ديسمبر 6, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

لماذا الانتقام؟!

صدرت موازنة حكومة تيرنبل وفيها ما هو متوازن لمصلحة الفقراء والأغنياء. ولكن اللافت ان الانتقام جاء بأكبر قدر ممكن ضد المدخنين حيث تقرّر زيادة 12،5 بالمئة سنوياً على مدى السنوات الاربع المقبلة. وبذلك اصبحت علبة السجائر الاسترالية الأغلى في العالم.

الهدف واحد من رفع السعر وهو توفير المال من جهتين:  اولاً  كسب المزيد من الأموال عن طريقة زيادة الضرائب، وثانياً تخفيض فاتورة الميديكير حيث اصبح الحكام في استراليا بمنزلة الآلهة فيحكمون ان من يدخن هو عرضة للمرض والموت اكثر من سواه، في حين تثبت مسيرة الحياة اليومية «ان الأسباب متعددة والموت واحد» ولا تسقط شعرة من رأس احد الاّ بإرادة الله سبحانه  وتعالى.

طبعاً لا نشجع في هذه المقالة على التدخين (وانا لست من هواة السيكارة) ونقول للذي في امكانه الإقلاع عن ممارسة هذه الآفة المضرة هنيئاً له اذا انتصر على الإدمان المتحكّم به.

ولكن ماذا عن الناس الذين لا يستطيعون الإقلاع عنها مهما غلا ثمن السيكارة وهم في اغلبهم من الناس العاديين اي غير الميسورين الذين بإمكانهم شراء ما يريدون مهما كان الثمن.

ان الموازنة من هذه الناحية تنتقم من الذين لا حول ولا قوة لهم حيال التدخين وهي بالتالي تضرب مجموعة من الشعب الاسترالي تصل نسبتها الى ما بين 25 – 30 بالمئة من عدد السكان.

لا صوت ولا حراك  للمدمن على التدخين حتى انهم طردوه الى الشارع من اجل «مجّة سيكارة» . واليوم اصبح المدخنون امام خيار الإفلاس او التدخين، ونسمع كثراً منهم من الذين «حالهم على قدّهم» يقول «لا نستطيع ان نمتنع عن التدخين مهما كان الثمن».

نتائج هذا القرار في الموازنة ستتسبّب بمزيد من اعمال النهب والسرقة وستزيد من اعمال التهريب لأن الإدمان على التدخين هو كالإدمان على المخدرات والكحول وليس دائماً يستطيع المرء السيطرة على ادمانه.

اصبحت استراليا وتحديداً سيدني من اغلى الدول في مطلبات المعيشة العادية وبلغ الفرق الاجتماعي ذروته بين من هم في القمة ومن هم على الحضيض. وهذا الفارق لن تكون عواقبه سليمة على المجتمع على رغم التقديمات الاجتماعية التي تقدمها الدولة.

لست خبيراً اقتصادياً ولكن في اعتقادي البسيط ان على الحكومة ان تعمل على الحد من التضخم الحاصل قبل ان يفوت الأوان لأن نهاية هذا الطريق الاقتصادي محفوفة بالمخاطر مهما طال الزمن.

سايد مخايل