كيف تم وضعه خلال اعتقاله في زنزانة صغيرة مع كلب جائع ، وكيف لم يقترب منه الكلب وحاول الخروج بأي شكل !

وتفيض مذكرات المساجين السياسيين بدءا من زينب الغزالي وعلي جريشة وحتي مصطفي أمين وضحايا كمشيش سردا لأساليب التعذيب وفنونه المبتكرة التي سادت في السجن الحربي والتي نقلها بعض الضباط فيما بعد الي غيرها من السجون . إن الطريقة التقليدية للتعذيب كانت التعليق في الشباك أو السقف أو في سارية والضرب بالسياط بعد دهن الجسد كله بالزيت حتي يكون اللسع أكثر ايلاما . وهناك آلة النفخ التي يحكي علي صديق السجين الاخواني كيف رآهم يستخدمونها مع المعتقل علي الفيومي ، وتتم عن طريق ادخال منفاخ صغير الي دبر المتهم ويتم النفخ فيه حتي تمتليء بطنه بالهواء وبعدها يقف أحد الحراس .

وهناك طريقة أخري اسمها « التعليقة « وهي عبارة عن خطاف يعلق في اطراف البنطلون وتمتد حتي سقف الغرفة ويبقي المتهم في وضع مقلوب عدة ساعات .

ومن الطرق الاخري اغراق المتهم في برميل مياة مليئة بالقاذورات حتي يضطر الي ابتلاع كميات كبيرة منها . وكان « التعطيش « من الاساليب المتبعة في الضغط علي المساجين السياسيين للاعتراف امام حمزة البسيوني .

ويذكر علي عشماوي في كتابه « التاريخ السري للاخوان المسلمين « أنه كان معلقا ويتم ضربه بالكرباج وأمامه شمس بدران مدير مكتب المشير عبد الحكيم عامر يدعوه للاعتراف عندما دخل عليهم رجل طويل أبيض له شارب غليظ وقال له شمس بدران : تفضل يا باشا . وأمسك ذلك الرجل الذي علم علي عشماوي فيما بعد انه حمزة البسيوني برقبته وأخذ يضغط علي الحنجرة ضغطات معينة كان من الواضح انه مدرب عليها وكلما ضغط قارب الرجل المعلق علي الاغماء فيتركه قليلا وهكذا وكان العذاب لا يحتمل .

ويحكي « عشماوي « ايضا كيف كان حمزة البسيوني يضربه بالسوط بنفسه فيلسع به احدي خصيتيه فلا يخطئها في كل ضربة كأنه فنان .

علي أمين وعيد الأم:

في مقاله اليومي فكرة، طرح علي أمين فكرة الاحتفال بعيد الأم قائلا: لم لانتفق علي يوم من أيام السنة نطلق عليه يوم الأم ونجعله عيدا قوميا في بلادنا وبلاد الشرق. وفي هذا اليوم يقدم الأبناء لأمهاتهم الهدايا الصغيرة ويرسلون للأمهات خطابات صغيرة يقولون فيها شكرا أو ربنا يخليك، لماذا لانشجع الأطفال في هذا اليوم ان يعامل كل منهم أمه كملكة فيمنعوها من العمل.ويتولوا هم في هذا اليوم كل أعمالها المنزلية بدلا منها ولكن أي يوم في السنة نجعله ‹عيد الأم›؟

وبعد نشر المقال بجريدة ‹الأخبار› اختار القراء تحديد يوم 21 مارس وهو بداية فصل الربيع ليكون عيدا للأم ليتماشي مع فصل العطاء والصفاء والخير.

مشروعات خيرية:

وقد كان للشقيقين «مصطفى وعلي» العديد من النشاطات الخيرية والاجتماعية، فنفذ مشروعاً خيرياً أطلقا عليه «ليلة القدر»، كما كانا صاحبا الفضل في ابتكار فكرة عيد الأم وعيد الأب وعيد الحب.

بدأ مشروع «ليلة القدر» في 15 فبراير 1954 بمقال نشره مصطفى أمين في أخبار اليوم جاء فيه «في قلب كل إنسان أمنية صغيرة تطارده في حياته وهو يهرب منها إما لسخافتها أو لارتفاع تكاليفها، فما هي أمنيتك المكبوتة؟، أكتب لي ما هي أمنيتك وسأحاول أن أحققها لك، سأحاول أن أدلك على أقصر الطرق لتحقيقها بشرط ألا تطلب مني تذكرة ذهاب وإياب إلى القمر».

حقق هذا المشروع الكثير من النجاح حيث انهالت على الجريدة العديد من الخطابات، وتم تلبية طلبات العديد من أصحاب الاحتياجات، وتوسع هذا المشروع بعد ذلك وتفرعت أنشطته.

وفاة مصطفى أمين:

توفى مصطفى أمين في 13 إبريل 1997، بعد حياة حافلة، ليلحق بتوأمه والذي توفى عام 1976.

وفاة علي أمين:

توفي علي أمين في 27 ربيع الأول 1396 هـ / 28 مارس 1976م، أما مصطفى فتوفي في 13 أبريل 1997م.