فبراير 28, 2021

أنصار الثورة

عين على الحدث

ليسمح لنا «بان» وسواه؟

لبنان لا يتسع لشعبه المقيم.. فكيف اذا عاد المنتشرون او جزء منهم الى بلادهم حين تستتب الاوضاع الأمنية والسياسية؟ وعلى رغم ذلك يريد المجتمع الدولي وممثله الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ، ان يقنع لبنان ولو بطريقة غير مباشرة بالقبول بتوطين اللاجئين السوريين. يقول بان في رسالة له الى وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل : «ان الطابع الطوعي للعودة ضروري»، مشيرا الى أن عودة النازحين منوطة بتغيير جذري للظروف في سوريا، ووقتئذ سوف تبذل الامم المتحدة قصارى جهدها لدعم العائدين»، هو كلامه الجديد عن «حقوق اكتساب اللاجئين السوريين الجنسيات في البلاد التي يقطنونها أو يلجأون اليها»، ما يمكن ان يفتح باب التوطين من دون استشارة لبنان الذي يؤكد باستمرار رفضه فرض واقع جديد عليه بعد تبعات اللجوء الفلسطيني الذي صار توطيناً مقنعاً تجاوز عمره نصف القرن من دون بصيص أمل في امكان عودة هؤلاء الى بلادهم.» طبعاً لبنان رفض التوطين الفلسطيني وسيرفضه دائماً.  كما انه سيرفض وبشدة توطين اللاجئين السوريين ليس من باب العداء انما من باب ان لا امكانية للبنان لهذا الأمر اولاً، وثانياً من باب ان   من حق اللاجئين السوريين العودة الى بلادهم مكرمين معزّزين حين تستتب الاوضاع الامنية والسياسية. كان الحل وسيبقى بالنسبة للفلسطينيين عودتهم للعيش في ظل دولة ذات سيادة كاملة على اراضيها. وكان الحل وسيبقى بالنسبة للسوريين عودتهم الى بلادهم بعد انتهاء العمليات العسكرية، لأن اي حل آخر سيأتي على حساب دول الجوار و سيخلق مشاكل جديدة وفي مقدمها في لبنان. وللتاريخ نقول لقد عانى لبنان وشعبه من ظلم الحروب الداخلية وظلم الحروب على ارضه بالواسطة، هاجر جزء من شعبه من مختلف دول العالم، اكتسب  جنسيات الدول التي سافر اليها بالطرق المشروعة، ولكن لم نر ان اللبنانيين شكلوا «كانتونا» في هذه الدولة او تلك وطالبوا بالتوطين او طالبت الأمم المتحدة بحق التوطين لهم. لماذا لم يعامل الشعب اللبناني، كما يريد بان كي مون منا اليوم القبول بالأمر المستحيل، ولماذا لا يسعى عبر اتصالاته  الدولية مع الدول الفاعلة لإنقاذ سوريا ارضاً وشعباً من براثن الحروب؟! لا احد يصدق ان الحرب في سوريا مستمرة بهذا الحجم وهذا الجحيم لأن الشعب السوري لا يريد انهاء ازمته، بل ان الصحيح ان استمرار الحرب على هذا الشكل واستمرار ازمة اللاجئين هو نتيجة تلاقي مصالح اقليمية ودولية قضت بتدمير سوريا وخلق اوضاع جديدة في المنطقة ما يسمح بكل انواع التغير الديموغرافي والجغرافي. ربما حان الوقت مع مرور 100 سنة على سايكس بيكو لكي تتبدل جغرافيا دول الشرق الاوسط ولكي يتم ذلك لا بد من استمرار الحروب وبالتالي نزوح الشعوب من اقليم الى آخر.

سايد مخايل

sayed@al-anwar.com.au