أكتوبر 26, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

وزير الاعلام رمزي جريج أنا ممثل الإعلام لدى الحكومة وليس العكس المشروع أحد دوافعي للبقاء في الحكومة وأرجو عدم احباطي في مجلس الوزراء

على حافة الهاوية تعيش الصحافة اللبنانية وتجتاز مرحلة هي الأكثر دقّة في تاريخها. هذه الصحافة التي صنعت نهضة العرب مهددة بالزوال. والمؤسسات الصحافية العريقة التي لطالما ناضلت وكتبت صفحاتها لا بالحبر بل بالعرق والدم، تراهن اليوم على عملية إنقاذية تبقيها على قيد الحياة. لا يبدو السياسيون في لبنان عابئين بمصير صحافة الشهود على الحق والحقيقة، وصحافة شهداء الحرية الذين يسقطون على مذبحها منذ مئة عام، والتي أرهقتها المآزق الاقتصادية والمالية، ونافسها العصر الالكتروني، وأضعفها تضاؤل السوق الاعلانية وتراجع الاشتراكات والمساعدات.
سياسيو لبنان ومسؤولوه، بغالبيتهم الساحقة، لا يرون في الصحف والصحافيين سوى أداة لنشر تصريح أو لشنّ
هجوم على الخصوم أو لتسويق حملة انتخابية. وأما حقوق الصحافة وأهلها في الحياة الكريمة، بعيداً عن العوَز والضغوط التي ترتهن الكلمة الحرّة، فلا مكان لها في تفكير أهل السياسة والسلطة. وإذا كانت الصحافة هي السلطة الرابعة فعلاً، فليس غريباً أن يتركها ذوو السلطات الأخرى تتهاوى. فهؤلاء تركوا السلطة الأولى شاغرة، وتركوا السلطات الثانية والثالثة معطلة ومشلولة.
وفي الأشهر الأخيرة، لوّحت صحف باللجوء الى الإقفال وكانت بادرت إلى إجراءات تقشفية لتجنب الأسوأ. وفي هذه المعمعة، جاء الحراك الذي يقوم به وزير الإعلام رمزي جريج، مع أن فكرته ليست جديدة، كفكرة لدعم الصحافة الورقية، بل هي مطروحة منذ عشر سنوات وأكثر. ولذلك، يخيّل للبعض أن موجة الوعود بالدعم ستنتهي كما سابقاتها.
لكن الوزير يؤكد: هذه المرة، الأمر يجب أن يكون مختلفاً، لأن الصحف بلغت حدّ الإقفال، والأمر مُلحّ أكثر بكثير مما كان في السابق. ومن هنا أهمية التوقيت في هذا الطرح. وفي أي حال لا يبدو الوزير فاقداً الأمل في إقرار مشروعه، خصوصاً أن تكلفته المالية ليست ضخمة، فهي في حدود ال10 ملايين دولار سنوياً، لكن الأمر يحتاج إلى جهد. يشرح جريج مشروعه المرفوع الى مجلس الوزراء، وهو يتضمن نقاطاً عدة، وينتظر الآن جواب وزارة المال: هناك دعم مادي مباشر من الدولة للصحافة الورقية، ب 500 ليرة على كل نسخة موزّعة من الصحف التسع أو العشر التي تصدر حالياً، مرفقة بآلية لمراقبة عدد الجرائد الموزّعة. كما يطالب المشروع بجدولة ديون أصحاب الصحف لدى المصارف بتدخل من حاكم مصرف لبنان، وبحصولهم على قروض ميسرة بأسعار فائدة زهيدة.
ويتضمن المشروع إعفاءات جمركية على استيراد الورق والأدوات الطباعية، والتزام الإدارات والمؤسسات العامة أخذ اشتراكات من الصحف وتوزيعها على العاملين لديها، وخفض فاتورة التلفون والإنترنت على الصحف، وتحميل الدولة تعرفة الاعلانات نفسها للأفراد وعدم التأخر في تسديدها. ويستعين أيضاً باقتراحات وردت إليه من نقابة الصحافة.
الصياد حاورت الوزير جريج، ناقلة إليه بعض الحسرة والغضب المكبوت في داخل الجسم الصحافي وأهل الصحافة من طبقة السياسيين والمسؤولين الذين يتبادلون الاتهامات بالهدر والفساد بمليارات الدولارات، والذين يشكلون الوفود الفضفاضة للسفر والسياحة على حساب خزينة الدولة والمواطن بملايين الدولارات، وعندما يتعلق الأمر بدعم الكلمة الحرّة، الأكثر عراقة في هذا الشرق والعالم العربي، بمبلغ زهيد جداً قياساً إلى المال المهدور، يكسرون يدهم ويشحذون عليها. وفي أي حال، إن الصحافة ترفض الشحاذة من دولتها. وعلى هذه الدولة وأن تتحمّل مسؤوليتها وتدافع عن الصحافة بكِبَرٍ وعنفوان، لا بالابتزاز، وقبل فوات الأوان.
الوزير جريج، الذي يقول إنه ممثّل الإعلام لدى الحكومة لا ممثل الحكومة لدى الإعلام، عبّر في المقابلة مع الصياد عن تقديره العميق للصحافة، وأكد عزمه على إنجاح مشروعه، وكانت له لفتة إكبار ومحبة واحترام خاصة إلى دار الصياد ومؤسسها، الكبير والرائد في الصحافة العربية المرحوم سعيد فريحه، وإلى أبنائه المناضلين الذين يحفظون وصيته ويحافظون على رسالته.
وفي ما يأتي نصّ الحوار مع الوزير جريج:
معالي الوزير، الصحافة الورقية في لبنان تعاني أزمة خانقة. والعديد من الصحف أعلن أخيراً أنه بات على وشك الإقفال. ويبدو أن بعضها تجاوز استحقاق الإقفال ظرفياً. لكن الهواجس ما زالت قائمة، والدليل هو عمليات التقشُّف وتقليص عدد الصفحات وتحجيم الكادر البشري. ولطالما خرجت أصوات وزراء الإعلام وسواهم، منذ عشر سنوات وأكثر، تنادي بدعم الصحف الورقية وتبيَّن أن بعض السياسيين كان يلجأ إليها أحياناً من باب الدعاية والاستثمار السياسي. والآن، تطرحون مشروعكم لدعم الصحف الورقية. فما أبرز بنود المشروع، وهل ترون أن له حظوظاً حقيقية في النجاح أو أن الأمر سينتهي، كما يخشى البعض، إلى الفشل والتأجيل؟
– أود أن أشير أولاً إلى أن الصحافة الورقية تعاني أزمة في كل دول العالم، وليس في لبنان وحده. والسبب هو منافسة المرئي والمسموع والمواقع الإلكترونية. لكن الأزمة تفاقمت أكثر في لبنان بسبب انعكاسات الوضع السياسي على الاقتصاد وتقلص سوق الإعلان وانغلاق بعض الأسواق العربية على الصحافة اللبنانية.
وعندما أعرب بعض أصحاب الصحف عن نيته الإقفال، سارعتُ إلى لقائهم للمساعدة على مواجهة الأزمة، كما تساهم الدولة في مساعدة المناطق المنكوبة أو المحرومة. وأنا لا أتصوّر لبنان من دون صحافة ورقية. ولكن على الصحافة نفسها أن تتطور أيضاً، وأن تكون لها مواقع إلكترونية.
وقد استوحيت ما يجري في الدول العريقة كفرنسا حيث كان هناك دعم مباشر بما قارب 700 مليون يورو في 2013، إضافة إلى الدعم غير المباشر. واقترحتُ دعم الصحف الصادرة حالياً، بمقدار 500 ليرة لكل نسخة يجري توزيعها. وهذا ما يشجع على زيادة المبيع وتحسين الأداء. وأعتقد أن هذا المبلغ ليس باهظاً. والصحف المعنية لا يتعدى عددها العشرة. وإذا افترضنا أن كلاً منها يطبع 8 آلاف نسخة يومياً، كمعدل وسطي، فإن المبلغ الإجمالي لا يكون كبيراً جداً. وتكون الكلفة السنوية دون ال10 ملايين دولار.
بين المبلغ المقطوع ودعم ال500 ليرة
تردّد أن هناك أيضاً طرحاً بدعم كل صحيفة بمبلغ مقطوع سنوياً يقارب المليون دولار؟
– لا. فالاستناد إلى المبيعات هو الأساس. وقد اتصل بي نقيب الصحافة وقال لي إن هناك صعوبة في مراقبة أعداد التوزيع والمبيعات، فلماذا لا يتم إعطاء المبالغ بالتساوي لأصحاب الصحف؟ لكنني ارتأيت أن الجريدة التي تعاني من أعباء كبيرة وتوزّع أعداداً أكبر تكون في حاجة أكثر إلى الدعم. ولذلك فضلت أن يتم ربط الدعم بعدد النسخ الموزعة. لكن هذا يتطلب رقابة على العدد. ولكن، من سيقوم بالرقابة المناسبة لحصر الأعداد الموزّعة؟
– الجهة التي ستقدّم الدعم هي التي تراقب. مثلاً، إذا كانت وزارة الإعلام هي التي ستقدم الدعم، يفترض أن يكون لها جهاز يتضمن خبيراً في المحاسبة يستطيع المراقبة. ولم أدخل بعد في هذه التفاصيل، ولكن، عندما سيُدرس الأمر في مجلس الوزراء سيطرح أمر المراقبة.
ولكن، مع كل هذه الضجة المثارة حول المشروع، هناك من يشكك في جدية نجاح مشروع الدعم، لأن الصحافة الورقية اعتادت طرح الأفكار والمشاريع من دون نتيجة؟
– لقد وجدت تجاوباً من جانب أكثر زملائي. وسألني البعض: لماذا حصرتَ الدعم بالصحافة الورقية فيما الإعلام بأسره يعاني من أزمة. فلماذا لا تدعمون الإذاعات أو التلفزيونات التي تعاني الكثير من المشكلات؟ ولكن، في رأيي أن نبدأ بالصحافة الورقية المهددة مباشرة بالزوال. وهذا الحل في متناول يدنا ونحن قادرون على إنقاذ الصحافة الورقية.
المجلات السياسية أيضاً
هل تقصدون هنا المطبوعات اليومية فقط أو المجلات أيضاً؟
– يشمل الدعم المجلات أيضاً. فالصحافة الورقية لا تنحصر باليوميات. وهل يشمل المجلات كافة، السياسية وغير السياسية؟
– نحن نسأل إذا كان يجب دعم المجلات غير السياسية، التي ليس عندها رسالة صحافية، والتي ترتدي الطابع الاجتماعي، والتي تدبِّر حالها بتغطية نفقاتها من خلال تقاضي بدل الصوَر والأخبار التي تنشرها. وأنا لا أرى أن هذه المجلات تستحق الدعم بمقدار ما هو مُلِحّ دعم المجلة السياسية.
مشروع يحتاج إلى جهود
نتحدث عن كل هذه التفاصيل في المشروع فيما هو ما يزال مجرد فكرة متداولة، وهو اليوم في حوزة وزير المال. فهل ترى أن الاتجاه يميل إلى الموافقة والإقرار أم تتوقع المماطلة والتأجيل؟
– تحدثت مع وزير المال الذي وعدني بدرس المشروع، وربما ألتقيه لهذه الغاية. والجميع يريدون على الأقل إظهار تأييدهم للصحافة. ولكن هناك مشكل مالية كبيرة تعانيها الدولة.
هل تشعرون أن الدعم جدي؟
– أشعر بأن الأمر يحتاج إلى بذل الجهود والمساعي. والأمور لا تمرّ بسهولة ولكن ما دام الدعم غير باهظ فيمكن ان يقر المشروع. وأنا أعلق أهمية كبرى على ذلك لأنني من جيل مدمن على الصحافة الورقية من الصياد التي كانت تربط بعائلتنا من خلال الروابط التي كانت قائمة بين المرحوم والدي والمرحوم سعيد فريحه، إلى النهار إذ كانت تربطني صداقة بالمرحوم غسان تويني. ولذلك، أنا لا أتصوّر أن أكون وزيراً للإعلام، وفي عهدي يجري إقفال صحف ورقية.
فكرة عمرها 10 سنوات وأكثر
ولكن، المشروع الذي تطرحه اليوم يا معالي الوزير، أي مشروع الدعم، ليس جديداً بفكرته، وهو مطروح منذ عشر سنوات أو أكثر.
– كان مبدأ دعم الصحف يُطرح من دون وجود أزمة خانقة. وأما اليوم فنحن في أزمة خانقة تجعل المشروع مُلِحّاً. فماذا ينفع إذا جرى إقفال إحدى الصحف ثم جاء الدعم بعد 6 أشهر أو 7 أشهر من الإقفال وصرف الموظفين العاملين فيها. عندئذٍ، تكون الجريدة قد ماتت!
وإلى جانب هذا الدعم المالي المباشر ذكرت حوافز أخرى كالقروض الطويلة الأجل بفوائد منخفضة للمؤسسات بآلية يتبناها مصرف لبنان، على غرار المعتمد في القروض السكنية. والمساعدة لجدولة الديون…
الصحافة وروتين الإدارات الرسمية!
هنا إسمح لنا معالي الوزير أن ننقل إليكم معاناتنا كمؤسسات صحافية. فالروتين الإداري وسوء عمل المؤسسات والإدارات المعنية يرهق المؤسسات كثيراً. فعلى سبيل المثال، يستغرق قبض فاتورة الإعلانات الرسمية، ببضعة ملايين من الليرات، أشهراً عدة من المعاناة والهرولة من دائرة إلى أخرى، ومن توقيع موظف إلى تواقيع أخرى…
– لقد ذكرتُ ذلك. وأنا طالبت بتحميل كلفة الإعلانات الرسمية إلى الدولة وبالأسعار التي تفرضها على المؤسسات التجارية الخاصة، وتسديد المبالغ فور نشرها وبلا تأخير، أي خلال أسبوع. ويتم ذلك بالتفاهم مع وزارة المال. وطالبت بتخصيص بند في الموازنة لاشتراك بعض الوزارات والمؤسسات العامة في الصحف لتوزع على موظفيها، وفقاً لأعدادهم. وكذلك إعفاء المؤسسات الصحافية من الرسوم على المستورد من الورق والمواد والتجهيزات الطباعية، وخفض التعرفة على فواتير الهاتف الثابت والخلوي والانترنت. ويقترح نقيب الصحافة في ورقة أرسلها إلي مضاعفة الإعلانات من طيران الشرق الأوسط. وسأحاول إدخال ما أراه واقعياً في ورقة النقيب ضمن مشروعي. ولكن أعتقد أن من الصعب إقرار الإعفاء الكامل على الهاتف، وقد يكون أقرب إلى الواقعية إقرار خفض ضمن حدود النصف.
الصحف كلها تعاني
تتحدث معالي الوزير عن جهد يجب أن يمارس لإقرار المشروع. في رأيكم، من هو المولج ببذل هذا الجهد؟
– الجهد مطلوب من جانبي أنا في الدرجة الأولى لأنني اتبنّى المشروع وأعلق عليه أهمية وأحاول حشر الحكومة به.
لقد أعلنتَ أن أحد أسباب عدم استقالتك من الحكومة، قبل أسابيع، هو رغبتك في إقرار مشروع دعم الصحف…
– نعم. وهناك أمور أخرى أتبناها كدعم تلفزيون لبنان. وإذا استنتجت أنني لن أستطيع القيام بشيء تجاهها، عندئذ يصيبني الإحباط كامل.
هل تواصلتم مع أصحاب الصحف جميعاً للتباحث في المشروع؟
– تواصلت مع أصحاب النهار والسفير واللواء، أي الذين بادروا إلى الإعلان عن الأزمة الأخيرة.
ولكن الصحف الأخرى يا معالي الوزير تعاني كثيراً، كالصحف الثلاث التي ذكرتها، ولكنها لم تعلن عن أزمتها بهذه الحدّة. وعدم المبادرة إلى تفجير الأزمة لا يعني أنها على ما يرام…
– صحيح. ولكنني اتصلت بأصحاب الصحف الثلاث لأناشدهم التريث والصبر لأننا نسعى إلى مساعدتهم. إلا أن مشروعنا يأخذ في الاعتبار دعم كل الصحف بلا استثناء ولا تمييز.
نعم، ولكن اسمح لي معالي الوزير أن أنقل إليكم ما يشعر به الجسم الصحافي. فهناك رفض للشعور بأن الصحف تستجدي الدولة لكي تتمكن من البقاء على قيد الحياة، وأن المطلوب من الدولة هو أن تدعم الصحف بكِبَرٍ وبحفظ الكرامة والعنفوان… وعلى السياسيين والمسؤولين أن يبادروا من دون منّة إلى اعتماد مشروع دعم صحافتهم الورقية كجزء من مسؤوليتهم الوطنية تجاهها…
– صحيح. كما لا أعتقد أن من شأن الدعم أن يرهن الصحافة للدولة. ففي لبنان حرية إعلامية يكرسها الدستور. وفي أي معركة مع الصحافة كانت هي المنتصرة. وخوفنا من عدم استقلال الصحافة الورقية ليس من ارتهانها للدولة بل لجهات أخرى…
مسايرة الدولة ليست مطلوبة
بالضبط، ولذلك إن دعم الدولة لها سيمكِّنها من مواجهة العوز والحاجة إلى دعم آخر… وتخشى الصحافة أن يقوم بعض السياسيين الراغبين في تسويق دعاية سياسية لأنفسهم بأخذ هذا المشروع مطيّة لهم للمتاجرة به دعائياً، ثم يفشل المشروع في مجلس الوزراء. وهكذا يكون هؤلاء قد حققوا أهدافهم الشخصية وأوهموا الناس وبنوا الشعبية من خلال هذا المشروع قبل أن يلقى مصيره بالفشل.
– مقابل الدعم الذي نطرحه، ليس مطلوباً من الصحافة أن تساير الدولة. فالدعم حق للصحافة على غرار حق المناطق المحرومة في أن تتلقى الدعم. وهذا ما تقوم به دول عريقة كفرنسا حيث تحصل كل من الموند والفيغارو على 14 مليون دولار سنوياً. وليست هناك سلطة استنسابية لوزير الإعلام أو أي وزير آخر لدعم هذا أو ذاك. فالجميع يجب أن يستفيدوا. وهذا العامل يجب أن يطمئن الصحافة.
هل إن عدم وجود رئيس للجمهورية يمكن أن يشكل عائقاً أمام المشروع؟
– إذا لم يكن هناك إعفاء من الرسوم المالية أو من الضرائب كالقيمة المضافة وسوى ذلك، فالأمر لا يحتاج إلى قانون. ويمكن الإقرار في مجلس الوزراء، ولا تداعيات سلبية لغياب رئيس الجمهورية في هذه الحال.
جزء زهيد من حجم الهدر والفساد
تتناقل الصحف يومياً أخبار الفضائح والهدر والفساد بمليارات الدولارات، وهناك وفود رسمية قوامها الطواقم المدججة التي تضم العشرات أحياناً لزيارة عمل عادية إلى الخارج. وهذا يعني تكبيد موازنة الدولة ملايين الدولارات ليتمتع الأتباع والمحسوبون بالسفر والسياحة على حساب الدولة. وعندما يأتي الكلام عن دعم الصحافة، يعمد هؤلاء السياسيون والمسؤولون إلى تربيح الجميلة ببضعة ملايين من الدولارات سنوياً، أي بجزء زهيد من حجم الهدر والسرقات…
– أنا لا أنظر إلى الأمر بهذه الطريقة. عندما يكون هناك هدر يجب أن يتوقف. واليوم هناك توجّه لعدم المبالغة في تكبير الوفود إلى الخارج، ولكن من دون أن نخسر حضورنا في العالم من خلال المؤتمرات وغير ذلك. وأما الفساد فيجب أن يُفضح وأن يلاحَق الفاسدون. وألوم الإعلام إلى حدّ ما لأنه يعمم الكلام على الفساد. فالتعميم تجهيل للفاعل. وعلى الصحافة ولا سيما الاستقصائية منها أن تحدد مكامن الفساد والفاسدين وأن تدعو إلى ملاحقتهم. ففي فرنسا اضطر وزراء إلى الاستقالة بعدما فضح الإعلام فسادهم. وفي أي حال، لا يجوز الربط بين واجب الدولة مكافحة الهدر والفساد وواجبها في دعم الصحافة.
ما تقوله سليم يا معالي الوزير. ولكن النواب والوزراء أنفسهم يسمّون مكامن الفساد والهدر، والصحافة تنقل ذلك. مثلاً: سوكلين، كهرباء لبنان، النفايات، المشاريع الإنمائية وسواها الكثير. وكل هذه الاتهامات تتم بشكل واضح وفاضح، ولا أحد يتحرّك للمحاسبة. المشكلة ليست الصحافة، إنها تركيبة البلد بكاملها…
– مكافحة الفساد والهدر ترتبط بتحريك الهيئات الرقابية. ولسوء الحظ هي معطلة، ولا سيما هيئة التفتيش المركزي. ونراهن على القضاء الذي علينا أن ندعمه ليحقق ويحكم بالعدل على الفاسدين، كما ندعم الصحافة التي تكشف الفساد.
متفائل… إلى حدّ ما
في الخلاصة، هل لديكم انطباع بإمكان إقرار مشروع الدعم للصحف الورقية أو إن الأمر لن يتعدى كونه مجرد حبر على ورق؟
– لو لم يكن لدي انطباع بإمكان إقرار المشروع لما تقدمت به وتمسكت به. وربما يطرأ ما يجعل الوضع الأمني أو السياسي في الواجهة. لكن يجب العمل على المشروع بموازاة المسائل الأخرى، وأنا متفائل إلى حد ما بنجاحه وسأراجع وزير المال ورئيس المجلس النيابي وحاكم مصرف لبنان في هذا الملف. وأعتبر نفسي ممثلاً للإعلام لدى الحكومة لا ممثلاً للحكومة لدى الإعلام. كما على الصحف أن تساعدنا وترفع الصوت.
وفي المناسبة أود أن أتوجه إلى الصحافة المرئية والمسموعة والإلكترونية، أكثر من الصحافة المكتوبة التي تدقق أكثر في الخبر، لالتزام أقصى درجات المسؤولية في التعاطي مع الأخبار خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة. فالحرية يجب أن تمارس تحت سقف القانون ووفقاً لمقتضيات المصلحة العامة. فعندما يقع حادث أمني ليس ضرورياً بث الشائعات وترهيب المواطنين، لأن ذلك يعطل عمل الأجهزة الأمنية في مكافحة الإرهاب.
وزير الاعلام:
علاقتي بالصحافة بدأت من الصياد
في هذا الحوار الشيّق مع الوزير رمزي جريج، الذي تحدث الى الصياد بكل صدق وشفافية، وبكل التزام يظهر الاهتمام بما يعتزم تقديمه للصحف الورقية. ويرجع وزير الاعلام هذا الاهتمام بالصحف الورقية، الى كونه من جيل مدمن على هذه الصحف، منذ بدأ بقراءة مجلة الصياد، ويعود بالذكرة الى ايام كانت أسرته ترتبط بالصياد، وأيام الروابط التي كانت قائمة بين المرحوم والده والمرح سعيد فريحه مؤسس وعميد دار الصياد.