نوفمبر 27, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

نبذة عن وليام شكسبير

اندرو حلمي
مراسل الأنوار في المكسيك

من إعداد / أندرو حلمي.. مراسل «الأنوار» في المكسيك

وِلْيَمْ شكسبير شاعر وكاتب مسرحي وممثل إنجليزي بارز في الأدب الإنجليزي خاصة والأدب العالمي عامة، سمي بــ”شاعر الوطنية” و”شاعر افون الملحمي”  أعماله موجودة وهي تتكون من 38 مسرحية و158 سونيته واثنتين من القصص الشعرية وبعض القصائد الشعرية وقد ترجمت مسرحياته وأعماله إلى كل اللغات الحية وتم تأديتها أكثر بكثير من مؤلفات أي كاتب مسرحي آخر. ولد شكسبير وترعرع في “ستراتفورد ابون أفون”، وارويكشاير. في عمر الثامنة عشر تزوج ب “آن هاثاواي” وأنجب منها ثلاثة أطفال هم : سوزان والتوأم هامنت وجودث. بدأ ويليام رحلته الوظيفية الناجحة كممثل وكاتب وشريك في شركة تمثيل تسمى “رجال اللورد شامبرلين” وذلك بين عامي 1585 و1592، وقد انتقل إلى ستراتفورد حوالي عام 1613 في عمر ال 49، حيث توفي بعدها بثلاث سنين. بقي فقط القليل من المدونات عن حياة شكسبير الخاصة، مما أثار بعض التكهنات حول مظهره الجسدي وميوله الجنسية ومعتقداته الدينية، وإذا ما كانت الأعمال الذي نسبت إليه قد كتبها بنفسه أم كتبها أشخاص أخرون.

أنجز شكسبير معظم أعماله المشهورة ما بين 1589 و1613. وكانت تدور مسرحياته الأولى مبدئيا حول الكوميديا والتاريخ، وقد اعتبرت من أعظم الأعمال التي أنتجت في هذه الأنواع. بعد ذلك قام بكتابه المآسي بشكل رئيسي حتى عام 1608، من أهمها هاملت وعطيل والملك لير وماكبث. في الفترة الأخيرة من عمره كتب ويليام المآسي الكوميدية (الكوميديا التراجيدية) والتي تعرف أيضا ب”الرومانسيات”، وقد تعاون أيضا مع كتاب مسرحيين أخرين. تم نشر معظم مسرحياته في إصدارات مختلفة الجودة والدقة طوال مدة حياته. في عام 1623 قام صديقا ويليام: جون هيمينجيز وهنري كونديل بنشر أعماله وعرفت بـ”فرست فوليو”، وهي إصدارات تمت بعد وفاته لأعماله الدرامية (ما عدا مسرحيتين عرفتا فيما بعد بأنهما لشكسبير). وقد استهلت بقصيدة لبين جونسون والتي أشاد فيها ببصيرة شكسبير بأنه ليس كاتبا لعصر واحد بل لكل العصور. تم إعادة تقييم أعماله مرارا وتكرارا في القرنين العشرين والواحد وعشرين بأساليب جديدة في التدريس والأداء وظلت مسرحياته مشهورة بشكل كبير، وتم دراستها وأداؤها وتفسيرها في مختلف الثقافات والسياقات السياسة على مستوى العالم باستمرار.

كانت أمه ماري آردن، من أسرة قديمة في وركشير، وقد قدمت إلى جون شكسبير، ابن مستأجر أرض والدها، صداقاً ضخماً نقداً وأرضاً، وأنجبت له ثمانية أطفال كان ثالثهم وليم. وأصبح جون من رجال الأعمال الأثرياء الناجحين في ستراتفورد على نهر الآفون، واشترى منزلين، وخدم بلده ذائقاً للجعة، ومسؤولاً عن الأمن، وعضواً في مجلس المدينة، ومساعداً لمأمور التنفيذ، وأحسن إلى الفقراء بسخاء.وبعد 1575 انحطت موارده، وأقيمت عليه الدعوى من أجل ثلاثين جنيهاً، وأخفق في دفع التهمة عنه، وصدر أمر بالقبض عليه في 1580 لأسباب مجهولة، ومثل أمام المحكمة ليقدم ضماناً بعدم الإخلال بالأمن. وفي 1592 سجل اسمه ضمن الذين «لا يحضرون إلى الكنيسة شهرياً طبقاً لما نصت عليه قوانين صاحبة الجلالة». واستنتج بعضهم من هذا أنه كاثوليكي «عاصي»، وآخرون أنه كان بيوريتانياً، كما استنتج غيرهم أنه لم يكن يجرؤ على مواجهة دائنيه. استعاد وليم فيما بعد مالية أبيه، ولما قضى الوالد نحبه (1601) بقي في شارع هنلي منزلان باسم شكسبير.

هناك تكهنات وروايات عديدة عن طفولته أشهرها: أسطورة ستراتفورد الشائعة، وهي أن الوالد ربى ابنه لبعض الوقت في مدرسة مجانية ولكن سوء ظروفه وحاجته إلى مساعدة ابنه له في موطنه أجبرتاه على سحب ابنه من المدرسة، وفي المرثية التي ظهرت في مقدمة طبعة فوليو الأولى لروايات شكسبير، قال بن جونسون يخاطب منافسه الذي مات «لقد تعلمت قليلاً من اللاتينية، وأقل من اليونانية»، فمن الواضح أن الكتاب المسرحيين اليونانيين ظلوا على حالهم يونانيين بالنسبة لشكسبير (أي لم يطلع عليهم)، ولكنه تعلم من اللاتينية ما يكفي لملء رواياته الصغيرة بشذرات لاتينية وتوريات ثنائية اللغة. وهناك أسطورة أخرى سجلها ريتشارد ديفيز حوالي 1681 وصفت وليم الصغير بأنه «كثيراً ما كان سيئ الحظ في سرقة الغزلان والأرانب، وبخاصة من سير توماس لوسي الذي كان غالباً ما يجلده بالسوط، وأحياناً يسجنه».

في 27 نوفمبر 1582 عندما كان شكسبير في سن الثامنة عشرة، حصل هو وآن هاثاواي، وكانت هي في سن الخامسة والعشرين، على إذن خاص بالزواج. ويقال أن أصدقاء آن أرغموا شكسبير على الزواج منها. وفي مايو 1583 (أي بعد زواجهما بستة أشهر)، ولدت لهما طفلة أسمياها سوزانا، وأنجبت آن فيما بعد للشاعر توأمين عمدا تحت اسم هامنت وجوديث في 2 فبراير 1585. ويحتمل أنه حوالي نهاية نفس العام هجر شكسبير زوجته وأولاده. ولا يوجد أي معلومات عنه فيما بين عامي 1585-1592، حين كان ممثلاً في لندن. ما أن جاءت سنة 1592 حتى كان شكسبير ممثلاً وكاتباً مسرحياً في العاصمة. ويروي دودال (1693) ورو (1709) أنه «استقبل في المسرح كخادم في مرتبة وضيعة جداً»، وهذا أمر محتمل. ولكن صدره كان يجيش بأشد الطموح «يتلهف على فن هذا ومقدرة ذاك، دون أن ينصرف تفكيره إلى شيء سوى الجلال والعظمة» وسرعان ما كان يمثل أدواراً صغيرة، جاعلاً من نفسه متعة وبهجة للنظر، ثم مثل دور «آدم الشفوق» في رواية «على هواك» والشبح في هملت وربما صعد إلى مرتبة أعلى لأن اسمه تصدر قائمة الممثلين في رواية جونسون أو في رواية جونسون 1604 هو ويوريدج بأنهما «الممثلان المأساويان الرئيسيان». وفي أواخر 1594 أصبح مساهماً في فرقة تشمبرلين للممثلين. ولم يكسب ثروته من كونه كاتباً مسرحياً، بل لكونه ممثلاً ومساهماً في فرقة مسرحية. ومهما يكن من أمر فانه في 1591 كان يكتب الروايات، ويبدو أنه بدأ «طبيباً للرواية» (يعالجها ويفحصها) فحرر المخطوطات ونقحها وكيفها للفرقة. وانتقل من مثل هذا العمل إلى الاشتراك في التأليف، وإن الأجزاء الثلاثة من «هنري السادس» (1592) لتبدو أنها من مثل هذا الإنتاج المشترك. وبعد ذلك كتب روايات بمعدل اثنتين كل عام، حتى بلغت جملتها ستاً وثلاثين أو ثماني وثلاثين رواية. وإن عدة من رواياته الأولى مثل Two Gentlemen Of Venoma, Acomedy Of Errors، (1594)، Loves Labours Lost (1594)- توافه هزلية مليئة بالمزاح المرهق لنا الآن. وإنه لمن الدروس المفيدة أن نعلم أن شكسبير صعد سلم المجد بالعمل الشاق والجهد المضني. ولكن الصعود كان سريعاً. وأوحت إليه رواية مارلو «إدوارد الثاني» أن يلتمس في التاريخ الإنجليزي أفكاراً لموضوعات مسرحية كثيرة وضارعت رواية «ريتشارد الثاني» (1595) رواية مارلو. أما رواية «ريتشارد الثالث» (1592) فكانت بالفعل قد بزتها. ووقع إلى حد ما في خطأ خلق شخص واحد من صفة واحدة-الملك الأحدب من الطموح الموصوم بالخيانة والقتل، ولكنه بين الحين والحين ارتفع بالرواية عن متوى مارلو بعمق التحليل وقوة الإحساس وومضات من العبارة المشرقة. وسرعان ما أصبحت عبارة «جواد! جواد» ! مملكتي مقابل جواد!»، ذائعة على كل الألسنة في لندن. ثم فترت العبقرية في 1593 وغلب التقليد، وعرض رقصة الموت البغيضة، فان تيتس يقتل ابنه، وآخرين صهره أو زوج ابنته، على المسرح، وتغتصب عروس وراء الكواليس فتأتي إلى خشبة المسرح، وقد قطعت يداها، وقطع لسانها، والدم ينزف من فمها، ثم يقطع أحد الخونة يد تيتس بفأس أمام جمهور الدرجة الثالثة الذين تكاد عيونهم تلتهم المشهد, وتعرض رأساً ابني تيتس المفصولان، وتقتل إحدى المرضعات على المسرح. وجهد النقاد الذين يجلون شكسبير ليحملوا المشتركين في التأليف جزءاً من مسئولية هذه المذبحة، طبقاً للنظرية الخاطئة القاتلة بأن شكسبير لا يكتب هراء، ولكنه كتب بالفعل قدراً كبيراً منه. وألف شكسبير في هذه المرحلة، شعره القصصي وقصائد السونيت، وربما كان الطاعون الذي تسبب بإغلاق كل مسارح لندن بين 1592-1594، هو الذي تركه في فراغ أليم بائس، ورأى أنه من صواب الرأي أن يوجه شيئاً من الشعر المؤمل إلى أحد رعاة الشعر. وفي (1593) أهدى فينوس وأودنيس إلى هنري ريوتسلي أرل سوثمبتون الثالث. وكان لودج قد اقتبسها من قصة أوفيد Metamorphoses، واقتبسها شكسبير عن لودج، وكان الأول شاباً وسيماً منغمساً في الملذات الجنسية والصيد والقنص ويبدو كثير منها غذاء تافهاً عديم القيمة في هذه السنوات العجاف، ولكن في غمرة هذا الإغراء الشديد هناك قطع ذات جمال حسي مثل الأبيات من (679-708) مما قل أن قرأت إنجلترا مثله من قبل.