سبتمبر 24, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

بالأرقام… هذه خسائر لبنان إذا أصرّ الخليجيون على قراراتهم! راحت السَكرة وجاءت الفَكرة… فمن يتحمَّل المسؤولية؟

يُقال في لبنان راحت السَكرة وجاءت الفَكرة. وهذا القول ينطبق عادةً على ما يفقده المرء في غفلة من عدم الوعي، ولا يدركه إلا بعد الاستفاقة، فيتأكد مما فعلته يداه ويندم… عندما لا يعود الندم مجدياً أحياناً.
الكثير من اللبنانيين يتأملون اليوم في ما بلغته علاقات لبنان مع المملكة العربية السعودية وسائر دول مجلس التعاون الخليجي، في ضوء ما ارتكبه بعض الفئات اللبنانية من إساءات بحق أشقائهم في الخليج العربي، والتي اضطرتهم إلى الردّ بتدابير عقابية مختلفة، ويقولون: الآن، راحت السَكرة وجاءت الفَكرة. فما الذي سيفعله هؤلاء اللبنانيون الذين تسببوا في ارتكاب هذه الأخطاء الفادحة لإنقاذ العلاقة بين لبنان وأشقائه، وإنقاذ لبنان من العزلة عن بيئته العربية، وإنقاذ الاقتصاد اللبناني من محنة كبيرة آتية؟
المأزق هو أن هؤلاء الذين ارتكبوا الإساءة وتسببوا بالأزمة التي وقع فيها لبنان يتمادون في موقفهم ويرفضون إصلاح الخطأ لمصالح إقليمية لا لبنانية. ولذلك، سيكون من الصعب أن يتجاوز لبنان أزمته في ظل هذه المعطيات.
الخبراء والمعنيون بالقطاعات الاقتصادية يجرون جردة، بالأرقام والوقائع، لحسابات الخسارة الناتجة عن التدابير الخليجية المتخذة بحق لبنان، سواء
تلك التي جرى تنفيذها أو تلك التي يمكن أن تنفَّذ في وقت لاحق، إذا لم تجرِ معالجة الأزمة.
فهل هناك مجال في لبنان لتصحيح الخطأ وتجاوز التداعيات الصعبة المتوقعة، قبل فوات الأوان؟
يعيش لبنان تحت وطأة الانعكاسات الناجمة عن الإجراءات الخليجية، والسعودية خصوصاً، بما تثيره من مخاوف اقتصادية ومالية. فالاقتصاد اللبناني يرتبط تقليدياً باقتصاد المجموعة الخليجية، والاقتصاد السعودي خصوصاً. فالسعودية شكلت دائماً صمام أمان للاقتصاد اللبناني الذي يتفاعل إيجاباً عندما تكون العلاقات اللبنانية – الخليجية جيدة ويتفاعل سلباً عندما تتدهور هذه العلاقات.
ولذلك، قرع المعنيون بالاقتصاد اللبناني ناقوس الخطر، خصوصاً بعد الحديث عن احتمال استغناء الشركات الخليجية عن موظفين لبنانيين. ويتقاطع الخبراء والمحللون الاقتصاديون على الانعكاسات الآتية، نتيجة التدابير الخليجية في حال تماديها صعوداً:
1 – تجميد المساعدات السعودية المقررة لتسليح الجيش اللبناني، البالغة ثلاثة مليارات دولار، ووقف تزويد لبنان ما تبقى من مساعدة مقررة بمليار دولار لقوى الأمن الداخلي. وترافق ذلك مع قرارات السعودية والإمارات وعدد من الدول الخليجية منع السفر إلى لبنان، إضافة الى خفض بعثتها الدبلوماسية في بيروت إلى الحد الأدنى.
2 – سحب الودائع من المصرف المركزي. وهذه الوديعة كانت لها إيجابيات في تثبيت قيمة النقد في لبنان. ولكن مصرف لبنان يؤكد أن سحب هذه الودائع لا يهدّد الاستقرار النقدي لانها تقل عن 900 مليون دولار السعودية 200 مليون دولار، ولأن مصرف لبنان بات يملك احتياطات ضخمة بالعملات الأجنبية تناهز 38 مليار دولار، فيما يتمتع القطاع المصرفي بسيولة مرتفعة من العملات الاجنبية تقارب ٤٠% من اجمالي الودائع.
ويؤكد الخبير الإقتصادي والإستراتيجي البروفسور جاسم عجاقة أن لا خوف على إستقرار سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار، وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى إحتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية بنحو 38 مليار دولار.
وبحسب أرقام جمعية مصارف لبنان، فإن إجمالي الودائع في المصارف اللبنانية حقق نمواً بنسبة ٧% في 2015 إلى 152 مليار دولار، أمّا على صعيد ودائع غير المقيمين فهي تمثّل نحو 31 مليار دولار من اجمالي ودائع المصارف، في حين أن نحو نصف هذه الودائع 15 مليار دولار يعود إلى رجال الأعمال العرب والخليجيين.
في المقابل، يبدي عجاقة تخوفه، في حال سحبت السعودية ودائعها المالية، من إقدام المودعين بدورهم على سحب ودائعهم وأموالهم في المصارف اللبنانية بشكل ممنهج في ظل فقدان المودع ثقته بالقطاع المصرفي اللبناني.
3 – سحب الودائع من المصارف التجارية. وهناك صعوبة في تحديد حجمها بسبب السرية المصرفية، ولكن الودائع غير المقيمة تقدر بما بين 20 مليار دولار و30 ملياراً من إجمالي الودائع. ويقدّر ان يصل حجم ودائع المستثمرين السعوديين الى نحو 4 مليارات دولار، خصوصاً أن غالبية الودائع غير المقيمة تخص لبنانيين غير مقيمين.
الاستثمارات في القطاع العقاري
4 – تجميد الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وهذه الاستثمارات تراجعت في فترة 2010 – 2015 من 4.9 مليارات دولار الى حوالي 2.7 مليار دولار، أي ما نسبته ٤٥%، مع اندلاع الحرب في سوريا وتراجع استثمارات الشركات الخليجية من إجمالي الاستثمارات الأجنبية الى ما دون ٢٨% في 2014 مقابل ٥٧% للشركات الاوروبية.
وتبلغ الاستثمارات الخليجية في لبنان حوالي 15 مليار دولار، أكتر من ٧٥% منها في القطاعين السياحي والعقاري، منها حوالي 6 مليارات دولار للسعودية و3.3 مليارات دولار للإمارات.
وتقدر قيمة الاستثمارات الخليجية في قطاع العقار اللبناني بنحو 6 مليارات دولار ويبلغ حجم الاستثمار السعودي فقط في قطاع عقارات لبنان ٨٥% من مجموع الاستثمارات الأجنبية ضمن القطاع، وينقسم ما بين استثمارات في قطاع الأراضي و١٥% مستثمرة عبر مبانٍ سكنية.
فقد حلّت الاستثمارات الخليجية في لبنان في المرتبة الثانية بعد استثمارات اللبنانيين والمغتربين من ذوي الدخل المرتفع، ليشكلوا نحو ٤٠% من الاستثمار العقاري، وبقيمة 3.5 مليارات دولار، وفقاً لتقرير شركة كونتوار الأمانة العقارية.
وتصدّرت الكويت المرتبة الأولى من حيث الاستثمارات الخليجية في لبنان، تلتها الإمارات، فالسعودية، ثم قطر، وبعدها سلطنة عمان.
وتبلغ الاستثمارات الإماراتية في القطاع العقاري اللبناني ملياري دولار، منها مشروع بوابة بيروت الممتد على مساحة ٢١.٤٤٧ متراً مربعاً، والذي أنجزه بيت أبوظبي للاستثمار خلال 2014 بكلفة 660 مليون دولار، ومشروع البرجين السكنيين المطلين على المارينا، والتابعين ل بنك دبي الإسلامي، والذي نفذ أيضاً مشاريع عقارية في منطقة سوليدير بقيمة 200 مليون دولار.
كما أنجزت مجموعة الحبتور مشاريع في لبنان تتجاوز قيمتها 400 مليون دولار، متمثّلة بفندق متروبوليتان بالاس – بيروت الذي افتِتح في خريف 2001، وحبتور لاند الذي انطلق أواخر 2004 كأول وأكبر مجمع ترفيهي متكامل في المنطقة، إضافة إلى حبتور سيتي الذي تم تنفيذه خلال ربيع 2005.
المملكة القابضة تؤسس أهم الفنادق في لبنان
يبلغ حجم الاستثمار السعودي في قطاع عقارات لبنان ٨٥% من مجموع الاستثمارات الأجنبية ضمن القطاع، وينقسم ما بين استثمارات في قطاع الأراضي و١٥% مستثمرة عبر مبانٍ سكنية.
وتعد شركة المملكة القابضة من أهم المستثمرين السعوديين في لبنان، حيث أنشأت فندق فورسيزونس وسط بيروت بكلفة 35 مليون دولار، وموفنبيك باستثمار بلغ 25 مليون دولار.
كما تمتلك الشركة، مجموعة فنادق جفينور روتانا وغراند هيلز، وثلاثة فنادق فئة أربع نجوم، وفندق واحد من فئة ثلاث نجوم، باستثمارات وصلت إلى 200 مليون دولار.
وكشفت الأرقام الصادرة عن قاعدة بيانات FDI Markets، أن إجمالي قيمة المشاريع الاستثمارية الأجنبية المباشرة في لبنان، بلغ 14.7 مليار دولار بين كانون الثاني/يناير 2003 وأيار/مايو 2015. وبلغت حصة الدول العربية من هذه المشاريع 87 مشروعاً بقيمة 11.4 مليار دولار، فيما كانت للإمارات والكويت والسعودية الحصة الأكبر حيث استحوذت على ٨٩.٧% من عدد المشاريع و٩٨% من قيمتها.
وتعتبر الإمارات المصدر الرئيسي للمشاريع الاستثمارية الأجنبية المباشرة الوافدة إلى لبنان من الدول العربية، بقيمة بلغت 7.31 مليارات دولار ٤٩.٧% من الإجمالي، تلتها الكويت مع ملياري دولار، والسعودية 1.84 مليار دولار.
ويشير الخبير الاقتصادي الدكتور إيلي يشوعي إلى لجوء السعوديين إلى بيع عقاراتهم بنسبة ناهزت ٧٠% في المناطق الجبلية و٣٤% في المناطق الساحلية، وتدني مستوى المساهمة في شركة سوليدير من ١٨% إلى نحو ٣% وتدهور عدد السياح الخليجيين وصولاً إلى أدنى مستوياته.

السياحة الخليجية والعمالة اللبنانية
5 – حظر السياحة الخليجية الى لبنان. وقد تراجعت هذه السياحة في الأعوام 2010 2015 نحو ٦٠%، أي من حوالي 380 الف سائح خليجي في 2010 الى أقل من 140 الف سائح في 2015، بسبب الظروف اللبنانية والسورية. وتمثل السياحة الخليجية نحو ٩% من إجمالي السياح في 2015 مقابل حوالي ١٨% في 2010.
6 – ربما تنعكس الإجراءات سلباً على حركة مطار بيروت التي كانت شهدت ارتفاعاً خلال الشهر الأول من العام الجديد بنسبة ٩%، مسجلة 546 الفاً و609 ركاب. وأما على صعيد حركة الطائرات من لبنان واليه، فازداد النشاط بنسبة ١١%. وكان العام 2015 قد اختتم على تسجيل المطار سبعة ملايين و240 الفاً و243 راكباً بزيادة قاربت ١١% عن العام 2014، الذي كان سجل ستة ملايين و567 الفا و833 راكباً.
وبحسب الإحصاءات الرسمية الصادرة عن دائرة الأبحاث والدراسات في المديرية العامة للطيران المدني، سجلت حركة الوافدين الى لبنان خلال الشهر الأول من العام 2016، 243 الفاً و144 راكباً، كما ارتفع عدد المغادرين بنسبة ٨.٣٠ بالمئة، مسجلاً 298 الفاً و349 راكباً، وبلغ مجموع الرحلات الجوية لشركات الطيران المستخدمة لمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت في الشهر الأول من العام الحالي 5729 رحلة، بزيادة ١١% عن الفترة إياها من العام الماضي، وتوزعت هذه الرحلات على 2868 رحلة وصول و2861 رحلة إقلاع.
وارتفع حجم البضائع المستوردة بنسبة ٢.٧٥% وبلغ ٣٧٠٧.٧٥ طناً في حين تراجع حجم البضائع الصادرة بنسبة ١٢% وسجل ١٩٠٤.٥٥ طناً ليصبح مجموع البضائع المنقولة جواً في كانون الثاني/يناير الماضي ٥٦١٢.٣٠٤ طناً بتراجع ٣%.
7 – خفض التبادل التجاري بين لبنان والدول الخليجية. وقد بلغت قيمة الصادرات اللبنانية نحو ٢٧% من إجمالي الصادرات في العام 2015، أي ما يقارب 753 مليون دولار السعودية ١٢%، وبلغت الواردات حوالي 1.175 مليار دولار ونسبتها ٦.٧٥% من إجمالي الواردات. ويكون الميزان التجاري اللبناني قد سجل في 2015 عجزاً يقارب 422 مليون دولار.
8 – يقدر عدد اللبنانيين العاملين في منطقة الخليج بنحو 750 ألف شخص، حيث يبلغ عددهم في السعودية نصف مليون لبناني، في حين يتوزع 250 الف لبناني في باقي دول مجلس التعاون الخليجي.
وحوالات اللبنانيين من الخارج إلى لبنان 8.7 مليارات دولارات، ٥٥% منها من دول الخليج، و٧٠% من السعودية، ما يقارب 4.7 مليارات دولار. ويذكر أن ٥٠% من العائلات اللبنانية تعتمد كلياً أو جزئياً على هذه التحويلات.
ويستبعد يشوعي إقدام المملكة والدول الخليجية على ترحيل النصف مليون لبناني العاملين في الخليج، بإستثناء من هم منغمسون في وحول السياسة اللبنانية، ويشير إلى أن لبنان قد يخسر مليار دولار في حال تمّ صرف كلّ العمال اللبنانيين من السعودية فقط.
الزراعة والصناعة
9 – خفض تحويلات اللبنانيين، وهي أظهرت في فترة 2010 – 2015 ثباتاً لجهة عدم تأثرها بالأزمة السورية، وراوحت ما بين 6.91 مليارات دولار في 2010 و7.5 مليارات دولار في 2015. وتشكل الدول الخليجية المصدر الرئيسي لهذه التحويلات، اذ تقارب ٥٨% من إجمالي التحويلات، أي ما يعادل 4.5 مليارات دولار في 2015 ٢٣% من الإمارات، ١٦.٥% من السعودية، ٨.٣% من قطر و٧.٨% من الكويت. وينعكس تراجع التحويلات على نمو القطاع المصرفي ومداخيل العائلات والنمو الاقتصادي عموماً.
10 – يبلغ حجم الاستثمارات اللبنانية في دول مجلس التعاون الخليجي نحو 4.7 مليارات دولار، منها 2.4 مليار دولار في السعودية، و1.5 مليار دولار في الإمارات، فيما كانت حصة الكويت من هذه الاستثمارات نحو 680 مليون دولار. وهذه الاستثمارات قد تتأثر سلباً بتصاعد التدابير الخليجية.
11 – في القطاعين الزراعي والصناعي: إستناداً إلى مركز الدراسات الاقتصادية في غرفة التجارة والصناعة في لبنان، بلغ حجم التدفقات الاستثمارية السعودية في لبنان ما بين الأعوام 1985 – 2009 نحو 4 مليارات و819 مليون دولار، نسبتها ٣٩% من إجمالي الاستثمارات العربية في لبنان. ويبلغ حجم التبادل التجاري بين لبنان والسعودية 783 مليون دولار.
والقطاع الزراعي قد يكون من أكثر القطاعات تضرراً من الأزمة، حيث يصدر لبنان نحو ٧٥% من إجمالي إنتاجه الزراعي إلى دول مجلس التعاون الخليجي ويعد السوق الخليجي الاكبر للصادرات اللبنانية، خصوصاً الزراعية، ليشكل نحو ٥٥% إلى ٦٥% من هذه الصادرات، ما قيمته نحو 3 مليارات دولار سنوياً.
وبلغ حجم صادرات لبنان إلى السعودية خلال 2015 نحو 356 مليون دولار، فيما وصل حجم الصادرات إلى الإمارات وباقي دول الخليج 312 مليون دولار العام الماضي.
ويصدر لبنان نحو ٥٠% من إجمالي إنتاجه الصناعي إلى دول مجلس التعاون الخليجي. والصناعات التحويلية من أكبر الخاسرين في حال ايقاف التبادل التجاري مع دول الخليج.
12 – في القطاع السياحي: تشير بيانات رسمية لبنانية إلى أن معدل إنفاق السائح الخليجي هو 15 ألف دولار، بينما لا يتعدى معدل إنفاق بقية السياح 3 آلاف دولار كحد أقصى.
أرقام مالية واقتصادية حسّاسة
وللتذكير ببعض أرقام الاقتصاد اللبناني، قدّر معهد التمويل الدولي(IIF) نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ب ١.٤% في العام 2015، والعجز في المالية العامّة ب ٨.٥%، والدين العام ب ١٣٨.٢% من الناتج المحلّي الإجمالي. ووفق البيانات الرسمية اللبنانية، يبلغ الدين العام الداخلي 42.5 مليار دولار 65 ألف مليار ليرة لبنانية، أي بزيادة أكثر من ٧% سنوياً. أما بالنسبة الى الدين الخارجي، فهو في حدود 27 مليار دولار، ويزداد سنوياً نحو ٣.٢%. وبالتالي فإن إجمالي الدين العام يناهز ال70 مليار دولار، أي بزيادة أكثر من ٥.٥% سنوياً. فالنفقات لم تتراجع، بينما الإيرادات تتراجع بنسبة ٤.٤%. ونسبة الدين العام الإجمالي تفوق ال ١٢٧% من الناتج المحلي الذي يبلغ 50 مليار دولار.
قبل فوات الأوان
بناء على هذه الأرقام، يؤكد رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير أن الاقتصاد اللبناني مبني على دول مجلس التعاون الخليجي، حيث أن نسبة الصادرات الزراعية إلى الدول الخليجية تقدر ب ٧٥%، فيما حصة الصناعات العادية ٥٣%. والتحويلات اللبنانية من الدول الخليجية تقدر ب ٨٠% من إجمالي تحويلات المغتربين اللبنانيين، وبالتالي فإن ضرب العلاقات اللبنانية – الخليجية سيضرب الاقتصاد الوطني في الصميم، وسيؤدي ذلك إلى إفقار الشعب اللبناني. وحمّل مسؤولية تردي العلاقات بين لبنان وأشقائه الخليجيين إلى القوى السياسية التي تهاجم المملكة العربية السعودية التي وقفت إلى جانب لبنان منذ عشرات السنين. والحكومة اللبنانية تتحمل المسؤولية الكبرى لأنها تأخرت كثيراً في اتخاذ القرار المناسب، فيما المطلوب قرارات جريئة وسريعة لإصلاح الأخطاء اللبنانية تجاه الدول الخليجية، لأن الانعكاسات ستكون خطيرة على لبنان، مع العلم أن السواد الأعظم من اللبنانيين، يؤيدون السعودية والدول الخليجية. ونفى ما يتم تداوله، عن أن السعودية أوقفت التحويلات المالية منها إلى لبنان، كاشفاً عن تحضيرات تجري لزيارة وفد اقتصادي إلى المملكة في آذار/مارس الجاري.
ويبدو لبنان اليوم عند مفترق حاسم. وتدهور العلاقات بينه وبين الخليجيين سيكون بمثابة إنذار لاقتصاده.  ويبدو البديل من الدعم الخليجي، والسعودي تحديداً، أمراً صعباً لأن العلاقة العضوية بين لبنان والخليج متمايزة تاريخياً. فهل يجري بعض اللبنانيين مراجعتهم الضرورية ويصلحوا الخطأ الفادح قبل فوات الأوان.