سبتمبر 22, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

ذكرى الحرب.. والصلب!

كلمة رئيس التحرير / سايد مخايل

اليوم يصادف الذكرى الـ 42 للحرب اللبنانية، التي لم تنتهِ حتى الساعة وان كانت مستمرة بأشكال مختلفة. طالما لا يوجد استقرار ولا يوجد ثبات امني، والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية على حالها من التعتير. وطالما ان الفساد ما زال هو السائد في ادارة الدولة والطبقة السياسية عاجزة.. فكل ذلك يؤكد ان الحرب مستمرة وتنهي ما تبقى من مقومات الصمود للوطن المنكوب.
الحروب العسكرية الكبيرة انتهت في العام 1990، لتبدأ مرحلة الطائف والوصاية السورية التي كما يقال كلفت لبنان نحو 125 مليار دولار من اقتصاده. وانتهت مرحلة الوصاية على السياسيين وعلى اقتصاد وامن البلد اثر انتفاضة الاستقلال في العام 2005 بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لتبدأ مرحلة الاغتيالات السياسية وانقسام البلد بين فريقي 8 و14 آذار. هذه المرحلة انتهت بترشيح الرئيس الحريري زعيم 14 آذار للنائب سليمان فرنجية احد اقطاب 8 آذار. ثم بترشيح الدكتور سمير جعجع لخصمه السياسي العماد ميشال عون.
انتخب عون رئيساً… اختلط الفريقان السياسيان الكبيران 8 و14 آذار الى حد لم نعد ندري فيه من مع من ومن ضد من. شُكٌلت الحكومة برئاسة سعد الحريري جمعت مختلف الافرقاء ما عدا حزب الكتائب.
الا ان كل ذلك لم يؤشر الى بداية الصحوة لإنهاء ذيول الحروب المستمرة منذ العام 1975. والخلاف على قانون الانتخاب مستمر منذ 8 سنوات والخلافات على كل موقع في السلطة يظهر كل يوم، والخلاف على القضايا الاستراتيجية كمشاركة حزب الله في الحرب السورية  لا امل بحله في المدى المنظور. والخلاف الاستراتيجي الآخر حول مسألة السلاح والمقاومة لم يعد مطروحاً ولكنه لا يزال في عمق الأزمة اللبنانية.
حوارات بالجملة والمفرق بين مختلف الأفرقاء عجزت عن تحقيق شيء عملي في جدار الأزمة باستثناء تركيب سيبة الحكم بانتخاب رئيس وتشكيل حكومة، لتظهر اليوم ازمة الانتخابات والتجديد للمجلس النيابي والفراغ.
اضف الى هذه الأزمات الداخلية، جاءت ازمة اللاجئين من خارج الحدود لتحني ظهر لبنان ديموغرافياً واقتصادياً واجتماعياً وهو في الأساس ينوء باحمال كثيرة لا طاقة له على احتمالها.
تحل ذكرى الحرب اللبنانية عشية الجمعة العظيمة وصلب المسيح لنرى في اسبوع الصلب ،ان المسيحيين صلبوا مجدداً في مصر على ايد الارهابيين، الذين يضربون تارة المسلمين وتارة المسيحيين باسم الدين الذي هو منهم برّاء.
واذا كانت ذكرى صلب المسيح تنتهي الى تفاؤل بالقيامة وتجدّد الحياة، فإن ذكرى صلب لبنان ومعه شعوب المنطقة العربية تبدو من دون امل بالقيامة… على الأقل في المستقبل المنظور.