سبتمبر 29, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

الكنيسة تتبنى خطاب سيدها.. وتتبنى مبادرة الحريري!

يبدو أن «كعك العباس» فعل فعله في محو الغيمة السوداء التي كادت تظلل العلاقة بين بكركي وعين التينة.
في الأساس، ترفض الكنيسة الحديث عن «سجال» أو «جدال» بين الجانبين. «فنحن لسنا طرفا سياسيا ولا ندخل بسجالات مع أحد» كما تقول أوساط أسقفية. وتتابع: «لقد قالت الكنيسة رأيها لأنها لا تتحدث إلا استنادا الى المبادئ الدستورية والثوابت الوطنية، أما اذا اعتبر البعض نفسه معنيا فهذا شأنه ولكن نحن قلنا ما اعتبرناه الكلام الحق لناحية عدم تكبيل رئيس الجمهورية العتيد بأي قيود تجعله عاجزا عن ممارسة صلاحياته في المستقبل».
ولكن الرئيس نبيه بري اعتبر أن مضمون نداء المطارنة جاء متوافقا مع جوهر السلة التي يتحدث عنها ووزع «كعك العباس» على النواب في هذه المناسبة. فتضحك الاوساط قبل ان تعلق: «هذا أمر إيجابي ونحن سعداء لكون الترحيب جاء من مختلف القوى وايضا من الرئيس بري. فنحن لا مشكلة شخصية لدينا مع أحد، واذا ما اعتبر الرئيس بري أن نداءنا يتوافق وآراءه فأهلا وسهلا به وهذا ما نرحب به نحن أيضا لأننا لم نقصد أشخاصا معينين بكلامنا عندما شددنا على احترام الدستور في آلية المسار الحاصل حاليا».
وحول المبادرة الجديدة التي يمضي بها الرئيس سعد الحريري وترشيحه العماد ميشال عون للرئاسة، تجيب: «الكنيسة تبارك كل مبادرة من شأنها أن تضع حدا لملف الشغور فيصار الى انتخاب رئيس اليوم قبل الغد».
وفي الفلك نفسه، دارت روحية النداء الذي أطلقته بكركي، اذ كانت لافتة للنظر فيه المقدمة التي ورد فيها أنه «نظرًا إلى الدَّرك الذي بلغته أوضاع الوطن في كلّ المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والأخلاقية، وانطلاقًا من المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق البطريركية المارونية، قرّر الآباء رفع الصوت في وجه كلّ الشواذات المنتشرة في بلادنا، وإطلاق هذا النداء علّه يوقظ ضمائر المسؤولين».
وجاء النداء في ثلاثة أقسام: الأول تناول الشق الوطني السياسي، والثاني الشأن الاقتصادي والثالث خاتمة تضمنت دعوة الى الالتزام بمصالحة وطنية شاملة.
في الشق السياسي، أكد الآباء على «كلّ ما أعرب عنه البطريرك في عظة الأحد، بشأن التقيّد بالدستور الذي تُصاغ حول مبادئه، نصًّا وروحًا،

جميع التفاهمات الرامية الى الالتزام بهذه المبادئ الدستورية في انتخاب رئيس للجمهورية، من دون أن توضع عليه أيّة شروط مسبقة». واذ ذكّروا بمضمون المادة 49 من الدستور، لفتوا النظر الى انه «لكي يقوم الرئيس العتيد بمهمّته الوطنيّة العليا هذه، ينبغي أن يكون حرًّا من كلّ قيد، وعندئذ يكون «الرئيس الحَكم»، لا «الرئيس الطرف»، ولا «الرئيس الصوري»».
وانطلاقا من «التقيّد بالدستور والميثاق الوطني، رحب الآباء بالجهود والمشاورات المتعلّقة بانتخاب رئيس للجمهورية»، مثمنين «النيات الحسنة التي تعمل جاهدة للخروج بالبلاد من حال الفراغ في سدّة الرئاسة الأولى منذ سنتَين وخمسة أشهر».
هذا التوجّه، ينسحب أيضًا، برأي الآباء، على قانون الانتخاب العتيد «الذي يريد منه اللبنانيون بجميع أطيافهم أن يكون قانونًا يطلق مسارًا لتمثيل حقيقي مشبع من الميثاق والدستور، ويفسح في المجال لقوى جديدة وروح جديدة تصل إلى المجلس النيابي، فلا يكون قانونًا مفصّلاً بإحكام ليعيد إنتاج ما هو قائم. وإذا لم يتمكّن المشرّعون من الوصول إلى هذا الهدف السامي والنبيل في خدمة الشأن العام، فهذا يعني أنّ لبنان يتراجع عن الثقافة الديموقراطيّة التي طبعت تاريخه البرلماني، إلى نظام أشبه بأنظمة الحكم الأحادية التي طواها التاريخ».
وكما في كل نداءاتهم، ثمّن المطارنة دور الجيش والقوى الأمنية في مكافحة الارهاب والسهر على الامن في زمن الفراغ والضياع والفوضى، لافتين النظر الى «أهمّية إبعاد هذه المؤسّسات عن التجاذبات والصراعات السياسيّة».
وتخوف الآباء من التراجع الاقتصادي المخيف في مختلف القطاعات بسبب الخلاف السياسي المستحكم، يُضاف إليه العبء الناتج من النازحين السوريّين واللّاجئين الفلسطينيّين الذين يتجاوز عددهم نصف سكّان لبنان…
وخلص المطارنة الى وجوب «أن يلتزم الجميع بمصالحة وطنيّة شاملة تطوي صفحة الماضي وتعيد الاعتبار إلى التسوية التاريخية التي جسّدها اتّفاق الطائف، والتي تقيم عيشنا المشترك على شروط الدولة الجامعة وليس على شروط فئة من اللبنانيّين؛ ومصالحة تعيد الاعتبار إلى النموذج اللبناني في العيش معًا، بعيدًا عن سياسة هذه المحاور. هذا النموذج الذي يكتسب اليوم أهمّية استثنائية في منطقة يجتاحها عنف مجنون يهدّد السلام في العالم بأسره».