أكتوبر 26, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

معركة وراثة عباس

معتصم حمادة

كثرت الإشارات إلى انفتاح معركة وراثة الرئيس محمود عباس. قرار إغلاق مؤسسة «الغد» فُسِّر على أنه إلغاء لسلام فياض، أحد المرشحين لوراثته. وتنحية ياسر عبد ربه، من أمانة اللجنة التنفيذية لمصلحة صائب عريقات، فُسِّرت هي الأخرى تقديماً لعريقات على الأخرين.
كما فسرت النقاشات الساخنة في مركزية «فتح»، تحضيراً للمؤتمر المقبل للحركة على أنها جزء من المعركة، خاصة أن هناك من دعا إلى التصالح مع محمد دحلان، الخصم الرئيس لعباس، وإعادته مع أنصاره إلى صفوف الحركة باعتباره أحد المرشحين الكبار في هذه المعركة.
الإشارات لم تقتصر على الوضع الفلسطيني الداخلي بل تعدتها إلى الخارج. فالصحف الإسرائيلية نصحت نتنياهو بالتفاوض مع عباس، باعتباره «الرجل الأخير» الذي يمكن أن تحقق معه إسرائيل سلاماً يستجيب لمصالحها. أما جاكي خوجي، في «معاريف»، فقد ذهب إلى حد رسم سيناريوات الوضع في مناطق السلطة بعد رحيل عباس. بدوره أدلى يوسي بيلين، شريك عباس في مفاوضات أوسلو بدلوه، حين انتقد سياساته نحو «أصدقائه» كفياض وعبدربه، واشتم» في هذه السياسات رائحة فساد تنبئ بقرب رحيل رئيس السلطة. الأمر نفسه، توصل إليه غيث الغمري، أحد كبار الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، حين رأى في صدام عباس مع الكبار، مقدمة لإفساح المجال أمام من سيرثه في الأيام المقبلة.
عباس بدوره يؤكد رغبته في المغادرة، وينفي أنه سيرشح نفسه لولاية جديدة كرئيس للسلطة. ومقربون منه يؤكدون أنه يشكو التعب، وأنه بدأ يرتاب في موقف بعض العواصم منه، كالإمارات التي تحتضن محمد دحلان، وعمان التي استفزها موقف جبريل الرجوب في انتخابات الفيفا، والقاهرة التي تربطها بدحلان علاقات وثيقة وبدأت تنسج بعض الخيوط مع «حماس»، والسعودية التي استقبلت مشعل في خطوة فسرت عودة المياه إلى مجاريها بين الطرفين.
في كل الأحوال لا بد أن تقف الحالة الفلسطينية أمام استحقاق إعادة انتخاب رئيس جديد للسلطة. قد يكون هذا الأمر رهناً بالوصول إلى مصالحة مع «حماس» (وهو الأمر الذي يستبعد يوماً بعد يوم)، وقد يكون رهناً بظروف أخرى، ما يتيح لنا القول إن الحالة الفلسطينية بدأت منذ الآن تبحث عن وريث لعباس، وإن المؤتمر المقبل لـ»فتح» سيكون معنياً بالوقوف أمام هذه المسألة، واتخاذ القرار في شأنها، بحيث تبقى السلطة من حصة «فتح» وحدها.
فهل يتفق الفتحاويون على بديل من عباس، حتى ولو كان دحلان نفسه، بكل ما يتطلبه ذلك من تنازلات؟ أم ان عباس سيكون آخر رئيس للسلطة الفلسطينية، من داخل «فتح»، وتحصل مفاجآت غير منتظرة؟