ديسمبر 1, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

اقتصاد قطر يتدهور… فهل سيتأثر اللبنانيون؟!

 

تمرّ قطر بمرحلة صعبة تُنبئ بأزمة اقتصادية بعد فرض حصار برّي وبحريّ وجوّي عليها ومقاطعة السعودية والإمارات ومصر والبحرين لها، ما خلق مخاوف اقتصادية كبيرة تطال البورصة القطرية والأسواق المالية والتجارية والمصرفية وغيرها، إضافة الى موضوع نهائيات كأس العالم وطرح تساؤلات حول إذا ما كانت قطر ستستضيفه على أراضيها في العام 2022 كما هو متوقّع أو أن الوضع سيتغيّر بعد الحصار المفروض عليها ومقاطعتها.
ما يحصل سيؤثّر حتماً على وضع العاملين في البلاد، فماذا عن المغتربين اللبنانيين الذين يقدّر عددهم بحوالى الـ6000 لبناني مقيم وعامل في قطر؟!
ما لا يقلّ عن 350-400 ألف لبناني يعيشون في دول الخليج ويحوّلون قرابة 3.5 الى 4 مليارات دولار أميركي، ستّون ألف (60000) لبناني منهم مقيمون في قطر ويحوّلون قرابة 700-800 مليون دولار سنويًّا الى لبنان، بحسب الخبير الإقتصادي وليد أبو سليمان، الذي يؤكد في اتّصال مع “الجديد” أنه “إذا حصل انكماش اقتصادي في قطر، سيكون له تداعيات سلبية على الداخل اللبناني وعلى اللبنانيين المقيمين في قطر والتحويلات الماليّة الى لبنان”.
بعد الدول الأربعة التي بدأت حملة المقاطعة، بدأت دول جديدة بالإنضمام الى القافلة كجزر المالديف والفلبين، التي علّقت عمليات توظيف مواطنيها في قطر “خشية ظهور مشاكل كالنقص في الغذاء قد تطال أكثر من 200 ألف فلبيني يعملون حالياً هناك”. وعن هذا الموضوع، يقول أبو سليمان: “المواطنون الخليجيون ليسوا في سوق العمل، والأسواق خُلقت لخلق فرص عمل للأجانب وليس للمواطنين، وبالتالي يجب أن يكون البديل عمّال من بلدان أخرى كدول أفريقية مثلاً ليست جزءًا من منظمات أو دول إسلامية”.
لا ينفي الخبير الإقتصادي التداعيات السلبية لهذا الأمر على العمّال الأجانب في قطر، وبينهم اللبنانيون، ويؤكّد أنه “حتى لو لم تطرد قطر العمّال من أراضيها، سيكون هناك انكماش اقتصادي”. ويتابع قائلاً: “من المعروف أن اللبنانيين هم في قطاع التطوير العقاري أو الخدمات والمصارف، واليوم أوصى البنك المركزي السعودي المصارف السعودية بعدم التعامل مع البنوك القطرية. الأمور يلحق بعضها الآخر ككرة ثلج وإذا لم يتم تدارك الأزمة، فلن يكون اللبنانيون المقيمون في قطر بمنأى عنها”.
فقطر تواجه حربا اقتصادية بلغت ذروتها صباح الاثنين، في اتخاذ كل من السعودية، الإمارات، البحرين، قراراً بقطع العلاقات التجارية مع قطر، وإغلاق المنافذ البحرية والجوية والبرية.
واعتقد صناع القرار في السعودية والإمارات والبحرين، أن فرض حصار كهذا سيؤدي إلى خنق البلاد اقتصادياً وإحداث نقص شديد في السلع الأساسية، لكن جولة داخل الأسواق والمحال التجارية والمطارات والشوارع تظهر أن الأمور تسير على طبيعتها، حيث لا يوجد زحام على السلع في الأسواق، إضافة لتوافر المنتجات المختلفة.
ويقول محللون قطريون إن لدى البلاد بدائل كثيرة تمكنها من كسر هذا الحصار الاقتصادي والتعامل مع الحصار التجاري، وخاصة أن حجم وقوة الاقتصاد القطري قد بلغا أكثر من 170 مليار دولار، بحسب بيانات صندوق النقد الدولي.
وحسب هؤلاء “تمتلك قطر سيولة مالية تقترب من 400 مليار دولار، موزّعة ما بين صندوق الثروة السيادي الذي يُدير أصولاً تزيد عن 335 مليار دولار، والباقي في شكل احتياطي من النقد الأجنبي، وهذه السيولة تمكنها من تمويل تجارتها الخارجية”. كما أن لدى قطر واحداً من أكبر بنوك المنطقة بل والأقوى عالمياً، وهذه البنوك قادرة على فتح اعتمادات مستندية لمستوردي كل السلع والخدمات من الخارج، خاصة مع امتلاكها شبكة حول العالم.
وقال تجار قطريون إن البلاد حققت فائضا تجاريا بلغ 2.7 مليار دولار في شهر إبريل/نيسان الماضي وحده، بالإضافة إلى توافر موانئ ضخمة لديها، مثل ميناء حمد الدولي، القادر على استيعاب أضخم الحاويات، وأن هذه الموانئ يمكن أن تكون بديلاً عن الحدود البرية السعودية.
ويقول خبراء اقتصاد إن قطر تمكنت خلال السنوات الماضية من تنويع اقتصادها بعيداً عن الصادرات النفطية، واحتلت المراكز الأولى في مؤشرات اقتصادية عالمية عديدة، وهو ما يمكنها من استيعاب الصدمة الحالية ومواجهة الحصار الاقتصادي الشامل من قبل السعودية والإمارات.