أكتوبر 1, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

قراءة في تصدّعات 8 و14 آذار وفي المبادرات المتسمة بالغرابة

ألين فرح

تصدّعات بالجملة أصابت فريقي 8 و14 آذار جراء المبادرة الرئاسية التي أطلقها الرئيس سعد الحريري حيال النائب سليمان فرنجيه، وقابلها تلويح سمير جعجع بإمكان ترشيح العماد ميشال عون، مما عقّد الأمور أكثر، علماً أن التباينات قبل هذه المبادرة كانت كثيرة وعلنية. فالأمور لم تعد كما كانت في السابق بين مكوّنات الفريقين، حتى لو جمّدت مبادرة الحريري واهتزّ الوضع الاقليمي واحتدم الصراع السعودي – الإيراني.
يحاول كل طرف أن يستوعب الاحداث ويتحصّن بإزائها عبر مبادرات تتسم بالغرابة أحياناً، مثل ترشيح الحريري لفرنجيه والكلام على ترشيح جعجع لعون. وما يتسم بالغرابة ايضاً، وفق مصدر في 14 آذار، هو رفض 8 آذار لفرنجيه وتحفظ «حزب الله» عن التقارب بين عون وجعجع. وجلّ ما يحصل هو محاولات إنقاذ فردي لمكوّنات الاصطفافين بدلاً من محاولة الفريقين إنقاذ نفسيهما، لا يكتب لها النجاح الى الآن لأن اللعبة دولية وإقليمية، وأي محاولة للالتفاف عليها من الداخل ستكون فاشلة، إلا إذا كان الالتفاف جماعياً، وهذا غير وارد. اليوم 14 آذار صارت اسماً لغير مسمّى، وكذلك 8 آذار، وما تبقى منهما هو إنقاذ لماء الوجه وليس للخط السياسي. والواقع أن هذه الانقسامات لم تؤدِ الى اصطفافات جديدة، بل أرست علاقات جديدة لأنه لا يمكن بناء تحالفات قبل انتخاب رئيس للجمهورية.
في المقابل، يرى أحد سياسيي 8 آذار أن التصدّع داخل 14 آذار هيكلي له طابع الابتزاز. فثمة ضغوط على جعجع من «تيار المستقبل» والمملكة العربية السعودية بهدف عدم ترشيحه العماد عون لرئاسة الجمهورية. أي أنه تمّ وضع ترشيح الحريري لفرنجيه مقابل ترشيح جعجع لعون، وبالتالي حصلت عملية ربط بينهما. ومعلوم أن الحريري بترشيحه صديق بشار الأسد والسيد حسن نصرالله، كان يهدف الى تحديد الخسائر. فلماذا يحق للحريري ما لا يحق لجعجع؟
وبعيداً من مبادرة الحريري، يشيد سياسي في 8 آذار بذكاء جعجع وبقراءته الهادئة لما يجري في المنطقة، وبمعرفته أن ما بعد سلمى ليس كما قبلها، أي أن اقفال الحدود التركية وانتصار الجيش السوري بمساعدة روسيا على التحكم في المدن الكبرى من دمشق الى حلب، يعني انهزام المشروع الاقليمي لـ14 آذار وإزاحة بشار الأسد، والأمر زاد تعقيداً بعد خروج الصراع السعودي – الايراني عن السيطرة. ويرى أن جعجع يذهب في اتجاه الرابح، أي العماد عون، الذي هو أحد رموز هذا الخط ومرشحه للرئاسة. بالتالي يمكن أن يكون خيار العماد عون ليس فقط لمصلحة المكوّن المسيحي، بل هو خيار استراتيجي لتحديد الخسائر والبحث عن ضمانات، يقضي بالاتفاق مع «الصديق اللدود» وتزكيته لرئاسة الجمهورية. ويشدد المصدر على أن جعجع ليس رهينة ابتزاز ولا ضغوط، إذ إنه لم يغيّر موقفه بعد زيارة السفير السعودي معراب ولا حتى بعد زيارات مسؤولي «المستقبل» له، وآخرها زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق.
وثمة توقف عند «الإغراق الاعلامي» لناحية إمكان ترشيح جعجع لعون، سواء عبر إبلاغ النائب جورج عدوان قياديي 14 آذار أو عبر مواقف النواب والمسؤولين «القواتيين» العلنية، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى ما يسرّب عن جعجع نفسه، وكأنه، بعد هذه القراءة، يحاول إفهام الجميع أنه لا يقع ضحية الابتزاز، وأنه يحضّر قاعدته لقرار جريء.
أما على جبهة 8 آذار التي لا تميل الى كلمة «تصدّعات»، فالصمت مطبق في حارة حريك والرابية وبنشعي، وثمة قرار لدى العماد عون و»حزب الله» بعدم مقاطعة مع فرنجيه وباستيعاب ما نتج من رفضهما المبادرة الرئاسية ولملمة ذيول تصدّع الترشيح في مرحلة أولى، قبل إعادة الأمور الى ما كانت عليه في أوج العلاقة بينهم، إذ إن فرنجيه حليف أساسي في الخط الاستراتيجي. واذا كانت خطوط التواصل بين فرنجيه والحزب لم تنقطع، فلا تواصل مباشرا بينه وبين العماد عون الى الآن. وهذا لا يعني عدائية، اذ ان كل شخص يعيد قراءة مواقفه، كما ان فرنجيه لا يمكنه الخروج عن الخط الاستراتيجي الذي ينتمي اليه محلياً واقليمياً لاعتبارات إيديولوجية وعائلية. وهو انتقل من مرحلة الاقتناع الى مرحلة السعي الى عدم تأييد جعجع لعون، لأنه في هذه الحال لن يستطيع أن يترك جعجع يرشح عون من دون أن يكون هو أيضاً من داعمي هذا الخيار.