أكتوبر 27, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

بري للمتحاورين: هذه خريطة الطريق إلى الحل

نبيل هيثم

المأزق السياسي يتعمق أكثر فأكثر، والفروقات كبيرة وحادة، ومساحات التوافق ضيقة الى حد يجعلها لا تُرى أمام مساحات التباعد والافتراق الواسعة بين القوى السياسية.

صارح الرئيس بري المتحاورين «لا مفر من الوصول الى حل في نهاية المطاف، فلنعجل به من الآن ولنقطفه في أقرب وقت ممكن». وقال إن راداراته قد شغلها في اتجاهات خارجية مختلفة، ولم يلتقط أية إشارات إيجابية حول حلول لبنانية داخلية، أو حتى حول رغبات خارجية بالتدخل لبلورة حلول لبنانية «راداري ما زال يعمل، ولكنني لا أرى.. بل لم أرَ شيئا. ولمن ينتظرون أن يأتي شيء من البعيد، أقول إن انتظار الخارج لن يجدي».

اصطدم بري بحاجز الانقسام نفسه، فتجاوزه بإلقاء الحجة على المتحاورين قائلا «كنت أتمنى لو كانت هذه الجلسة منتجة، ولكن اذا لم نتمكن من أن ندخل الى الحلول من الأبواب، فلندخل اليها من الزواريب»، وأتبع ذلك برسم خريطة طريق ثلاثية الى حل شامل عبر سلوك واحدة من الطرق الآتية:

– الاولى، عبر الاتفاق سريعا على قانون انتخابي جديد، يصار بعد إقراره الى التقصير الفوري لولاية المجلس النيابي الحالي مع تعهد القوى السياسية كلها (على سبيل المزاح: حتى عند كاتب عدل اذا أمكن) بحضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات نيابية على أساس القانون الجديد، ومن ثم عقد الجلسة النيابية العامة الأولى للمجلس الجديد، يتم فيها انتخاب هيئة المجلس، ومن ثم ترفع هذه الجلسة، على أن يليها فورا أو بعد ربع ساعة أو نصف ساعة، عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية أيا كان هذا الرئيس، وإن لم نتمكن من انتخابه في الدورة الأولى نستمر بدورات متتالية حتى انتخابه. أي لا نخرج من المجلس قبل انتخاب الرئيس.

– الثانية، عبر الاتفاق على إجراء الانتخابات النيابية على أساس القانون الانتخابي المعمول به حاليا (قانون الدوحة ـ الـ60)، يصار بعده الى تقصير ولاية المجلس الحالي، ومن ثم تجري الانتخابات، في ظل التعهد بحضور الجميع جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وثم يتم انتخاب هيئة المجلس، وبعد ذلك فورا تعقد جلسة في اليوم نفسه لانتخاب رئيس الجمهورية، وتستمر العملية الانتخابية فيها الى حين انتخاب الرئيس، أي لا نخرج من المجلس قبل انتخاب الرئيس.

الثالثة، الاتفاق على عقد «دوحة لبنانية» شبيهة بتلك التي عُقدت في العاصمة القطرية، والاتفاق فيها بشكل حاسم على ثلاثة بنود: الاول، على رئاسة الجمهورية وموعد إجراء الانتخابات ومن هو الشخص المؤهل لتولي هذه المسؤولية. الثاني، على الحكومة شكلا ومضمونا والشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة. والثالث، على قانون الانتخاب والتقسيمات الانتخابية، سواء أكانت وفق النظام الأكثري أو النظام النسبي أو المختلط.

المهم في رأي بري «ان نأكل العنب السياسي والرئاسي والانتخابي». وذيل خريطة طريق الثلاثية بمخاطبة المتحاورين «هذا ما لدي.. اللهم اشهد أني قد بلغت».

تنوعت ردود المتحاورين على طرح بري، فسأل الوزير جبران باسيل «لماذا لا نتفق على قانون انتخابات جديد ونجري الانتخابات على أساسه؟ وهل سيتم الالتزام بنتائج الانتخابات النيابية عندما نستفتي الناس على خيارهم؟ هل سنأخذ ذلك بعين الاعتبار أم سنعاقبهم؟». فرد بري «ما يهمني هو أن يحضر الجميع جلسة انتخاب الرئيس، واذا كانت هناك شخصية مسيحية اكتسحت، والناس اقتنعت بها، فأنا لن أقف أمام ذلك».

ثم سأل الوزير بطرس حرب «لماذا لا ننزل الآن وننتخب رئيس الجمهورية؟ نريد مخرجا وفق الأصول الدستورية، ثم اذا جاءت نتائج الانتخابات مخيبة، فما الذي يضمن أن يحضر أحد جلسة الانتخاب؟». فرد بري: «لا يفكرَنّ أحد بالتمديد لمجلس النواب، أو بأية إمكانية لهذا التمديد.. إما قانون جديد يغير في المعادلات، أو القانون الانتخابي المعمول به حاليا، وإما الدوحة اللبنانية».

واعتبر الرئيس نجيب ميقاتي «أن إجراء انتخابات نيابية قبل رئاسة الجمهورية، كمن يحفر حفرة ويقع فيها.. أخشى أن يؤدي هذا الأمر الى انهيار شامل». ورسم ميقاتي خريطة طريق للحل تكون بجلسات مستمرة للوصول إلى اتفاق على قانون الانتخابات، ثم انتخاب رئيس، وبعد ذلك إقرار قانون الانتخابات بصيغته القانونية لإجراء الانتخابات نيابية. وحذّر من أن الانتخابات النيابية التي تسبق الرئاسة تعني استقالة الحكومة، وبالتالي فإنه في حال عدم انتخاب رئيس سيدخل البلد في فراغ دستوري كامل. متسائلاً: من يضمن الالتزام بهذا الأمر؟

وعن مسألة الرئيس المسيحي القوي قال ميقاتي: «إن القول بأن المسيحيين انتخبوا بقوة من يريدون، سيؤدي إلى اعتبار البعض أن المسيحيين اختاروا الرئيس. نحن نقول إن الرئيس هو لكل لبنان ولكل اللبنانيين وليس لفريق».

وسأل النائب سليمان فرنجية «بعض الحلفاء»: «هل أنتم على استعداد للسير بقانون الستين؟»، فرد النائب محمد رعد «نحن مع النسبية، لكن اذا صار خيار الستين أمرا واقعا فلا مانع». وتبعه النائب اغوب بقرادونيان «نحن مع قانون الستين ولسنا مع قانون الدوحة». وطرح بعده الوزير ميشال فرعون فكرة التأهيل على مستوى طائفة النائب. وتلاه النائب روبير فاضل فنقل موافقة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري على طرح بري بإجراء الانتخابات النيابية قبل الانتخابات الرئاسية. رد رئيس المجلس «فلنعمل على الاتفاق على قانون انتخاب، وهذا يفتح الباب لانتخاب رئيس».

ثم عقّب باسيل مخاطبا بري «ما طرحتَه فتح الأبواب والعقول وطرح إمكانية البحث عن حل، ولكن ما نطرحه هو أن تتم معاملة المسيحيين مثلهم مثل غيرهم. عندما نحترم الخيار الاول عند المسيحيين، المفتاح هنا. عندما اتفقنا في الدوحة، اتفقنا لمرة واحدة. أنا بدأت بدراسة المختلط، مشروعك فيه شيء من الانسجام».

وسأل النائب غازي العريضي «اذا كان الجميع يقولون ان لا تمديد، فلماذا لا نختصر الوقت؟ وعندما نصل الى الحشرة نذهب الى الانتخابات.. نحن مع مبادرتك دولة الرئيس».

ولاحظ النائب سامي الجميل وجود «طرح جديد»، وطلب من الرئيس بري أن يقوم باتصالات سياسية لمعرفة إن كانت هناك إرادة سياسية للحل. ورأى انه لا بد من تحديد مهلة للحوار لا أن يكون مفتوحا. فأيد بري فكرة أن تعقد جلسة للحوار الاسبوع المقبل.

ثم سأل النائب فرنجية «أذكر أننا وضعنا مواصفات الرئيس. هل لا زلنا ملتزمين بذلك أم نسيناه؟ لأنه إن انتخب رئيس لا حيثية مسيحية له فأنا لن أوافق عليه. هناك أكثر من عشرة مرشحين لديهم حيثية مسيحية، الأساس أن نعمل الممكن للاتفاق على قانون انتخاب، ربما أصل الى القول انني مع الارثوذكسي في النيابة والرئاسة، ونقول الاول عند الشيعة والاول عند السنّة والاول عن الموارنة هم الرؤساء».

الرئيس فؤاد السنيورة اعتبر ان «ما يجري سببه عدم انتخاب رئيس، وكل فكرة من الأفكار المطروحة تدخلنا في مأزق، لكن لا يجوز أن نأخذ البلد الى حائط مسدود ونعلن فشل الحوار». فعلق الجميل «لا أحد يريد أن يصل الى نتيجة، والكل يتلطى خلف هذا الحوار وخلفك لكي لا يصل الى نتيجة». فعقب النائب رعد قائلا: «ليس صحيحا أن هذا الحوار لم ينتج شيئا، في مرحلة ما هذا الحوار لمّ الحكومة، ومجرد انعقاده هو مسألة إيجابية ومطلوبة. ويعكس انطباعا إيجابيا لدى اللبنانيين. هل نذهب الى أوروبا للتحاور؟ لم يعد هناك من يستقبلنا للحوار».

هنا رد السنيورة على الجميل قائلا: «يا شيخ سامي وضعت على لساني كلاما لم أقله، رجل الدولة عليه أن يحسب حسابا لكل السيناريوهات.. في كل الأحوال موقفنا كان وما يزال الأولوية لانتخاب رئيس, أما بقية النقاط المقترحة، فستخضع للنقاش في كتلة وتيار «المستقبل» قبل إعطاء الجواب النهائي.

أضاف السنيورة: أنا مختلف مع الحاج رعد بمئة شغلة لكن في هذه المسألة أتفق معه، وبيننا حوار ثنائي نعرف أنه لن يصل الى نتيجة ولكن مستمرون به على أمل أن نصل الى نتيجة يوما ما». فعقب الجميل: «اذا لم نصل الى نتيجة نعود الى سابق عهدنا، هناك دستور فليطبق».

وقال باسيل: «جيد أننا اتفقنا على ألا تمديد، ولكننا لم نتفق على إجراء الانتخابات على أساس الستين. في ما خصنا هي مسألة استرداد حقوق».

وكرر بري داعيا الى الاستعجال وقال «لا بد من وجود وقت محدد حول الحلول، لأنه بعد خمسة اشهر لا يعود بالإمكان ان نفعل شيئا، وقانون الدوحة سيصبح أمرا واقعا، ومكرهين. في 21 حزيران ستعقد جلسة الحوار المقبلة الساعة 12 ظهرا، ويجب أن يحضّر الجميع أجوبته معه. على ما طرحته».

وقبل رفع الجلسة عرض الوزير باسيل آخر مستجدات الموقف الدولي من مسألة النازحين السوريين. وتلا مضمون تقرير الأمين العام للامم المتحدة. فعلق السنيورة: لا يشك أحد بأن أي فريق من اللبنانيين يريد توطين أي لاجئ. وأما رئيس الحكومة تمام سلام فقال: «أتمنى ألا يتم التعاطي مع هذا الموضوع بالمزايدة السياسية، هناك تقرير صادر عن الامين العام للامم المتحدة موجود منذ شهر في وزارة الخارجية وأنا لا علم لي به. وزير الخارجية يريد أن يصفي حساباته مع بان كي مون بهذه الطريقة».

وهنا ختم بري الجلسة قائلا: مقدمة الدستور حاسمة في رفض التوطين، وأتمنى عليكم أن نظهر بمظهر موحد.