نوفمبر 25, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

هزّة محدودة أحدثتها دراسة نشرتها جمعية المصارف… فما أهدافها؟ الدراسة تتوقع انهياراً للعملة اللبنانية: الدولار 0062 ليرة في 8102 و0065 ليرة في 0202!

كان مفاجئاً مضمون الدراسة التي أصدرتها جمعية المصارف في عددها ما قبل الأخير، والتي تتحدث عن احتمال حصول تراجع كبير في سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار. وصحيح أن الجمعية لم تعلن أنها تتبنّى نتائج الدراسة، لكن النشر في دوريةٍ صادرة عن الجمعية يوحي بنسبة معينة من التبنّي أو بوجود هدفٍ معين من النشر.
لكن المؤكد، وفق كبار الخبراء في شؤون المال والاقتصاد أن لا أساس لصحة التقديرات التي أوردتها الدراسة. فالليرة اللبنانية بحماية مهندس قدير، وهي في مأمن ولا خطر عليها على الإطلاق، بل إنها ازدادت مناعة بفضل التدابير التي اتخذها حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة على مدى سنوات وسنوات، وجعلت منه واحداً من أفضل حكام المصارف المركزية في العالم، وفقاً للعديد من المراجع الدولية المعنية.
فلماذا إذاً تمّ نشر هذه الدراسة؟ هل لأسباب مالية- اقتصادية أرادتها الجمعية من باب التحذير من المخاطر الآتية إذا استمر التناحر السياسي وشلل المؤسسات، ام هناك أهداف سياسية، بل استهدافات؟ الأيام الآتية كفيلة بإظهار الحقائق…
ماذا جاء في الدراسة التي نشرتها جمعية المصارف
تطرح الدراسة سؤالاً عن مدى قدرة الليرة اللبنانية على الصمود مقابل الدولار، إذا ما استمر العجز في ميزان المدفوعات وطال أمد الأزمات السياسية في لبنان والمنطقة. وتورد أن العجز تراكم بين العامين 2011 و2015 ليبلغ ٨.٧ مليارات دولار، وازداد في الأشهر الستة الأولى من السنة الجارية بنحو 1.77 مليار دولار. ومردّ ذلك إلى تأثر التدفقات الرأسمالية الخارجية بالأزمة السورية وتراجع عدد السياح والأزمة الاقتصادية في البلدان التي يعمل فيها لبنانيون مغتربون، ما انعكس تراجعاً في قدراتهم على تحويل الأموال إلى بلدهم… والفراغ الرئاسي وشلل المؤسسات الدستورية.
ففي نهاية 2011، العام الذي اندلعت فيه الحرب في سوريا، بدأ يتحول الفائض في ميزان المدفوعات الى عجز، ما يعني أن المبالغ بالعملات الأجنبية التي تخرج من لبنان أكبر من تلك التي تدخل إليه. ويحتاج لبنان إلى التغذية بالعملات الأجنبية لتغطية العجز في الميزان التجاري الذي بلغ في العام 2015 نحو 15.1 مليار دولار.
وعلى رغم أن عجز الميزان التجاري كان 17 مليار دولار، فإن هناك حاجة كبيرة إلى استقطاب مليارات الدولارات من المغتربين أو استقطاب تدفقات تأتي بهدف الاستفادة من معدلات فائدة في لبنان أعلى من الخارج، أو الاستثمارات المباشرة التي تأتي بهدف توظيفها في المضاربات العقارية أو في قطاعات أخرى.
ولذلك، تستنتج الدراسة أن هناك أزمة آتية، وأن مصرف لبنان يشعر بخطاها السريعة أكثر من غيره. وهذه الأزمة تضرب في صلب النظام النقدي والمالي المحرّك للاقتصاد. ومواجهة هذا النوع من الأزمات في العام 1998 كان بتثبيت سعر صرف الليرة.
ففي الفترة الممتدة بين 1983 و1998، كانت هناك مضاربات واسعة على الليرة أدّت إلى ارتفاع سعر الصرف وتآكل موجودات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية. وتثبيت سعر الصرف في تلك الفترة أدّى إلى زيادة الموجودات من 9.8 مليارات دولار في نهاية 1998 إلى 44.1 مليار دولار في نهاية 2010. بعد هذا التاريخ بدأت الموجودات تسجّل منحى انحدارياً من 43.4 مليار دولار في عام 2011 إلى 42.7 مليار دولار في 2012 ثم 37.5 مليار دولار في 2013، لتبلغ 30.9 مليار دولار في نهاية 2015.
وتتوقع الدراسة أن يترك هذا المنحى الانحداري أثره على سعر الصرف في العام 2018. وتقول إن صمود سعر الصرف لن يتعدّى هذه المرحلة. وفي نهاية ذلك العام سيصبح الدولار مساوياً ل 2659 ليرة. وفي العام 2020، تقول الدراسة، سيكون الدولار مساوياً ل 5638 ليرة.
وتتوقع الدراسة أن تصبح موجودات مصرف لبنان من العملات الأجنبية عاجزة أيضاً بمبلغ 2.2 مليار دولار في 2018 وبمبلغ 35.8 مليار دولار في 2020. فسعر صرف الليرة لن يصمد طويلاً إذا استمرّ الوضع الحالي.
وقد أجريت الدراسة قبل الهندسات الأخيرة التي نفذها مصرف لبنان المركزي، والتي حسّنت الوضع بتوفير عملات أجنبية بقيمة 8 مليارات دولار، أي إنها مدّدت زمنياً قدرة مصرف لبنان على تثبيت سعر الصرف.
الحاكم يُطَمئن
في هذه الأثناء، كان حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة يعلن أن لبنان سيحظى بتمديد للمهلة الممنوحة له لالتزام اتفاق التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية. وقال سلامة خلال ترؤسه اجتماع حاكمية مصرف لبنان المركزي الشهري مع مجلس إدارة جمعية المصارف، إن تعديل وكالة ستاندرد أند بورز نظرتها المستقبلية للبنان من سلبية إلى مستقرة، جاء بعد تحسّن ملحوظ في ميزانيات المصارف، نتيجة الهندسة المالية التي ابتدعها مصرف لبنان.
وطالب سلامة بضرورة أن تستخدم المصارف هذه السيولة من أجل زيادة محفظة قروضها للقطاع الخاص، مؤكداً في المقابل أنه يدرس خيارات عدة يمكن أن تساعد في امتصاصها. وطمأن إلى أن أسواق الصرف والفوائد مستقرة من دون أية تغيّرات متوقعة في الوقت الحاضر.
وأطلع المجتمعين على نتيجة مشاركته في الاجتماعات الأخيرة لصندوق النقد العربي، إذ بات جميع المسؤولين يدركون أهمية السيولة وضرورة توافرها، متوقعاً أن تلجأ بعض دول المنطقة الى إصدارات بالعملات الأجنبية. ولمّح إلى أن الإحصاءات الشهرية المتوافرة لديه تشير الى تحسن ولو كان طفيفاً في معدل نمو الودائع في القطاع المصرفي مقارنة بالفترة نفسها من العام 2015.
وأثارت جمعية المصارف مسألة توافر السيولة بالليرة بفعل الهندسة المالية التي ابتكرها مصرف لبنان أخيراً، وحرصاً على عدم تأثيرها، في حال استمرارها، على سياسة الاستقرار النقدي، متمنية على سلامة التعاون.
وجاء ردّ الحاكم أن مصرف لبنان يدرس هذا الموضوع، وأنه يفضّل أن تعطي المصارف الأولوية لتوجيه جزء من هذه السيولة ما أمكن لتسليف الاقتصاد ضمن معايير التسليف السليم.
تفاؤل الخبير
ويتفاءل الخبير الاقتصادي الدكتور مروان اسكندر باستشراف ايجابية في مسار الأوضاع في لبنان وسوريا بما يعزّز الوضع الاقتصادي في لبنان عموماً والليرة خصوصاً. والإيجابية مبنية على وقائع حصلت في السابق وعزّزت الاحتياطات في المصارف، ومنها ما حصل في 2009 بعد الأزمة المالية، إذ دخل الى لبنان نحو 24 مليار دولار من رجال اعمال لبنانيين كانوا يضعون أموالهم في المصارف الأجنبية في الخارج. كما أن الاستقرار الامني الذي يشهده لبنان يمكن أن يشجع هؤلاء على ايداع أموالهم في لبنان، علماً أن أموال اللبنانيين في الخارج تقدر بما بين 40 و50 مليار دولار.
ويرى اسكندر أن الأوضاع في سوريا لن تبقى على حالها، وفي حال تمّ التوصل الى تسوية لإنهاء النزاع، فإن المستفيد الأول هو لبنان وخصوصاً على الصعيد التجاري والمصرفي والبناء. هذا عدا عن الوفرة في الودائع التي ستستفيد منها المصارف اللبنانية، مع الاشارة الى أن الزيادة التي شهدتها الودائع بنسبة ٥% في عام 2015 كانت نسبة ٢% متأتية من ودائع لسوريين ميسورين يعملون عبر لبنان. وهذه الامور حدت به الى التأكيد أن هدوء الاوضاع في سوريا سيقلب كل المعادلات. وقال: حتى لو بقي الوضع السياسي على حاله فإن الهندسة المالية التي أجراها مصرف لبنان، التي عزّزت السيولة ورفعت ارباح المصارف بين مليار و800 مليون دولار والملياري دولار، يمكن أن يعاد تكرارها لاحقاً.
عجاقة يسأل
وتعليقاً على الدراسة التي نشرتها جمعية المصارف، سأل الخبير الاقتصادي الدكتور جاسم عجاقة: لماذا التنبؤ غير الدقيق بتراجع سعر صرف الليرة؟
وقال: النظرية الإقتصادية غنية بالمعلومات عن المعطيات الإقتصادية الأساسية التي تلعب دوراً في الأزمات النقدية في ظل الثبات النقدي. والنماذج الأولية تُسلّط الضوء على تأثير تدهور العوامل الإقتصادية التي تسبق المضاربة على العملة. وهذه النماذج تنص على أن التخفيض الفعلي يسبقه عدم التوازن النقدي والمالي اللذين يُشكّلان عاملين أساسيين في مفهوم الثبات النقدي.
فعلى سبيل المثال، يُمكن ذكر إرتفاع الفارق في أسعار الفائدة، إنخفاض الإحتياط من العملات الأجنبية، المُغالاة في سعر صرف العملة، ارتفاع العجز في الموازنة من خلال خلق قروض داخلية، وعجز كبير في الحساب الجاري. وإذا كانت البطالة تُعتبر غير أساسية في تحديد سعر صرف العملة، إلا أن بطالة عالية يُمكن أن تؤثر في سعر صرف العملة.
واستند عجاقة إلى دراسة للباحث الإقتصادي Funke نشرها في المجلّة الاقتصادية التابعة لمنظمة التعاون الإقتصادي والتنمية حول حساسية الثبات النقدي في 12 بلداً، هي 11 بلداً أوروبياً، إضافة إلى المكسيك. وحاول الباحث تحديد العوامل التي أدّت إلى خفض سعر صرف العملة في هذه البلدان معتمداً على النظرية الإقتصادية في تحديد العوامل وعلى البحث العملي لتحديد قوة تأثير هذه العوامل.
وحدّدت دراسة Funkeالعوامل التالية كعوامل تؤثر على سعر صرف العملة: معدل التغيرات في سعر الصرف الحقيقي للعملة، التغيرات في الاحتياط من العملات الأجنبية، عجز الميزانية، عجز الحساب الجاري، نمو الائتمان المحلي، التغيرات في معدل البطالة، التغيرات في الانتاج الصناعي والفارق في أسعار الفائدة.
ونتائج هذه الدراسة جاءت على النحو التالي: الحساب الجاري لا يؤثر بشكل هام على سعر صرف العملة، وبالتالي تمّ التخلّي عنه. أما في ما يخص العوامل الأخرى، فنرى أن وقعها على سعر صرف العملة هو، بحسب الأهمية، البطالة، الفارق في أسعار الفائدة، التغيرات في سعر الصرف الحقيقي، التغيرات في الانتاج الصناعي، عجز الموازنة، التغيرات في الاحتياط، ونمو الائتمان المحلي.
ماذا عن الليرة
واستناداً إلى هذه العوامل، يستنتج عجاقة ما يلي في ما يخص سعر صرف الليرة اللبنانية:
1 – البطالة: إقتصاد لبنان هو إقتصاد شبه ريعي، حيث أن تحويلات المُغتربين تُشكّل الأساس في دعم الإقتصاد اللبناني. وهؤلاء هم بأغلبيتهم من الشبان والشابات الذين لم يجدوا عملاً في لبنان، فقاموا بالبحث عن فرص في دول أخرى. وبالتالي، ورغم إرتفاع البطالة في لبنان التي لا نعرف أرقامها بالتحديد إلا أنه يُمكن إعتبار أن تأثيرها على الإقتصاد مازال محدوداً، كما تُثبته أرقام الإستهلاك، وذلك رغم منافسة العمالة السورية لنظيرتها اللبنانية.
2 – الفارق في أسعار الفائدة: إن الفارق في أسعار الفائدة لم يشهد أي إرتفاع جذري في السنوات الماضية، رغم كل الضغوط التي تطال المالية العامة والوضع الإقتصادي، وبالتالي نرى أن هذا العامل لا يُشكّل ضغطاً على سعر صرف الليرة.
3 – معدل التغيُّرات في سعر الصرف الحقيقي: يُعرّف سعر الصرف الحقيقي للعملة بسعر صرف العملة الإسمي بين عملتين الليرة والدولار الأميركي بعد إحتساب الأسعار Deflator. ويتمّ إحتساب سعر الصرف الحقيقي للعملة على أساس أسعار الإستهلاك أو من خلال التبادل التجاري. وإذا ما نظرنا إلى حالة لبنان نرى أن سعر الصرف الحقيقي لليرة اللبنانية بقي على مستويات العام 2015 نفسها، بحسب أرقام بلوم إنفست. وبالتالي لا يُشكّل هذا العامل أي ضغط على سعر صرف الليرة اللبنانية.
4 – التغيرات في الإنتاج الصناعي: من الواضح أن الإنتاج الصناعي تراجع في لبنان، حيث تُشير الأرقام إلى أن الصادرات الصناعية التي هي جزء من الإنتاج تراجعت بنسبة 16% بين العامين 2012 3.5 مليارات دولار و2015 3 مليارات دولار. لكن ما يجب معرفته أن القطاع الصناعي يُشكّل ١٥% من الناتج المحلّي الإجمالي ولا يُساهم في النمو الإقتصادي إلا بنسبة ٥،١١% . لذا نرى أنه رغم هذا التراجع، فإن هذا العامل لا يستطيع أن يُشكّل ضغطاً ملحوظاً على الليرة اللبنانية.
5 – عجز الموازنة: مما لا شكّ فيه أن العجز في الموازنة هو عجز مُزمن وغير مقبول إقتصادياً ومالياً. وتُشير الأرقام إلى أن هذا العجز إرتفع من 2.9 مليار دولار في العام 2010 إلى 4.22 في العام 2013، لينخفض مجدداً إلى 3 مليارات في العام 2014، ثم إرتفع إلى 3.9 مليارات في العام 2015. هذا يعني أنه لم يطرأ أي تغيّر على هذا العامل بشكّل يُبرّر تخفيض سعر صرف الليرة اللبنانية كما تزعم الدراسة.
6 – التغيرات في الاحتياط: يملك لبنان إحتياطاً هائلاً نسبة إلى إقتصاده. وهذا الأمر جليّ وواضح من خلال الرسم، حيث نرى أن ارتفاع الإحتياط، خصوصاً من العملات الأجنبية منذ العام 2008 وحتى اليوم، هو ١٠٠%. لذا ومما تقدّم نرى أن هذا العامل لا يُمكن أن يُشكّل ضغطاً على سعر صرف الليرة اللبنانية.
7- نمو الائتمان المحلي: مما لا شكّ فيه أن الإئتمان المحلّي إرتفع كثيراً منذ العام 2004 وحتى اليوم. إلا أن هذا الارتفاع تمّ لجمه من قبل مصرف لبنان وجمعية المصارف. لذا فإن نموه حالياً يرتفع بوتيرة مقبولة، لكنها غيرّ كافية لتبرير تخفيض في سعر صرف الليرة اللبنانية.
أهداف الدراسة
واستناداً إلى ما تقدّم، ومن الناحية الإقتصادية على الأقل، يرى عجاقة أن الدراسة تفتقر إلى الدقّة، حيث ينقصها الكثير من التحليل الإقتصادي، في حين أن المعنيين اكتفوا بميزان المدفوعات وإحتياط مصرف لبنان من العملات الأجنبية.
وهذا ما يدفع إلى التساؤل عن أهداف نشر هذه الدراسة؟ وبإعتقادنا إن نشر هذه الدراسة يهدف إلى تحقيق واحد أو أكثر من الأهداف التالية:
1 – تشكيل ضغط على الطبقة السياسية اللبنانية من أجل إنتخاب رئيس للجمهورية.
2 – تشكيل ضغط على السلطات لرفع الفائدة مع إزدياد الخطر الإئتماني وزيادة تعرض المصارف للدين العام.
ويطرح خزاقة احتمال أن يكون هدف الدراسة ضرب ترشيح الحاكم لرئاسة الجمهورية. ومن هذا المُنطلق، يُطمئن الى أن الليرة صامدة ولن تفقد من قيمتها، لأن نسبة دولرة الإقتصاد عالية جداً ومصرف لبنان يتمتع بقدرة دفاع هائلة للدفاع عنها.
تقرير في غير محله!
وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور لويس حبيقة أن التقرير الذي نشرته جمعية المصارف حول انهيار سعر صرف الليرة في السنوات المقبلة ليس في محله على الإطلاق. وقال إن هذا التقرير مبالغ فيه كثيراً بالنسبة الى التوقعات الواردة فيه، وهو ليس موضوعياً ولا دقيقاً إطلاقاً، مستغرباً أن يكون نُشر من قبل جمعية المصارف في ظل هذه الظروف، وفي هذا التوقيت تحديداً.
وأكد حبيقة أن عدم صحة هذه التوقعات يعود الى كون الاحتياطي الالزامي لدى مصرف لبنان جيداً جداً، ويضمن استمرار سعر صرف الليرة، أي ما يعرف بالاستقرار النقدي الذي طبع لبنان منذ ما يزيد على عقدين من الزمن. أما العنصر الثاني، الذي يستبعد انهيار الليرة فهو يكمن في أن الانتاج الوطني اللبناني لا يزال ينمو، على الرغم من كل التراجعات الاقتصادية في السنوات الاخيرة، وعلى مختلف الصعد.
وحسب حبيقة، فإن الأفق اللبناني لا يزال مفتوحاً على حتمية انتخاب رئيس للجمهورية، وإحياء دور المؤسسات الدستورية، والحياة السياسية. ولكن، حين تسدل الستارة على هذا الافق ويصبح الجميع على يقين من أنه لا مجال لتحقيق ما سبق ذكره، فعندها سيكون على الدنيا السلام، وسنقترب من الانهيار، وليس فقط من سقوط استقرار النقد.
وسط هذه المعمعة التي أثارتها الدراسة التي نشرتها جمعية المصارف، خرج مصدر في الجمعية يوضح قائلاً: إنه ليس موقفنا ولا تحليلنا، بل هو كما كل الدراسات التي ننشرها، يعبِّر عن وجهة نظر معينة لا أكثر ولا أقل.
وفي الانتظار، يطمئن اللبنانيون إلى قوة ليرتهم في عهدة الحاكم رياض سلامة وهندساته الحكيمة.
الدكتور رياض سلامة يؤكد:
الليرة مستقرة وستبقى كذلك…
وإمكانات الدفاع عنها تعزّزت
أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان الليرة اللبنانية مستقرة وستبقى كذلك، خصوصاً ان امكانات الدفاع عن سعر النقد الوطني تعززت، اذ بلغ الاحتياطي بالعملات الاجنبية الذي يملكه المصرف المركزي مستويات قياسية هي الاعلى تاريخياً.
وشدد سلامة في حديث الى موقع Arab Economic news على ان قدرة القطاع المصرفي اللبناني على الالتزام بمتطلبات الصناعة المصرفية العالمية، قائلاً: لا خوف من الDerisking في لبنان، علماً ان المسألة ناجمة عن موقف المصارف المراسلة التي تعيد النظر بعلاقاتها مع المصارف التجارية في جميع أنحاء العالم. ليس لدى لبنان اي نقص تشريعي يمكن ان يثير المخاوف.
واعلن ارتياحه لما نقلته مصادر مالية لبنان عن ان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD منحت لبنان مهلة التزام قانون تبادل المعلومات التلقائي لمكافحة التهرب الضريبي حتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر المقبل لإقرار ما يلزم من تشريعات تخص التهرب الضريبي، بما يجنبه الادراج على اللائحة السوداء. وقال: صحيح ان ثمة قوانين يجب اقرارها، لكن الاجواء حيال لبنان ايجابية عموماً.
ورداً على موقف المسؤولين الاميركيين من التزام القطاع المصرفي اللبناني تطبيق العقوبات الاميركية على حزب الله، قال: كانت لنا اجتماعات مع مسؤولي وزارة الخزانة الاميركية، وكانت الاجواء اكثر من عادية، ولم نسمع جديدا بخصوص ملف العقوبات.
اما عن مصارف لبنان، فقال سلامة: ان لبنان استطاع تجنب مشكلة اوروبا، اذ بفضل الهندسة المالية الاخيرة، نجحنا في المحافظة على قدرة المصارف لتبقى وتتوسع في التسليف. ونحن في وضع يتيح للمصارف تلبية المتطلبات العالمية للرسملة. لذا، هي تبقى قادرة على تأدية دور مهم في التسليف والانماء الاقتصادي. وقد شرحنا لمسؤولي صندوق النقد طبيعة الهندسة المالية التي قام بها مصرف لبنان قبل أشهر، ولقيت قبولاً بوصفها جيدة.