سبتمبر 30, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

الوقاحة في الجريمة!

الجريمة تحدث في كل زمان و مكان من اول العصور الى يومنا هذا واسباب كثيرة تدفع الى ارتكابها، تبدأ من الأمور الشخصية لتصل الى الحروب والمجازر الجماعية.
واذا كان المثل يقول «تعددت الأسباب والموت واحد»، فإنه يصح القول «تعددت الجرائم والنتيجة واحدة وهي الموت». والمكان الذي نقصده في هذه الكلمة ليس العراق ولا سوريا ولا اي دولة عربية تشهد حروباً لا ضوابط لها اطاحت بكل ما هو انساني، بل استراليا الآمنة، او التي يفترض بها ان تكون الدولة الآمنة سياسياً وامنياً واقتصادياً واجتماعياً.
شهدت استراليا مؤخراً جرائم مرعبة، وان دلّ ذلك على شيء فإنه يدل على اتجاه عنفي مضطرد تشهده البلاد لاسباب عديدة تبدأ من الخلافات الشخصية الى حروب مافيا  المخدرات وسواها بالإضافة الى طبيعة بعض الناس التي تميل الى الانحراف والعنف بسبب امراض نفسية ينتج عنها جرائم اغتصاب وجرائم وقحة لا تبرير لها.
آخر ما قرأنا عن جريمة وقعت في مجمّع «ويستفيلد» في «هورنزبي»، حيث قتل رجل رجلاً آخر وجرح امرأة استطاعت ان تهرب من مسرح الجريمة.
المجرم ارتكب جريمته بالطعن بالزجاج وعلى مرأى من الحاضرين في المكان واعتقل على الفور.
وبغض النظر عن الأسباب فإن هذه الجريمة تدل على وقاحة لا مثيل لها حيث ان المجرم ارتكبها عن سابق تصوّر وتصميم وادراك بالنتائج. ورغم ذلك لم يخش النتائج ولا العواقب.
وليل  السبت دخل احدهم الى منزل بعد منتصف الليل حيث واجهه صاحب المنزل في غرفة ابنته فقتله.  ليتبين لاحقاً ان للقتيل سجلاً اجرامياً وانه سجن ستة اعوام بعد ارتكاب جريمة اغتصاب بالطريقة نفسها.
لا نريد ان ندخل في جدل اذ كان يجب ان يحاكم الرجل الذي ارتكب فعل القتل دفاعاً عن ابنته ولا نريد ان ندخل في شأن القضاء الذي نراه عادلاً حتى الآن، ولكن نسأل دائماً لماذا هذا التراخي في العقوبات خصوصاً عندما يكون للشخص ميل اجرامي سيضر بالمجتمع ومع ذلك يسمح للمجرم بالخروج من السجن تنفيذاً لحكم القضاء  بعد انقضاء فترة العقوبة.
الأمثلة كثيرة على ارتكاب الجرائم من قبل المجرمين انفسهم بعد خروجهم من السجن ولا ندري ما الحل لهذه المشكلة لأن الازمات النفسية لا احد يستطيع ان يتخيّل تفاعلاتها وافعالها الجرمية.
الجرائم تكاثرت مؤخراً في سيدني وملبورن وسائر الولايات، على رغم وجود امن اجتماعي افضل بكثير من باقي دول العالم كما اسلفنا. ونسأل ماذا سيحصل اذا تفاقمت الأزمات الاجتماعية والمعيشية واذا وصل ثمن «علبة السجائر» الى 42 دولاراً مترافقاً مع ارتفاع كبير في الاسعار لكل  السلع الحياتية والمعيشية.
الحكومة همها تخفيض العجز في الموازنة وفرض المزيد من الضرائب واقتطاع الكثير من الخدمات في عدد كبير من المرافق الحياتية . وهذا سيدفع الى مزيد من العنف والأعمال الاجرامية.
واذا كنا نطرح مشاكل ، فلأن الحلول ليست في يدنا بل في يد اصحاب القرار الذين عليهم التشدّد في مسائل الجريمة واسبابها وعقوباتها وتوفير مجتمع اكثر استقراراً لأن استراليا قادرة ولكنها فاشلة بقادتها وخصوصاً في السنوات الخمس الاخيرة.

سايد مخايل

sayed@al-anwar.com.au