أكتوبر 1, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

(عجقة سير) عسكرية في سورية!: نذر حرب اقليمية او دولية

احتشاد عسكري بري وجوي هو الأكثف والأكثر تعداداً وتنوعاً في العالم

جيوش ومنظمات ومقاتلون من زهاء مائة دولة على أرض سورية

جيوش من روسيا واميركا وايران وفرنسا وتركيا واوستراليا والهند واسرائيل وهولندا وفيجي.. إلخ!!

ما الذي تفعله هذه القوات في مساحة صغيرة.. وما احتمالات تصادمها..؟؟

القوات الروسية والايرانية هي الأخطر وتسعى لفرض إرادتها على الجميع!

قوات النظام السوري هي الأضعف بين الجميع.. والثوار هم الطرف الأقوى!

بقلم: محمد خليفة

انتشار القوات الروسية على أرض سورية وفي سمائها وبحرها مؤخراً سلط الضوء مرة أخرى على تطور بارز هو استباحة السيادة السورية من قبل العديد من الأطراف الدولية والاقليمية الى حد اعتبار سورية الآن دولة فاقدة لسيادتها وسيطرتها على أرضها ومجالاتها الجوية والبحرية, ولا يصعب ملاحظة كثرة (القوات الأجنبية) المحتشدة على أراضي الدولة السورية التي كانت تمتاز في الماضي بقوتها ومناعتها الاقليمية نسبياً.
وقد أثارهذا الحدث من ناحية أخرى مخاوف كثيرة لأنه ينطوي على احتمالات كثيرة تبدأ بتصادم هذه القوى وتطورها الى تقسيم اراضي الدولة السورية, واحتمال تفاقم الصراع الى حروب اقليمية أوسع نطاقاً.
وثمة حقيقة لا ينبغي إغماض العين عنها وهي أن ((الجمهورية العربية السورية)) التي كانت قائمة لم تعد موجودة, وأن أراضيها اصبحت أكثر مناطق العالم خطراً بسبب ازدحام الجيوش والتشكيلات العسكرية شبه الرسمية, أو المنظمات المسلحة غير الرسمية التي تستبيح برها وجوها وبحرها. إذ ما من دولة أخرى في العالم يوجد على أرضها وفي فضائها ومياهها الاقليمية مثل هذا العدد القياسي من القوى العسكرية والمسلحة, إلى حد انه بات يثير المخاوف من إمكان تصادمها, بشكل مقصود أو غير مقصود ناجم عن (عجقة سير عسكرية) في نطاق دولة لا تتسم بإتساع المساحة والقدرة على استيعاب هذا العدد الكبير من الحشود العسكرية, وهو عدد يتزايد باضطراد, لأن وجودها يجتذب ويستثير شهية دول أخرى لإرسال قواتها الى سورية, كما فعلت فرنسا وبريطانيا مؤخراً, بدون استبعاد احتمالات التصادم بوجهيه المقصود وغير المقصود بسبب انعدام التنسيق فيما بينها في تحركاتها وممارستها لمهامها, فضلاً عن وجود قوى (متطرفة) تزداد قوة وقدرة على امتلاك الأسلحة الثقيلة بما فيها الطيران الحربي والاسلحة الكيماوية!.
والاسئلة التي تفرض نفسها كثيرة في هذا المجال: أين اصبحت السيادة السورية وماذا بقي منها..؟
وما هي خريطة القوى العسكرية والمسلحة المنتشرة حالياً على ارض سورية أو المتحركة في أجوائها ومياهها..؟
وما هي أهداف انتشارها..؟

عشرات الجيوش والمنظمات العسكرية
بداية يمكن الإشارة إلى أن السيادة السورية بمجالاتها الثلاثة مستباحة حالياً بعدد غير محدد بدقة من ثلاثة أنواع من القوات المسلحة:
1- جيوش وقوات نظامية ترفع أعلام دول معينة (الروسية, الاميركية, الايرانية, التركية ..إلخ).
2- قوات شبه نظامية لمنظمات تحظى بقدر من الاعتراف في بلدانها (الجيش السوري الحر, حزب الله, الفصائل الشيعية العراقية, القوات الكوردية.. إلخ).

3- تشكيلات عسكرية غير معترف بها من أي دولة ولكنها تشارك في أعمال القتال والسيطرة على اراضي سورية (تنظيم الدولة الاسلامية, تنظيم القاعدة المسماة بجبهة النصرة.. إلخ).
ويمكن التمييز بين هذه القوات العسكرية أيضاً من حيث طبيعة انتشارها وأدوارها:
1- قوات مقاتلة على الارض وفي الجو (كالقوات الروسية, وقوات النظام.. إلخ).
2- قوات مقاتلة على الأرض فقط (كالقوات الايرانية وحزب الله, والكوردية, والجيش الحر.. إلخ).
3- قوات مقاتلة من الجو فقط (كقوات التحالف الدولي للحرب على الارهاب في العراق وسورية, كالقوات الاميركية, والاردنية والاماراتية.. إلخ).
4- قوات ذات مهمة غير قتالية (وهي القوات الأممية في الجولان التي ترفع علم الأمم المتحدة, وتضم جنوداً من النرويج والفيليبين والنمسا والهند وفيجي وكرواتيا وهولندا والنيبال وايرلندا).
وبتدقيق النظر في الخارطة الجغرافية للانتشار العسكري, يمكن التمييز بينها بحسب مواقعها:
1- قوات ذات وجود محدد في نطاق جغرافي ثابت (كالقوات الكوردية في شمال سورية, والقوات الأممية في الجولان).
2- قوات ذات انتشار شامل في عموم البلاد (كالقوات الايرانية والسورية وحزب الله والجيش الحر.. إلخ).
3- قوات متحركة باستمرار (كقوات تنظيم الدولة الاسلامية, وقوات المعارضة السورية).
4- قوات لا يمكن التكهن بوجودها ونطاقها الجغرافي ومهامها (كالقوات الاسرائيلية.. إلخ).
ويمكننا إحصاء وترتيب القوات الرسمية التي تشارك بأعمال قتالية في الاراضي السورية حالياً كما يلي وحسب أهميتها وفعاليتها الميدانية:
1- قوات النظام (جيش الدولة – سابقاً) وما يتبعه من تشكيلات استحدثت في سنوات الثورة والأزمة, وخاصة (قوات الدفاع الوطني) المعروفة بإسم ((الشبيحة)) ويقدر عددها بالكاد مائة الف عسكري, وما زالت تمارس مهامها على جبهات واسعة في انحاء البلاد. ورغم تراجع هذه القوات حجماً وعدداً ما زالت فاعلة بفضل مخزونها من السلاح, وخاصة سلاح الطيران, والامكانات اللوجستية, وما تتلقاه من سلاح من روسيا وايران.
2- قوات ((الجيش السوري الحر)) التي شكلها الثوار والمعارضة المسلحة. وتناهز في مجموعها مائة الف مقاتل, بينهم عسكريون منشقون, ومتطوعون من الشعب, وتسليحهم خفيف ومتوسط, ينقصه السلاح النوعي المضاد للطيران والدروع.
3- قوات لبنانية, وعلى رأسها (قوات حزب الله) التي تتميز بالكفاءة القتالية, وتقدر المصادر الدولية عددها في سورية بحوالى عشرة آلاف ينتشرون في غالبية جبهات القتال, من دمشق الى الجولان. ومن حلب الى الساحل, ومن حمص وحماه الى ادلب. ويعتمد النظام على هذه القوات اعتماداً رئيسياً. وتوجد قوات مقاتلة لبنانية من أحزاب أخرى أهمها: القومي السوري, والبعث, والشيوعي, وحركة أمل.
4- قوات الفصائل الشيعية العراقية التي تجاوز عددها عام 2013 خمسين فصيلاً ضمت عشرات ألوف المقاتلين غير الرسميين يتلقون تمويلاً سرياً من حكومة نوري المالكي والاجهزة الايرانية ومنظمات دينية في البلدين, وشاركت بأدوار فعالة في القتال على جبهات دمشق وحمص وحلب, ومع انها تقلصت في العام الأخير عدداً وانتشاراً إلا أنها ما تزال موجودة.
5- القوات الايرانية الرسمية, ممثلة بضباط وجنود الحرس الثوري الذين شاركوا في القتال والتخطيط والسيطرة على قيادة جيش النظام وما يتبعه, وقوات حزب الله والفصائل العراقية, ويقودها جميعاً الجنرال المعروف قاسم سليماني, وتنتشر في مناطق حساسة, كدمشق وريفها, ودرعا والسويداء والقنيطرة قرب حدود فلسطين المحتلة, وفي حلب شمالاً. وسجل المراقبون مؤخراً انتشاراً جديداً لها في الساحل. كما تضم هذه القوات مرتزقة شيعة من دول كثيرة, كأفغانستان وباكستان واليمن وافريقيا.
6- القوات الكوردية التي تتبع (حزب الاتحاد الديموقراطي) وتضم مقاتلين كورداً من سورية وتركيا بنسبة 90% وتشارك فيها جزئياً مجموعات مسلحة تتبع (حزب الاتحاد السرياني) كما تضم متطوعين أجانب, ويبلغ إجماليها حوالى ثلاثين الف مقاتل مدربين ومسلحين بشكل جيد, بسطوا السيطرة على أجزاء واسعة في شمال سورية من الحدود مع العراق الى مدينة عفرين بحلب مروراً بمناطق في محافظة الرقة على امتداد 700 كم, كما أقاموا سلطة حكم وإدارة مدنية بإسم الادارة الذاتية لكوردستان الغربية.
7- قوات (تنظيم الدولة الاسلامية) التي انطلقت من العراق وتمددت من دير الزور الى حمص مروراً بمركزها الرئيسي في الرقة, حتى محيط دمشق والسويداء في الجنوب, وسبق أن وصلت الى حلب لكن قوات الثوار الوطنية أجلتها. وتقدر مصادر اجنبية عدد مقاتليها في سورية بأكثر من عشرين الف مقاتل يتميزون بالكفاءة وقوة التسليح جراء ما حصلوا عليه من مخازن الجيشين العراقي والسوري, وانشأت ادارة وسلطة حكم في أجزاء واسعة تزيد مساحتها على 25% من مساحة سورية. وتجدر الاشارة إلى أن هذه القوات تضم خليطاً واسعاً من المقاتلين الاجانب, بينهم سبعة آلاف مقاتل أوروبي واوسترالي واميركي, وآلاف العراقيين والاتراك والسوريين, وألفي مقاتل روسي حسب تقديرات الاستخبارات الروسية.
8- القوات الاسرائيلية: كانت وما زالت طائرات سلاح الجو الاسرائيلي تسرح وتمرح في الفضاء السوري منذ ما قبل الأزمة الأخيرة, ولكنها بعد الثورة زادت عملياتها وحددت خطوطاً حمراً لها, وخاصة مراقبة مواقع الاسلحة الاستراتيجية وحركتها لكي لا تقع في ايدي الثوار أو نقلها الى حزب الله, وقد قصفت ودمرت اهدافاً سورية ولبنانية كثيرة حول دمشق وفي الجولان. وبعض المصادر لا تستبعد أن يكون لإسرائيل تواجد بري سري في بعض المواقع, وخطط للتدخل في بعض المواقع إذا سقط النظام أو اقترب الثوار من حدودها.
9- قوات فلسطينية – سورية تتبع جيش التحرير, والجبهة الشعبية – القيادة العامة, والجبهة الشعبية يقدر عددها بخمسة آلاف مقاتل, ينتشرون في دمشق والزبداني وحلب.
10- قوات التحالف الدولي للحرب على الارهاب. هذه القوات تقوم بدور قتالي مهم ولكنه محصور في القصف الجوي ضد اهداف ومواقع لتنظيم الدولة, ومنظمات من المعارضة السورية تصنفها اميركا متطرفة وخاصة (جبهة النصرة). وكان (التحالف) الذي يقاتل في العراق وسورية يضم خمسين دولة تقودها اميركا, وتشاركها دول عربية واوروبية, كبريطانيا وايطاليا واسبانيا والمانيا والدانمارك وأستونيا وبولندا والبانيا, والسعودية وقطر والامارات العربية المتحدة والاردن واوستراليا وكندا, ولكن اكثر هذه الدول جمدت مشاركتها حتى اقتصر نشاط الحلف على القوات الاميركية بنسبة 90% من العمليات, وغالبية هذه الدول تكتفي بتسليح وتدريب الأطراف المحلية العراقية والكوردية, وجاءت حصيلة عمليات التحالف مخيبة للآمال بعد عام كامل, ويجمع المراقبون على أن التحالف يفتقر لاستراتيجية فعالة ويحتاج مراجعة شاملة, ولذلك يعاد النظر فيه في دوائر البنتاغون, وتتجه الانظار الى احتمال ارسال قوات برية.
11- القوات التركية التي ترددت طوال عام كامل في المشاركة بهجمات الحلف, بسبب اختلاف آراء القيادتين السياسيتين التركية والاميركية حول معالجة الأزمة السورية, ولكنها بعد أن تعرضت لهجمات تنظيم الدولة قررت اعتباراً من شهر تموز/يوليو الماضي الانخراط في الحرب ضد (قوات تنظيم الدولة) بمحاذاة الحدود التركية, وفتحت قواعدها للطائرات الاميركية للقيام بعملياتها منها. ولكن الحرب التركية في شمال سورية على المتطرفين تشمل المقاتلين الكورد لمنع قيام اقليم منفصل لهم على حدودها, وهي تقوم بحربها ضد الطرفين بشكل منفصل عن القوات الاميركية والتحالف الدولي.
12- انضمت القوات الفرنسية (الجوية) مؤخراً للقتال في سورية ضد تنظيم الدولة, وبدأت التحليق والقصف بناء على خطط خاصة, وبشكل مستقل عن التحالف الدولي. وتؤكد باريس أن عملياتها في سورية هي لخدمة مصالح الأمن الفرنسي فقط.
13- اقتصرت (القوات الروسية) سابقاً على مدربين وخبراء يدعمون قوات النظام ويديرون قاعدة بحرية قرب طرطوس منذ عام 1980, إلا أنها قفزت قفزة عالية ومفاجئة مؤخراً بإنشاء قاعدة جوية كبيرة في اللاذقية لا يسمح لأي سوري بدخولها, وبنشر عدد كبير من الجنود والآليات المتقدمة للقوات البرية والاسطولين البحري والجوي, كطائرات ميغ 31 وسوخوي 25 وطائرات بلا طيار واسلحة صاروخية متقدمة للقتال البري, وكشفت المعلومات عن وجود قوات روسية قرب دمشق لحماية النظام ومراكزه الحساسة. ومع ان موسكو عنونت تورطها بعنوان مطمئن للغرب هو (الحرب على الارهاب) ممثلاً بداعش والمنظمات الاسلامية المعارضة للأسد, فإن الرئيس بوتين ووزيره لافروف أوضحا أن مهمة قواتها حماية الاسد ونظامه, وتذهب تحليلات غربية إلى أن الروس يعززون وجودهم تمهيداً لفرض إرادتهم على الخصوم والمنافسين جميعاً بمن فيهم حلفاؤهم الايرانيون الذين وسعوا نفوذهم العميق في سورية خلال السنوات الأخيرة الى حد يهدد نفوذ روسيا التاريخي, فضلاً عن اختلاف تصورات كل منهما لمستقبل سورية. ولا تخفي موسكو عزمها على القتال ضد المعارضة, ولكن الهدف الابعد يبدو مجهولاً, وهي تخفيه خلف حديثها عن مكافحة الارهاب مستثمرة بذكاء اخفاق التحالف الدولي – الاميركي طوال عام كامل, إذ طرحت بديلاً عنه تشكيل تحالف يضم قوات الاسد وقوات سعودية وخليجية وايرانية لتحقق رزمة اهداف سياسية. وأمام تشكك الغرب والاطراف العربية في نوايا الروس وجدوى اقتراحهم تقدم هؤلاء خطوة أبعد فشكلوا نواة تحالف جديد يضم دمشق وبغداد وطهران اضافة لموسكو بدون اهتمام بقلق الغرب ويبدأ مهمته فوراً تأكيداً لجدية تحركهم الاستراتيجي الجديد.

احتمالات خطيرة.. ومجهولة
هذا الاحتشاد الكثيف على أرض سورية لقوات عسكرية من دول كثيرة كبرى, ومنظمات مدججة بالسلاح النوعي بما فيه السلاح غير التقليدي هي حالة غير مسبوقة تنطوي على مخاطر لا حدود لها, وتثير مخاوف جدية, وتطرح اسئلة مقلقة عن أهداف معظم هذه الدول والقوى وترسم مستقبلاً غامضاً لسورية.
فثمة شكوك كثيرة في نوايا ايران وحلفائها كحزب الله والفصائل الشيعية العراقية, ولا يعقل أن هدفها هو الدفاع عن نظام حليف لها, وقد أظهرت سلوكياتها في العام الأخير وجود مخططات خفية لإجراء تغييرات ديمغرافية طائفية, تشمل تهجير المواطنين الاصليين (السنة) وإحلال مستوطنين (أجانب) استقدمتهم من دول عديدة, وبعضهم غير عرب, ما يعني وجود مخطط بعيد المدى للسيطرة على سورية وتغيير هويتها, أو أقله تقسيمها لإقامة دولة علوية – شيعية في الساحل ودمشق تربطه خطوط اتصال برية وطائفية مع شيعة لبنان والعراق. وهذا المخطط يعتبر مصيرياً لطموحات ايران الاقليمية. وقد قطع العمل على تنفيذه شوطاً بعيداً, واستثمرت طهران فيه الكثير ولن تتراجع عنه بسهولة, الى حد مساواتها بين خسارة دمشق وخسارة طهران. ولا أحد يعلم بالضبط خطواتها القادمة مع حلفائها وخاصة حزب الله, ولكن يرجح أنها مستعدة للقتال لكي لا تتراجع عن خططها بما فيها تمزيق سورية وتغيير تركيبتها الاجتماعية والمذهبية خدمة لمصالحها الاستراتيجية العليا.
وثمة شكوك أقل بنوايا الأتراك في سورية ايضاً, ولا يمكن استبعاد سعيهم لاقتطاع اجزاء من شمالها إذا اتفقت الدول الكبرى على خيار التقسيم كحل أخير لأزمتها المتفاقمة. والأتراك صاروا أكثر في استعدادهم للقتال لمنع محاولات الأكراد السوريين لإنشاء دويلة في خاصرة تركيا الجنوبية لأنها بمثابة قنبلة تهدد أمنهم القومي.
وثمة شكوك متزايدة في نوايا وأطماع روسيا في سورية بعد انتشار قواتها العسكرية التي لا يعقل أن تكون لأغراض السياحة في منطقة مشتعلة بالحروب, خصوصاً وأنها قوات مقاتلة ومدججة بأسلحة متطورة, توجه رسالة لا تخطئها العين للأطراف العربية والدولية مفادها أن سورية منطقة نفوذ روسية تاريخية لا يمكن التفريط بها كما حصل في ليبيا والعراق واليمن سابقاً, وبناء عليه فمهمة هذه القوات القادمة أكبر من مجرد حماية الأسد, ولا بد أن وراءها خططاً استراتيجية شديدة الأهمية للمصالح الروسية في الشرق الاوسط.
وثمة شكوك في نوايا اسرائيل كلاعب رئيسي في الأزمة, ولا ينبغي استبعاد اطماعها في أجزاء سورية الجنوبية. والارجح انها تدفع الجهود الدولية لتقسيم سورية دويلات طائفية توفر لها الأمن الدائم وقطباً للشرق الاوسط, وهو غاية تضمنتها وثيقة كيفونيم لعام 1982 التي وضعت تفتيت سورية والعراق هدفاً لها.
وثمة شكوك لانهائية في نوايا الدول الغربية. ولا يعقل أن تسلم اميركا بالواقع الذي تحاول روسيا وايران فرضه على ارض سورية, ويرجح أن تتغير سياستها وردود افعالها تجاه مخططات الحليفين الروسي والايراني, إن لم يكن في القريب العاجل فبعد انتهاء ولاية باراك اوباما نهاية العام المقبل.
هذه الشكوك الواقعية تنذر بوقوع تصادم بين القوى الكبرى والاقليمية المحتشدة على ارض سورية الصغيرة وفي سمائها, سواء عن طريق الخطأ أو بشكل مقصود, لا سيما في ظل وجود قوى ومنظمات متطرفة تتسم بعدم الانضباط والاتزان وتسعى لمزيد من التوتر وعدم الاكتفاء بالسير على حافة الهاوية, بل الذهاب الى اقصى التحدي والانزلاق الى قعر الهاوية.