سبتمبر 22, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

ديما صادق الشغوفة بالحوار إعلامية … خارج قفص الاتهام

عبده وازن

أياً تكن القضية التي رفعها «حزب الله» قضائياً ضد ديما صادق، فهي ستكون بمثابة وسام تحوزه على إيمانها بالحوار وبحرية الرأي، الرأي المسؤول والجريء الذي يحترم الآخر مهما اختلف معه أو خالفه في الموقف والرؤية. لا يمكن أن يصدق المشاهدون، على تعدد مشاربهم السياسية، أن ديما يمكن أن تلجأ إلى القدح والذم مهما ارتفع سقفها النقدي أو مهما بلغت حماستها الوطنية. هذه الإعلامية ذات الكاريزما العالية والمراس التلفزيوني والثقافة السياسية تعرف كيف تتحاشى الوقوع في أشراك الإعلام التلفزيوني، لا سيما في الحوارات الحية والمفتوحة، على رغم جرأتها أحياناً في التطرق إلى موضوعات هي في حكم «التابو» السياسي وإلى طرح أسئلة والرد على الردود عليها وخلق نقاش فاعل وديناميكي تحافظ فيه على قناعاتها، مع انفتاح على سائر الآراء.

واللافت أن ديما التي عملت في أكثر من محطة تلفزيونية كانت دوماً حرة في عملها أو لأقل حاولت دوماً أن تكون حرة ومؤمنة بما تقدم وعلى قناعة تامة برأيها، سواء وافق سياسة المحطة أو اختلف معها بعض الاختلاف. فهي ليست حزبية ولا طائفية ولا «شللية»، بل هي ليست من نوع الإعلاميين الذين ينقلون «البارودة» من كتف إلى كتف بسهولة، منتقلين من جبهة إلى جبهة، نزولاً عند مصالحهم المعروفة دوماً.

وكم كانت ديما ذكية في العمل في الوسط الإعلامي التلفزيوني «المفخخ» سياسياً، فكانت في قلب المعارك وعلى مسافة منها في وقت واحد، لم تكن ملكية أكثر من الملكيين، ولم تتطرف في موقف ولم تتخلّ عن مبادئها القائمة على الاعتدال والالتزام الأخلاقي والنزاهة. نذكر كيف بكت مرة على الشاشة ولم تستطع كبت دموعها أمام مسألة إنسانية. ونذكر كيف كانت جريئة في نزولها إلى ساحات التظاهر لترافق الحراك المدني عن كثب وترفع صوتها بين أصوات هؤلاء المحتجين الحالمين بالتغيير وببناء وطن خال من الفساد والصفقات والآفات الكثيرة، وفي مقدمها آفة النفايات والكهرباء والماء. استقبلت ديما ضيوفها في هواء ساحة الشهداء الطلق، في الحر وفي عاصفة الغبار وحاورتهم وبدت من خلال حواراتها كأنها تناضل مثلها مثل سائر المناضلين النظيفي القلوب والأيدي.

يصعب تصديق لجوء ديما صادق، إلى لهجة القدح والذم، مع أن هذه اللهجة باتت رائجة وسط أهل السياسة أكثر منها في الإعلام، بعدما وصل سجال «حزب الله» نفسه مستوى عالياً من القدح والذم مع خصومه السياسيين الذين لم يكونوا أقل منه تطرفاً في هذه اللهجة. والمواجهات الكلامية القدحية باتت أشبه بالمشاهد المفتوحة على الشاشات الصغيرة وأمام الملأ.

ولئن كان من المفترض انتظار الحكم القضائي، فيمكن القول إن الحكم أو اللاحكم سيكون مكافأة لديما صادق، الإعلامية المتفردة في أسلوبها وإطلالتها، مكافأة على اعتدالها وجرأتها وإيمانها بالحرية والحوار والاختلاف والانفتاح على الآخر.