أكتوبر 23, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

وزير الاتصالات الشيخ بطرس حرب في حوار إستثنائي: في غياب رئيس الجمهورية خسر المسيحيون دورهم في التوازنات اللبنانية

نبّه وزير الاتصالات الشيخ بطرس حرب من خطورة عزل لبنان عن محيطه العربي، وعن المجتمع الدولي، معتبراً اننا اليوم في أسوأ صورة لدولة نظامها ينص على انه ديمقراطي، حيث ان الحكومة حكومات وكل وزير يتصرف كأنه هو الحكومة وهو رئيس الجمهورية، وهو امير وزارته، ويتصرف على هواه وفي احيان عديدة ما يلحق الضرر بمصالح لبنان واللبنانيين. ولفت الى أن المسيحيين، بغياب رئيس الجمهورية، خسروا اهم موقع لهم في الدولة وخسروا دورهم التوجيهي ودورهم كصمام امان لعمل المؤسسات على صعيد التوازنات، لذلك فان البلد يتخلخل والنظام السياسي اللبناني والدولة اللبنانية في أسوأ مظاهرها!! ورأى الوزير حرب انه اذا كنا كلبنانيين سنربط مصير رئاسة الجمهورية بكل تطورات المنطقة، من سوريا الى اليمن، فقد ننتظر سنوات طويلة، ونكون بذلك نرتكب جريمة بحق لبنان واللبنانيين والنظام… خاصة عندما يكون هناك متواطئون لا يهمهم النظام، ومن دون نظام يسيرون امورهم براحة، خاصة اذا كانوا يستندون على الخارج. وتناول الوزير حرب في هذا الحوار مع الصياد الملفات المطروحة والمفتوحة، وبخاصة ملف الانترنت غير الشرعي، مؤكداً ان لا لفلفة لهذا الملف.
والى وقائع الحوار:
كيف تصف وضع لبنان كدولة هذه الايام؟
– الحقيقة، الوصف لن يكون لمصلحة الدولة، انا اعتبر اننا اليوم في أسوأ صورة لدولة نظامها ينص على انه ديمقراطي وعلى ان المؤسسات تقوم بالعمل المطلوب منها، وعلى أن هناك آليات لتفعيل عمل السلطات والمؤسسات. وبنتيجة الفراغ، الذي حصل على صعيد رئاسة الجمهورية، تعطلت كل الآليات، وأصبح البلد يسير بالصفقات السياسية!
في هذه الحال كيف سيعمل مجلس الوزراء، وكل فريق من الفرقاء قادر ان يعطل اجتماعاته، ولا سيما اذا كان اكثر من فريق ممثلاً في الحكومة.
لذلك في سبيل المحافظة على الحكومة حصل بعض التوجيهات او الاتفاقات كي لا نقول صفقات وضع آلية على هامش الدستور تنطلق من قاعدة: ما نتوافق عليه نقرّه وما نختلف عليه نضعه جانباً، هذه الآلية خاصة بالقضايا الاساسية طبعاً، وقد كنت تحفظت عليها، منذ ان طرحت، واعتبرت ان غياب الرئيس أكيد يضع البلد في حالة استثنائية، وان على الحكومة ان تسيّر اعمال البلد في ظل غياب الرئيس، فهي تتمتع مجتمعة بمعظم صلاحياته، وليس كلها، لأن للرئيس صلاحيات شخصية لا يمكن لمجلس الوزراء ولو مجتمعاً ان يمارسها عنه.
الشغور مشكلة كبيرة
كيف يجب ان يتصرف مجلس الوزراء بالصورة الصحيحة؟
– مجلس الوزراء يجب ان يتصرف بروحية تسيير الاعمال، الا انه ليس قادراً على اتخاذ القرار، ولا يمكن لمجلس الوزراء ان يسيّر امور البلد ورئاسة الجمهورية فارغة، وكأنه لا توجد مشكلة في البلد اسمها الفراغ في مقام رئاسة الجمهورية.
هناك مشكلة كبيرة في البلد، لأن التركيبة الحالية بلا رئيس جمهورية هي مخالفة للميثاق الوطني.
ما هو جوهر الميثاق الوطني؟
– الميثاق الوطني هو ان تشعر كل القوى السياسية وكل العائلات الروحية في هذا البلد أنها مشاركة لا بل شريكة بالسلطة.
اليوم المسيحيون بغياب رئيس الجمهورية خسروا اهم موقع لهم في السلطة الدستورية اللبنانية. خسروا دورهم التوجيهي وخسروا دورهم كضابط أمان او صمام أمان لعمل المؤسسات على صعيد التوازنات. وعلى صعيد كيفية التعاطي مع الدول الاخرى، لأن من يمثل لبنان في الخارج هو رئيس الجمهورية، وبالتالي هذا انعكس بشكل كبير جداً على سير عمل مجلس الوزراء… لا بل هناك خلل كبير، ادى الى وضع الكثير من الملفات جانباً مع انها لا تحتمل تأجيلاً، والسبب انه ليس هناك اتفاق عليها.
وهذا طبعاً يجعل السلطة تمارس صلاحيات بأن الحل الذي فيه صفقة بين القوى السياسية يمكن ان يمر، والملف الذي يختلفون عليه لا يمكن ان يمر… روح الصفقة السياسية غالبة على روح القانون والدستور والاصول… وهذا ما يضرب سلطة الدولة.
وكيف يعمل مجلس النواب في غياب رأس الدولة؟
– مجلس النواب وعلى رغم كل الجهود التي يبذلها الرئيس بري لكي يبقى المجلس قادراً على القيام بدوره في هذه الظروف الاستثنائية، يصطدم بعقبات سياسية.
هناك فريق سياسي يقول: أنا لا يمكن ان اذهب الى مجلس النواب او ان اشارك في عقد أي جلسة إلا لانتخاب رئيس جمهورية.. وهذا موقف أعلنه حزب الكتائب وأنا أحترمه.. وهناك فريق سياسي آخر يقول: انا لا أنزل الى مجلس النواب إلا على أساس ان يناقش قانون الانتخابات وبعد ان يناقش ويقر قانون الإنتخابات نبحث في إمكانية مناقشة أمور أخرى. وهناك فريق ثالث يقول: هناك قضايا طارئة وملحة لا يمكن تأجيلها وعلى مجلس النواب ان يجتمع، وإلا هناك ضرر كبير سيحلق بلبنان، هناك امكانية لنجتمع في مجلس النواب ونسيِّر الأمور التي لها طابع العجلة.. ولا نزال حتى الساعة في حال جدل، وهذا الموضوع مطروح على جدول اعمال طاولة الحوار الوطني للاجتماع المقبل، تحت عنوان تفعيل مجلس النواب.
وهناك خلاف سياسي كبير، وهذا أحد مظاهر تعطيل السلطة التشريعية. بمعنى آخر.. ماذا بقي من الدولة؟ بقي ان كل وزير بمقدار ما يلتزم بأنه هو جزء من السلطة، بمقدار ما يمارس ضمن الاصول، وبمقدار ما يشعر بأنه هو السلطة وليس جزءاً منها، وقادر على ان يعمل في وزارته على أساس أنها ملكه أو هي امبراطوريته أو هي إمارته الصغيرة، بمقدار ما أن البلد سيتخلخل..
وأهم شيء يجب أن ندركه هو ان رئيس الجمهورية ينسق العمل بين السلطات وهو يفوق في موقعه رئيس الوزارة ورئيس المجلس وكل الناس. وهو معنوياً ودستورياً وحده من يقسم اليمين على حماية الدستور وعلى حماية البلد، والذي في موقعه يجسد الوقار لكونه لا يدخل في صراعات السلطة التنفيذية، بين معارضة وموالاة.. وهذا الأمر طبيعي.. فرئيس الجمهورية لا يتهم ولا يدان الا في حالة الخيانة العظمى أو حالات حددها الدستور بصورة دقيقة. من أجل ذلك هو لا تبعة عليه في ممارسة صلاحياته، ولا يجوز أن يكون جزءاً من الصراع السياسي.. هو موجِّه مرشد وضابط للاوضاع، اضافة الى انه رمز البلد، هو يدق ناقوس الخطر عندما يدخل البلد في عملية فرز للقوى السياسية على أساس مذهبي أو طائفي أو عشائري أو عائلي أو حزبي الخ…
هذا يحصل بسبب غياب رئيس الجمهورية.. وبسبب عدم القدرة على اتخاذ القرارات التي تفرض نفسها في بعض الأحيان.
أزمتا التفتيش وأمن الدولة
هل من مثال على ذلك؟
– سأعطي مثلان.. الاول أساسي وهو التفتيش المركزي.. فاليوم هناك خلاف بين رئيس التفتيش وعضو اساسي في هذه المؤسسة ادى الى تعطيل عملها. ورئيس التفتيش يتهم المفتش المالي، بانه مخالف للقانون ومرتكب لأعمال مخالفة للقانون، فيما هو مفتش يبحث عن من يخالف القانون. وقد أدى الخلاف الى تعطيل إنعقاد مجلس التفتيش المركزي، وهذا ما قضى على ما يسمى التدقيق والمحاسبة والمساءلة وعطَّل القدرة، على إحالة أي موظف الى المجلس التأديبي وطرده من وظيفته في حال سرق أو نهب أو أفسد الخ.. وهذه كارثة.
أعطيت هذا المثل لاقول لماذا هذا الموضوع لم يحل… فالحل الممكن تعيين غيرهما، وهذا قد يوقعنا في خلافات وتبرز صعوبات تحول دون اجراء تعيين احد.
المثل الثاني جهاز أمن الدولة والذي له نظام، وفيه خلاف بين رئيس الجهاز وبين نائبه عطل عمل هذه المؤسسة، وصار حل هذه المشكلة سياسي… والحل السياسي هو ما توصلنا اليه من خلال التوفيق بين الرئيس ونائبه، وفقا للصلاحيات الممنوحة بقانون انشاء هذا الجهاز، وحتى الساعة طرحت بدائل قد تحل المشكلة مؤقتا، ولكن قد تعقدها لاحقا… وللحقيقة مجلس الوزراء لم يتمكن من حسم لا مشكلة التفتيش المركزي ولا مشكلة جهاز امن الدولة، وهما مطروحتان على جلسة مجلس الوزراء المقبلة وانا غير متأكد بان مجلس الوزراء سيكون قادرا على ايجاد حل.
وهذا جعل، كما سبق وقلت، النظام السياسي اللبناني والدولة اللبنانية في أسوأ مظاهرها… لا اريد ان اذكر ان هناك قضايا اساسية مطروحة حول السلاح غير الشرعي في لبنان، وهناك بحث جدي حول كيفية معالجة هذه المشكلة وتعليق كل الامور مثل تورط فريق لبناني بحرب خارج ارض لبنان، وانعكاس ذلك على الداخل اللبناني… والصراعات القائمة، واعطي مثلا وزارة الخارجية وممارساتها السيئة التي ادت الى وضع لبنان في مواجهة كل العالم العربي بخروجه عن الاجماع العربي، مع الانعكاسات السلبية الكبيرة جدا.
واخر الامر القصة مع الامين العام للامم المتحدة، التي تتعارض مع مفهومنا كدولة صغيرة مثل لبنان في العالم ضمانتها الوحيدة هي المنظمة الدولية، التي تشكل لها الاطار الذي يعطيها المناعة في وجه الدول الاكبر والاقوى. وقد صارت عملية تأديب من وزير خارجيتنا للامين العام للامم المتحدة، لاعتبارات لا اعرف ما هو هدفها، كل هذا يعطي فكرة كيف تعمل الدولة اليوم…
كل وزير فاتح على حسابه وما من قدرة لمحاسبة الوزير… وللحقيقة لا اقصد وزير معين، بل كل الوزراء… ولذلك اقول اذا عمّ الفساد لا يُستغرب الامر… واذا تعطلت امكانية التعاون بين الوزراء علينا ايضا ان لا نستغرب، واذا تعطلت علاقة لبنان بالعالم بكامله علينا ان لا نستغرب، لان هناك وزيرا من الوزراء قرر ان يتبع سياسة معينة، نحن برأينا انها غلط.
لا شيء مستغرباً هل ضعف الدولة هو الذي سمح لوسيلة اجنبية بالمس بشعور اللبنانيين جميعا عندما اساءت الى علم البلاد تحت عنوان حرية الصحافة؟
– نعم… طبعا… كله يتبع بعضه، وهذا يخلق حالة لها نتائج يمكن ان تظهر على اصعدة معينة. لذلك لا تستغرب… يعني حالة الفلتان وفقدان السلطة لوقارها ولهيبتها تجاه الداخل والخارج، غياب لبنان وتغييبه، والسياسات الخاطئة التي تتبع في بعض الميادين الاقليمية والدولية، كلها اذا جمعتها تخلق هذا المناخ، لان لا احد يحارب احداً فيما الدولة لا يمكن الحديث معها… وتصبح لغة التخاطب خارج الوسائل الدبلوماسية فتصير عند الوسائل الاعلامية…
ويصبح التحقيق في قضية جزائية عند وسائل الاعلام بدل ان يكون عند القضاء… صورة الدولة مهترئة لدرجة انها تفتح المجال لهذا النوع من الممارسات.
الفضائح اللبنانية
يبدو اننا اينما اجلنا النظر تظهر فضيحة فما سبب هذا الانفلاش الفضائحي على المستوى الرسمي وغير الرسمي؟
– عدم وجود اجهزة الرقابة، وعدم وجود رئيس جمهورية يضبط الايقاع بين المؤسسات، واعتبار كل وزير انه هو امير على وزارته وما من احد له علاقة في كيفية تسييرها وبالتالي غياب اجهزة الرقابة، الذي اشرت اليه في مكان سابق في هذا الحوار، هذا اساسي. ومن ثم غياب مجلس النواب الذي يحاسب ويسائل، بالاضافة الى ان الحكومات التي يسمونها حكومات الوحدة الوطنية، هي حكومات لجمع الاضداد وتمنع محاسبة اي مسؤول، لانه اذا حاسبت وزيرا، لارتكابات معينة، تكون قد وضعت نفسك في مواجهة الحزب او الفئة السياسية التي ينتمي اليها. هذا الامر يعطل امكانية المحاسبة، وتتحول بالنتيجة اجهزة السلطة الى مكان تتبادل فيه الخدمات ولو على حساب القانون وهنا الكارثة الكبرى.
الا تعتقد ان القضاء كسلطة دستورية مسؤول وحده عما نشهده من فضائح في الانترنت غير الشرعي وفي القمح وفي القمامة ولا ينتهي العد…؟
– لا… لا… حرام ان نذبح القضاء. بالنتيجة القضاء عندما يضع يده على ملف يكون ذلك بناء لطلب سلطة معينة، واعطي مثال على ذلك موضوع الانترنت. القضاء ليس هو المسؤول… وزارة الاتصالات عندما اكتشفت ان هناك اعتداءً على الشرعية وهناك مخاوف على الامن الوطني تحركت وتحرك القضاء معها… لا يمكن ان تطلب من القضاء التحرك عندما تكون هذه العواصف السياسية حيث كل واحد واضع برنيطة على رأسه. ولكن طبعا القضاء عليه ان يكون اقوى وان يكون حاسما وفاعلا اكثر… لا يجوز تحميل القضاء مسؤولية كل ما يحصل…
في بعض الاحيان تتحرك النيابة العامة من تلقاء نفسها، ولكن في معظم الاحيان يكون هناك ادعاء او جهة تطلب من القضاء ان يتحرك… وهذا الامر لا يحصل مع الاسف.
اللفلفة صعبة
يكثر الحديث رسميا واعلاميا عن الخشية من لفلفة قضية المتورطين بشركات الانترنت غير الشرعي!
– انا قلت من اليوم الاول لاكتشافنا لهذه الشبكة اني لا اقبل بلفلفتها ولا اقبل ان تتدخل فيها السياسة لحماية المرتكبين… وانا ثابت على هذا الموقف اليوم بالذات، كان عندنا في الاسبوع الماضي جلسة للجنة الاتصالات النيابية، واكدنا على هذا الموقف. وطلبت شخصيا من القضاء ان يكون اكثر حسما وان يكون اكثر سرعة… فمن غير الطبيعي ان ملف عمره ثلاثة اسابيع، وليس هناك سوى موقوف واحد ابلغنا عنه في الجلسة النيابية للجنة الاتصالات، بينما هناك اشخاص ثبتت عليهم الارتكابات والعلاقات مع اسرائيل واعترفوا بملكيتهم للصحون اللاقطة وللانترنت غير الشرعي، ولم يتم توقيف اي واحد منهم ولو على ذمة التحقيق، لان التوقيف ليس الادانة… التوقيف رهن التحقيق هو لكشف الحقيقة، اما ان يكون قد ثبت ارتكاب الموقوف للجرم المتهم به، فيعاقب عليه حسب القوانين، او تظهر براءته فيطلق حرا… وهذا ما لم يحصل حتى الآن… وهذا كان موضع بحث مع السلطة القضائية في لجنة الاتصالات النيابية والسلطة القضائية باتت على علم ان المعنيين بالامر، ولا سيما وزير الاتصالات، غير قابل على الاطلاق ب لفلفة ملف الانترنت غير الشرعي. واتكالنا على القضاء… ولا نزال نقول ان السلطة الوحيدة التي تحمي حرياتنا وتحمي حقوق الدولة هو القضاء وليس سواه.
ماذا عن الانتخابات الرئاسية وهل يمكن ان تحصل من خارج توافق القوى السياسية؟
– لا… علينا اولا ان نفهم ما معنى كلمة توافق… التوافق كاجماع شيء والتوافق كأكثريات شيء آخر!!
وبالنتيجة في الانظمة الديمقراطية هناك آلية اسمها الانتخاب، ومن يحصل على الاكثرية يتسلم السلطة.. اما القول: ان المطلوب اجماع او لا انتخاب لرئىس جمهورية فهذا لا يعني توافق ولا ديمقراطية، هذا تعيين او ابتزاز وتعيين، بمعنى انا اعطل الانتخابات الرئاسية منذ سنتين، اما ان تنتخبوا ميشال عون او لا نصاب ولا يمكن ان تنتخبوا. هذا ضرب من الابتزاز.. ويسمى فرض ارادة فريق من اللبنانيين على كل اللبنانيين الآخرين.
لذلك انا اقول ان اللبنانيين بهذا الموقف وبهذا التعطيل تنازلوا عن حقهم السيادي باختيار رئىس جمهوريتهم وقدموا هذا الحق للاعتبارات الاقليمية والدولية، وبات كل واحد ينتظر من اين يأتي الفرج.. فريق ينتظر ايران واين سيكون موقعها في هذه الاحداث في المنطقة، وفريق آخر ينتظر كيف سيكون الواقع في المنطقة وماذا سيكون دور السعودية ودور اميركا وروسيا.. وكيف سيكون وضع النظام السوري.. فاذا كنا سنربط انتخابات رئاسة الجمهورية بكل هذه التطورات في المنطقة فقد ننتظر اربع او خمس سنوات، وقد لا تحصل تطورات جديدة!! لذلك انا ارى ان جريمة ترتكب بحق اللبنانيين وبحق لبنان وبحق النظام اللبناني، اذا لم ننتخب رئىس الجمهورية.. ونعطل آلية الانتخاب ونعطل جلسات مجلس النواب، التي يمكن ان تنتخب رئىس البلاد.
من يتحمل مسؤولية التعطيل اليس انتم اهل السياسة؟
– بكل اسف.. واقول عندما يكون عندنا في لبنان فريق قادر، بحكم القوة الفائقة التي عنده، ان يمنع كل شيء خلافا لرأيه، عليك ان لا تستغرب ما نحن عليه. انا برأيي تطور الامور بالشكل الذي نحن فيه يسمح بتعطيل عمل الدولة كله، وطبعا هناك متواطئون ولا يهمهم النظام، وربما بدون نظام يسيّرون امورهم اكثر مما لو كان هناك نظام.. وهناك ناس عندهم قرار بتغيير النظام.. وهناك ناس عندهم قرار بالمحافظة على النظام.. الحقيقة اليوم، على ضوء الصراع الجاري في المنطقة، نجد ان كل فريق ساند ظهره على احد الافرقاء الاقليميين بانتظار الذي سيحصل في المنطقة.. لذلك الوضع اللبناني جامد. الا ان ما اريد التأكيد عليه هو ان هناك جريمة ترتكب بحق الشعب اللبناني، والخطير ان بعض اللبنانيين من دون ان يدروا يسيرون وراء غرائزهم ووراء انتماءاتهم واصبحوا بالنتيجة دمى تحركهم ارادات سياسية معينة، اما داخلية واما خارجية، في وقت ان لبنان اذا تميز عن غيره في العالم العربي فهو يتميز بتعدد وتنوع الآراء فيه عند كل الناس، ولكن بدأ النظام ينضرب عندما صار عندنا اصطفاف طائفي وراء الزعماء وتم اختصار وتغييب كل الناس.
لذلك انا اقول: لنتمكن من استعادة الحياة الطبيعية، لتعود الحياة الى لبنان وليتنفس المجتمع اللبناني الديمقراطي، يجب ان نحافظ على هذه الميزات. اما اذا خسرنا هذه الميزات فاننا سنخسر النظام اللبناني ونخسر لبنان وسبب وجوده.. كما عندما نحجم عن انتخاب رئىس جمهورية مسيحي وهو علة وجود لبنان، الذي يعطي الوجه الحضاري للعالم العربي..
وهنا اقول العالم الاسلامي هو من كان طالب بأن يكون رئىس لبنان مسيحيا، ليقول الاسلام للعالم كله نحن لسنا عرقيين ولا متطرفين.. هذا لبنان دولة عربية فيه مسلمين ورئىس الجمهورية فيه مسيحي بطلب منا.
وعندما نرفض نحن المسيحيين هذا الامر، ونصرّ على ان لا رئىس جمهورية الا فلان، نكون نضرب هذه الميزة اللبنانية.. وهذا اكثر من خطر، انه جريمة.
الانتخابات البلدية
هل تتم الانتخابات البلدية في موعدها برأيك؟
– انا من مرجحي حصول الانتخابات البلدية، لان ما من شيء يمنع ذلك.
الفرق بينها وبين الانتخابات النيابية هو عملي، فالانتخابات النيابية بحسب القانون يجب ان تجري في يوم واحد، وهي مرتبطة بقانون الانتخابات الذي لم نتفق عليه بعد، وبالتالي، لا يمكن اجراؤها بغياب رئىس الجمهورية.. الترتيب يقضي بانتخاب رئىس الجمهورية ومن ثم حكومة تعد وتشرف على الانتخابات النيابية. بينما الانتخابات البلدية لا عقبات عملية وقانونية او دستورية تحول دون اجرائها، ويمكن ان تجري على مراحل كل اسبوع في محافظة، كما صدر القرار عن وزارة الداخلية. ثانيا لا يجوز ان نحرم الناس من حق انتخاب السلطات المحلية وثالثا التيارات السياسية في البلد متفقة على اجراء الانتخابات البلدية واتمنى ان تكون هذه الانتخابات مناسبة ديمقراطية تذكّر اللبنانيين بان هناك امورا غير التجاذب والشتم والاهانات وتبادل الاتهامات وان هناك شيئا اسمه ديمقراطية يجب ان تمارس.. علينا ان نعطي الناس حق ممارسة دورها لا ان نصادره!
هل الجهود المبذولة سعيا لايجاد حل سياسي للحرب في سوريا سيكتب لها النجاح حسب تقديرك؟
– السؤال كبير جدا وللحقيقة لا جواب حاسماً، ولكن من دون شك التعقيدات التي تحصل في العالم العربي وضعته في حالة جديدة.. هذه الحالة انا اقدِّر ان وقتها سيكون طويلا لتتحلحل المشاكل.
بالنسبة للنظام السوري وما يجري في سوريا، اربك العالم كله. والمعلومات المتداولة اخيرا توحي ان هناك توجها اميركيا – روسيا لحل المشكلة في سوريا، ومكافحة الارهاب اولا، وتم حل مشكلة النظام السياسي.
وهناك وجهتا نظر.. الاولى تقول ان الاسد يكون جزءاً من الحل، والاخرى تقول: لا يمكن ان يكون الاسد جزءا من الحل. وباعتقادي ان الجهود التي تبذل الآن هي للاتفاق على صيغة ما بين الطرحين!! وتقديري ان هناك جهدا يبذل، ولكن لا احد يستطيع ان يقدر الوقت للوصول الى نتيجة.
السياسة ليست تبصير بل هي تحليل وعلينا ان ننتظر التطورات وان نطلب من الله ان يستعجل هذه الحلول، لان حل المشكلة في سوريا يرتد بصورة غير مباشرة على الوضع في لبنان ويأخذه الى اتجاهات جديدة.
الصراع الحاصل في اليمن تدور حوله مساعٍ جديدة لتقريب وجهات النظر بين ايران والسعودية، وهناك معلومات تقول انه خلال الايام المقبلة ستطل بعض الايجابيات مثل وقف اطلاق النار ونتائج محادثات في الكويت، بين الافرقاء المعنيين.. ونجاح الاصلاحيين في ايران ايضا عنصر ايجابي يساعد على زيادة منسوب التفاؤل عندنا.
ما المطلوب من اللبنانيين في هذه الحال؟
– على اللبنانيين ان يدركوا انه اذا كانوا يربطون مصير نظامهم وعودة الحياة الى هذا النظام بحلول في المنطقة قد ينتظرون سنوات ويسقط النظام نهائىا.
لذلك اقول لا يجوز ان نغامر بمستقبل شعب ومستقبل دولة بنيناها بالدم والدموع من اجل ان نحقق مصالح، لهذا الشخص او هذا الفريق او ذاك.. هناك نظام ارتضيناه، واذا ارادوا تعديله فهناك طريق واحد الى ذلك يمر من ضمن النظام.