أكتوبر 26, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

مجموعات الفنادق الدولية تتزاحم على أبواب إيران

لا تخفي مجموعات الفنادق الدولية الكبرى طموحاتها للعمل مع إيران في ظل الحاجات الصارخة في هذا البلد إلى تجديد البنى التحتية المتقادمة، فيما أعلنت مجموعة «أكور أوتيل» الفرنسية الإثنين أنَّها أول مجموعة فنادق دولية تتعاقد مع إيران منذ توقيع الاتفاق التاريخي بين طهران والدول الكبرى في 14 تموز.
ويعاني قطاع الفنادق في إيران الذي تخلى عنه الغربيون منذ الثورة الإسلامية عام 1979 من حاجات هائلة إلى إقامة مبان جديدة، ومن نقص كبير في الاستثمارات.
وإن كان القطاع قاوم قدر المستطاع العقوبات الدولية، فإنَّ المدير العام لقسم المتوسط والشرق الأوسط وأفريقيا جان جاك دوسور في مجموعة «أكور أوتيل» يشير إلى أنَّه في طهران التي تعد نحو تسعة ملايين نسمة «هناك أقل من مئة فندق يمكنها الادعاء بأنَّها تستوفي المعايير الدولية».
وتابع «إنَّها بصورة عامة فنادق كانت سابقاً «شيراتون» و»حياة»، وترك عليها الزمن اثاره».
وتعتزم المجموعة الأولى للفنادق في أوروبا، التي تبدي منذ زمن بعيد اهتماماً بإيران والتي عينت أخيراً مديراً عاماً خصيصاً للسوق الإيرانية، أن تقيم في هذا البلد فروعاً لكلّ فنادقها من الاقتصادية إلى الفخمة.
وبالاضافة إلى توقيع عقد لإدارة فندق «نوفوتيل» (296 غرفة) وفندق «ايبيس» (196 غرفة) في مطار طهران، تجري المجموعة محادثات لإقامة فندق «سوفيتيل» وفندق «بولمان» في وسط العاصمة.
وما يشير إلى إمكانات هذا القطاع أنَّ نسبة الحجز في فنادق طهران ارتفعت من 58% عام 2013 إلى 79% عام 2014 في وقت كانت البلاد لا تزال في طور التفاوض حول برنامجها النووي.
وقالت مديرة قسم فرنسا في مجموعة «جي ال ال هوتيلز اند هوسبيتاليتي» للاستشارات غوينولا دونيه إنَّ «إيران لديها كل المؤشرات لتحقيق نجاح كبير على صعيد الفنادق والسياحة. إنها سوق واعدة يمكن أن تسجّل تطوراً سريعاً، وتصبح مربحة في فترة قصيرة».
ومن العناصر التي تشكل «قاعدة مستديمة» للتطور بنظرها حجم إيران العددي، إذ يقارب عدد سكانها 80 مليون نسمة ووجود طبقة وسطى «ستعاود الاستهلاك» وتوافر هياكل إدارية.
ويشكل حالياً قطاع الأعمال سوقاً في نمو مزدهر يمد قطاع الفنادق بالزبائن. وتراهن مجموعات الفنادق على مدى أبعد على ازدهار السياحة بعد رفع العقوبات، ولا سيما على ضوء التراث الإيراني الغني بالآثار، اذ تتوقع إيران استقبال 20 مليون سائح أجنبي في حلول عام 2025.
ولا تقتصر المشاريع على المدن الكبرى التي تشكل نقطة انطلاق لاستراتيجية مجموعة «اكور اوتيل» لتطوير أعمالها في إيران، ولا على المناطق الحرة مثل جزيرة كيش، بل تشير محافظة غولستان في جنوب بحر قزوين إلى إنشاء عشرة فنادق جديدة فيما «تجري نحو 12 مجموعة فنادق دولية محادثات لبناء وحدات جديدة على كامل الأراضي» الإيرانية، وفق ما أوردت نشرة «توريسكوبي».
وتدرس فنادق «انتركونتيننتال»، «حياة»، «هيلتون» و»ستاروود» إنشاء فنادق جديدة وفي معظم الحالات من غير الاستثمار في المباني بل من طريق الشراكة مع مؤسسات من قطاع البناء والاشغال العامة للتقليل من الأخطار.
وتوقعت غوينولا دونيه أن «يكون هناك سباق يفوز فيه الأسرع».
ويسجّل هذا التهافت رغم أنَّ الغموض لا يزال يلف مستقبل البلاد على أكثر من صعيد. واعتبر وزير الاقتصاد الفرنسي إيمانويل ماكرون في نهاية تموز من المفيد تحذير المجموعات الفرنسية من «التسرع»، إذ لا تزال إيران عرضة لاضطرابات ديبلوماسية قد تعيدها إلى دوامة العقوبات.
كما أنّه لا يزال من المستحيل تنفيذ أي معاملات مصرفية مع الخارج طالما أنَّ العقوبات لم ترفع عن إيران. وأقر ممثل عن اتحاد «ميديف انترناسيونال» الفرنسي لأرباب العمل الذي يزور إيران بين 21 أيلول و23 منه مع 120 شركة فرنسية بأنَّه «لا يوجد عمليا قنوات مالية مع إيران في الوقت الحاضر».
وحذر مدير التنمية في مكتب «ام كا جي بان» فانغيليس بانايوتيس من أنَّ المنافسة ستكون شديدة وقال «حتى لو ان الحماسة كبيرة، فان الوقت الذي ستستغرقه المشاريع لتبصر النور سيكون على الأرجح طويلاً جداً، والمنافسة ستكون صعبة ولا سيما مع الصينيين الذين يقيمون مع إيران علاقات تجارية ممتازة».
وعلى صعيد آخر، إن كانت إمكانات السياحة مهمة، فإنَّ ضرورة احترام العادات المحلية مثل وضع الحجاب بالنسبة إلى النساء عند خروجهن يمكن أن تشكل عائقاً.
وفي مطلق الأحوال، فإنَّ الشركات الفرنسية العاملة في مجال الفنادق والسياحة تملك ورقة ولا سيما لأنَّ «بعض المؤسسات بقيت (في إيران) في أحلك أيام العقوبات» وفق ما قالت غوينولا دونيه، مضيفة «ثمة تربة خصبة» لازدهار هذا القطاع.