سبتمبر 29, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

شكران مرتجى: اجتزتُ المعادلة الصعبة

فاتن حموي

تعترف الممثلة شكران مرتجى أنّها وقعت في التكرار من خلال المشاركة في أكثر من عمل في فترات متقاربة، إن على صعيد الأعمال الكوميدية أو البيئة الشامية. لكنّ الحال تختلف هذا الموسم، إذ أنّها تطلّ في ثلاثة مسلسلات رمضانيّة مختلفة هي «دنيا 2015»، و «بانتظار الياسمين»، و «باب الحارة 7».
تقول مرتجى في حديث لـ «السفير» إنّها لم تتواجد بالشكل الكافي على الشاشة منذ بداية الأزمة السورية. «خلال السنوات الخمس الماضية، لم أحظَ كثيراً بترف الاختيار، إذ وافقت على ما عرض عليّ من أدوار، لأثبت فقط أنّنا مستمرّون. هذا العام، أجتاز معادلة صعبة، من خلال الجمع بين الكوميديا والدراما. نحن لا نختار في هذه المهنة بل نُخيّر، وأحياناً قد نوافق على بعض الأدوار لأسباب ماديّة، لكنّي أجد اليوم أنّي في المكان المناسب».
لا تخفي الممثلة السوريّة الفلسطينيّة سعادتها بالعودة لأداء دور طرفة في الجزء الثاني من مسلسل «دنيا»، محمّلاً بنضج أكبر، بعد خمسة عشر عاماً على ولادة الشخصيّة المحبوبة جماهيريّاً. «يحمل العمل هدفاً نبيلاً، وهو إدخال الابتسامة إلى كلّ بيت عربي، ودفع قاطني القصور إلى رؤية البسطاء بطريقة مختلفة». تضيف: «قبل البدء بالعمل، طالبنا كثيرون بعدم تغيير تركيبة شخصيتي دنيا (أمل عرفة) وطرفة، لكنّ الشكل العام للمسلسل تغيّر، تبعاً لتبدّل الظرف الزماني بعد مرور السنوات، لكنّنا حافظنا على الجوهر، خصوصاً في ما يتعلّق بعلاقة الصداقة بين الشخصيتين».
وتعليقاً على الانتقادات التي يوجّهها البعض للجزء الثاني، تقول مرتجى إن ردود الفعل حول أي عمل لا يمكن أن تكون إيجابية بالمطلق، «فهناك من يجد أنّ الجزء الأول كان أفضل، وهناك من يقول إنّ «دنيا 2015» حديث الوطن العربي حاليّاً. في النهاية، الريموت كونترول في يد المشاهد، والخيارات المتاحة كثيرة».
وكذلك الأمر بالنسبة للجزء السابع من «باب الحارة» الذي ينال نصيبه من ردود الفعل السلبيّة. تقول: «بغض النظر عن الآراء السلبية فإنّ جمهور المسلسل كبير، وبات طبقاً رئيسياً في برمجة رمضان. والناس تعرفني بشخصية فوزية، ومن وجهة نظري، فإنّها تشكلّ مع أبو بدر «سكّرة» المسلسل. شخصية فوزية ساهمت في شهرتي، ولا أنكر أي عمل أضاف إلى مسيرتي وخبرتي». تزداد حماسة مرتجى لدى الحديث عن مشاركتها في مسلسل «بانتظار الياسمين» لأنّ الدور درامي بامتياز. «أعشق الأدوار التي تمثّل لي تحدياً ومغامرة خصوصاً على صعيد الشكل، إن كان مبرّراً ومنطقيّاً في السياق الدرامي. ألعب دور مهجّرة تعيش داخل خيمة في إحدى حدائق دمشق، يحترق وجهها بسبب حادث، ما يؤثّر على داخلها وسلوكها تجاه الآخرين». تضيف: «أعدّ الدور من أجمل الأدوار التي أدّيتها في مسيرتي، وهذا نابع
من ثقتي بالنص (أسامة كوكش) وبالإخراج (سمير حسين) الذي يُعنى بالتفاصيل، كما أنّني مؤمنة بأنّ أيّ عمل ينجز بحبّ، يصل إلى الناس». تعود مرتجى بالذاكرة إلى الماضي حين كانت تحزن من وصفها بالممثلة الكوميدية. «كان الممثل أيمن زيدان يواسيني قائلاً كثيرات ينجحن في الدراما لكن ممثلات الكوميديا قليلات، ولا يتعدّين أصابع اليد الواحدة». ولدى سؤالها عن الممثلات اللواتي يضحكنها في الأدوار الكوميديّة تقول: «الأستاذة سامية الجزائري وهي «مايسترا» الكوميديا في الوطن العربي، إلى جانب صديقتي أمل عرفة».
تحديّات كثيرة لم تخضها الممثلة بالرغم من مسيرتها الطويلة، ورغبات كثيرة لم تحقّقها بعد. من تلك الرغبات العمل مع المخرجين حاتم علي والليث حجو. وبعكس الكثير من زملائها ممّن يرفضون فكرة المسلسلات العربيّة المشتركة، ترى مرتجى الجانب الإيجابي لتلك الأعمال. «تربينا على أفلام سينمائيّة لرفيق سبيعي وشوشو، وكان كلّ منهما يتحدّث لهجته، وقبل الحرب كان اللبنانيون يعملون في الدراما السورية. كما أنّ الأعمال المشتركة تعطينا كممثّلين عرب الفرصة لنلتقي ونتبادل آليّات عمل متنوّعة». تشدّد على ضرورة وجود مبرّر درامي للجنسيّات المختلفة في الأعمال المشتركة، مؤكّدة على احترام هذا المبدأ في مسلسل «سوا» لشارل شلالا المرتقب عرضه بعد رمضان، حيث تلعب دور مربيّة.
يلازم الأرق مرتجى في الآونة الأخيرة، بسبب خوفها على مصير الوطن أوّلاً، إلى جانب حيرتها بشأن خياراتها الفنيّة القادمة. «المسؤولية الفنية كبرت أضعافاً مضاعفة، وبالفعل لا أنام بسبب التفكير في ما يحمله الغد». وتختم بوعد تقطعه على نفسها بعدم التراجع بعد ما قدّمته في رمضان الحالي.