سبتمبر 27, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

انتهى دور «الأم الحنون» !

اذا كان التشنج استمر اسبوعاً في استراليا لمعرفة مَن الفائز في الانتخابات الفيدرالية، فإن مأزق تداول السلطة في لبنان لا ضوابط له ما اثبت فعلاً لا قولاً وباختصار شديد فشل «دستور الطائف» في تأمين استقرار سياسي في البلد الذي عانى وما زال منذ 41 سنة اشد الحروب والأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية.
امس الاول انفرط عقد الجلسة الـ 42 لانتخاب رئيس للجمهورية وتمدّد الفراغ ليطال جلسات اللجان النيابية المشتركة التي تسير بخطى متعثرة للغاية، فيما الشلل والاهتراء يطال معظم الدوائر والمؤسسات في الدولة.
لا انتخاب لرئيس الجمهورية ولا مجلس نيابي يتحمل مسؤولية التشريع وخصوصاً قانون الانتخاب ,والحكومة تسير كالأعرج الذي «لا حول ولا قوة له» وهي باقية بفعل التنفس الاصطناعي الذي يمنع موتها النهائي.
هذه الصورة المخيفة للبلد تتناقض مع صور اخرى من هذه البقعة او تلك في لبنان، حيث يعيش بعض الناس وكأنهم في جمهورية نائية عن الجمهورية اللبنانية التي تنازع بين الموت وارادة الحياة.
الصورة المخيفة عن الوطن المشلّع ترسخت في ذاكرة وزير خارجية «الأم الحنون» فرنسا جان مارك ايرولت الذي اظهرت حركته حجم المأزق الرئاسي على حقيقته والذي بدا صعب المنال في المستقبل المنظور.
طبعاً لن ينفع ضغط البطريرك الراعي في شدشدة اعصاب وزير خارجية «الأم الحنون» التي كانت لفترة من الزمن ترعى لبنان وموارنته وتحيطهم باهتمام اقرب الى العناية الفائقة، قبل ان يسقط دورها بعد الحرب ليتحول الى عناية الاحتلال فالوصاية السورية، ثم الى التجاذب بين نظرتين للبنان الاولى: ايرانية مع عدد من الاحزاب المحلية والقوى الاقليمية والثانية عربية بزعامة المملكة العربية السعودية.
ولكن استمرار لبنان في نقطة التجاذب بين النظرتين للحل في لبنان وسط الحرائق حوله سيحوله الى جسد مشلّع غير قادر على الاستقرار او الصمود او الانتاج لا في السياسة ولا في الاقتصاد، وسيبقي هذا التجاذب الوطن الصغير في غرفة العناية الفائقة، ممنوع عليه الموت وممنوع عليه النهوض من كبواته الكثيرة .
ووسط كل هذا يدفع الشعب اللبناني من عمره ورزقه واستقراره فيما يزداد اهل السلطة تجبراً وتكديساً للثروات على حساب لقمة عيش المواطن.