نوفمبر 28, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

رياح التغيير حقيقة ام خيال!?

يسأل المراقب عن بُعد هل هبّت رياح التغيير فعلاً في لبنان، وهل هناك ثورة شعبية حقيقية انطلقت مع حملة «طلعت ريحتكم» التي استلهمت الإسم من كلمة «الزبالة» التي فاحت وما تزال في بيروت منذ نحو ست اسابيع.
والسؤال ضروري، لأن التجارب تؤكد ان الشعب اللبناني بسواده الأعظم يلحق بالزعيم ويعمل من اجله وينتمي الى بيئته وحاشيته قبل انتمائه الى وطنه.

والسؤال ملح ايضاً، لأن التجارب اكدت ان لا حراك شعبياً ينجح من دون غطاء سياسي. والاسئلة تتكدس لتنحصر بالسؤال الآتي:
هل حملة «طلعت ريحتكم» هي زوبعة في «فنجان الأزمات» اللبنانية الكثيرة، ام ان هذه  الحملة ستتوسع لتطال مختلف وجوه الفساد في الجسم اللبناني من  السياسة الى الأمن الى الاقتصاد والادارة وسائر مرافق الحياة اللبنانية؟

الاجوبة على كل هذه الاسئلة ستكشفها الأيام والأسابيع المقبلة، وسنتأكد من براءة هذه الحملة وعفويتها وعدم تسييسها. لا احد في لبنان وخارج لبنان من خارج دائرة «الأزلام» للسياسيين يمكن ان يقف في وجه هذه «الحملة» بل على العكس فإن الجميع سيساند ويدعم كل ثورة او «ميني ثورة» يرى فيها امكانية للخلاص من الأوضاع المزرية التي يتخبط فيها لبنان.

وعلى رغم كل الاسئلة وربما الشكوك لدينا، فإنه لا يمكن لأحد ان ينكر ان الحملة الأخيرة الناتجة عن مأساة غرق اللبنانيين بالنفايات،  قد حركت الجمود السياسي،  و«الستاتيكو» المميت القائم منذ خلو كرسي الرئاسة في بعبدا اي منذ 467 يوماً.
ومما لا شك فيه ان ما حدث حرّك عند الرئيس نبيه بري الهم اللبناني ككل، فبادر الى الدعوة الى الحوار المزمع عقده  في 9 ايلول لبحث المشاكل والأزمات اللبنانية كافة.

ومما لا شك فيه ايضاً ان مبادرة الرئيس نبيه بري مع الضغط الموجود  في الشارع سيقودان الى مرحلة جديدة يأمل اللبنانيون ان ينتج عنها انتخاب رئيس للجمهورية وحكومة جديدة وقانون انتخابي عصري يقود ايضاً الى انتخابات نيابية جديدة.

لا يمكن للبنان ان ينكشف اكثر واكثر امام النار المشتعلة حوله فأضاعه هشة وقد «تفلت» الأمور وينقلب السحر على الساحر اذا لم يضبط الايقاع اللبناني مع الإيقاع الدولي والاقليمي الضامن حتى الآن لعدم زج لبنان في آتون ما يجرى حوله.
في اي حال يأمل اللبنانيون والمغتربون منهم ان يشكل الحراك الشعبي الأخير بداية مرحلة جديدة وان يشكل حقيقة تقود الى انهاء الأزمة اللبنانية ككل. ويأمل هؤلاء ان لا تبرد هِمّة الشباب اللبناني عندما ترفع النفايات من الشوارع.

سايد مخايل

sayed@al-anwar.com.au