سبتمبر 30, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

حقائق جديدة في ذكرى رحيل نجمة الإغراء العالمية «مارلين مونرو» موتها المفاجئ ما زال لغزاً

في الخامس من الشهر الجاري، مرّت ذكرى رحيل نجمة الإغراء العالمية مارلين مونرو، التي وجدت في التاريخ نفسه من العام 1962 جثة هامدة في سريرها. قيل آنذاك إنه انتحار، وقيل إنه موت غير مقصود حدث جراء ابتلاع كمية كبيرة من الحبوب الموصوفة طبياً، وقيل إن موتها تم قتلاً. في الحصيلة، إن الأقاويل التي انطلقت منذ ذلك اليوم عندما وجدت ميتة في شقّتها وحتى اليوم، وعبر مئات المقالات وعشرات الكتب، توزعت بين أن موتها كان انتحاراً أو نتيجة حادثة أو جريمة قتل.
ومن بين الحكايات التي تناولت رحيلها الغامض، هناك حكاية سبايروس سكوراس، الذي كان رئيس شركة «فوكس للقرن العشرين» من العام 1942 إلى العام 1962، والذي ساعد نورما جين دورتي (المعروفة لاحقاً بمارلين مونرو) في مطلع عهدها، عندما قررت الانتقال من عرض الأزياء إلى التمثيل. أسند إليها كل تلك الأدوار الأولى (بدءاً بظهورها الصغير جداً في
كوميديا بعنوان «سكودا هو! سكودا هاي!» وما بعدها، حتى الفيلم الأخير، الذي بدأته ولم تكمله («شيء عليه أن يتنازل» Something Got to Give) وذلك سنة 1962 العام الذي ماتت فيه.
حسب كتاب صدر عنها بعد خمس سنوات من موتها، وضعه كارلو كورتي بعنوان «سكوراس»، فإن سبايروس كان يرتاب في أن هناك من يريد قتلها: «لقد سمعت بذلك على مدى بضعة أشهر، لكنني سمعته من مارلين نفسها في الليلة السابقة لموتها».
ووفق سكوراس أيضاً، فإن شخصاً ثري حداً هددها بالقتل إذا ما كشفت سرّاً (وعلى الأرجح أنه بقي سرّاً). مارلين قالت لسكوراس: «لهذا الشخص حارسان شخصيان قويان. قال لي إن أحدهما قد يفتك بي إذا ما أفصحت عما أرادني أن أبقيه سراً».
جريمة موصوفة
واستنادا إلى سكوراس أيضاً، فإن الجريمة تمّت بوجوده. كان معها في الغرفة عندما دقّت خادمتها الباب وأخبرته أنه مطلوب على الهاتف. حين غادر الغرفة لكي يرد على الهاتف، لم يجد أحداً. لم يستطع العودة من الغرفة الأخرى لأن الباب أوصد عليه. خرج من نافذة غرفته ودخل نافذة غرفتها ووجدها مقتولة: «ذعرت وهربت من النافذة ذاتها».
في العام ذاته استقال من إدارة «فوكس»، وبعد سنوات قليلة مات في ظروف أخرى لا تدعو إلى الريبة.
ليس من الضروري تصديق الحكاية أو نكرانها، لكنها واحدة من تلك الروايات التي شاعت آنذاك، وتناول بعضها دوراً للكاتب المعروف آرثر ميلر وآخر لروبرت كنيدي وثالث لأشخاص آخرين. لو تابعنا كل ما كتب لخرجنا بقناعة أن هناك من رصدها لتدميرها منذ البداية، وأن إدمانها الحبوب المهدئة أو سواها، ودخولها المصحة للعلاج ثم شعورها باللاقيمة بعد حين لم يكن سوى نتيجة من حاول وضع حد لحياتها.
«الشقراء البهاء»
قضت مارلين سنوات من عمرها في خدمة صورة هوليوودية اصطناعية ومفبركة لا تراها كإنسانة ذات إحساس مرهف وعقل ذكي لا يناسبه الغباوة المفروضة عليها، بل كرمز جنسي ومغر. ولسوء حظها، شاء القدر أن تلمع نجوميتها وتشتهر في وقت كانت فيه أميركا بحاجة إلى أن تصنع لنفسها صورة برّاقة بعد الحرب العالمية، صورة سطحية ومضحكة وحالمة يجري السفهاء وراءها.
شكل ظهور مارلين مونرو زيفاً لا يشبه حقيقتها البتة. فخلف المرأة الجسد ملكة الإغراء الشقراء، الجذابة والشهية تكمن مارلين التعيسة والبائسة، التي تلفظها الحياة كبصاق، منذ لحظة ولادتها من علاقة عابرة، إذ لم تعرف أباها أبداً، وتتربى في طفولتها المبكرة مع أم مريضة نفسياً تعاني الاضطراب النفسي والانفصام وتقضي أغلبية أوقاتها في المصحات. رمت الأم بالطفلة إلى دار أيتام، حيث عوملت بقسوة وحملت ذنب خطيئة والديها كونها لقيطة ولدت من علاقة محرّمة. وتنقلت مارلين ذات التسعة أعوام بين دار وأخرى علها تجد الحنان والراحة ولو لثوان، من دون نتيجة.
تزوجت، وهي في السادسة عشرة من عمرها، من رجل يكبرها بخمس سنوات، ليس حباً، بل هربا من مصير محتّم مع البؤس في الميتم… لكنها اكتشفت لاحقا أنها هربت من بؤس إلى آخر.
ألقت بماضيها التعيس خلفها، وتعاقدت مع شيطان ذي أنياب ينهش جسدها الصغير وأحلامها الطفولية.
لمعت النجمة بعد أن غيرت اسمها من جين إلى مارلين، وحين غيرت أيضاً قَصَّة شعرها ولونه لتصبح (تلبية لرغبة هوليوود) «نجمة هوليوود الشقراء والبلهاء»، فلا أدوار درامية ولا أدوار جادة تليق بشقراء مثلها، ويكفيها أن تكون جسداً مغرياً وفانتازم يتعارك عليه الصحافيون والمصورون.
مارلين المثقفة
كانت مارلين، بعكس صورتها الهوليوودية، امرأة مثقفة تولي الأدب اهتماماً وشغفاً، وتحتوي مكتبتها الشخصية على الكثير من الكتب الأدبية، سواء كان أدباً كلاسيكياً أو معاصراً، من دوستويفسكي وميلتون إلى إرنست همنغواي. ووصل اهتمامها بالأدب إلى حد دراستها الأدب الإنكليزي في أوقات ابتعادها عن كاميرات التصوير، وحرصها في عدة لقطات لها على تصوير لحظات تقرأ فيها أو تحمل كتاباً.
تزوجت مارلين من الكاتب المسرحي آرثر ميلر، الذي وصفها بالمرأة ذات الإحساس المرهف والمعذبة نفسياً، حين أخبرها بأنها «أكثر إنسانة كئيبة قابلها في حياته»، وبأنها «نصف ملكة ونصف طفلة مهجورة، تركع أحياناً أمام جسدها ثم تنفر منه، في أحيان أخرى، وتصاب بالإحباط». اعتقدت مارلين أن زواجها من ميلر سيخلد وستجد إلى جانبه الاستقرار، لكنه، كبقية علاقاتها، انتهى بطلاق ليلقيها وحيدة، وفريسة للعقاقير المهدئة والكحول.
مارلين ذات الثوب الأبيض المتطاير والكاشف عن ساقيها وسروالها الداخلي، مارلين ذات الشعر الأشقر، والعينين التائهتين، لم تكن سطحية، ولا بلهاء، ولا ساذجة، كما أجبرتنا هوليوود على تخزين صورها في المخيلة على مدى السنوات. كانت مستاءة من كونها جسداً وإغراء لا غير، بل كانت تتمنى لو أنها تؤخذ على محمل من الجدية كونها امرأة ذكية وكاتبة ماهرة جمعت خواطرها وقصائدها لتطبع في فرنسا أخيراً في كتاب بعنوان «شظايا». يكشف الكتاب عن مجموعة من كتابات مونرو التي يرجع تاريخها إلى الحقبة من العام 1943حتى وفاتها العام 1962، ويظهر إلى العلن جوانب مضيئة من شخصيتها الرقيقة والمتأملة، وأيضاً يسلط الضوء على جانبها المبدع والفكري.
الأميرة الحزينة
ظلت الأميرة الحزينة مرافقة بالكاميرات المتعدية على خصوصيتها، لتجبرها على أن تكون ملكاً للجميع. لاحقتها الإشاعات وطردت من شركة «فوكس»، وهجرها عشيقها الرئيس كنيدي آنذاك في الوقت نفسه، لتعود مارلين إلى ملاذها الوحيد من عقاقير ومهدئات ومشروبات كحولية. لقد دمرت علاقتها بكنيدي حياتها، ومرت خلال الأعوام الأخيرة بمتاعب صحية ونفسية جراء تلك العلاقة، وظلت ملاحقة من قبل السلطات لكيلا تثير الفضائح بهذا الشأن، وخصوصاً بعد أن هددت بفضح العائلة الحاكمة خلال مؤتمر صحافي.
لغز موت مارلين لا يزال محيراً ولم يتم التدقيق أو البحث في ما حدث فعلياً، ما يؤكد لمعجبيها إيمانهم بأنها لم تنتحر، بل ماتت مقتولة بسبب علاقتها الساخنة بآل كنيدي بواسطة جرعة دواء زائدة من طبيبها المتآمر مع العائلة، وربما انتحرت بعدما ضاق بها العالم ونهشها الألم والبؤس، هي التي عبّرت عن بؤسها بقولها «لدي إحساس عميق بأنني لست حقيقة تماماً، بل إنني زيف مفتعل ومصنوع بمهارة، وكل إنسان يحس في هذا العالم بهذا الإحساس بين وقت وآخر، ولكنني أعيش هذا الإحساس طيلة الوقت، بل أظن أحياناً أنني لست إلا إنتاجاً سينمائياً فنياً أتقنوا صُنعه»! ولكن صدر أخيراً كتاب يتحدث عن موتها مقتولة بيد المخابرات للحصول على يومياتها ووثائق مهمة، بعدما هددت بفضح السيناتور روبرت كنيدي الشهير باسم «بوبي»، والذي أمر باغتيالها بواسطة حقنة قاتلة، وذلك خوفاً من أن تكشف علاقاتها «الساخنة» به وبشقيقه الرئيس.
عشر حقائق
وفي ذكرى رحيل مارلين، نشرت صحيفة «تلغراف» البريطانية مجموعة من المعلومات المثيرة عن النجمة العالمية، اخترنا منها الآتي:
1- تبدّل اسم النجمة الشقراء عدة مرات، فاسمها في شهادة الميلاد كان نورما جين مورتنسن، إلا أنها استخدمت أسماء أخرى مثل جين نورمان ومونا مونرو في أثناء عملها كعارضة أزياء، وكان أول اسم فني لها هو جين أداير.
2- على الرغم من جمالها ونجاحها على الشاشة الفضية، كانت مارلين مونرو تتقاضى أجراً يقل عن زميلاتها، فعلى سبيل المثال تقاضت عن فيلمها الأخير، الذي لم تنجزه بسبب وفاتها، مئة ألف دولار، في حين نالت إليزابيت تايلور مليون دولار عن دورها في فيلم «كليوباترا» الذي أنتج العام 1963.
3- اشتهرت مارلين مونرو بأخطائها المتكررة في ما يتعلق بحفظ الحوار في الأفلام، واحتاجت في أحد أفلامها إلى إعادة لقطة واحدة 60 مرة لتتقن جملة صغيرة هي «هذه أنا يا عزيزي».
4- غيّرت نجمة هوليوود ديانتها عدة مرات، فعلى الرغم من أنها ولدت لأسرة مسيحية، إلا أنها تنقلت بين غير ديانة، واعتنقت اليهودية العام 1956 قبل زواجها من الكاتب المسرحي الأميركي الشهير آرثر ميلر.
5- على الرغم من تعدد زيجاتها، فإن كثيرين لا يعلمون أن زوجها الأول كان جايمس دوهرتي الذي صار في ما بعد محققاً في قوات الأمن بمدينة لوس أنجليس الأميركية.
6- من الطريف أن دوهرتي بعد انفصاله عن مونرو وزواجه مرة أخرى، امتنع عن مشاهدة أفلام النجمة الشقراء بناء على نصيحة من زوجته الثانية.
7- على الرغم من نجاحاتها في عالم السينما، لم تنل مونرو أي ترشيح لنيل جائزة الأوسكار عن أي من أدوارها.
8- إلا أنها في المقابل انتزعت لقب «أكثر الفتيات ظهوراً في الدعاية في العالم» العام 1953.
9- يذكرها المنتجون في هوليوود باعتبارها السيدة الثانية التي ترأست شركة إنتاج، فيما كانت الأولى هي الممثلة ماري بيكفورد.
10- حتى رحيل مونرو لا يزال مثاراً للجدل، فعلى الرغم من أن التحاليل الطبية الأولى لكبدها أشارت إلى انتحارها، فإن محققين سعوا لتحليل أعضاء أخرى من جسدها، أبلغوا أن هذه الأعضاء «دمرت»، في محاولة، على ما يبدو، لإخفاء دلائل بشأن «جريمة مزعومة».
… وعشر حِكم
الجمال والموهبة لم يكونا فقط كل ما تمتلكه مارلين، بل كانت تمتلك الكثير الكثير من الخبرات والأفكار والحكم، بينها 10 جمل رائعة نشرها موقع «برايت دروبس» (Brightdrops): «نحن جميعاً نجوم، ونستحق أن نتألق»، واحدة من أشهر العبارات التى قالتها مونرو، التي كانت ترى أن من حق كل شخص في الحياة أن يتألق ويلمع ويحقق ما يريد، وأن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت فقط، ليس أكثر من ذلك. «حافظ على الابتسامة، لأن الحياة جميلة، وهناك أشياء كثيرة تدفعك إلى الابتسام» في أوقات تتعرض أشياء في حياتك للانهيار، فهذا أفضل بكثير من أن تنهار معها. إذا كنت قد اتبعت كل القواعد، ما كنت سأصل إلى مكان أسعى إليه. لن تعرف أبداً، ما هي الحياة، إلا إذا عشت التجربة. وراء الابتسامة والماكياج، أنا مجرد فتاة تتمنى في هذا العالم. «الوقت الذي ستقضيه لأن تكون مثل شخص آخر، ما هو إلا مضيعة لوقتك الخاص». «أنا أعيش من أجل النجاح، ليس لإرضاء أي شخص». «المرأة لا تحتاج إلى شخص لا يحتاج إليها». «الفشل في مرة واحدة، لا يعني أنك ستفشل في أي شيء ستفعله».
شقراء… اصطناعية!
هل تعلمون أنّ أكثر الشقراوات شهرة لم تكن «شقراء أصلية»، بل هي «اختراع» لصورة شقراء مغوية فاتنة، كان عليها أن تملأ الفراغ الذي خلّفته في سينما الثلاثينيّات من القرن الماضي شقراء أخرى هي جين هارلو… فإذا بنا أمام مارلين مونرو.
قبل البدء بتصوير المشهد السينمائي، كانت مونرو تقف وتسأل: هل أتحوّل الآن إلى مارلين مونرو؟
لم تكن مونرو شقراء في الأصل. بل كان شعرها بني اللون يتدلّى على كتفيها. وفي أوّل زيارة قامت بها إلى صالون «فرانك آند جوزيف» في هوليوود العام 1946، قام مصفّف الشعر بتفتيح لون شعرها ليصير ذهبياً يميل إلى الاحمرار. أرضتها النتيجة لكنّها استمرت بالعودة إلى الصالون مرّة بعد أخرى من أجل زيادة تفتيح شعرها.
خلال مراحل تحولها إلى شقراء، مروراً بالشعر البني والأحمر والبرتقالي والذهبي، ظلّت مونرو تقول: «أريد الوصول إلى لون بياض المخدّة».
هل كانت تعني تلك المخدة نفسها التي استراح عليها شعرها في نومتها الأخيرة؟