نوفمبر 27, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

الأحد الثامن من متى هل يمكنه أن يستعملك؟ متى 14: 14- 22

المتروبوليت بولس صليبا

تقول لنا أسطورة قديمة ما يلي: عندما كان الله يخلق العالم، حضر أمامه أربعة ملائكة، كل منهم مع سؤاله: الأول، سأل السؤال العلمي: «كيف خلقت العالم؟» الثاني، السؤال الفلسفي:»لماذا خلقت العالم؟» الثالث، سأل السؤال الذي يسأله كل من يهتم بنفسه: «هل تعطينه بعدما تخلقه؟» والرابع، السؤال المسيحي: «هل يمكنني أن أساعد؟». هذا السؤال هوالذي يحبه السيّد، كما يتضح لنا من مَثَل اليوم. فكر الرسل بإرسال الجموع الغفيرة الجائعة إلى بيوتهم للعشاء. قال لهم السيّد: «ليس من حاجة لذلك، أعطوهم أنتم شيئاً ليأكلوا». أجابه الرسل: عندنا ههنا خمسة أرغفة وسمكتان فقط. ماذا تفيد هذه الكمية لهذا العدد؟ قال لهم السيّد: «آتوني بها إلى ههنا». باركها ووزعها الرسل على الحاضرين كلهم. شبع كل عضو من الخمسة آلآف شخص. ويضيف الإنجيلي متى: «ثم رفعوا ما فضل من الكسر إثنتي عشرة قفة مملؤة». لماذا لا يعمل الله شيئاً؟ نسمع هذه العبارة يومياً. لماذا سمح بموت الشاب؟ لماذا لا يُشبع الجائع ويُشفي المريض…؟ وقد نسينا بأنه اختار أن يفعل ما يحب عمله «بواسطتنا» نحن وسائله، أعضاء جسده. اختار أن يعمل ما يحتاجه العالم بواستطنا نحن أعضاء كنيسته. «لا حاجة لهم أن يُمضوا، إعطوهم ليأكلوا».
«لقد اخترتكم» قال يسوع لتلاميذه، «لقد اخترتكم وعيّنتكم لتعطوا ثماراً» (يوحنا 15: 16). يقول لنا السيّد: «خصصت لكل منكم هدفاً لا يستطيع أي آخر أن يقوم به:  يمكن أن يكون النطق بكلمة معزية، الإهتمام بولد صغير:  فكما اختارني الآب كذلك أنا أختاركم لتحملوا صليبي، وليُصبح كلا منكم امتداداً لي». لا يحتاج واحدنا مواهب فائقة لخدمته. نخدمه بما نملك. كان بين الجموع شخص معه خمسة أرغفة وسمكتان. سأل سمعان بطرس سيّده: «ماذا سينفع هذا العدد مع هذه الجموع؟» «آتوني بها إلى ههنا» عجيبة تحققت. هل تتصوروا نوع الكنيسة التي سنبني إذا كان كل عضو فيها يقدم لله ما معه/ها. الذي عنده صوت للترتيل؛ المعلمة للتعليم؛ الرسام ليعلم الآخرين الرسم، سيارة لنجلب بها الذي لا سيارة عنده إلى الكنيسة، ألخ….
كتب البارة شويتزار: « افتح عينيك وانظر إلى شخص أوعمل من أجل الإنسان، شخص بحاجة لبعض الوقت، بعض المجهود، بعض الصداقة، بعض العطف، ألخ… يمكن أن يكون وحيداً أومريضاً… يمكنك أن تكون له ما يحتاجه. فتش ولا بدّ من أن تجد مكاناً يمكنك أن تستعمل فيه إنسانيتك. هناك شخص ينتظرك إذا ما فكرت بالأمر بروح كنيستك. لا أحد يحتاجني
رمى شخص بنفسه من على شجرة عالية بقصد قتل نفسه. لكنه سقط على شجرة أخرى ولم يتضرّر. بينما كان ملقى في المستشفى قال للمرضة: «لا أرغب في العيش، لأنه ليس من إنسان يحتاج إليّ. بعد صمت طويل قالت له الممرضة: «يمكن أن يكون الله بحاجة لك».  الخبر السار هو أن الله بحاجة لكل منا. الذي ليس بحاجة لأحد، بتواضعه نزل إلى عالمنا ليعمل بواسطتنا كأولاده المطيعين. «لا يمكننا أن نحقق شيئاً بدون الله؛ بدوننا لا يستطيع الله أن يحقق شيئاً». صلي وكأن كل شيء يعتمد على الله. اعمل وكأن كل شيء يعتمد عليك؛ أنت مهم لله. إن لم تقم بمسؤوليتك الإلهية فإن قسماً من هذا العالم سيشعر بالفراغ. كيف يمكن لله أن يستعملني؟ هناك طريقة وحيدة: أن نضع أنفسنا بتصرفه وتصرف الجار. لا يسألك الله عن إمكانياتك، يسألك عن استعدادك. يعطينا الإمكانيات. السؤال المهم هو: «هل نحن مستعدون له»؟ وضع موسى نفسه بتصرفه، فجعله عاملاً مهماً لإسمه؛ كذلك الصيادين وآلآف غيره خلال التاريخ. الشجرات الثلاث: هناك ثلاث شجرات نمت خلال أيام المسيح على الأرض. الأولى قالت: «عندما أكبر، سأقطّع وأعطي خشباً كثيراً فيستعمل لبناء الفنادق الفخمة حيث يقيم الملوك». الشجرة الثانية قالت: «عندما أكبر أريد أن أقطّع ويُبنى من خشبي مراكب كبيرة تعبر المحيطات». الثالثة قالت: «عندما أكبر أريد أن أبقى في الغابة حتى أوجه نظر الإنسان نحو الله».  لم تحصل أي من الثلاث على رغبتها: الأولى كبرت وقطّعت واستعمل خشبها لبناء مزود صغير. احتجت واحتجت الشجرة حتى في إحدى الليالي عندما ولد ابن الإنسان وابن الله، سجيّ في تلك المغارة التي بنيت من أخشاب تلك الشجرة. فتوقف الإحتجاج وخيّم السلام. قطعت الشجرة الثانية واستعمل خشبها لبناء سفينة استعملت على بحيرة الجليل. احتجت واحتجت حتى يوم وقف ابن الله وابن الإنسان عليها وعلّم الجموع تعليم الخلاص، فحلّ السلام.
الثالثة، قطعت واستعملت لبناء الصليب. احتجت واحتجت حتى يوم ابن الإنسان وابن الله مات، عليه. خيّم بعدها السلام. المهم وبالرغم من إمكانياتنا ومواهبنا، علينا أن نضع أنفسنا بأمره ليستعملنا كما يشاء.
هذه بعض الأمثلة كيف استعمل الله الآخرين الذين سلموا له أنفسهم:
بصره قيل له: خسرت نظرك Salvation Army بعد أن خسر الجنرال بوث مؤسس جيش الخلاص وسوف لن تتمكن من الرؤية في حياتك. أجاب: «قمت بكل ما استطعت لله وللشعب بعينيّ، الآن سأعمل كل ما أستطيعه بدونهما».
تقدمت امرأة متقدمة في السن من كاهنها وقالت: تقاعدت منذ بعض السنوات، وهناك الكثير أريد أن أعمله للكنيسة. لكن مرض المفاصل سقط على يديّ ورجليّ، فلا أستطيع أن أقوم بما فكرت به. ولا أستطيع أن أحضر الخِدَم الكنسية. فجأة انهمرت دموع من عينيها وقالت: لكن «يمكنني أن أصلي».
أجبر رجل أعمال يوماً من إعطاء بعض الوقت لأخذ ولد مشلول إلى مدرسته الخاصة. عتب الرجل على نفسه لأنه كان بإمكانه أن يرسله مع أحد عماله. بعد برهات على وجود الولد مع رجل الأعمال: سأل الولد: «هل أنت الله؟» كلا، لست الله، أجاب الرجل. «هل تعمل لله؟» كلا، أجاب لا أعمل له. لماذا تسأل هذه السؤالات؟ قال الولد المشلول: «عندما سألت والدتي من سيأخذني إلى المدرسة قالت: لا أدري. لكن الله سيساعد». سكت رجل الأعمال طويلاً، ثم فتح فمه وقال: «يا ابني! لم أفكّر يوماً أن أعمل لله، لكن منذ هذه البرهة، تأكد بأني سأعمل له بكل ما أعطيت من قوة».
آميـــــــــــن