نوفمبر 27, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

«الأزمة الكورية» خطر يهدد العالم

نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فرض مسار مواجهة مغاير لمقاربة الإدارات الأميركية السابقة التي اعتمدت المواربة في تعاطيها مع خطر التسلح النووي للنظام الشيوعي في كوريا الشمالية، ودفع حلفاء واشنطن في طوكيو وسيول إلى إعادة النفوذ الأميركي في المنطقة، وأحرج الصين أبرز حلفاء بيونغ يانغ عبر التلويح بعقوبات اقتصادية هائلة.
احتمالات التصعيد في الأزمة مع كوريا الشمالية، لاتزال الأكثر ترجيحا في الخيارات التي تضغط الولايات المتحدة لاتخاذها من أجل معاقبة نظام بيونغ يانغ وحثه على وقف برنامجه النووي والصاروخي، خاصة بعد قيامه بتجربته السادسة والأقوى يوم الأحد الماضي.
ولا يقتصر التصعيد المشار إليه على الجانب العسكري، بل يشمل في الوقت ذاته الجانبين الاقتصادي والدبلوماسي، بعدما بدا أن السياسات المواربة التي اعتمدتها كل من الصين وروسيا في معالجة هذا الملف قد أوقعتهما في ورطة لم تكن في الحسبان.
وبحسب بعض المحللين وتصريحات عدد من المسؤولين الأميركيين، فإن هامش المناورة بدأ يضيق على اللاعبين الدوليين والإقليميين، حيث بدا أن واشنطن نجحت اخيرا في رفع سقف التهديدات العقابية على الجميع.
واشنطن التي ظهرت في بدايات الأزمة الكورية القديمة/ الجديدة في موقع مرتبك، نجحت في الأسابيع الأخيرة في رفع السقف، عبر ممارسة ضغوط على كل من كوريا الجنوبية واليابان، وأقنعتهما بضرورة مغادرة تحفظاتهما في كيفية التصدي لسلوك زعيم كوريا الشمالية «الأرعن».
وما بدا انه تصعيد من خارج السياق من إدارة الرئيس ترامب على رئيس كوريا الجنوبية، عبر التهكم على سياساته الداعية إلى المصالحة مع بيونغ يانغ، تحول الى نقاش علني داخل سيول مع مطالبة وزير الدفاع بإعادة نشر أسلحة نووية تكتيكية أميركية في كوريا الجنوبية، والتي كانت سحبت عام 1991 مع الرئيس السابق جورج بوش الأب.
كما دعا إلى تكثيف حضور حاملات الطائرات الأميركية في المياه الإقليمية للبلاد، ونشر القاذفات الاستراتيجية فيها وليس في جزيرة غوام، على اعتبار أن الاستجابة الأميركية لأي هجوم كوري شمالي على كوريا الجنوبية تحتاج إلى أكثر من ساعتين، «مما قد يؤدي إلى موت آلاف المواطنين قبل النجاح في الرد على الهجوم».
ترامب الذي أهمل الاتصال بنظيره الكوري الجنوبي مون جاي ان لأكثر من 48 ساعة، خلافا لاتصاله الفوري برئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، وافق سريعا على طلب بيونغ يانغ رفع حجم الرؤوس الحربية للصواريخ البالستية المسموح لسيول بامتلاكها بموجب اتفاقات سابقة من 500 إلى 1000 كيلوغرام، في حين أعلنت مصادر في البيت الأبيض عدول الرئيس عن قراره مراجعة اتفاقات التجارة الحرة مع سيول، اقله في هذه المرحلة الحساسة.
وهو ما اعتبر مؤشرا على أن الولايات المتحدة بصدد اعتماد خطط عسكرية غير تقليدية في الاستجابة لتحديات بيونغ يانغ.
هكذا فسرت تصريحات وزير الدفاع جيم ماتيس الرجل القوي داخل إدارة ترامب من أمام البيت الأبيض وإلى جانبه رئيس أركان الجيوش الأميركية جوزيف دانفورد، عندما قال إن «واشنطن لا تريد تدمير بيونغ يانغ بالكامل، لكنها قادرة على تحطيم قدرات زعيمها كيم جونغ أون العسكرية بشكل حاسم».
واعتبرت أوساط أميركية أن تجربة بيونغ يانغ «الهيدروجينية» أحرجت بشكل كبير الرئيس الصيني شي جين بينغ، وسرقت الأضواء من خطابه في قمة دول البريكس يوم الأحد الماضي، وأسقطت الورقة التي كان يناور من خلالها لفرض تنازلات سياسية إقليمية على واشنطن.
وبعدما كانت الصين تراهن على الحد من الانتشار الأميركي في المنطقة، تحول هذا الانتشار إلى مطلب إقليمي للدول التي كانت تطمح بكين إلى تحييدها على الأقل في معركة مواجهة النفوذ الأميركي الموروث من الحرب العالمية الثانية.
وبحسب تلك الأوساط، فإن الصين وروسيا باتتا محرجتين في رفض أي اقتراح بفرض عقوبات جديدة من مجلس الأمن على كوريا الشمالية، وعاجزتين عن منع أي مواجهة عسكرية قد تندلع في شبه الجزيرة، بعدما تحول الحضور الأميركي المباشر أمراً واقعا ومطلوبا في الوقت نفسه (تحتفظ واشنطن أصلا بأكثر من 28000 جندي في كوريا الجنوبية).
ورغم تشكيك البعض في جدية التهديد الأميركي بوقف التبادل التجاري والاقتصادي والمالي مع أي بلد يقيم علاقات تجارية مع بيونغ يانغ، وعلى رأسها الصين، بدت ردة فعل بكين على هذا التهديد ضعيفة بالقياس إلى حجم الصين ودورها على المسرحين الإقليمي والدولي.
وحفلت الصحافة الأميركية بكتابات محذرة وأخرى مرحبة بهذا التهديد.
المتخوفون اعتبروا أن تطبيق هذا الحظر قد يؤدي إلى زلزال اقتصادي عالمي، نظراً إلى حجم التبادل القائم بين البلدين والبالغ نحو 840 مليار دولار (تصدر واشنطن بـ 170 مليار دولار إلى بكين، وتستورد منها بـ 670 مليارا)، فضلا عن الفوضى التي قد تثيرها في أسواق الطاقة.