سبتمبر 30, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

حكومة تيرنبل تحتفظ بقرارات حكومة آبوت حتى الانتخابات المقبلة مما يؤكد صحة هذه السياسة-تمكن آبوت من معالجة قضايا شائكة لا يجرؤ عديدون على مواجهتها

Pierre-264x300

بقلم بيار سمعان

الخطأ الفادح الذي ارتكبه آبوت كان باسناد حقيبة الاتصالات لتيرنبل الذي استغل الاعلام لمحاربة آبوت والتحريض عليه

اقسمت حكومة مالكولم تيرنبل الاولى اليمين امام الحاكم العام في كانبيرا ظهر الاثنين الماضي، ضمن اجواء من التفاؤل بالنسبة للبعض والتشاؤم للبعض الآخر.
بالواقع لم يصدق بعد ناخبو حزب الاحرار ان انقلاباً وقع داخل الحزب واستبعد بشكل مهين رئيس الوزراء آبوت الذي اقل ما يقال فيه انه كان صادقاً مع ذاته وقناعاته الشخصية، ولديه رؤية مستقبلية ازعجت العديد من رجال السياسة والناخبين، لكن ذلك لم يبدل آراءه وتوجهاته او يؤثر على قناعاته ومصداقيته.
الخطأ الجوهري الذي ارتكبه طوني آبوت كان باسناد حقيبة الاتصالات والاعلام لمالكولم تيرنبل. وقد استفاد الأخير من توتر العلاقات بين آبوت ومؤسسة الـ ABC ليعمل من وراء الكواليس على تشويه صورة آبوت ونقل اسرار وتوصيات الحزب والحكومة الى وسائل الاعلام عن طريق الغمز والتلميح، ورد الصاع صاعين لطوني آبوت الذي استبعد تورنبل كزعيم سابق للمعارضة وقاد الائتلاف للفوز في الانتخابات سنة 2013.
ويقر تيرنبل انه منذ ذلك الحين تلقى دروساً بالغة الأهمية وبدل في سلوكه السياسي.
جيف كينيت، رئيس حكومة فيكتوريا اتهمه بعدم الوفاء والانتهازية وعدم الانسجام مع الحكومة  وقلة العمل للحزب.
المهم ان تيرنبل نجح في استمالة الاعلام مستفيداً من موقعه كوزير للاتصالات، ونجح في تشويه صورة آبوت والتأثير بطريقة غير مباشرة على استطلاعات الرأي، كما نجح في استقطاب اغلبية اعضاء الحزب بعد ان اوجد قضية مشتركة تتعلق بمستقبل البلاد الاقتصادي وبخطورة ومصاعب الفوز خلال الانتخابات المقبلة مع وجود آبوت على رأس الحكومة. ويشك في كل هذه الادعاءات.
كل هذه العوامل، الى جاتب الإيحاءات الخارجية وحب السلطة والطموح لاستلام حقائب وزارية، دفعت حزب الاحرار للانقلاب على رئيس وزراء تمكن خلال اقل من سنتين من وقف تدفق قوارب طالبي اللجوء غير الشرعيين وابطل الضريبة على الكربون لأنه لم ير فيها فائدة اقتصادية او اجتماعية او بيئية، وحافظ على الداخل الاسترالي بوجه موجة الارهاب الخارجي وتفاعل الداخل معه، وجهز المؤسسات الامنية بشرعية القانون والتكنولوجيا المتطورة لكي تمنع وقوع اية اعمال ارهابية على الساحة الاسترالية، ويحول دون ان ينتقل ارهاب الخارج الى الداخل الاسترالي، لأن الاستقرار هو مطلب اساسي للازدهار والحياة الآمنة والسلامة العامة. وكما هو معلوم، حال آبوت، نتيجة لمواقفه المبدئية دون تشريع زواج المثليين ومنح القرار الى الشعب الاسترالي لكي يقرر دون ان يكون الضحية التي تتخذ قرارات خطيرة عنه من قبل حفنة من السياسيين لا يغامرون بمراكزهم كنواب. لخدمة الصالح العام.
وادرك آبوت اهمية الموقع الجغرافي لاستراليا وامكانية تحويل الموارد الاولية المتوفرة وعلى   وفي جوف الارض الى ثروات هائلة. لذا تمكن من عقد اتفاقيات التجارة الحرة مع اليابان وكوريا الجنوبية والهند والصين، وهذه البلدان تعتبر سوقاً هاماً للمنتوجات الاسترالية . وان مسألة التبادل التجاري واستيراد وتصدير المواد والتبادل التجاري مع بلدان المنطقة تؤسس لعلاقات افضل مع دول الجوار وتحول دون الانسياق نحو علاقات متوترة قد تؤدي الى صدامات عسكرية.
هذه الامور الهامة عمل آبوت على تحقيقها خلال اقل من سنتين على وجوده في الحكم. فهل يلجأ تيرنبل الى تعديلها او الغائها؟
تيرنبل وحكومته
انقلب تيرنبل على آبوت بحجة ان سياسته الاقتصادية لم تكن بالمستوى المطلوب، وعند تأليف الحكومة ذهب ابعد من ذلك فاستبعد  خمسة من وزراء آبوت السابقين دون ان يتعرض لجولي بيشوب او سكوت موريسون بنوع خاص.
وعمد تيرنبل  الى توسيع الحقائب ومساعدي الوزراء وادخل 9 نساء الىالحكومة، وحافظ على ان تمثل جميع الولايات الاسترالية وفتح المجال امام دم جديد من فئة الشباب واسند حقيبة وزارة الدفاع الى امرأة وهي الاولى في تاريخ استراليا.
الخطوط العريضة لسياسة تيرنبل
بدا منذ الساعات الاولى ان تيرنبل لن يجري اي تغييرات هامة في القرارات السابقة التي اتخذتها حكومة آبوت. فهو لا يرى غيباً ان يقرر الشعب الاسترالي مصير زواج المثليين وعاتب حزب العمال بسبب تخوفه من هذا الاستفتاء.
وموقف تيرنبل من ازمة الشرق الاوسط والاحداث السورية العراقية والارهاب وما يتفرع عنها من قبول 12 الف لاجئ سوري وعراقي من الاقليات المضطهدة.. جميعها لن تتبدل.
وبالطبع سيحافظ تيرنبل على سياسة اعادة قوارب طالبي اللجوء، خاصة بعد ان اثنى عليها زعيم المعارضة بيل شورتن ووصفها انها فاعلة واوقفت تدفق اللاجئين بعكس سياسة العمال السابقة.
ويرى رئيس الوزراء اهمية في الحفاظ على اتفاقيات التجارة الحرة مع دول الجوار.
ابطال توزيع الالقاب ليس بالامر الهام والمؤثر انه مجرد مبادرة رمزية والغاؤها لا يعني ابداً ان تيرنبل سوف يطالب بتحويل استراليا الى جمهورية.
فالمجتمع الاسترالي بتكوينه التعددي يفتقد البعد التاريخي والعراقة في العائلات الاقطاعية. فالالقاب لا تعني الكثير للاستراليين عن خلفيات غير انكلوساكسونية.
سوف يعمد تيرنبل الى تحقيق امرين خلال المرحلة التي تسبق الانتخابات.
لن يتخذ اية قرارات سياسية تزعج الفئات المحافظة داخل حزب الاحرار والإئتلاف. لهذا سيبقى على معظم القرارات والتوجيهات التي انجزتها حكومة آبوت،وفي ذلك اقرار بصوابية سياسة حكومة آبوت لكنه سيحاول ان يخفف من حدة الخطاب السياسي ويحسن من عرض البرامج والمقررات باسلوبه الذكي، مستفيداً من اخطاء ابوت وتجاربه السابقة لكي يعيد كسب ثقة الناخبين ويفوز بأغلبية المقاعد في مجلسي النواب والشيوخ.
تيرنبل الذي ابعد آبوت واستبعد مؤيديه واستمال النخبة من الحكومة السابقة ومقرراتها السياسية الدقيقة لن يفرط في هذه المرحلة ( ما  قبل الانتخابات) برصيد آبوت وانجازاته، ولن يثير الشكوك حول ولائه للحزب.
لكن تيرنبل بعد الانتخابات لن يكون تيرنبل الذي نشاهده اليوم ، خاصة اذا تمكن من تحقيق فوز كبير.
حتى اليوم لا يزال العديد من ناخبي  حزب الاحرار قلقون ولا يؤمنون ان من انقلب على رئيسه لن ينقلب ايضاً على عقيدة الحزب.
ربما ستؤدي هذه الانقلابات في كلا الحزبين الى استفادة الاحزاب الصغرى من حالة استياء الناخبين  التقليديين الحزبين.