أكتوبر 1, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

مجلس نواب مصر 2015 وفرص حضور الأقباط

كرم سعيد 

فتح قانون مجلس النواب 2015 الباب واسعاً لجدل محتدم حول فرص تمثيل الأقباط في البرلمان الجديد، خصوصاً أن مقاعد الكوتا التي حددها الدستور الصادر في 18 كانون الثاني (يناير) 2014، جاءت صادمة لتوقعات قطاع منهم مقارنة بما كانت عليه الحال في برلماني 2010 و2012.

وبموجب قانون الدوائر الانتخابية نال الأقباط 24 مقعداً داخل القوائم الانتخابية الأربع، على مستوى الجمهورية، منهم 9 بالقائمة الأولى، و9 بالقائمة الثانية، و3 بالقائمة الثالثة، و3 بالقائمة الرابعة إضافة إلى المرشحين على المقعد الفردي.

والأرجح أن هذه الحصيلة لا تتناسب بحسب البعض مع وجود الأقباط في الحياة العامة، ودورهم السياسي في احتجاجات 30 حزيران (يونيو) 2013 التي أطاحت جماعة الإخوان عن السلطة ومهدت الطريق لعودة الجيش إلى صدارة المشهد.

وشهد تمثيل الأقباط في الحياة البرلمانية صعوداً وهبوطاً، وظل مرتبطاً إلى حد كبير بطبيعة توجهات النظام السياسي الحاكم. فكان تمثيل الأقباط في تاريخ الحياة البرلمانية هو الأكبر طوال العهد الليبرالي، فضلاً عن حضور قبطي لا تخطئه العين داخل الأحزاب السياسية، وخصوصاً »الأحرار الدستوريين«، و »مصر الفتاة«، فضلا عن »الوفد« الذي كان الحاضن الأكبر للمصريين المسيحيين منذ تأسيسه.

وظل الأقباط طوال ما قبل ثورة 1952 يدخلون البرلمان من طريق الانتخاب المباشر، فمع أول انتخابات برلمانية شهدتها البلاد في العام 1924 عقب تمرير دستور 1923 فاز الأقباط بـ16 مقعداً، من إجمالي 214 مقعداً بينما حصل المسيحيون على 23 مقعداً من إجمالي 235 مقعداً في انتخابات 1926. وكان برلمان عام 1942 علامة فارقة في مسيرة الأقباط البرلمانية، حين فاز منهم 27 نائباً.

ويلاحظ أن حضور »الوفد« في السلطة أو خارجها كان أحد المحددات الرئيسة في وجود الأقباط في المشهد البرلماني. ودلَّل على ذلك تدني حضور الأقباط في البرلمان إلى 2 في المئة عندما كان »الوفد« خارج السلطة، ففي انتخابات 1931 فاز 4 نواب فقط من الأقباط مقابل 6 نواب في انتخابات 1938.

غير أن تبدل المشهد السياسي، وقيام ثورة 1952 تسببا في انكفاء الأقباط على الذات والعزوف عن المشاركة السياسية، إذ ساهمت سياسات عبدالناصر في إضعاف العائلات السياسية القبطية، فضلاً عن سلسلة القوانين الاستثنائية التي ألحقت أضراراً بالغة بالأقباط، وفي مقدمها تأميم مصانع وشركات القطاع الخاص وتأميم أراضي كبار الملاّك والباشوات، كما أممت حكومة ما بعد تموز 1952 أراضي أوقاف الكنيسة وألحقتها بالإصلاح الزراعي.

وظهر تراجع الأقباط في الحياة البرلمانية مع انتخابات 1957 التي لم يفز فيها أي مرشح مسيحي، وهو الأمر الذي دفع الرئيس عبد الناصر إلى إدخال نص المادة 87 في دستور 1953 وهي: »من حق رئيس الجمهورية أن يعين 10 نواب من بين 360 نائباً في مجلس الأمة«، وذلك لسد فجوة عدم اشتراك الأقباط في الحياة السياسية. ورغم ذلك ظل تمثيل الأقباط برلمانياً على الهامش، حيث فاز مرشح واحد فقط في انتخابات 1964 ومرشحان في برلمانيات 1969. وظل الحضور القبطي عند حده الأدنى طوال عصر السادات وخلفه مبارك، بينما حدث تقدم نوعي في انتخابات 2012 مع برلمان 2012، وهو الأول بعد ثورة 25 يناير التي شهدت حضوراً قبطياً لافتاً ميدانياً وسياسياً، حيث نجح 7 مرشحين للبرلمان إضافة إلى تعيين خمسة أعضاء آخرين.

وتتزامن الانتخابات البرلمانية المصرية المقررة الشهر الجاري مع حراك سياسي ودستوري واجتماعي له انعكاساته على الأقباط، وتمثل في جوانب عدة، أهمها دستورياً إقرار دستور 2014 كوتا للأقباط ضمن خمس فئات أخرى، منها المرأة والشباب ومتحدي الإعاقة، فضلاً عن تعديلات شملت قانون مباشرة الحقوق السياسية، وكذلك تعديل الدوائر الانتخابية لمجلس النواب التي منحت الأقباط 24 مقعداً ضمن القوائم الأربع.

وسياسياً، حظي الأقباط بدعم النظام السياسي الحالي، وتجلى ذلك في مؤشرات عدة، منها ترميم وإعادة إنشاء دور العبادة القبطية التي تعرّضت للتخريب إبان عهد محمد مرسي فضلاً عن زيارة السيسي للكاتدرائية للتهنئة بالعيد قبل شهور.

في المقابل، تشهد البيئة الاجتماعية متغيرات عدة، أهمها الاحتقان المجتمعي، وتصاعد الأزمات الطائفية، وتراجع الصورة الذهنية للأقباط لدى التيارات الإسلامية التي تعتقد أن الأقباط كانوا الداعم الرئيس في إطاحة الرئيس السابق محمد مرسي من السلطة.

ورغم أن الدستور الجديد منح الأقباط فرصة أكبر للتمثيل داخل البرلمان، لكن هل سيساعد تطبيق نسبة ثابتة (كوتا) للأقباط على تمثيلهم في شكل أفضل. الأرجح أن نظام الكوتا لا يتعدى كونه استنساخاً لآلية التعيين التي اعتمدتها النظم السياسية ما بعد 1952 للتحايل على ضعف تمثيل الأقباط.