أكتوبر 1, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

تدني نسبة الفقر في العالم رغم ارتفاع عدد السكان

Pierre-264x300

بقلم بيار سمعان

غالباً ما يروّج في وسائل الاعلام ان البشر هم السرطان الذي يدمر كوكب الارض وان عدد سكان العالم يرتفع يوماً بعد يوم الى مستويات يصعب تحملها وتوفير الغذاء والرعاية لهم…
ونتيجة لهذه الطروحات والآراء المسبقة اصبح الناس يؤمنون ان ارتفاع عدد سكان العالم يعني المزيد من المجاعة والامراض والفقر ويستنتج البعض ان معالجة هذه المشاكل توجب خفض عدد سكان العالم عن طريق تحديد النسل وعدم السماح بانجاب الاطفال او التسبّب بالحروب ونشر الاوبئة والامراض المعدية… ويأمل بعض النخب في العالم التوصل الى خفض عدد سكان الكرة الارضية الى 500 مليون انسان فقط.
المشكلة في هذه النظريات هي انها تنزع الصفة الانسانية من البشر وتعتبرهم مجرد ارقام، وتفترض ضمناً ان كل انسان على وجه الارض هو فقط فم يجب اطعامه وبطن فارغ يجب اشباعه. ولا تنظر هذه المجموعات الى الناس كقيمة انسانية خلقت على صورة الله ومثاله، وكطاقة خلاقة وفاعلة تساهم في انماء وازدهار المجتمع والاقتصاد العالمي، وتلزم الناس بمعالجة مشاكل البيئة وحسن استثمار الطبيعة… ويتناسى اصحاب نظرية خفض السكان ان المشكلة الحقيقية التي تواجه سكان العالم اليوم هو التفاوت في معدلات الانجاب مما سيؤدي الى موت بلدان وتغيير انظمة بفعل التبدلات الديمغرافية، اذ ان بعض البلدان دخلت بالواقع في «شتاء ديمغرافي» واصبحت غير قادرة  على الاكتفاء الذاتي بسبب ارتفاع عدد المسنين بالمقارنة مع فئات الشباب المنتج والقادر على حماية المجتمع اقتصادياً وعسكرياً…
واصحاب هذا الرأي يرتكبون ايضاً خطأً تاريخياً، اذ ان الاغلبية العظمى من سكان العالم يعيشون اليوم في حالة من الإثراء والاكتفاء الذاتي، ومعظمهم يتمتعون بثروات طائلة وبمعدلات مرتفعة بالمقارنة مع اوضاع الناس منذ مئة عام مضت، حيث كانت ثروات العالم محصورة بيد بعض رجال الاقطاع والصناعيين الجدد، بينما عاش معظم سكان العالم في حالة عدم الاكتفاء ودون خط الفقر.
هذه الحقائق تدحض الادعاءات التي ترى ان المزيد من الناس يعني المزيد من الفقر… وحسب صحيفة الغارديان وبالاعتماد على الارقام الصادرة عن البنك الدولي، تبين للمرة الاولى في تاريخ البشرية ان عدد الناس الذين يعيشون دون خط الفقر قد انخفض بنسبة 10 بالمئة خلال سنة 2015، بعد ان حدد البنك الدولي ان من ينفق اقل من 1،90 دولاراً يومياً يعتبر انه في حالة الفقر المدقع.
في سنة 2012 تبين من احصاءات البنك الدولي ان 902 مليون انسان، اي ما يوازي آنذاك 12،8 بالمئة من سكان العالم، كانوا يعيشون في حالة الفقر الشديد. لكن بحلول 2015 ورغم ارتفاع عدد سكان العالم فقد انخفض عدد الفقراء الى 702 مليون شخص، اي ما يوازي 9،6 بالمئة من مجموع عدد سكان العالم.
وهكذا يتبين انه رغم ارتفاع عدد سكان العالم خلال هذه المدة الزمنية بحوالي 350 مليون نسمة، فان عدد الناس الذين يعيشون في حالة الفقر الشديد سجل انخفاضاً، ليس فقط بالنسبة لارتفاع عدد السكان بل ايضاً نظراً لانخفاض عدد الفقراء حوالي 200 مليون رغم ارتفاع عدد السكان على وجه الارض.
وبالمقارنة مع النسبة في سنة 1990، فان عدد الفقراء انخفض تقريباً بنسبة النصف.
وعلّق جيم يونغ كيم، رئيس البنك الدولي قائلاً: هذه هي افضل رواية استمع اليها اليوم وتتعلق بالعالم اجمع. ونظراً لهذا الواقع تسعى الأمم المتحدة الى انهاء حالة الفقر في العالم بحلول سنة 2030 من خلال، وضع خطة عمل انمائية مستديمة.
فان تمكنت الأمم المتحدة بالتعاون مع الدول والحكومات والمؤسسات العالمية على تحقيق ذلك، وهو امر يبدو الآن سهل المنال. سوف يتسبب ذلك بصدمة كبيرة لاصحاب نظرية خفض السكان.
لكن لا بد من الاشارة ان انخفاض نسبة الفقر يعود ايضاً في قسم كبير منه الى النمو الاقتصادي القوي في السوق العالمية. وفي حال شهدت هذه السوق تباطؤاً اقتصادياً لسبب ما، ربما يسبب ذلك ارتفاعاً جديداً في عدد الفقراء في العالم، وحالة الهند هي افضل مثال على ذلك. وهذا ما دفع لورانس شاندي الباحث في اوضاع الفقر في العالم ان يعلن ما يلي: «اذا كان النمو الاقتصادي للبلدان النامية في العالم هو حالة شاذة طوال السنوات الـ 15 الماضية، فنحن اذاً في ورطة وامام تحديات خطرة. وان كان هذا النمو يعكس وضعاً طبيعياً للتطور التكنولوجي وحسن ادارة الاقتصاد العام، فهذا يعني ان العالم قادر على تخطي ظاهرة الفقر والقضاء عليها.
وانتهى بالقول: ان حافظ العالم على حركة النمو الاقتصادي الحالية، فان الدول التي ستعاني من الفقر، قد يصعب مساعدتها، لأن الخلل هو في داخلها.
وفي تطبيق القوانين والانظمة بموضوعية ومصداقية وعدالة، وبسبب الصراعات الداخلية التي ستكون حاجزاً في وجه المساعدات الدولية لتحسين حالة الفقراء في البلاد.
فهل تستخدم النزاعات والحروب والصراعات لتثبيت الدول في حالة من التخلف والفقر والخلل الاقتصادي.
وهذه كلها تمنع التطور واللحاق بالدول النامية والمتطورة.