نوفمبر 1, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

آبوت وسياسة اللجوء!

بين يوم وآخر تبدل خطاب رئيس الوزراء الاسترالي طوني آبوت.
في التصريح الاول رفض استقبال المزيد من اللاجئين المتضررين من الحرب السورية وفي الثاني قبل مبدأ البحث في زيادة نسبة عدد اللاجئين الى استراليا اثر ضغوط داخلية من رؤساء حكومات واحزاب ونواب, وخارجية من هيئات انسانية واعلامية، وامس اعلن ابوت عن قبول استراليا استقبال 12 الف لاجئ.

وعلى رغم الحاجة الانسانية لاستيعاب لاجئين هربوا من ظلم الحرب في سوريا والعرق، فإن استراليا ستتعرض لمزيد من الضغوط الاقتصادية حيث ان طريقة معالجتها  وعنايتها للشعوب التي تأتي اليها مكلفة لأنها  تحترم الانسان وتؤمن له حقوقه كاملة في المسكن والعيش الكريم.

طبعاً تدرك الحكومة الأعباء وليس من شأن المواطن العادي ان يناقش الحكومة في قراراتها، ولكن السؤال كيف ستتصرف الحكومة بعد اليوم اذا وصل ركاب «القوارب» مجدداً والقوا بأنفسهم على شواطئها هرباً من ظلم وطلباً لحياة افضل.  وسيسأل آخرون كيف ستتصرف الحكومة مع المعتقلين على حدودها في بابوا نيو غينيا وجزر مانوس وغيرها وكيف ستتصرف ايضاً مع اناس يعملون على اراضيها منذ سنوات ولم تسوَ ظروفهم القانونية بعد.

في رأينا أن على استراليا والمجتمع الدولي ان يهتما اولاً واخيراً بإنهاء الحرب في سوريا التي وقع شعبها بين «مطرقة» النظام و«سندان» التنظيمات المتطرفة . فمسألة استيعاب بضعة الآلاف من اللاجئين لن تحل المشكلة، اذ لا يجوز افراغ سوريا او اي دولة اخرى تعرضت لما تتعرض له من شعبها واستقدام الغرباء الى اراضيها.

فاستراليا ايضاً تستعد للمشاركة في القصف الجوي على «داعش» في الداخل السوري تلبية لقرار دولي مرّرته الولايات المتحدة الى حلفائها. وهنا ايضاً يطرح السؤال نفسه مجدداً عن «لعبة الأمم» في البلد المدمر، حيث لا يصدِّق سكان الكرة الارضية ان تنظيماً ارهابياً يستطيع التغلب على الآلة العسكرية الدولية لو لم يكن هناك سياسة معينة تمارس في هذا البلد وعلى حساب ارضه وشعبه. ولا يصدق العالم ايضاً ان المجتمع الدولي يريد ازاحة الأسد عن عرش السلطة وهو حتى الآن يستطيع تحدي هذا العالم والبقاء على رأس النظام.

انها «لعبة الأمم» و«لعبة الكبير يأكل الصغير» وربما لعبة رسم خرائط جديدة للشرق الاوسط جرى حديث طويل عنها ايام الحرب اللبنانية ولكنها لم تتحقق. ربما آن الأوان لتغيير خريطة هذا الشرق الذي لم يعرف الديمقراطية سوى بالإسم ولم يسمع بحقوق الانسان على الاطلاق. فعلى رغم مرور 100 سنة على رسم خريطته بين الدول الكبرى في العام 1916، لم يتعلّم الشرق الاوسط كيف يحكم شعوبه ويرسم خرائطه فجاء مَن يرسم عنه الخرائط من جديد بعد قرن من السنين.

سايد مخايل

sayed@al-anwar.com.au