سبتمبر 28, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل!

هل نتّجهُ إلى عالم جديد، أم أن الدنيا هي هكذا منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا؟
الأخ يقتل أخاه والأب يقتل ابنه وبالعكس، وحروب وخلافات دينية وعرقية وطائفية منذ آدم حتى اليوم؟..
من يقرأ التاريخ، يدرك أن كل ما يشهده زمنُنا من حروب ومجازر واضطرابات حصل مثله وأكثر على مرّ العصور.
فلِمَ نحنُ نتعجبُ إلى هذا الحدّ مما يفعله «داعش» أو ترتكبه الأنظمة في هذه الدولة أو تلك؟..
ربما يقولُ البعض أن التقدم والرقي وحصول أكثر الشعوب على كل وسائل الراحة، كان يجبُ أن يحدّ من «حيوانية» الإنسان الذي يرتكب أفظع الجرائم في القرن الواحد والعشرين.
نعود إلى أرض الواقع، حيث تشهد أكثر من بقعة في العالم وخصوصاً في الشرق الأوسط ودول كسوريا والعراق وليبيا حروباً وأعمالاً إجراميةً لا تُوصف. وقد نال العالم الباقي نصيبه من الإجرام في الولايات المتحدة وفرنسا وبروكسل والمانيا وتركيا وسواها من الدول التي شهدتْ أعمالاَ إرهابيةً أيقظتْ أدمغةَ الحكامِ النائمة في أكثر من دولة.
واستراليا، لم تسلَم من الخوف من أعمال إرهابية وإن كانت قد نجَتْ بفضلِ الأمن الوقائي من ضرباتٍ كبيرةٍ. وربما هذا ينطبق على الوضع اللبناني مع اختلاف الجغرافيا والشعوب والعوامل الخارجية والداخلية.
في السياسة، صحيح أن الأحرار عادوا إلى الحكم مع مالكولم تيرنبل ولكن عودتهم كانت باهتة بأكثرية ضئيلة في حين برزت بولين هانسون وتعاظم دورها وعادت إلى البرلمان بقوةٍ على وقع خطابها العنصري ضد المسلمين في هذه البلاد. والمسلمون أيضاً لم يسلموا من لسانِ وزير الهجرة بيتر داتون الذي اعتبر أن حكومة مالكوم فريزر في السبعينات هي المسؤولة عن السماح للمسلمين اللبنانيين السنّة بالدخول إلى البلاد، وقد ارتفعت أصوات قيادات إسلامية تدعو إلى عزله إلّا أن موقف رئيس الحكومة كان متضامناً معه ما خيّب آمال الجالية اللبنانية الإسلامية والمسلمين عموماً.
وفي لبنان شكّل انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية في 31 تشرين الأول الماضي بعد سنتين ونصف من الفراغ أملاً جديداً للبنانيين بأن يعود وطنهم إلى شيء من الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي. إلا أن الحذر ما زال سيد الموقف خوفاً من محاولات لإفشال العهد الجديد.
أما الحدث العالمي الأبرز فكان انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، وقد صدم العالم بفوزه خصوصاً أن الإعلام الأميركي روّج على مدى أشهر أن الفوز سيكون من نصيب المرشحة هيلاري كلينتون.
ينتظر العالم ماذا سيفعل الرجل حين يتسلّم الحكم في 20 كانون الثاني المقبل، فهل سينفذ وعوده الانتخابية الحادة أم انه سيتراجع، وهل سيعيد النظر في أداء بلاده في الشرق الأوسط في مناطق الحروب، وهل سيعيد النظر في الاتفاق النووي الإيراني أم لا؟..
ربما سيحمل العام الطالع بشائر الخير في أكثر من مكان، وربما سيحمل المزيد من المآسي والمجازر. طبعاً لا نتكل على التبصير ولا نؤمن به وقد شهدنا عيّنات من كذب المنجمين في لبنان. ولكن لا شيء يؤكد أن العالم يتّجه لكي يكون أكثر أمناً وعدالةً، لا بل إن الدلائل تشير إلى استمرار النزاعات التي ربما تتعاظم على وقع الصراعات الدينية والعرقية والثقافية.
في أي حال يجوز دائماً القول مع الشاعر مؤيد الدين الحسين «ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل» ونحن نتمنى أن يعودَ هذا العيد بالخيرِ على الجميعِ في جاليتنا واستراليا ووطننا الحبيب لبنان وسائر دول الشرق الأوسط والعالم.