سبتمبر 26, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

هل هذه هي استراليا!

بقلم رئيس التحرير / سايد مخايل

شحين يجلس الصحافي مع قدامى المهاجرين الى استراليا، ويتحدث معهم في الشأن العام في هذه البلاد، يسمع منهم احاديث اشبه بعالم الخيال او بعالم لم يعد موجوداً ولن يعود. منهم من يروي لك قصصاً عديدة عن الأمانة حيث كان يضع صاحب المنزل ثمن الحليب في «البوكس» خارجاً وحين يمر البائع يجمعها من دون ان يلمسها احد. وتسمع روايات كثيرة عن الأمن والأمان حيث وقوع جريمة كان امراً نادراً. وتستمع الى تجارب كثر بنوا انفسهم من لا شيء. فسعر المنزل كان لا يتجاوز العشرين الف دولار مثلاً وكانت الأيام افضل من اليوم على رغم ضعف الأجور.
والأهم من هذا كله ان استراليا كانت دولة الفرص ودولة العدالة والكفاءة ودولة النظافة الخالية نسبياً من الفساد.
اين نحن اليوم من هذه الدولة التي اصبحت في البال مثل مدينة «افلاطون الفاضلة»؟
لا شك ان المغتربين من دول العالم كافة نجحوا في هذه البلاد وقدموا لبلدهم الجديد كل طاقاتهم وخبراتهم حين كانت استراليا تفتقر الى الخبرات واليد العاملة. واليوم اصبح المغتربون او اغلبهم يُنعتون بأبشع الصفات فمنهم في نظر غالبية الرأي العام جلبوا الجريمة ومنهم مَن جلب الفساد وعاث في البلد احتيالاً على انظمته الاجتماعية وخصوصاً قطاع الدفعات الاسبوعية.. وسمعنا وسمع الرأي العام الاسترالي كلاماً قاسياً في حق كل مهاجر وخصوصاً المسلمين منهم قاله احد اعضاء حزب «امة واحدة» في البرلمان قبل ايام. قد يكون الكلام القاسي ينطبق على فئة من المهاجرين الى اي دين انتموا ولكن تعميم هذه المواصفات على الجميع يشكل خطأً فادحاً يتمادى في ممارسته بعض اهل السياسة.
ونحن لسنا في وارد الدفاع عن الفاسدين ونسأل : «أليس المال السائب يعلم الناس الحرام» أليست الدولة الفاسدة او بعضها هي المسؤولة عن تطاول البعض على القانون والاحتيال للحصول على المكاسب والمنافع؟
واكثر من ذلك فان المغتربين لم يحكموا استراليا على رغم وصول عدد كبير منهم الى مراكز عالية. فاستراليا حكمت في الماضي ويحكمها اليوم شخصيات من صلبها ومن ابنائها ومن فروعها واصولها الانكلوساكسونية، وليست محكومة من قيادات من خلفيات اثنية. فلماذا نرمي الفساد والفشل على المغتربين وليس على السياسيين؟
الشعب الاسترالي والمغتربون يفترض انهم ابناء دولة واحدة ويناضلون من اجل بقاء هذه الدولة الواحدة العادلة. فمن كان يمنع اهل السلطة من تطبيق انظمة صارمة في مجالات الرعاية الاجتماعية، ومن ضربهم على يدهم لكي لا يطبقوا تلك الأنظمة حتى وصلت فاتورة الضمان الاجتماعي اليوم او تكاد الى 200 مليار دولار؟
مَن يضرب الحكومة على يدها كي لا تمنع الفساد في دوائر التعليم ورعاية الاطفال حيث فاق حجم الأموال المنهوبة الـ 7 مليارات دولار. هذه ما كشفته الصحافة مؤخراً في قطاعين ولا احد يدري حجم الفساد في قطاعات اخرى حيث وصل حجم ديون دولتنا بهمة هذه الحكومة والحكومات التي سبقتها الى نحو الف مليار دولار.
وستكشف الأيام حجم الفساد في كل القطاعات.
امام هذا الواقع نرى الحكومة والمعارضة في مواجهة حول مسألة تشريع زواج المثليين، والمواجهة ليست بين الخير والشر انما بين السيىء والأسوأ. السيىء هو ان الحكومة تدعو الى استفتاء عام في حين ان المعارضة بزعامة حزب العمال تريد تمرير القرار من دون العودة الى الشعب.
البلد الى انهيار اقتصادي، الغلاء يأكل مع رغيف المواطن العادي من «الفجلة» الى المنزل الذي اصبح حلماً لن يتحقق. اما اهل السياسة فهمهم معالجة قضايا سخيفة كموضوع زواج المثليين وزيادة الأجور والمكتسبات للبرلمانيين الذين خرجوا الى التقاعد. والشعب كله يخضع للقصاص اليوم لأن الدولة لم تنتبه الى حجم الفساد سابقاً وحاضراً. فماذا بقي من استراليا وهل هذه استراليا التي عرفها القدامى وعرفناها مؤخراً نحن؟