أكتوبر 30, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

كيف تكون الانتخابات النيابيّة حرّة ونزيهة وفي الحكومة مرشّحون وسلاح خارج الدولة؟

اميل خوري

ليت الرئيس ميشال عون بدأ عهده كما بدأه كثيرون قبله، خصوصاً عندما تكون الانتخابات النيابية على الأبواب، وذلك بتشكيل حكومة من وزراء غير مرشّحين لتأكيد حيادها ونزاهتها في الاشراف عليها، إذ لا تكافؤ بين وزير مرشح وأي مرشح منافس له، خصوصاً إذا وضع كل الامكانات في وزارته لخدمة أنصاره ومحازبيه. فلو أن الرئيس عون، بالاتفاق مع الرئيس المكلف سعد الحريري، أصر على أن يتم تشكيل حكومة لا مرشحين بين أعضائها لتوصّل إلى تشكيلها في غضون 24 ساعة، ولم يكن تشكيلها استغرق كل هذا الوقت من أجل حلحلة عقد مع هذا الحزب أو ذاك والتوسّل بتقديم تنازلات لترى الحكومة النور قبل عيد الاستقلال ليفرح الناس به وبالحكومة معاً. وليت الخلاف بين الأحزاب كان على مشاريع تهم الوطن والمواطن، إنما على حقائب تسمّى سياديّة فتبقى كذلك بالاسم إذا لم يكن الوزير سيداً فيها وعليها.
لقد وقع العهد وهو في بدايته في خطأ قبول البحث في تشكيل حكومة وحدة وطنية، خصوصاً وهي حكومة مهمتها الاشراف على الانتخابات، وينبغي ألّا يكون مرشحون بين أعضائها تحقيقاً للعدالة والمساواة والتكافؤ بين المرشحين، فاشراف حكومة تتمثل فيها كل القوى السياسية الأساسية في البلاد على الانتخابات يعني ضمناً أن الوزراء المرشحين يتميّزون عن غيرهم من المرشحين، ويخشى أن يبادر أي وزير يشعر بأن حظوظ مرشحي حزبه ضئيلة في الفوز بعدد المقاعد التي كان يتوقعها الى الاستقالة وإلى إثارة ضجة اعلامية حول عدم صحة الانتخابات ونزاهتها. فأي تأثير سيكون على الحكومة ً إذا استقال هذا الوزير أو تضامن معه في الاستقالة وزير وأكثر، وماذا يحل بالحكومة والانتخابات؟ أفلا يكون مَنْ يضمرون الشر لرئيس انتُخب تحت ضغط الظروف الموضوعية وبشبه إكراه قد نصبوا له فخاً وكان أول جديد العهد حكومة فاشلة؟
أما القول بأن حكومة “الوحدة الوطنية” هي الأقدر على التوصل الى اتفاق على قانون جديد للانتخابات، فهو قول ليس في محله لأن القوى السياسية الأساسية في البلاد لم تتوصل إلى هذا الاتفاق على مدى سنوات، فهل يعقل أن تتوصل إليه خلال أسابيع؟ لذلك فإن عودة الأقطاب الى طاولة الحوار في القصر الجمهوري هي أفضل من أي حكومة تتولى هذا الموضوع المهم والدقيق. وإذا لم يتوصل الأقطاب الى اتفاق على قانون جديد للانتخابات فلن يكون في استطاعة من يمثلونهم في الحكومة ذلك. فالمطلوب إذاً الاتفاق وإن بالعُرف على أن تكون حكومة مهمتها الاشراف على الانتخابات مؤلفة من وزراء غير مرشّحين، وأن يصير بتّ مشروع الفصل بين النيابة والوزارة، لأن حكومة تتألف من وزراء مرشحين للانتخابات قد لا تكون محايدة حتى لو كان فيها وزراء من جنس الملائكة. فالانتخابات الحرة والنزيهة لا تكون يوم الانتخاب فقط، انما عند الاعداد لها. فمن أساليب الغش والتلاعب قبل أن تبدأ العملية الانتخابية وتؤثّر في نتائجها ما يأتي: تكبير مساحة دوائر أو تصغير مساحتها أو ابقاؤها على ما هي، بحيث يأتي تقسيمها لمصلحة مرشحين من دون آخرين. عدم تصحيح أخطاء في قوائم الناخبين. إجراء تشكيلات وتعيينات لمصلحة مرشحين مرغوب فيهم. التدخل في تأليف اللوائح تأميناً لفوز مرشحين ضعفاء فيها. إعلان توقيت الانتخابات بما لا يلائم مرشحين لا يكون لديهم متسع من الوقت لتركيب اللوائح وعقد التحالفات. الاخلال بمبدأ تكافؤ الفرص في استخدام وسائل الاعلام وتسخير المناصب والخدمات وأموال الدولة للمصالح الانتخابية، خصوصاً عندما يكون بين الوزراء في الحكومة مرشحون ارتكبوا مخالفات في تأليف هيئات أقلام الاقتراع ووضع أقلام من دون معازل، أو مخالفة أصول استعمالها أو مكان وضعها. وجود أشخاص في القلم غير مرخص لهم بالدخول أو منع دخول من يحملون تراخيص، أو تلزيم تنفيذ مشاريع لمقاولين يعرف عنهم انهم “مفاتيح” انتخابية لكسب مزيد من الأصوات.
إن السؤال المهم الذي لا جواب عنه حتى الآن هو: هل تخرج نتائج انتخابات 2017 لبنان من وضعه الشاذ وعلى أساس أي قانون يكون عصرياً وعادلاً ومتوازناً ويؤمن صحة التمثيل السياسي والانصهار الوطني، ويحقق المناصفة الفعلية بين المسيحيين والمسلمين كما نص الدستور، وهل تكون الانتخابات حرة ونزيهة بوجود وزراء مرشحين وبوجود السلاح خارج الدولة، وهل يخفّض القانون سن الاقتراع ويمكّن من هم في الخارج من الانتخاب حيث هم لتأتي نتائج الانتخابات ممثلة ليس لشتّى فئات الشعب فحسب إنّما لأجياله أيضاً، أم تكون نتائج الانتخابات المقبلة مثل نتائج انتخابات سابقة لم تغير شيئاً في هذا الوضع؟
لقد جرت انتخابات الرئاسة بعد سنتين ونصف سنة من الشغور فكانت انتخابات الضرورة لأي رئيس خوفاً على مصير لبنان. فهل تجرى الانتخابات النيابية بحكم الضرورة أيضاً وفي موعدها ووفقاً لأي قانون خوفاً من الفراغ؟ وهل تتألف لوائح انتخابية على أساس المحاصصة بين الأحزاب كما تتألف الحكومة على الأساس نفسه لأنه ليست في يد أي عهد حيلة.