أكتوبر 27, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

أين لبنان في القمة السعودية – الأميركية؟

ستشهدُ واشنطن اليوم أوّلَ قمّة أميركية – سعودية منذ تولّي الملك سلمان بن عبد العزيز العرش منتصفَ كانون الثاني الماضي. وهي قمّة يعوّل عليها لترميم العلاقات بين البلدين التي اهتزت نتيجة التفاهم الإيراني – الغربي. وعليه طرح السؤال عن موقع لبنان فيها في ضوء الحديث عن أولويّات جديدة للمملكة؟
يَعترف زوّار الرياض أنّ الإستعدادات للقمة الأميركية – السعودية أنجزت كثيراً ممّا هو مطلوب منها، فترميم العلاقات بين البلدين أخذ وقتاً طويلاً امتدَّ سنوات عدة أعقبت الإنتفاضة السعودية على سياسة الولايات المتحدة والعالم الغربي تجاه إيران والأزمة السورية وغيرها من الأزمات الدولية.
كان ذلك قبل أن تخطوَ الرياض خطوتها المستقلّة الأولى في قيادة عملية «عاصفة الحزم» في اليمن بالتعاون مع عدد من دول مجلس التعاون الخليجي والدول الإسلامية الأخرى، وذلك إنتصاراً لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في مواجهة الحوثيّين المتحالفين مع قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح من الجيش اليمني المفكّك.
ويعترف زوار الرياض أنّ هذه العاصفة أعادت المملكة الى خريطة الدول المؤثرة في المنطقة، وعزَّزت موقعها في مواجهة ما يحدث فيها بعد استعراض القوّة الهائل الذي قدّمته براً وبحراً وجوّاً مكلّلاً بانتصار ديبلوماسي جسَّدته الرعاية الأمميّة بقرارات مجلس الأمن التي شكلت غطاءً دولياً كانت الرياض تحتاج اليه لتزيد من صدقية العملية وشرعنتها دولياً.
ولا يُخفي السعوديون أمام زوارهم ما يشعرون به من معنويّات مرتفعة يعتقدون أنّها وضعتهم في موقع «الندّ للندّ» مع المجتمع الدولي، فتجدَّدت الإتصالات الدولية على أعلى المستويات وحضروا في مختلف الأندية الدولية طرفاً يُستشار لا بل له رأي في كلّ ما يجرى من افغانستان وباكستان الى العراق فسوريا وصولاً الى اليمن.

ويعترف الديبلوماسيون السعوديون الكبار في مقاربتهم لقمّة الغد بأنّها تأتي تتويجاً لكلّ هذا المسار التصاعدي في السياسة الخارجية السعودية التي سجّلت تقدماً وحيوية يقيسانها من نتاج القيادة السعودية الشابة الجديدة والمتحرّكة التي أنهت «ديبلوماسية السلحفاة» التي تميَّز بها التحرك السعودي في السنوات القليلة الماضية.
وعلى هذه الأسس، يتحدث زوار الرياض عن لائحة اولويات سعودية جديدة فرَضتها التطورات الأخيرة التي أعقبت اتفاقَ فيينا النووي وما آلت اليه تطورات الحرب السورية، وهي تنمّ عن رؤية حديثة للأخطار التي تواجهها بلادهم والمنطقة سيحملها العاهل السعودي الى القمة.
فبعد الحديث عن العلاقات الثنائية بين الرياض وواشنطن بوجوهها المختلفة والتي تتقدّم الملفات، يمكن تحديدها وفق الآتي من الملفات:
– أولها الحرب على «داعش» التي ترغب الرياض بأن تكون في أولويات القمّة. لأنّ «داعش» تشكل خطراً جدّياً على أمن المنطقة بكاملها ولن يكون محصوراً بالعراق وسوريا ودول الجوار، بل يمتدّ الى المملكة والأماكن المقدَّسة فيها. كما هي من الأخطار العابرة للقارات والتي أعطت صورة يندى لها الجبين عن الإسلام.
– ثانيها «الخطر الإيراني» الذي لا ترى الرياض أنّه ظهر ما بعد اتفاق فيينا بل إنّه خطر دائم سيتعاظم بعد فكّ الحصار الإقتصادي والعسكري عن طهران. فالمملكة لا ترى خطراً نووياً داهماً، إذ ليست ايران الدولة الوحيدة التي تملك الطاقة النووية ولن تكون الأخيرة، والسباق في هذا الإتجاه بات اكبر من أن يُحصر.
– ثالثها الأزمة السورية وما يمكن أن تُؤدّي إليه من تردّدات تُهدّد جوار سوريا والعالم العربي ما لم يتّخذ الحلف الدولي قرارات كبرى تُنهي الوضع
هناك في أسرع وقت ممكن.
ويضيف الزوار أنّ ما كان لافتاً هو أنّ السعودية لا تُعطي الملف اليمني الأهمية في أولويات القمة كما يعتقد البعض، فما تشهده في رأيهم ملف خليجي وإسلامي بامتياز والحلول المطلوبة نتاج هذا الحراك المحدّد في إطاره الجغرافي الخليجي ولا يريدون من العالم سوى التغطية الدولية الأممية لما يقوم به الحلف العربي – الإسلامي هناك.
وعن موقع الملف اللبناني، لا يُخفي زوار الرياض أنه ليس أكبر من ورقة موجودة في أكثر من ملف من الملفات التي سبقت الإشارة اليها. فالإستقرار في لبنان تعهُّد قطعته السعودية سابقاً أمام المجتمع الدولي الذي يُحيّده غصباً عن إرادة بعض أبنائه، والرياض لن تسمح بسقوط أجهزته الأمنية ونظامه الإقتصادي، وسياساتها تجاه لبنان لا تحتاج الى أيّ تفسير.