سبتمبر 30, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

أوباما والعبء العنصري

هشام ملحم

مرة أخرى يتوجه الرئيس أوباما الى مدينة أميركية تعرضت لقتل جماعي على يد مسلح أو أكثر. وعندما خاطب أوباما الاميركيين من مدينة دالاس بولاية تكساس يوم الثلثاء بعدما قتل مسلح أسود خمسة أفراد بيض من شرطة دالاس انتقاماً لحوادث القتل التي تعرض لها في السنتين الأخيرتين عشرات الشباب السود على أيدي أفراد من الشرطة معظمهم من البيض، فانه كان يفعل ذلك للمرة السادسة عشرة منذ انتخابه. ودوافع القتل مختلفة وتراوح بين الارهاب وجرائم الحقد العنصري والقتل العبثي. قبل اسابيع خاطب أوباما الاميركيين بعد مجزرة أورلاندو، وقبل اشهر خاطبهم بعد مجزرة سان بيرناردينو، وقبلها بأشهر… وهكذا، وكأن الاميركيين مصرّون على ان يربطوا كل مدينة أميركية باسم قاتل جماعي.
في الاسبوع الماضي وطوال ثلاثة ايام، صعق الاميركيون وهم يراقبون أشرطة فيديو أو بثاً حياً لمقتل رجل من أصل افريقي في ولاية لويزيانا، وآخر في ولاية مينيسوتا على أيدي افراد من الشرطة، وبعدها في دالاس قتل خمسة رجال شرطة. وأشار أوباما الى ظاهرة جرائم القتل الجماعي خلال ولايته قائلاً: «لقد تحدثت في مناسبات عدة عن هذا النوع من الجرائم خلال ولايتي. وعانقت عائلات عدة فقدت أحباءها نتيجة لعنف عبثي».
ما يجعل عنف دالاس، وقبله جريمة قتل تسعة مصلين ذوي أصل أفريقي في كنيسة بولاية كارولينا الجنوبية على يد عنصري أبيض، حدثاً مقلقاً هو البعد العنصري الذي يأتي على خلفية زيادة المواجهات بين الشباب السود ورجال الشرطة في السنتين الأخيرتين، وفي سياق حملة انتخابات رئاسية تميزت بمواقف تمييزية وحتى عنصرية ضد الاقليات وتحديدا الاميركيين ذوي الأصل اللاتيني والمسلمين وخصوصاً تلك الصادرة عن المرشح المفترض للحزب الجمهوري دونالد ترامب.
هذه الاحداث الدموية المؤلمة أبرزت الى العلن وبشكل نافر حقيقة ان المسألة العنصرية لا تزال تخيم بظلها القبيح على المجتمع الاميركي على رغم ان رئيس الدولة ووزيرة العدل ووزير الامن الوطني هم ذوو أصل أفريقي. ومع ان أوباما قال إن العلاقات العنصرية قد تحسنت كثيراً في البلاد، الا انه اضاف: «لكننا نعرف ان التعصب لا يزال موجودا». ورفض أوباما الطروحات القائلة بأن التوتر العنصري سيتفاقم أكثر بقوله: «جئت لكي أصر على اننا لسنا منقسمين كما يبدو الوضع للوهلة الاولى». وحض الاميركيين على رفض اليأس والقائلين «بأن الوسط لن يصمد».
انتخاب أوباما جلب أفضل وأسوا ما في أميركا، والحقيقة هي ان عهد أول رئيس اميركي أسود تميز بتوتر عنصري لم يستطع احتواءه.