أكتوبر 23, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

طار الحوار والحكومة تترنّح… فإلى أين هل ينجح الوسطاء بالترقيع مجدداً أم يدفع البعض نحو المؤتمر التأسيسي

وهكذا يبدو لبنان على عتبة مفترق حاسم يهدِّد بالتعطيل الشامل. ففي ظل الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية والشلل في مجلس النواب والحكومة، كان الحوار الذي يرعاه الرئيس نبيه بري بمثابة البديل القادر على إبقاء خيط التواصل قائماً بين القوى المتصارعة، وعلى إدارة الشؤون العامة بالحدّ الأدنى وبمن حضر. لكن الجلسة الأخيرة انتهت بتعليق هذا الحوار إلى موعد غير مسمى، ما يطرح السؤال: هل هذا التعليق نهائي وإذا كانَ الأمر كذلك، فهل البلد متجه إلى الفوضى الشاملة، أم إلى تسوية وفق مقولة اشتدي أزمة تنفرجي، أم إلى ما يسمى المؤتمر التأسيسي
المصادر المتابعة تؤكد أن لا قرار حتى الآن بوقفِ الحوار نهائياً، الاّ إذا فرَضت ذلك أسباب قاهرة، مِثل استمرار الأجواء الحاليّة على ما هي من تنافُر ربما يكون متعمَّداً لإيصال البلد إلى مأزق. ولم يكن الرئيس بري يرغب في ان تبلغ الامور هذا الحد واصطدام الحوار بجدار التعليق، لكن ما استجدّ قد يفرض عليه، وعلى الوسطاء إطلاق مروحة اتصالات في كلّ الاتجاهات لإعادة ترميم طاولة الحوار، وتبريد بعض الرؤوس الحامية على قاعدة انّ الحوار ضرورة، والبلد بلا حوار يذهب من سيّئ إلى أسوأ.
وحرصَ بري على التخفيف من حدة الأجواء التي سادت طاولة الحوار، وتجلّت في نفي مكتبه الإعلامي حصول سجالات داخل هيئة الحوار على خلفية طرح موضوع الميثاقية الذي أثاره التيار الوطني الحر في الجلسة، ما أدى إلى انفجار القلوب المليانة ما بين الرابية وبنشعي والذي بدأ باشتباك ذي طابع سياسي لكنه تطوّر إلى الشخصي.
وسيكون أيضاً على رئيس الحكومة تمّام سلام وفريقه السياسي الدخول سريعاً في نقاش صريح مع بعض مكوّنات حكومته حول ما تعتبرها تلك المكوّنات هواجسها. كما أن ما جرى يضع التيار أمام تحدي المرحلة التالية من التصعيد.
وفي الخلاصة، إن ما جرى في الحوار يضع الجميع أمام الخيار الطبيعي لتسيير شؤون البلد، وهو إعادة بناء المؤسسات. فالحوار هو البديل الموقت، لكن الثابت هو استعادة السلطتين التشريعية والتنفيذية لدوريهما. وهذا لا يمكن أن يتم، إلا من خلال بوابة واحدة هي انتخاب رئيس للجمهورية.
ماذا جرى على طاولة الحوار الأخيرة في عين التينة
بدأ الرئيس بري الجلسة مذكّراً بأنها مخصصة لتقديم الأسماء المعنية بإطلاق ورشة في ملفي مجلس الشيوخ وقانون الانتخاب. وعمد بعض الاطراف إلى طرح الأسماء: الوزير ميشال فرعون قدّم اسمي انطوان مسرّة وطوني عطالله. النائب وليد جنبلاط طرح اسم مروان حماده. والوزير بطرس حرب طرح اسم جواد بولس يساعده سليم سليمان. والنائب فريد مكاري طرح اسمي طارق متري والقاضي سعد جبور.
وطرح الرئيس فؤاد السنيورة اسمي سمير الجسر وخالد قباني. والنائب محمد رعد سمّى علي فياض ومحمد طي، والنائب اسعد حردان سمّى وليد عبد الرحيم ولور ابي خليل، والنائب هاغوب بقرادونيان سمّى مانوس مانجيان، والرئيس نجيب ميقاتي سمى بسام الداية، والنائب طلال ارسلان سمّى حسن حمادة ومروان خير الدين. وأمّا النائب سامي الجميّل فقال: عندي كلام حول الموضوع.

باسيل وقنبلة الميثاقية
وهنا قال الوزير جبران باسيل: أريد أن أتحدّث بالنظام، حيث إنّ تفعيل الحكومة مطروح على جدول الأعمال وأريد ان اتحدّث في الاساس. أريد ان اعرف ما إذا كنا متفاهمين على مفاهيم أساسية. فالميثاق أساس التعايش والمكوّنات تريد ان تتعايش في ما بينها ليس فقط بالوجود إنّما ايضاً بالدور. لا أريد أن أزعجَ أحداً، بل اريد أن أؤكد أن الميثاقية هي قدس الاقداس بالنسبة إلينا، ولكن ما نراه هو استضعاف، وثمّة تراكم وشعور بالمظلومية. والتعبير عن مظلومية جماعية ليست مسموعة. وإذا كانت الأمور هكذا، فنحن سننسحب من دون ان نزعج أحداً. فالحكومة وقانون الانتخابات يجب أن يكونا بالمناصفة، ويظهر ان لا قانون سيعطي المناصفة أو العدالة.
وأضاف: الحكومة وحدها شغّالة. وقد ذهبنا لمناقشة موضوع قائد الجيش. مثلاً، عندما يتفق أمل وحزب الله على اسم معين لا أحد يناقش في امر. وعرضَ باسيل ملابسات التعيين في المجلس العسكري، وقال: عندما طرح موضوع ضابط سنّي اللواء خير قلنا اطرَحوا اسماً ونحن موافقون والموضوع ليس مرتبطاً بموضوع قائد الجيش، إنّ الوزير يخالف مرة واثنتين وثلاث والكلّ يتفرّج.
هذه الحكومة غائب عنها مكوّن واثنان وثلاثة وربّما أربعة، ماذا تعني الميثاقية إذا لم يكن في الحكومة ممثلون ل التيار والقوات والكتائب والطاشناق، يقولون لنا لا مشكلة. فكيف سنعيش بعضنا مع بعض. وهل هناك حرص على هذا الأمر
وهل غازي يوسف وعقاب صقر يمثّلان الشيعة عندما تشكّل اكثرية ما إن قناعتنا بالبلد تتلاشى وما حدا يكذب على حدا.

فرنجيه يتدخّل
هنا تدخّل النائب فرنجيه، وقال: لا نريد ان ننشر غسيلنا على السطوح. وبكل محبّة، وأؤيّد ما قاله الوزير باسيل بكثير من الأفكار. لكن في الميثاقية والأحزاب أسأل الكتائب وبقرادونيان هل سألكم أحد رأيكم باسم قائد الجيش. عندما نرضى بذلك تتوفّر الميثاقية وإذا رفضنا تلغى الميثاقية عليك ان توافق على ما يطرحه التيار فيصبح ميثاقياً، وإذا رفضتَ فأنت ضدّ الميثاقية.
وأضاف: ما أقتنع به أدافع عنه وما يُفرض عليّ أرفضه. وزمن المعارك ولّى، وهناك من يَعلم عن التسويات للتيار الوطني الحر، ما تفوّتونا بالحيط في زمن التسويات كما فعلتم في 89 لو حصلت تسوية في 88 و89 لما وصلنا الى الطائف وكلّ نضالنا الآن لاستعادة ما خسّرونا هم ايّاه في ذلك الوقت. نحن مع تعيين قائد الجيش لكن إذا اتّفقنا كلنا على ذلك، ولم يأتِ التيار بقائد الجيش فإن ذلك لا يكون ميثاقياً.
في التعيينات الإدارية قلنا لك: قوّي حالك ما بدنا شي. لكنكم لا تعترفون بأحد، طلال ارسلان وميشال المر والطاشناق. وإذا رفضت الكتائب عون رئيساً لا تعترفون بها. هذه مشكلتكم اعملوا انتخابات من الشعب وخلّينا نشوف.
– بري: يا ريت فينا نعملها.
وأَضاف فرنجيه: أنا أتحدّاكم، أنت يا جبران ماذا تمثّل، أنت مدير التيّار ولست رئيسه، لأنّ الجنرال عيَّنك. وأنت ماذا تمثل مسيحياً وقد سقطتَ ستّ مرات بالانتخابات. انا زعيم مسيحي افتخر بمسيحيتي لكنّي عربي ووطني وأعتزّ بذلك.
باسيل: بدكن يانا أو ما بدكن
هنا ردّ باسيل: أطرح سؤالاً يتخطّى المشاعر واللحظة. إن انتخابات 2009 ظلمتنا. أنا لا اطرح مقدار ما يمثله كل منا، لكن هناك ارقام لا يمكن تكذيبها، أنا لا أمسّ بتمثيل احد. وفي النهاية، الانتخابات هي التي تظهر حجم التمثيل. ولكن، كلّ مطلب نذهب فيه الى الناس ترفضونه.
– بري: يا جبران، بعض الوقائع التي تتحدّثون عنها بخصوص المجلس النيابي ليست دقيقة. انا تمنّيت على الجنرال ان تعارض التمديد، لكن الاّ تطعن فيه امام المجلس الدستوري لأني لا اريد أن اعطيَ شرعية للتمديد وهذا ما حصل.
– باسيل: سؤالي موجَّه إلى المسلمين في البلد، وهو لا يرتبط بلحظة او بظرف: بدكن يانا او ما بدكن
– نجيب ميقاتي: أزعَجتني في كلام معالي الوزير باسيل، عن مطالب التيار عبارةُ بدكن يانا أو ما بدكن. يوم توقيع الميثاق الوطني عام 1943 قلنا لا للشرق ولا للغرب، والتزَمنا بهذا الأمر واعتبَرنا هذا الأمر عهداً وميثاقاً وعقداً بكلّ معنى الكلمة. وفي العام 1989 وفي اتفاق الطائف أعدنا التأكيد على العيش المشترك، وهذا التأكيد جاء عن قناعة وأيضاً كردّة فعل على استمرار الحكومة التي رأسها دولة الرئيس ميشال عون رغم انسحاب الوزراء المسلمين منها. لقد اكّدنا ونؤكّد مراراً وتكراراً أننا نريد العيش المشترك كعقدٍ اجتماعي بين اللبنانيين.
معالي الوزير باسيل أنتم تخلطون بين المواثيق والدستور. المواثيق تحدّد مبادئ عامة بينما الدستور هو الذي يحدد النصوص الإجرائية. الميثاق الوطني والعيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين والمناصفة بينهم أمرٌ ثابت لا تراجعَ عنه مهما كانت الاسباب، بينما انتم تحوّلونه الى عملية حسابية، فيما الموضوع ليس على هذا النحو.
والرئيس فؤاد شهاب كان يقول: مقياس الوطنية هو الوحدة الوطنية، وإذا لم نكن نؤمن بالوحدة الوطنية فمعنى ذلك انّنا لسنا وطنيين. لا يجوز أن يتحوّل العيش المشترك لتوزيع مغانم بين الطوائف أو المذاهب او التيارات لأنه أمر مقدّس، وهذا الامر لا علاقة له بالدستور. فلنتحدّث عن الدستور وتطبيقه وتفصيلاته ولنترُك جانباً موضوع الميثاق لأنّه خارج أيّ بحث.

مداخلة حرب
وقال الوزير حرب: الموضوع جدير بأن نبحثه. إنّ الغبن الذي شعر به المسلمون سابقاً هو الذي ادّى الى الحرب الاهلية. وأنا أرفض أن يسيطر المسيحيون الآن بأيّ ثمن. وأنا دعوتُ مراراً للعودة الى الدائرة الفردية لأنّها تمثّل الناس وبصورة صحيحة وتساعد المسيحيين، نحن قرّرنا ان نعيش بعضنا مع بعض.
وأحياناً ننسى انّ هناك دستوراً ونسعى إلى تكييفه مع مصالحنا. إنّ حقوق المسيحيين تكون مضروبة عندما لا ننتخب رئيساً للجمهورية. ونحن لسنا خيال صحرا. البعض إذا أمسَك بالسلطة تتوافر الميثاقية، إنّ الكتائب انسحبوا من الحكومة لكنّهم لم يطعنوا بالميثاقية، وأنا ضد ان نعيّن قائداً للجيش قبل انتخاب رئيس الجمهورية ونحن لا نخضع للابتزاز السياسي.

إرسلان والمؤتمر التأسيسي
وقال ارسلان: يوماً بعد يوم اكتشف انّنا نحتاج الى إعادة نظر بالنظام السياسي. وأنا يا دولة الرئيس رفضت الكلام عن المؤتمر التأسيسي ووعدتُ بالالتزام بالدستور. وكذلك اكّدت انّ الأمور تبدأ بانتخاب رئيس، النظام السياسي يحتاج الى إعادة نظر، وهذا النظام سقط، وهو عاجز عن ان يجمعنا معاً، بل هو يشجّع على الانقسام والمذهبية والفساد.
وما قاله الوزير باسيل يدلّ على عمق ازمةِ النظام السياسي، وما قاله سليمان بك يدل على وجود أزمة استراتيجيات في البلد.

بدأ التسريب إلى الإعلام
هنا تبلغ بعض المشاركين أن الإعلام بدأ يتداول وقائع ما جرى داخل الجلسة، فقال فرنجيه: بما أنّ الإعلام بدأ بالحديث. أقول إن الخلاف هو على الاسلوب. وما اختلف فيه مع التيار هو انّ مسيحيتي ليست متراساً أقفُ وراءه كلّما دعَت الحاجة. وعندما نستخدم اللعبة الديموقراطية السياسية، دعوا الميثاقية جانباً. نحن لدينا قائد جيش ماروني، وإذا اتفقنا كمسيحيين على اسم قائد جيش، نعم، نستطيع ان نفرضه. اسأل هل افضل للبنان ان تستقيل الحكومة ام لا افضل للبنان ان نفتح المجلس النيابي ام لا أكبر السفارات تحدثت معنا في شأن قائد الجيش وحاكم مصرف لبنان. عندي هذا الاسم إمّا أن توافق عليه وإما أن تكون الميثاقية مفقودة! ففي الدوحة مثلاً، انا رفضتُ قانون الانتخاب والتيار اعتبَره ميثاقياً والآن يرفضه.
وكانت مداخلة لحردان فاقترح خلوة بين رئيس الحكومة والتيار الوطني الحر. وسأل بري: هل توافق يا جبران على هذا الاقتراح فأجاب باسيل: فليُجبني دولة الرئيس الآن. ليست إشكالية سياسية مع رئيس الحكومة بل اشكالية وجودية، هل نحن لا زلنا قادرين ان نعيش مع بعضنا البعض، لدينا حقوق ومطالب منها هل نقرّ ببعضنا اوّلاً وهذه المشكلة قائمة منذ تسعينات القرن الماضي.
وكانت مداخلة للرئيس فؤاد السنيورة: إنّ الميثاقية والأعراف التي قام عليها لبنان كلها باتت جزءاً من الدستور ولم يعُد هناك شيء خارج الدستور. الدستور تحدّث عن المناصفة والمشاركة والعيش المشترك وبنصاب الجلسات وهيئة انتخابية واحدة والإنماء المتوازن.
ونظامنا ديمقراطي برلماني وإنّ الحكومة مبنية على المناصفة وعادلة بين الطوائف، والوزراء يمثّلون كلّ اللبنانيين كما النواب. والدستور كان واضحاً في ممارسة السلطة. إنّ الميثاقية باتت جزءاً من الدستور ومكرّسة بأحكامه. وصار لدينا بعض النماذج التي اكّدت على احترام الدستور، وإنّ حكومة الجنرال عون أين ميثاقيتها
– باسيل: كانت حكومة انتقالية وقبل الطائف.
– السنيورة: وعندما تألّفَت حكومة ميقاتي وماذا حصَل عندما تتألف الحكومة وتراعي المناصفة تصبح ميثاقية. يا أخ محمد رعد انت قلتَ المرّة الماضية انّنا نريد ان نتّفق وعلينا أن نتفق. انتم طرحتم أحداً ونحن طرحنا أحداً، تعالوا نتّفق ولا تستطيعون أن تفرضوا إسماً علينا.المطلوب رأس السلطة حتى يعود للسلطة عقل. فالميثاقية موجودة من لحظة تأليف الحكومة، كما قال سليمان بك، إذا وافقَنا الشيء فهو ميثاقي وإذا لم يوافقنا فليس ميثاقياً. إنّ كلّ ما له علاقة بالميثاق موجود بالدستور.
فرعون والهواجس
وقال فرعون: النقاش أصلاً هو بصَدد مواضيع أساسية ومنها التكلّم حول مفهوم الميثاقية، وأفضّل أن اسمّي التوافقية. فعن تفعيل الحكومة كيف تُتّخذ القرارات التوافقية في غياب اكثر من ثمانية وزراء لا يشاركون في قرارات الحكومة. وماذا عن منطق التوافقية في ظلّ معارضة اكثر من مكوّنين لقرارات الحكومة اتمنّى تأجيل الجلسات اسبوعين أو ثلاثة، ومن ثم تقويم الوضع لنقاش العمل الحكومي.
وعن قانون الانتخاب، هناك طلب لقانون انتخاب يحسن التمثيل. اذا لم نتفق على قانون على طاولة الحوار لماذا لا نباشر بنقاشها وإقرارها في جلسة خاصة في مجلس النواب
وعن رئاسة الجمهورية في ظل القاعدة انّ الرئاسات وخصوصاً اليوم الثانية والثالثة ان يكون لها دعم المكونات الاساسية في طائفتها ومع انّ السيد حسن نصر الله دعم ترشيحك لرئاسة مجلس النواب، من دون ان تعطى الاحتكار، نحن نوافق.. فماذا عن رئاسة الجمهورية ألا يجب ان يكون لها دعم المكونات الاساسية في طائفتها
هنالك هواجس في كل هذه الملفات المطلوب هو الاطمئنان بشكل الفعل وليس فقط في الكلام من خلال البحث عن خطوات كما البعض يطالب بضمانات وتطمينات وإلاّ نكون قد دخلنا بتوتر إذ انّ هذه المواضيع الاساسية الثلاثة تكون دخلت في دوّامة الازمة لو انّ الرئيس سلام قام بخطوات مثلاً نحو حزب الكتائب أكانت كافية او غير كافية، وقد نتمنى هنا العودة عن الاستقالة الاّ انّ الوضع يتطلب من الاطراف الحوار الجدي، لا سيما مع التيار الوطني.
حرب: الوتر الوطني
واعتبر حرب انّ المسألة سياسية. وقال: اعترف انّ هناك مشكلة لا يجوز نكرانها لكنها ليست ميثاقية وما قاله الوزير حردان استوقفني. يكفينا تجارب ومغامرات ودعونا نضرب على الوتر الوطني وليس الطائفي. وانا صرت محتاراً ما اذا كان استمرار الحكومة لخدمة الناس يؤخّر انتخاب الرئيس.

أخطر كلام عن الحرب الأهلية
– بري: اتفقنا انّ الدستور سقفنا وايّ عمل، دائماً وابداً علينا أن نبدأ من انتخاب رئيس. اذا ما اتفقنا يعني اننا ننتظر امراً خارجياً. واريد ان اشكر جرأة جبران، وانا كنت متخوفاً، بينما هو تحدّث بصراحة عن ازمة وجودية لا تقتصر على جواب من رئيس الحكومة. فهل تعطيل المجلس او الحكومة تطبيق للدستور. ان قانون الانتخاب العادل لا يقتصر على الارثوذكسي وأنا سجّلت على نفسي نقطة سوداء عندما وافقت عليه، لكن هناك قوانين اخرى تعطي نفس التمثيل المسيحي اذا كان هناك قانون يعطي 55 نائباً بأصوات مسيحيين ويأخذ بعضاً لمقاعد من المسلمين.
كنت جالساً انا وجبران وطرحت هكذا فكرة التأهيل الطائفي في القضاء والانتخاب النسبي في المحافظة. فقال اريد ان اعود لملفاتي، وقلت انا ايضا اريد ان اعود لملفاتي. هذا هو المخرج الذي يطلعنا من المشكلة. واذا انتخبنا رئيساً سيجد امامه مشكلة قانون انتخاب.
انا اليوم سمعت أخطر كلام من الحرب الاهلية وقاتلت كي تبقى الحكومة تعمل، وربما أكثر بقدر رئيس الحكومة. نحن نتفهّم الشيء الذي سمعناه اليوم، لكن نريد أن نتفاهم. واريد ان أحكّم ضميركم ووطنيتكم والشعب يثبت يوماً بعد يوم انه اقوى من جباله. من ينتصر على اسرائيل وعلى الارهاب غير كل الدول.
اذا كان الانقاذ لا يأتي من طاولة الحوار فلنرَ دولة ما لتسوسنا والاّ فليكن بالحوار.
– غازي العريضي: المجلس يجب ان يعمل ولو وفق تشريع الضرورة، كل طرف يستطيع ان يعطّل لكن هل نريد التعطيل ام التفعيل وأعتقد انّ الوزير باسيل اراد ان يعبّر عن خطورة الوضع لكنه لا يقصد الطلاق. كيف ننظم هذا العيش باختصار نحن مع استمرار الحوار وندعو للتعاطي بجدية بموضوع الحكومة.
الجميل والخط المباشر
وتدخّل الجميّل: اريد ان اتحدث بموضوع اللجنة، لكن ذهبنا الى موضوع أبعد. نريد ان نذهب من عين التينة الى الرملة البيضاء فندور باتجاه جونية تركيا اميركا حتى نصل إلى الرملة البيضاء التي تبعد 30 متراً. نبتكر اموراً كثيرة في حين انّ المطلوب الالتزام بالدستور والنزول الى المجلس للتصويت على قانون. ونحن ناقشنا 4 سنوات والمطلوب ان نصوّت. نحن نخلق المعضلات ثم نجتهد بكيفية حلها وخارج الاطار الدستوري. وعلينا ان نلتزم بالدستور وننتخب رئيساً، ونصوّت على قانون انتخاب. وعلينا ان نسير بالاصلاحات والتي في طليعتها تشكيل هيئة عليا لإلغاء الطائفية السياسية التي هي تعالج موضوع تشكيل مجلس شيوخ. وتحدث الجميّل عن شهاداته بالقانون والقانون الدستوري.
وخاطبه بري: تقول لي انك درست قانون ودستور. لقد نجحت بالقانون، ولكن سقطت بالدستور… ليس هناك مصلحة للسير بالقوانين بحسب ما طرحت. لأنّ هناك قوانين عديدة وعلى ماذا ستصوّت
– الجميّل تلا المادة 22 من الدستور، والمادة 95. ما تقوم به شبيه بالدعوة لتشكيل الهيئة لوضع خطة مرحلية لإلغاء الطائفية السياسية. وهذه الهيئة برئاسة الرئيس. فكيف نسير بهذه العملية من دون انتخاب رئيس.
– بري: اذا لم تكن موافقاً، علينا ان ننتقل الى البحث في قانون انتخاب عادل.
– الجميّل: انا موافق.
– باسيل: انا طرحت سؤالاً وانتظر عليه جواباً. وبالاجابات لم يذهب احد مباشرة الى الموضوع كي نرى كيف نعالجه. الموضوع عدالة ومساواة والمسألة وجودية. وكيف نعالج عقدته الاجتماعية.

الرئيس السنيورة طرح مسألة اساسية انّ ميثاقنا قد بات دستوراً، الدستور يقول لا شرعية لسلطة تناقض العيش المشترك. هل العيش المشترك يقتصر على ٦% من المسيحيين
اذا الاشتراكي او امل خرجا من الحكومة هل تستمر الحكومة لماذا لا نواجه الحقائق هل اذا قاطع الدروز تبقى الحكومة ميثاقية واذا ترك الطاشناق تبقى الحكومة ميثاقية وهما متشابهان بالحجم التمثيلي
– بري: انا طرحت مخرجاً هو الوصول الى قانون انتخابي عادل خصوصاً انّ مداخلتك يا جبران اشارت الى مشكلة التمثيل. واذا كنتم مش ماشيين باللجنة فلنذهب الى قانون الانتخاب. وبرأيي ما طرحت يعطي المسيحيين حقوقهم.
– باسيل: نحن جئنا الى الحوار كرامتك وكرامة البلد. المرة الماضية جئنا ثلاثة ايام، وجرّبنا كي نصل الى شيء جدي بقانون الانتخاب، ولم نصل. ولاول مرة يدخل احد من التيار في تفاصيل القانون الانتخابي. وقلنا انه اذا طبّقنا الارثوذكسي بمجلس الشيوخ ماذا نأخد بالمقابل. لم نسمع شيئاً. نحن نعلّق مشاركتنا بالحوار، وهكذا نحن مش قادرين نكمّل.
– بري: بدونكم انا أعلّق الحوار. خاصة وانّ الكلام الذي سمعته وجوديّ وكياني. وهنا ليست المسألة عددية. واذا اردت ان تنسحب، دعنا ننسحب جميعاً.
– باسيل: المسألة ليست شخصية مع الرئيس سلام، وهو يعرف رأينا به. دولة الرئيس طاولة الحوار انعقدت من دون مكوّن اساسي هو القوات اللبنانية.
– بري: هم اعتذروا. بالسياسة انا لا ادعك تسجِّل عليّ هذا الشيء.

مداخلة رعد
رعد: من المداخلة التي استمعنا اليها من الوزير باسيل، لم نسمع دخولاً من الآخرين على الموضوع. عبّر بصرخة بألم يصيب مكوّن. وهناك تعاط من السلطة بالتهميش بالاستهتار بالمشاركة وعدمها. وهذا موضوع اساسي بالنظام. اطلب من الوزير باسيل ان يهدئ باله ويعطينا فرصة لمناقشة الموضوع. المناصفة تعني المشاركة هل هم شركاء حقيقيون ام لا وربما تشكو مكونات اخرى ايضاً. وقانون الانتخاب غير العادل من يمشّي البلد به. وكل واحد لديه طريقته بالتعبير. حتى سليمان بك قال مختلفون بالاسلوب، وقال: علينا ان نحصِّل ما خسرتموه. اذا لم نتناقش هنا هذا الموضوع الاساسي اين سنناقشه وسنة ونصف كان الشارع بوجه الرئيس ميقاتي ولم نحكِ عن الميثاقية.
لقد اثيرت هواجس، فدعونا نأخذ فرصة كي نرى حلاً ما. علينا ان نضع اصبعنا بالضبط في المكان الذي فيه علاج. اذا اعلنه انتهاء الحوار، اي فاجعة ستترتّب على ذلك ومن يضبط البلد
– حرب: أؤيّد ما ورد عند الحاج محمد رعد، وما سمعنا يعطي الحق لكل طرف كي يعطل المؤسسات. اذا في مشروع لإنهاء لبنان فلنعترف. فكروا ان هذا يعطي حق فيتو لكل طرف وهكذا لا يمشي الميثاق.
– باسيل: هناك امور لا استطيع ان اتحمّلها. هذه الخفة الوطنية والممارسة الكيدية وهذا الكم من المظلومية الوطنية. نحن قَضينا من ال 80 الى 95 بالسجون. ونحن نتطلّع الى خروج السوري كي نعيش بصورة طبيعية. الموضوع كيف نعيش مع بعضنا. ربما وجودنا أريَح لكم.
– بري: نعم قادر ان استمر بالبلد لكن لا اريد.
– باسيل: قلت لك دولة الرئيس اننا قادرون على ان نتفاهم معك على 100 قانون إنتخابي.
– بري: اذاً لماذا تفشّ خلقك بالحوار
– باسيل: البلد خرب لأننا نتعاطى مع بعضنا البعض بهذه الطريقة. هنا وقف باسيل للخروج وحاول الرئيس بري استبقاءه.
– باسيل: سأخرج للإعلام. اعتبر اننا مهددون بوجودنا، ونتعرّض لاضطهاد سياسي، وانتم مش مبسوطين فينا هنا.
– حردان: ما يعبّر عنه الوزير باسيل هو تعبير عن مشكلة يعيشها في ظل الازمة. فهل نضيف لها ازمة جديدة ايقاف الحوار… اكرر الدعوة لخلوة نقاش مع رئيس الحكومة، ونكون قد اخذنا وقتاً لمعالجة الامور. فالحوار ليس ترفاً، وهناك خرق في طريقه الى التنامي.
– ارسلان: منذ ثلاثين عاماً لم اسمع كلاما بهذه الخطورة حول تهديد الوجود.
– العريضي: كلنا مررنا بمعمودية مشابهة. وهناك كثيرون يتفهمون موقفكم متوجهاً الى باسيل. الى اين سنذهب
– باسيل: في المرة الماضية وصلنا الى حد الترجّي. والآن نكاد نصل الى نَفس الشي. قلنا سنقاطع لكن لم نقل اننا سنستقيل. وهنا قلنا سنعلّق مشاركتنا ونحن هنا نضغط على انفسنا، لكننا لا نستطيع ان نكمل هكذا، وكرامة شعبنا لا تتيح ذلك.
– بري: إذاً، نحن معلّقين الحوار حتى إشعار آخر.

فرنجيه خارج القاعة
وقال فرنجيه فور خروجه من جلسة الحوار: إننا نرفض ايّ غبن يطاول المسيحيين، كما نرفض ايّ غبن يطاول اي مكون آخر، مشيراً الى انّ العالم يشهد على عروبتنا ووطنيتنا ومسيحيتنا.
واضاف: لدينا الجرأة لنواجه ونقول رأينا للآخر بوجهه، والوزير جبران باسيل لديه الكثير من المطالب المحقة والوصول اليها يكون بطريقة تؤدي فعلاً لهذه المطالب وخلافنا هو حول اسلوب طرح هذه المطالب.
واعتبر ان طائفتنا غنية بالشخصيات وايّ ماروني عنده الكفاءة يجب ان يكون يوماً ما في مركز رئاسة الجمهورية ونأمل يوماً ما ان يكون لبنانياً. وانا مطروح، واذا حصل ايّ تفاهم على ايّ شخصية وطنية فاعتبر انّ هذا الامر ميثاقي ويؤمن استمرار المسيحية في لبنان. امّا ان نربط كل لبنان او كل المسيحيين بشخص واحد فهذا غير مقبول، والمطلوب مني ان ألغي نفسي ولن أفعل.
ورداً على سؤال قال فرنجيه: انّ قرار عدم مشاركة التيار بجلسات الحوار اتخذ قبل جلسة الحوار وحضور الوزير باسيل كان للإبلاغ بالقرار، والمرحلة المقبلة سيكون فيها جدل كبير ونحن نعترف بتمثيل التيار الوطني الحر وكل المكونات والاحزاب السياسية في لبنان، ولكن ايضاً نحن موجودون ولسنا مقطوعين من شجرة ونمثّل اكثر بكثير من ٦% فالآلة الحاسبة ل التيار الوطني الحر غريبة ولهم حساباتهم الخاصة مع احترامي للجميع.
ورأى فرنجيه انّ المؤسسات يجب ان تستمر ولا ينقصنا التعطيل واذا كان هذا التعطيل لحقوق المسيحيين وكيانهم فنحن مع نسف هذه الدولة، ولكن اذا كان لديّ خياران لا ثالث لهما بين الفراغ او التمديد فأنا مع التمديد، وبين التمديد والتعيين فأنا مع التعيين، وبين ان ننتخب رئيساً او نبقى كما نحن فأنا مع انتخاب رئيس، فالرجل السياسي لديه مسؤولية وطنية واليوم نريد قانونا عادلاً يمثّل المسيحيين، علماً انّ التيار والقوات لم يتفقا بعد على قانون واحد يمثّل المسيحيين.
ولدى سؤاله هل سيوقعون مراسيم الحكومة أجاب: سنتناقش مع حلفائنا هذا الموضوع وخصوصاً حزب الله، لكن نحن ضد تعطيل الحكومة.
وقال باسيل: طرحنا في جلسة الحوار موضوع الميثاقية لأنّ الميثاق هو أسمى ما في بلدنا وعندما يُفقد نخسر البلد، معتبراً أنّ ما يحصل معنا في رئاسة الجمهورية هو بسبب عدم الاقرار بأننا بحاجة إلى رئيس ميثاقي وفي ملف قانون الانتخاب بعد الموافقة والإقرار اننا نريد قانوناً انتخابياً عادلاً ويكون ميثاقياً في الممارسة اليومية للسلطة بالتعيينات، كلها ممارسات غير ميثاقية تفتقر الى المساواة بين اللبنانيين واليوم في الحكومة.
ولفت باسيل إلى أنه عندما نقبل باستمرار الحكومة بهذا الشكل أي بعدما تبقّى في الحكومة ٦% من التمثيل المسيحي، اذا اعتبرنا انّ هذه الحكومة يمكنها الاستمرار فهذه مشكلة، متسائلاً ما مفهوم الشراكة الوطنية والعقد بيننا كلبنانيين عندما يفقد الميثاق
وأكد باسيل أنّ القناعة الوطنية بالعيش المشترك أغلى ما نملكه، مشيراً إلى أنه يكفي ظلماً لنا كمسيحيين لأنه لا إرادة وطنية ببناء الوطن بعدالة ومساواة، ووجودنا في الحوار لا فائدة منه، فقاعدة الحوار هو الاعتراف بالآخر وعندما يتمّ الاعتراف بالكلام فقط فهذا دليل أن لا جدوى من الاستمرار في الحوار.
وهكذا، تعطلت لغة الكلام بين المتصارعين مرة أخرى. فهل يعود الوسطاء إلى رأب الجرّة مرة أخرى، أم إن هناك مَن يريد استثمار هذا التعطيل لبلوغ أهداف معينة تقلب الواقع السياسي رأساً على عقب
لقد كانت مثيرة جلسة الحوار الأخيرة: قبل انعقادها كانت تبدو المعركة بين الرابية وعين التينة، على خلفية السجالات التي جرت بين الطرفين حول الملفات الساخنة. ولكن، بانعقادها تبدلت الصورة. وانكفأ الخلاف بين الرئيس نبيه بري والتيار الوطني الحرّ نسبياً، ليقع الانفجار بين التيار والنائب سليمان فرنجيه.

رؤية التيار
رؤية التيار لما جرى يعبّر عنها بعض الذين يواكبون أجواء الرابية بالقول: نعم، نحن تصادمنا مع فرنجيه في الجلسة، لكن هذا الاصطدام هو البديل من الاصطدام الأصلي بيننا وبين الذين يرفضون الاعتراف بالتمثيل المسيحي والمعنى الحقيقي للميثاقية. وكان الأحرى بفرنجيه ألا يضع نفسه في المواجهة الخطأ.
ف التيار لم يكن يرغب في الدخول في منازلة مسيحية – مسيحية حول الأحجام. والمشكلة التي يطرحها ليست بين المسيحيين، بل بينهم وبين القوى الأخرى التي تتجاهل دورهم. وتحويل المواجهة إلى مسيحية- مسيحية يقدِّم أكبر خدمة إلى الذين يتعمّدون الاستمرار بهذا التجاهل.
ويهمس البعض في الرابية بأن هناك مَن دفع بالنائب فرنجيه إلى الدخول في مواجهة مع الوزير جبران باسيل بمجرد تقديمه المداخلة حول الميثاقية، وقد انزلق فرنجيه إليها وحوّل السجال مسيحياً – مسيحياً داخلياً بدل أن يكون فرصة لتصحيح الخلل في التعاطي مع المكوِّن المسيحي، والذي يشكو منه المسيحيون جميعاً بلا استثناء.
ويقول هؤلاء: كان هناك تنسيق فوق الطاولة وتحتها بين بعض الأطراف وتيار المستقبل، ومرّرا الكرة في ما بينهم للتنصّل من مواجهة الأزمة الحقيقية، أي عدم الاعتراف بالدور المسيحي، وعدم الإجابة عن الأسئلة المشروعة التي طرحها باسيل في الجلسة، والتي لا ينفكّ المسيحيون جميعاً عن طرحها في كل مناسبة. وكانت الخسارة مزدوجة:
– أولاً، بتفويت الفرصة السانحة لطرح الهواجس المسيحية كما هي.
– ثانياً، بتعطيل الحوار حتى إشعار آخر. وهذا ما يمنح القوى الراغبة في التهرّب من المسؤولية قدرة على تحقيق أهدافها.
يرفض هؤلاء أن يحدّدوا إذا كان حزب الله جزءاً من المناورة أو لا. فحتى اليوم، لا تريد الرابية توجيه أي إشارة إلى الحزب بهذا المعنى. لكنهم لا يخفون شعورهم بأن التيار كان يقاتل وحده على الطاولة.
لذلك، يعتقد البعض أن ما جرى في الجلسة الأخيرة من الحوار سينسحب على كل المحطات المقبلة. فالأزمة ستكون عميقة، ولا تبدو حلول في الأفق: لا في الحكومة ولا في جلسات انتخاب رئيس للجمهورية ولا في العقد التشريعي العادي للمجلس النيابي في تشرين الأول/اكتوبر المقبل، أي أن الخريف اللبناني سيكون قاسياً على الأرجح.
وفي ضوء هذه المواقف والتوقعات، ثمة مَن يقول إن كل شيء يتقدَّم وفق ما هو مرسوم، أي أن تبلغ الأزمة حدودها القصوى والوصول إلى حيث يضطر الجميع إلى القبول بإعادة النظر في المعادلة القائمة تقليدياً بين المكوِّنات اللبنانية، منذ العام 1943، والتي طرأت عليها تعديلات في الطائف عام 1989.
فالخطاب الذي عبَّر عنه التيار الوطني الحرّ في الحوار هو الأول من نوعه. ولم يُسمَع قبل اليوم صوت أحد الأقطاب المسيحيين يقول صراحة للشركاء المسلمين، ومن دون مواربة: بدّكن يانا أو ما بدّكن. فهذا التلويح يعبِّر، في السياسة كما في علم النفس، عن رغبة مؤكدة في الطلاق… النفسي على الأقل!
وهذا المأزق هو الذي يتسبّب للقوى المسيحية عموماً، ومنها التيار، بأزمة ازدواجية في التعاطي مع الوقائع. فالمسيحيون لا يريدون الطلاق وطنياً، ولا يستطيعون تنفيذه أساساً لأنه محكوم بضوابط كثيرة، لكنهم أيضاً بدأوا يفجِّرون النقمة على الذين يستهدفون دورهم وحضورهم: من ميثاقية النفايات إلى ميثاقية المؤسسات!
في العام 2013، في ذروة الأزمة التي كانت تعصف بحكومة ميقاتي كتب روبرت فيسك في الأندبندنت البريطانية: لن تعود الدولة اللبنانية قائمة إذا زالت منها الطائفية. فنظام الحكم اللبناني يرتكز إلى خليط من الدين والسياسة، وهو هوية لبنان.