سبتمبر 29, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

واشنطن تصدم لبنان بقرار منع الرعايا من السفر… ما الخلفيات؟ نصرالله يلوِّح بضرب مفاعل ديمونا النووي إذا نفذت إسرائيل أي اعتداء عون يدعم موقف حزب الله: أي اعتداء إسرائيلي سيواجَه بالردّ المناسب

في اللحظة السياسية الحسّاسة، وفيما انطلق عهد جديد في لبنان يتوقع منه كثيرون أن يعيد تحريك المؤسسات والاقتصاد واستعادة الثقة بالدولة والبلد، جاءه ما يثير المخاوف من جديد، فجأة ومن خارج السياق:
1 – تبادل تهديدات بين إسرائيل وحزب الله بضربات مدمّرة، دخل عليها رئيس الجمهورية داعماً الحزب وملوِّحاً برد لبناني على أي اعتداء إسرائيلي.
2 – طلب الأميركيون من رعاياهم عدم السفر إلى لبنان، تحت عنوان أن الحكومة اللبنانية ليست قادرة على توفير الحماية لهم. وقد سمّى البيان الذي وزعته سفارة الولايات المتحدة مناطق لبنانية عدة، اعتبرها خطرة.
المتابعون يسألون: هل مقصودٌ منع لبنان من الانطلاق مجدداً بعد الركود الخطر الذي غرق فيه على مدى سنوات من الشلل والفراغ؟ ومن أين جاء هذا الجو الأمني الضاغط، فيما يتلمّس لبنان سبيله إلى إقرار قانون انتخاب عادل وإنجاز موازنة للمرة الأولى منذ 12 عاماً، وفتح الأبواب مجدداً أمام السياحة والاستثمارات؟
في ظل ما يعانيه لبنان من إرباك سياسي وجمود اقتصادي، جاءت الطلقة الأميركية لتستهدفه في سمعته الأمنية، وهي تمثلت بدعوة الإدارة الأميركية الجديدة لرعايا الولايات المتحدة بعدم السفر الى لبنان على خلفية ما سمّاه بيان الخارجية الأميركية التهديدات الارهابية، وتفشّي العنف، وعمليات الخطف، وتجنّب المنطقة الحدودية خصوصاً بين لبنان وسوريا، والحدود الواقعة مع إسرائيل.
واللافت أن البيان ناشد الرعايا رصد التطورات السياسية والأمنية في كل من لبنان وسوريا، والبقاء بعيداً من المخاطر الموجودة وتجنّب وادي البقاع، بسبب الاشتباكات التي تحصل في هذه المنطقة من بعض العناصر الإجرامية، حيث هناك وجود قوي ل حزب الله في وادي البقاع والمناطق الحدودية، إضافة إلى مناطق في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية.
وحذّرت الخارجية الرعايا الأميركيين من أنّ الحكومة اللبنانية غير قادرة على ضمان حمايتهم تجاه بعض أحداث العنف التي يمكن أن تحدث في أيّ وقت في لبنان، وأشارت إلى أن التوتر في طرابلس، والأحياء من باب التبانة إلى جبل محسن ما زال قائماً، إضافةً إلى
السلاح المتفلّت والموجود في أيدي عناصر غير حكومية. ودعت الرعايا إلى تجنّب مناطق التظاهرات التي قد تتحوّل إلى عنيفة، وتوَخّي الحذر في محيط أيّة تجمّعات واسعة، خصوصاً أنّه قد يتمّ خفضُ الوصول إلى المطار حالاً إذا تدهوَر الوضع الأمني.
استغراب أمني لبناني
أصداء الموقف الأميركي في بيروت راوحت بين الاستغراب والاستنكار، على كل المستويات. وطرح بعض الأوساط السياسية تساؤلات حول مغزى الحظر الاميركي وأبعاده في هذا التوقيت، خصوصاً وأنّ مضمون بيان الخارجية الاميركية يتناول محطات توتّر قديمة باتت هادئة كلياً مثل أحياء طرابلس باب التبانة وجبل محسن، وأكثر الملاحظات الصارخة فيه إشارته الى منطقة الحدود الجنوبية مع اسرائيل.
ونُقِل عن مرجع سياسي أن ما يثير في بيان الخارجية الأميركية هو توقيته خصوصاً. فلبنان ينعم اليوم باستقرار ملحوظ ومشهود له في العالم. وهو يسجّل خطوات الى الأمام على صعيد انفتاح الخارج عليه وعودة الرعايا العرب. كما أن البيان يناقض الإشادات التي تطلقها الديبلوماسية الاميركية تحديداً، خلال اللقاءات مع المسؤولين اللبنانيين، في ما يتعلق بالوضع اللبناني وبالاستقرار السياسي والأمني، ويعاكس النصائح التي تسديها واشنطن للّبنانيين بضرورة الحفاظ على هذا الاستقرار.
ويجزم مرجع أمني، وبكلمة مختصَرة، أن لبنان آمن. ويقول: الإجراء الأميركي ربّما يكون تقليدياً، ولا دخل لنا في الاسباب التي حملت الإدارة الأميركية الجديدة على اتخاذ هذا الإجراء اليوم، لكن ما يهمّنا تأكيده هو أنّ الوضع الأمني في لبنان أفضل مما هو في كثير من الدول، عربيةً كانت أو إقليمية أو غربية. فالعالم كلّه، وفي مقدّمه الولايات المتحدة الأميركية، شهد للبنان دورَ الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية للحفاظ على أمن لبنان واستقراره، والإنجازات التي حقّقها في حربه على الإرهاب، وحتى الأمس القريب كان الجيش والأجهزة يتلقّيان الإشادة والتهاني من المؤسسات العسكرية والامنية الغربية والاميركية على ما حقّقاه على هذا الصعيد.
ملاحظات على التوقيت
وكشفَت مصادر سياسية أن الإدارة الأميركية كانت تُزمع إصدارَ البيان أواخر الشهر الماضي، لكنّها آثرَت تأخيره لكي لا يُفسّر وكأنه ملحق لقرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بحظر سفر رعايا الدول الست إلى الولايات المتحدة. غير أنّ مواقف عدد من المسؤولين اللبنانيين حيال سوريا وحزب الله سرَّعت إصدار البيان.
وقد انتظرت الإدارة الأميركية صدور إيضاحات حول تلك المواقف، خصوصاً من رئيس الحكومة وحلفائها، إلا انّ ذلك لم يحصل، ما حدا بها الى إعادة التأكيد على تصنيف حزب الله على لائحة الإرهاب، وأرفقت ذلك بإعلان تجميد حسابات مصرفية لعدد من مسؤوليه، وبدعوة لبنان إلى التزام قرارات الأمم المتحدة من القرار 1559 وصولاً إلى القرار 1701 الذي تعتبر أنه يشمل نزع سلاح حزب الله.
وحول توقيت البيان الاميركي، لاحظت المصادر المطّلعة على آلية عمل الإدارة الأميركية في لبنان والشرق الأوسط ما يأتي:
1 – البيان يأتي في إطار الموقف الدوري الذي تصدِره الخارجية الاميركية عبر سفارتها مرّةً كلّ 6 أشهر أو حين تدعو الحاجة، حفاظاً على أمن رعاياها في لبنان، خصوصاً وأنّ عدداً من دبلوماسيّيها ومواطنيها تعرّضوا سابقاً للخطف والحجز والاغتيال، وسفارتها للتفجير. والإدارة الأميركية ملزَمة قانوناً إصدار هذه البيانات.
2 – هو أوّل بيان يصدر بعد انتخاب ترامب في أميركا والرئيس ميشال عون في لبنان، ما يعني أنّ السياسة الأميركية تجاه لبنان، لا سيّما بوجهها الأمني، لم تتغيّر بتغيير الرؤساء. فواشنطن لا تزال تصنّف لبنان بين البلدان المرتفعة المخاطر استناداً إلى تقارير مخابراتها ووزارة الخزانة. كما يعني أنّ الوضع الأمني اللبناني لم يتغيّر مع العهد الجديد.
3 – يفترض بالمسؤولين اللبنانيين ألا يُنَقِّبوا عن الخلفيات السياسية للبيان، إنّما الاهتمام بتحسين الوضع الأمني بدءاً من المطار والمرفأ مروراً بالمربّعات الأمنية وصولاً إلى الحدود.
4 – ما يميّز بيان الإدارة الأميركية اليوم عن بيانها التحذيري لرعاياها في تموز/يوليو الماضي، هو أنها عدّدت هذه المرة الأسباب التي دفعتها إلى إصدار بيانها، فجاء التعداد بمثابة محضر ضبط توصيفي للحال اللبنانية تهديدات الإرهاب، الاشتباكات المسلحة، الخطف، تفشّي العنف، ولا سيّما قرب حدود لبنان مع سوريا وإسرائيل.
والملاحظ في هذا السياق، تزامُن البيان الأميركي مع بدء عودة رعايا بعض الدول الخليجية تدريجاً إلى لبنان، لا سيّما الرعايا السعوديين والكويتيين والقطريين. كما أن النقطة غير السلبية في البيان الأميركي تتبدّى في أنه لا يدعو الرعايا الأميركيين الموجودين حالياً في لبنان إلى مغادرته.