سبتمبر 28, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

ما هي الخطوة التالية؟

الياس الديري

على افتراض أن الحظ لم يحالف مشروع «التسوية الرئاسيّة» بترشيح رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، ولم يحصل على التأييد والدعم من بعض القيادات الحليفة، كالجنرال ميشال عون مثلاً، فما هي الخطوة التالية؟
هل تتوقّف الجهود والمساعي عند هذه النقطة أو العقبة، وتثابر التسوية ومن يتبنّاها في بذل الجهود والمحاولات، أم تراها تلتزم التريُّث مع مراجعة دقيقة لما جرى وصار بحثاً عن خطوات ومخارج بنّاءة؟
كل الاحتمالات واردة، على رغم اعتقاد بعض المخضرمين أن «التسوية» لا تزال في حاجة إلى مزيد من الدعم الإقليمي، مما يدعو إلى انتظار تطوّر الاتصالات والعلاقات بين طهران والرياض.
ولكن ثمة مَنْ يدعو إلى التريُّث، في انتظار نتائج المحاولات المحليّة، والتي قد تتجاوز تأثيرات الوضع في المنطقة، وتحديداً في سوريا، وعلى صعيد العلاقات المتشابكة وميزانها واتجاهاتها بين السعوديّة وإيران.
والوجهان لعملة واحدة ولقضيّة واحدة، ويجوزان.
صحيح أن من المبكر طرح مثل هذه الأسئلة المعزَّزة بوقائع «ملموسة»، إلا أن اللبنانيّين الذين عاشوا فترة قصيرة متظلّلين خيمة «التسوية» باتوا اليوم أشد إلحاحاً ومطالبة وإصراراً على إيجاد الحل المناسب والشخص المناسب بالطريقة المناسبة لملء الفراغ الرئاسي المزمن.
أما المستعجلون لمغادرة قفص التأجيل بصحبة الاستحقاق الرئاسي، فإنهم يبحثون في ما إذا كانت مرحلة التسوية قد وسّعت أُفق الأمل أكثر مما ضيّقته عراقيل المسترئسين، وما هي الخطوة التالية سواء بالنسبة إلى 8 آذار والرابع عشر منه على حدّ سواء؟
مثلاً، ماذا سيكون الوضع داخل 8 آذار إذا تبيّن للملأ أن العراقيل التي واجهت قطباً كبيراً من أقطاب هذا التحالف و»الخط» بصورة أوضح وأشمل، «مدبَّرة»؟ هل ستكون هناك خلخلة وانشقاقات مؤثّرة بعد هذه التجربة، أو هذا الامتحان القاسي؟
كذلك الأمر بالنسبة إلى 14 آذار و»الهزّة» التي أحدثها دعم الرئيس سعد الحريري، بل تبنّيه لترشيح نائب زغرتا والعمل بكل قوّة واقتناع لدعمه لدى مختلف الدول الصديقة الفاعلة، كما بالنسبة إلى مرجعيّات كبرى في المنطقة العربيّة.
فإلى أين من هذه الوقائع الواضحة، ومن هذه النتائج غير المساعدة، التي أسفرت عنها الأسابيع الثلاثة التي تكاد تمضي من غير أن تحقّق «التسوية» نجاحاً يُذكر لدى الممانعين والمعرقلين و»الحسّاد»؟
لقد شاركتم جميعكم في فشل «التسوية» الرئاسية حتى اللحظة، فهل تفكّرون في المضي قدماً، أم في البحث عن «مخرج» آخر؟