سبتمبر 27, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

إلى الغيبوبة مجدّداً؟

الياس الديري

لم يعد السؤال في بيروت والعواصم العربية متى تنتهي الحروب العبثيَّة، ومتى يكون للبنان رئيس للجمهورية، بل تطوَّر الى التساؤل عما إذا كانت الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بطرق الأبواب، هنا، كما في القارات الخمس.
وماذا عن حرب الإرهاب؟ والى أين “داعش” بعد اكتمال “التحالف الإسلامي لمواجهة الإرهاب”؟ وهل يفلت حبل الإرهاب على غاربه بعد بلوغه فرنسا وبريطانيا وأميركا، ناهيك بأفريقيا وحروبها المنتشرة انتشار الفقر والأمراض والفوضى؟
العالم بأسره، بقاراته الخمس، يتخبّط الآن في أزمات حادة، يدور معظمها حول الإرهاب، و”جيوبه”، وامتداداته. كأنما في الأفق البعيد أيضاً قلق يغلي فوق نيران حامية… لا شيء يمنع أو يحول دون تفلّتها على غرار ما يحصل في سوريا والعراق واليمن وليبيا، لتتحوّل تدريجاً ما يمكن وصفه بالحرب العالمية الثالثة.
لا وضوح في الأحداث واتجاهاتها وأسبابها وأهدافها. لا وضوح في الاجراءات الواجب اتخاذها للحدّ من تدفّق المخاطر والتفاعلات. وما الدور الحقيقي للتحالف الذي لبّى الدعوة السعوديَّة؟ وهل يكفي بعديده وعدّته لوضع حد لحرب الإرهاب التي تكاد تلفُّ العالم بأسره؟
إنما في مثل هذه التطورات الميدانية المفتوحة على كل الاحتمالات، لا بدَّ من تذكير اللبنانيّين بأن الفراغ الرئاسي لا يزال على حاله، فيما مبادرة الرئيس سعد الحريري لا تزال موجودة، وعند ترشيح النائب سليمان فرنجيّه، وموقف الجنرال ميشال عون.
كما لا بدَّ من تنبيه الحكومة، والوزراء المعنيّين بالأمن والبيئة، وأزمة النفايات الباركة على صدر البلد وأبنائه بقلاع وجبال من “بركاتها”، الى أن الوضع في المنطقة وفي سوريا بصورة خاصّة مرشّح لمزيد من المفاجآت والتوتُّرات والمواجهات، التي قد ترشُّ على الساحة اللبنانية نتفاً نتفاً من حرائقها كافية لقلب الهدوء النسبي، والاستقرار النسبي، والأَمن النسبي، رأساً على عقب.
وإذا كانت الفترة السابقة قد أعطت البلد المشلول والمؤسَّسات المعطَّلة فرصة طويلة نسبياً، فإن المستجدات قد تخرق المظلّة الدولية الإقليمية التي ما زالت توفِّر نوعاً من الحماية والمناعة للوضع المهترئ.
على هذا الأساس يجدر بنا لفت أولئك المتمادين في التعطيل، واختراع العراقيل، ووضع العصي في دواليب الاستحقاق الرئاسي كما في دواليب الحكومة، الا أن المهم في هذه اللحظات الحرجة إبعاد هذا اللبنان عن كأس “التجربة المرّة”… واحتمالات لا حصر لها ولا طائل.
كل شيء متوقِّف الآن على مدى فاعليَّة “التحالف لمواجهة الإرهاب” في مواجهة “داعش” وشركائه، ونسبة النجاح في وضع حد لهذا الانفلات الأمني الممتد فوق أرض سوريا وأرض العراق، من دون إهمال خطورة الحدود المشتركة والمتداخلة أحياناً بين سوريا ولبنان.
الخوف من دخول الفراغ الرئاسي في الغيبوبة من أول وجديد.