سبتمبر 30, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

سفير استراليا في بيروت غلين مايلز: لبنان صامد كجزيرة هادئة وسط إعصار

يتشارك سفير استراليا في لبنان غلين مايلز الكثير من صفات بلاده. حيوي، منفتح، متعدّد الاهتمامات، ومع ذلك يبقى لبنان قادراً على مفاجأته. سبق له أن زار لبنان قبل تعيينه سفيراً، بالتالي «فكرت أنني أعرف ما يجب أن أتوقّع»، يقولها مبتسماً قبل أن يضيف «لكن لبنان مليء بالمفاجآت الإيجابية».
ليست «مودة اللبنانيين وضيافتهم ومناطقهم الجميلة»، هي ما أثرت في مايلز فقط. على الرغم من إعجابه الكبير ببيروت «وهي واحدة من أكثر المدن النابضة بالحياة والثقافة في المنطقة والعالم»، إلا أن «صمود لبنان وتماسكه في ظل الاضطرابات الإقليمية التي تحيط فيه، هو ما ميّز لبنان في هذه المرحلة. فقد بقي صامداً كجزيرة هادئة في قلب إعصار».
بين لبنان واستراليا جوامع مشتركة، منها تنوع المجتمع وتعدديته. فهل من وصفة سحرية لإدارة هذا التنوع والاستفادة من غناه؟
يجيب السفير مايلز «إن التعددية الثقافية هي إحدى نقاط قوة استراليا. وهي تطبع حياتنا الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية. ففي النهاية، إذا استثنينا السكان الأصليين، نحن جميعاً من المهاجرين. ولكن لدينا السياسات والأطر التي تدعم التعددية الثقافية وتحمي حق كل استرالي في التعبير عن ثقافته وتراثه الأساسي ضمن إطار الديمقراطية والقيم الاسترالية. هذه السياسات تركز أيضاً على المساواة في الحصول على الخدمات العامة، والتعليم، والتوظيف». يضيف «كما في استراليا، كذلك في لبنان، فالتنوّع هو إحدى نقاط قوته.
ففي لبنان ايضاً غنى وعمق في الثقافة والتعليم والاقتصاد بسبب هذه التعددية. وهي عنصر هام لتطوير المجتمعات وجعلها متماسكة وقادرة على المنافسة في عالم اليوم».
يقرّ مايلز «بالتحديات التي تفرضها هذه التعددية، وهي موجودة حتى في استراليا، لكنها أكثر وضوحاً في لبنان». لا يدّعي وجود وصفة سحرية للاستفادة من هذه التعددية والتخلص من بعض أضرارها الجانبية، ومع ذلك، ففي رأيه «هناك خطوات يمكن اتخاذها مثل بناء المؤسسات، وتطوير إطار التعددية وتثقيف الناس حول أهمية فوائدها والتزاماتها.
ففي لبنان مثلاً، ما يجمع اللبنانيين أكثر مما يفرّقهم. لديهم الأهداف نفسها لوطنهم، لكنها في أحد وجوهها مسألة إدراكهم لهذا الموضوع».
نسأله عن مفهومه لتعزيز العلاقات بين الدولتين اللبنانية والاسترالية فيجيب: «بحسب خبرتي، هي العلاقات بين الناس التي تمكّن العلاقات الثنائية، وهذا موجود بين لبنان واستراليا. هناك حوالي 400,000 استرالي من أصل لبناني في استراليا وحوالي 20,000 استرالي مستقرّ في لبنان.
يعتبر أن «العلاقات التجارية والاستثمارية، ليست قوية كما ينبغي أن تكون. ونحن في السفارة نعمل على إظهار ما يمكن أن تقدّمه استراليا. فنحن لدينا مثلاً اقتصاد قوي والفرص الاقتصادية كبيرة وواعدة. ومع الأسف، فإن عدداً ضئيلاً من اللبنانيين يعتبرون استراليا مقصداً للتعلم، في حين ان استراليا تملك أكبر عدد من التلاميذ الأجانب في العالم. لذا فالعمل على هذه العلاقات مهمة».
يعتبر مايلز أن «لبنان يواجه صعوبات كبيرة حالياً خصوصا جراء الوضع الانساني الكارثي في سوريا. نفتخر بالمساعدات التي تمكنت استراليا من تقديمها في هذا المجال، ومن استجابتنا الإنسانية التي تصل الى 150 مليون دولار. هذا يتضمن 76.5 مليون من مساعدات لداخل سوريا وحوالي 80 مليون لمساعدة اللاجئين في المنطقة ولبنان».
يتحدث مايلز بكثير من الودّ عن الجالية اللبنانية في استراليا معتبراً أنها «ممثلة جيداً في الدولة وفي مختلف قطاعات المجتمع. وقد اضاف اللبنانيون الكثير الى المجتمع الاسترالي».
أما عن لبنان وواقعه وأوضاعه فيعتبر أن «أكبر عقبة هي الفراغ الرئاسي والجمود السياسي الذي يعقد الكثير من الامور؛ ومن بينها العلاقات الثنائية بين بلدينا، ويجعل من الصعب تعزيز التجارة والاستثمار. فلبنان يحتاج إلى مؤسسات قوية وقيادة موحّدة حتى يتمكن من الاستجابة بفعالية للتحديات الإنمائية والاجتماعية والأمنية التي يواجهها. ونحن نشجّع السياسيين والأحزاب في لبنان للعمل معاً لتحقيق هذه الغاية. نتمنى أن نرى حلاً لمسألة الفراغ الرئاسي في أقرب وقت ممكن. فكلما طال أمد الفراغ، فسوف يكون أصعب على لبنان الردّ على التحديات الإقليمية والمحلية التي يواجها، وهذا ينبغي أن يقلق كل واحد منّا».
وعلى الرغم من هذا القلق، يستمتع مايلز بإقامته في لبنان، وقد نسج علاقات صداقة واسعة مع كثير من اللبنانيين. وهو سعيد لأن عائلته تشاركه الرأي. ويختم «نحن محظوظون أننا تعرفنا على عدد من اللبنانيين من مناطق مختلفة، وصارت لنا صداقات حقيقية».