نوفمبر 1, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

محمد بن سلمان… من الولايات المتحدة الى فرنسا سعيا وراء سياسة دولية جديدة للمنطقة

وُصفت زيارة الامير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، الى كل من الولايات المتحدة وفرنسا بأنها من أهم الزيارات الرسمية ذات الاهداف الاستراتيجية التي جرت في السنوات الاخيرة. فاللقاء الذي جمع سموه مع الرئىس الاميركي باراك اوباما في البيت الابيض وطريقة الاستقبال التي حظي بها الامير السعودي من قبل رئيس الدولة الاعظم في العالم توحي بمكانة المملكة وممثلها الزائر، الذي حمل ملفات كبرى تتعلق بقضايا استراتيجية على المستويين الثنائي والدولي يمكن ان يؤسس لسياسة دولية جديدة. وعزز اهمية الزيارة حجم الملفات الاقتصادية التي بحثها سمو الامير محمد، صاحب رؤية السعودية ٢٠٣٠ وبرامجها الاقتصادية وعلى رأسها برنامج التحول الوطني. وكانت هذه الزيارة مميزة، لان اداء سمو الامير محمد بن سلمان كان اداء العارف اليقظ لمزايا الدولة التي يمثلها في اللقاءات التي اكتنفتها الزيارتان، خصوصا لجهة ادراكه متانة اقتصاد بلاده وما يميز موقعها الجغرافي المهم عربيا واقليميا وعالميا… ومن شأن هذه الزيارة ان تؤسس لمسار جديد، على مستوى العلاقات السعودية على الساحة الدولية، كما على مستوى مسار السياسات الداخلية في المملكة. والمتابع لاداء الامير محمد بن سلمان منذ بروزه على الساحة المحلية السعودية، بعد ان اصبح في منصب ولي ولي العهد، وتولى مسؤوليات اضافية، يتأكد انه أثبت حضوره في الحكم ان على مستوى الاداء السياسي الرفيع او على مستوى ابتداع الافكار الاقتصادية الفذة، التي تتناسب مع التطورات الاقتصادية العالمية وتأثيرات التبدلات في اسواق النفط وانخفاض الاسعار.
وقد وصل الامير محمد بن سلمان الى الولايات المتحدة في الثالث عشر من شهر حزيران/يونيو الماضي، والتقى كلا من الرئىس اوباما ووزير الخارجية جون كيري ووزير الدفاع آشتون كارتر.
اجتماع ايجابي
وعن لقائه مع اوباما قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ان الاجتماع كان ايجابياً وان الرئيس الأميركي اطلع على رؤية المملكة للسنوات المقبلة.
وكان البيت الابيض اعلن ان الرئيس الاميركي، سيلتقي ولي ولي العهد السعودي، حيث سيتناولان قضايا تشمل الصراعات في الشرق الأوسط، بما في ذلك الحملة ضد تنظيم داعش.
وبعد الاجتماع قال الوزير الجبير ان الطرفين ناقشا الرؤية والعلاقات الثنائية بين البلدين، وتم التركيز على العلاقات الاستراتيجية وسبل تعزيز وتوطيد هذه العلاقات.
وذكر ان السعودية طالبت واشنطن بنشر تقرير هجمات ايلول/سبتمبر، وأكد انه لا دور للسعودية بتلك الهجمات، وأشار الى ان المملكة هدف رئيسي لهجمات القاعدة وداعش، وأنها تحارب الإرهاب بجميع الوسائل والطرق.
وكان ولي ولي العهد السعودي واصل لقاءاته مع كبار مسؤولي الإدارة الأميركية، حيث عقد لقاء مع وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر في البنتاغون، وأكد الأمير محمد بن سلمان أن المنطقة تعيش مخاطر كبيرة، أبرزها الإرهاب والتدخلات الخارجية، وأن الرياض تعمل مع حلفائها، لا سيما واشنطن على مواجهة الأخطار.
وقال الأمير محمد بن سلمان أنا اليوم في بلد حليف لنا، في وقت حساس جدا، في منطقة نحن نعيش فيها اليوم مخاطر كثيرة جدا، سواء من عدم استقرار بعض الدول، أو التدخل في شؤون بعض الدول، أو الإرهاب.
وأضاف: اليوم الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها لديهم دور مهم جدا لمجابهة هذه المخاطر التي قد تؤثر على العالم بشكل عام، ونحن نعمل بجد لمجابهة هذه المشاكل.
واجتمع الأمير محمد بن سلمان في واشنطن ايضا، مع رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين وعدد كبير من قادة وأعضاء الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، حيث عقد اجتماعات مغلقة لمناقشة الأزمة السورية والوضع في اليمن وليبيا وإيران.
وفي مؤتمر صحافي عقده الجبير في واشنطن قال إن الفرق بين موقف السعودية والولايات المتحدة بالشأن السوري ليس كبيراً، فالبلدان يدعمان الحل السياسي، والبلدان يدعمان المعارضة السورية المعتدلة، وكلا البلدين لا يريان لبشار الأسد أي دور في سوريا المستقبل، والبلدان يحاولان الحفاظ على مؤسسات الدولة.
وأكد أن موقف الإمارات العربية المتحدة لم يتغير من التحالف العربي، وقال إن هذا موقف واضح جداً منذ البداية، وهي دولة أساسية في التحالف لإعادة الشرعية في اليمن، ودولة أساسية في الحرب ضد الإرهاب، وإنها لم تغير أياً من مواقفها.
وقال رداً على سؤال قال إن موقف المملكة تجاه إيران لم يتغير، وإن المملكة تنظر لإيران على أنها دولة تتدخل بشؤون دول المنطقة، وتدعم الإرهاب. وأضاف أنه في حال أرادت إيران علاقات طبيعية مع دول المنطقة فعليها أن تتخلى عن مبدأ تصدير الثورة، وأن تحترم مبادئ حسن الجوار، وأن لا تنظر لمواطني دول المنطقة من ناحية طائفية.
توجيهات الملك سلمان
الزيارة تمت بناء لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود. وقد ذكر بيان اصدره الديوان الملكي ان الزيارة تمت بناء للدعوة المقدمة من حكومة الولايات المتحدة الاميركية، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وبحث القضايا الاقليمية ذات الاهتمام المشترك.
ولان العلاقات السعودية – الاميركية تعود الى العام ١٩٣١ فهي تحظى بمكانة خاصة عند الجانبين.
في هذه الزيارة التقى الأمير محمد بن سلمان كبار المسؤولين في شركة سيسكو سيستمز، خلال زيارته لمقر الشركة في سان فرانسيسكو، حيث اجتمع بالرئيس التنفيذي جون تشامبر والفريق الإداري بالشركة. واطلع على عرض عن أحدث التقنيات المبنية على الأبحاث، بما فيها تقنيات تم ربطها بشركات الاتصالات.
وتوجت الزيارة بتوقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي في السعودية وفق رؤية 2030.
وتعد شركة سيسكو سيستمز انترناشيونال إحدى أضخم شركات تقنية المعلوماتية في عالم تصنيع وبيع وتشغيل شبكات المعلوماتية ومعداتها، إذ يعمل فيها ما يقارب 70 ألف موظف.
من ناحية أخرى، التقى وزير الخارجية السعودي، عادل بن أحمد الجبير، والأمير عبدالله بن فيصل بن تركي سفير السعودية لدى الولايات المتحدة الأميركية في واشنطن برئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور ريتشارد بور والسيناتور ديان فاينشتاين في مقر الكونغرس. وجرى خلال اللقاء التأكيد على أهمية العلاقات السعودية – الأميركية، والعمل على تعزيزها وتنميتها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين.
وأشاد الجانبان بالزيارة الحالية التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة ولقائه بالرئيس الأميركي أوباما وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية والقطاعات الأخرى.
معالم تنفيذ رؤية السعودية 2030 اتضحت خلال زيارة ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة، واهتمامه الواضح والاستثنائي بشركات التكنولوجيا الكبرى التي يبدو أنها ستتدفق على المملكة للاستثمار فيها، والاستفادة من سوقها الذي يُعتبر الأكبر في منطقة الشرق الأوسط.
ووصل الأمير محمد الى سان فرانسيسكو، وهي معقل شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى، مجرياً العديد من اللقاءات هناك، وذلك بعد أيام قليلة على دخول صندوق الاستثمارات السعودي السيادي في شراكة مع شركة أوبر العالمية المتخصصة بمجال النقل والتي تقوم على استخدام تطبيق هاتفي محمّل حالياً على ملايين الهواتف النقالة الذكية في العالم.
وخصص الأمير محمد محطته الثانية في زيارته الى الولايات المتحدة لزيارة وادي السيليكون في سان فرانسيسكو، حيث توجد أغلب شركات التكنولوجيا العالمية العملاقة، فيما عقد سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع المديرين التنفيذيين لهذه الشركات قبل أن يحل ضيفاً على وول ستريت في نيويورك ليشرح للمستثمرين هناك بنفسه رؤية السعودية 2030، والخطط الاقتصادية المستقبلية للمملكة.  كيف تستفيد السعودية من الابتكارات
وقالت وكالة بلومبيرغ الاميركية للانباء، أن الأمير محمد ناقش في وادي السيليكون مع كبرى شركات التكنولوجيا كيف يمكن للسعودية أن تستفيد من الابتكارات التي ولدت في ولاية كاليفورنيا، كما شرح للمستثمرين في نيويورك الفرص المتاحة في المملكة، بما في ذلك فرصة الاكتتاب في شركة أرامكو.
ويقود الامير محمد بن سلمان حالياً أكبر عملية تغيير اقتصادي تشهدها المملكة العربية السعودية، وهو التغيير الذي سيؤدي بالبلاد إلى تنويع اقتصادي يُنهي الاعتماد على النفط، ويُدر عوائد إضافية غير نفطية على المملكة تصل قيمتها الى 100 مليار دولار بحلول العام 2020.
وتلفت الوكالة الأميركية إلى أن الأمير محمد بن سلمان انشغل طوال أسبوع كامل قضاه في العاصمة الأميركية واشنطن بإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين الاقتصاديين في الولايات المتحدة، بمن فيهم وزير الخزانة جاكوب لو، ووزير التجارة بيني بريتزكر، وذلك قبل أن يلتقي الرئيس باراك أوباما الذي بحث معه القضايا السياسية، والملفات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وأبلغ وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الصحافيين في واشنطن أن اللقاءات التي أجراها الأمير محمد كانت إيجابية جداً جداً. مضيفاً: كانت اللقاءات تهدف الى تغيير الرؤى والأفكار بشأن قضايا الساعة والتحديات التي تواجه البلدين في المنطقة والعالم.
ولفت الوزير السعودي إلى أن المسؤولين الأميركيين الذين التقاهم الأمير محمد، أبدوا سعادتهم ودعمهم للخطط الاقتصادية الجديدة في المملكة، وأبدوا تطلعهم للعمل مع السعودية من أجل تنفيذ هذه الخطط.
هذا، واجتمع الأمير محمد مع رئيس أكاديمية خان السيد سلمان خان. وتطرق الاجتماع إلى مجالات الشراكة الأكاديمية القائمة بين مؤسسة مسك الخيرية وأكاديمية خان، وروابط تطويرها، بما فيها مواصلة تنمية النهوض الفكري، عبر تدشين موقع جديد باللغة العربية ودعم المحتوى العربي، بالإضافة إلى بحث تنسيق الرؤية المستقبلية المتعلقة بالمجال الأكاديمي بين الجانبين.
محمد بن سلمان في وادي السيليكون
وزار ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا الأميركية، والتي مثلت محطته الثانية في جولته داخل الولايات المتحدة.
حيث التقى مع رؤساء كبرى الشركات التكنولوجية والمسؤولين في وادي السيليكون، مقر أكبر شركات التقنية في العالم. وتوقعت عدة مصادر سعودية أن يتم الإعلان عن عدد كبير من الصفقات التكنولوجية بين المملكة العربية السعودية والشركات التكنولوجية بوادي السيليكون خلال فترة. ويحتل وادي السيليكون مساحة كبرى من جنوب مدينة سان فرنسيسكو بولاية كاليفورنيا، التي تعد مرفأ مهما وقلعة تكنولوجية كبيرة لكثير من الشركات التكنولوجية مثل فايسبوك، وغوغل، وأوراكل، وإنتل، وشركة آي بي إم، وشركة أدوبي للتطبيقات التكنولوجية، وشركة آبل للكمبيوتر، وشركة سيسكو للحلول التقنية، وشركة آي باي. كما تضم منطقة وادي السيليكون عدداً من المراكز البحثية العامة، منها مركز جامعة ستانفورد العلمي، ووكالة ناسا للفضاء، وعدداً من المراكز التعليمية والأكاديمية المتخصصة في التكنولوجيا.  وجاءت زيارة ولي ولي العهد الأمير محمد إلى الشركات التكنولوجية الأميركية في وادي السيليكون بعد أسبوعين من الإعلان عن شراكة سعودية استثمارية بقيمة 3.5 مليارات دولار في شركة أوبر للتكنولوجيا، ومقرها سان فرنسيسكو، وهو ما يمنح المملكة العربية السعودية مقعدا في مجلس إدارة شركة أوبر، وفق تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة والمؤسس المشارك ترافيش كالنيش. ويحتل ياسر الروميان، العضو المنتدب للصندوق السعودي، مقعدا في مجلس إدارة الشركة.
ولي ولي العهد في فرنسا
وبعد ان انهى سمو الامير محمد بن سلمان زيارته الى الولايات المتحدة انتقل الى فرنسا،
وفي باريس استقبله الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، في قصر الاليزيه.
وقالت وكالة الأنباء السعودية ان ولي ولي العهد نقل تحيات وتقدير خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الى هولاند، كما حمّله هولاند تحياته وتقديره للعاهل السعودي.
وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، والشراكة الاستراتيجية القائمة ومواصلة تطوير التعاون في إطار رؤية المملكة العربية السعودية 2030. كما تم بحث مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة من أجل أمن واستقرار المنطقة.
وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بحث مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند تدخلات إيران بالمنطقة. وأضاف أن هولاند أكد دعم فرنسا لتحقيق رؤية المملكة 2030.
وقالت قناة العربية التلفزيونية أن المباحثات تطرقت إلى أزمات سوريا والعراق واليمن، فضلا عن بحث قضايا التعاون الثنائية.
وعقد الوفدان السعودي والفرنسي اجتماعا برئاسة الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي هولاند.
ثم انتقل الأمير محمد بن سلمان الى قصر ماتينيون حيث اجتمع الى رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس. ولاحقا التقى الأمير وزير الخارجية الفرنسية ايرولت.
وترأس سموه خلال هذه الزيارة الاجتماع الثالث للجنة المشتركة الفرنسية – السعودية، والتقى عددا من رجال الأعمال وكبار مديري الشركات الفرنسية الموجودة في السوق السعودية أو المهتمة بالدخول إليها. هذا وأكد رئيس مجلس الأعمال السعودي – الفرنسي، الدكتور محمد بن علي بن لادن، أهمية زيارة الأمير محمد بن سلمان في دفع التعاون بين البلدين إلى آفاق ومجالات جديدة، خاصة في ظل رؤية السعودية 2030 وبرامجها الاقتصادية بما فيها برنامج التحول الوطني.
وأشار الدكتور بن لادن إلى أن الزيارة تعكس جانبا من تميز الشراكة السعودية – الفرنسية الاستراتيجية الشاملة وعمقها، لافتا إلى أن مجلس الأعمال السعودي – الفرنسي يتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الإطار لتحقيق التطلعات المنشودة.
وأكد أن السعودية تتمتع باقتصاد متين، وموقع جغرافي مهم، موضحاً أن رؤية المملكة 2030 تهدف إلى تنويع وتحديث الاقتصاد في المملكة، من خلال الاستفادة من الثروة المعدنية وتنمية التجارة الإلكترونية والسياحة واستقطاب الاستثمارات الخارجية.
وأفاد رئيس مجلس الأعمال السعودي – الفرنسي أن مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي سترتفع من 40 في المئة إلى 65 في المئة بحلول عام 2030، لفتح أسواق جديدة في المملكة للمستثمرين المحليين والأجانب، داعيا المستثمرين الفرنسيين إلى التركيز على الاستثمار وفق الخطط التنموية والمشاريع المطروحة.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة وفرنسا 10 مليارات يورو عام 2015، وتعد المملكة المورد الأول للنفط الى فرنسا، بينما تحتل فرنسا المرتبة الثالثة بين كبار المستثمرين الأجانب في المملكة، باستثمارات تقدر بأكثر من 15 مليار دولار.
ولاحقا التقى الامير محمد بن سلمان وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان. وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين خاصة في المجال الدفاعي، وسبل تعزيزها وتطويرها، بالإضافة إلى جهود البلدين في مكافحة الإرهاب. وكان الامير محمد قد التقى وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت. وأعلن وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، في مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي إيرولت، عن تطابق في رؤيتي السعودية وفرنسا بشأن الأوضاع في سوريا ولبنان واليمن.
وقال الجبير: نقدر مواقف فرنسا الداعمة لجهود المملكة في المنطقة، مشيراً إلى أنه لا تغيير في موقف المملكة والأسد يجب أن يرحل حرباً أو سلماً. كما أضاف أن حزب الله بدعم من إيران يتحمل مسؤولية الفراغ السياسي في لبنان، لافتاً إلى أن الحزب يعطل أي جهد لحل مشكلة الفراغ الرئاسي في لبنان. وأشار إلى أن كل العالم يدرك دعم إيران للإرهاب ومحاولاتها زعزعة استقرار المنطقة، مشدداً على ضرورة ان تحترم طهران مبدأ حسن الجوار والتخلي عن مبدأ تصدير الثورة. كذلك أكد أن المبادرة العربية بشأن السلام في الشرق الأوسط لا تزال سارية.
من جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي إن الحل السياسي هو الوحيد الممكن لأزمتي سوريا واليمن، مشيراً إلى أنه على روسيا الضغط على نظام الأسد لتسهيل الحل السياسي. واعتبر أن وقف إطلاق النار شرط للسلام في سوريا.
كما قال إيرولت: سأزور لبنان في محاولة للتوصل لحل سياسي وانتخاب رئيس.
تطوير التعاون مع اليونسكو
في باريس زار الأمير محمد بن سلمان مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم اليونسكو في باريس، واجتمع مع المديرة العامة لاليونسكو آرينا بوكوفا وكبار المسؤولين. وجرى خلال الاجتماع استعراض البرامج الثقافية السعودية في اليونسكو وتطوير التعاون بين المملكة وهذه المنظمة، بما يتوافق مع رؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠.
لهذه الاسباب كانت الزيارة مهمة
البعد الاستراتيجي الذي حملته زيارة سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى أميركا سواء في نطاقها السياسي أو الاقتصادي تمثل تجديداً في السياسة السعودية
تجاه الحليف الأكبر من خلال احتواء اختلاف الآراء والتقاط المنافع والمصالح من بين تلك الاختلافات التي لا تخرج عن مسارها الطبيعي الذي قد يكون صحياً في بعض مراحله. جدول الزيارة كان لافتاً في كثافته وتنوعه، مناقشات سياسية ساخنة في بعض محاورها حول نقاط الاختلاف ومقارعة الحجج التي تسوّقها أميركا لسياستها في المنطقة، وفي نفس الوقت جرت زيارات تقارب مهمة في المجال الاستثماري والاقتصادي، وهنا تكمن حيوية هذه الزيارة ونجاحها في العمل على مسارين متوازيين في السياسة والاقتصاد، وهذا النوع من العمل ليس بالأمر السهل خصوصاً مع دول كبرى مثل أميركا.
على الصعيد الاقتصادي حملت اللقاءات التي قام بها الأمير محمد بن سلمان، مع كبار المسؤولين في الحكومة والشركات الاميركية مضامين مهمة في مجالات استقطاب الشركاء الذين يمثلون قيمة نوعية مضافة في الاقتصاد المعرفي واقتصاد الصناعات، وفي هذا جاءت زيارة الأمير محمد بن سلمان، إلى وادي السيليكون الذي يضم مقرات كبرى شركات تقنية المعلومات والمراكز البحثية المهمة، وما تم خلال الزيارة من التوقيع على مذكرات التفاهم مع شركتي مايكروسوفت وسيسكو.
الزيارة شهدت دفعة مهمة تجاه حرص وجدية المملكة على فتح المجال لاستثمار الشركات، وذلك من خلال حصول بعض الشركات الأميركية على تراخيص مباشرة، وهذا أعطى انطباعاً إيجابياً جداً عن المناخ الاستثماري الجديد في المملكة الذي يحظى بدعم كبير من هرم السلطة، وفي ذلك رسالة اطمئنان لكبريات الشركات التي تجد في السوق السعودي فرصاً هائلة يمكن أن تنطلق منها في استثمارات متنوعة سواء في القطاع الصناعي أو الخدمي والتجاري، وكل ذلك سيمكن الاقتصاد السعودي من تسجيل نسبة نمو متزايدة واستقطاب استثمارات بالمليارات تصب في تحقيق رؤية 2030 التي من أهم أهدافها تنويع القاعدة الاقتصادية، وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للدخل.
بحث قضية اليمن وسوريا وليبيا مع بان كي مون
التقى ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون. وتناولت المحادثات بين الطرفين تطورات الأوضاع في المنطقة والعالم، ودور المملكة الداعم للسلم والأمن الدوليين، وجهودها في دعم منظمات الأمم المتحدة، خاصة الإنسانية والإغاثية.
وقال عبدالله المعلمي، سفير السعودية لدى الأمم المتحدة، ان اجتماع ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، تطرق الى قضايا المنطقة في اليمن وسوريا وليبيا وفلسطين ومباحثات الكويت والحرب على الإرهاب.
وأوضح المعلمي ان نتائج الاجتماع ايجابية جداً، واصفاً العلاقة بين السعودية والأمم المتحدة بالممتازة، مضيفاً على الدوام كانت العلاقة ممتازة، وهو ما أكدت عليه زيارة ولي ولي العهد.
وأثنى الأمين العام للأمم المتحدة على ما تقدمه المملكة من مساعدات للنازحين السوريين وللدول النامية، منوهاً بدورها القيادي في المنطقة والعالم، ودعمها القوي للأمم المتحدة ومؤسساتها منذ التأسيس، متطلعاً لتكثيف هذه الشراكة مستقبلاً.