أكتوبر 24, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

ترحيل النفايات أم السياسيين؟

فؤاد دعبول

وطن من دون مستقبل.
لكنه لبنان الذي لا يموت.
هل انقضى زمان الأحلام؟
هل ذهبت هذه العبارة، مع ذهاب سعيد عقل الى دنيا الحق.
هل أخذ معه شاعر العرب، لبنان الذي أحبّ، ورحل مع تجريده من عربيته الفذّة، وأمجاده الغابرة؟
كان الشاعر كامل درويش، يقف الى يسار القصيدة، لكنه ظلّ يقول ان سعيد عقل، هو أفضل من يلقي شعراً أو ينظمه، ولو ظلّ الى يمين العمود الكلاسيكي أو الى يسار القصيدة بلا عامود.
انه الشعر. يقوى فيه الشعور، ويتضاءل فيه اللحن.
هذا الكلام ورد شبيه له، على لسان شاعر قديم، وهو يصغي الى الرئيس نبيه بري، في الأربعاء النيابي، وهو يقول لروّاد عين التينة ان البلد أصبح مجرد مهزلة، لأنه بات يقاس بما حققته النفايات فيه.
ربما رفع رئيس البرلمان، عن نفسه، مسؤولية ضياع النظام البرلماني.

أو ربما أراد أن يقول، ان بلد الجمال يكاد ينتهي. بين المطامر والمحارق.
وبصورة هي أقرب الى الواقع، فان الحلّ الذي تفتقت فيه عبقرية الطبقة السياسية، ان يتم ترحيل النفايات الى خارج لبنان، بعدما اجتاحت روائحها النتنة البلاد والانسان في لبنان.
اختلف أهل السلطة، على اقامة مطمر سرار في عكار، أو على اقامة مطمر من كوستا برافا وآخر بين القطاع الشرقي في البقاع، أو في رحاب الجبل، أو على العودة الى برج حمود ومطمر الناعمة المقفل الى غير رجعة.
هل يختصر وطن عظيم مثل لبنان، في بقعة موبوءة تقع بين الجبل والساحل، أم يصار الى اكتشاف مكان مقبول بين المناطق غير المأهولة.

أخطر كارثة تهدد لبنان بالزوال، هي تطييف المواقع.

الناس، تفهم ان يختلف الناس، على تفسير الدستور.
اذا، يردون الازمة الى العلم.
لكن ب تطييف المواقع ينقلون القضية الحية، الى حيوية الزبالة.
وهل كانت الاوساخ يوماً حية؟
هل كان ترحيل النفايات الى الخارج، حلا مقبولا من الجميع؟
ام ان المقصود هو ترحيل الطبقة السياسية عن ظهر النظام؟
الناس كانت قبل شهر ونصف الشهر، تصارع للتخلص من طبقة سياسية تجدد لنفسها مواقعها النيابية.
وفجأة ظهرت ازمة النفايات.
وخلال اسبوع اصبحت الطرقات مغطاة بالنفايات.

الرئيس بري وجد نفسه المرجع الوحيد لحل الازمات.

صحيح، انه مضروب سياسيا، لأنه لا يستطيع ان يحرك المجلس النيابي.

لكن الصحيح ايضا انه دعا الى جلسة نيابية في ١٢ و١٣ تشرين الثاني.

بيد انه يريدها ميثاقية اي الا تخدش قدسية الميثاق الوطني اللبناني.
وبين المطامر والميثاقية يفقد لبنان اصالة تكوينه السياسي.
الناس سارعوا الى السير في حل الترحيل ولكن، اي ترحيل.
كان الوزير رشيد درباس يقول امس، ان ترحيل الذهنيات القائمة هو العلاج لأزمة وطن، لا تعالج ازماته بسهولة.
ولعل في كلام الوزير درباس، حقيقة يبحث عنها المواطن ولا يجدها.