ديسمبر 1, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

«يا ساسة ضحك من عبثٍكم العالم»

في كل المحطات الهامة من تاريخ الأزمة اللبنانية المستمرة منذ 4 عقود ، كان وليد جنبلاط يختصر المعاناة بأدق التعابير واقصر الجمل والكلمات.
وبشأن ما يحدث اليوم في لبنان كتب الزعيم الدرزي عن حال  الشلل التي يشهدها البلد، «يا امة ضحكت من جهلها الأمم، يا ساسة ضحك من عبثكم العالم».
لا اجد كلمات اكثر تعبيراً مما كتبه جنبلاط في وصف الاوضاع اللبنانية الحالية مع استمرار الفراغ الرئاسي والشلل في مجلس النواب والوزراء.
وسط هذه الاجواء الجنبلاطية المتشائمة، جاء اللقاء المعلن عنه والمفاجئ في توقيته بين العماد عون والدكتور سمير جعجع ليعطي بعض الأمل في امكانية ايجاد بعض الحلول لما يحدث على الساحة اليوم وخصوصاً في ملف رئاسة الجمهورية.
الاّ ان اللقاء بين الرجلين علىاهميته، لا يلغي نظرية وليد بك المتشائم اليوم وربما المصاب بكل انواع «القرف» من الاحوال السياسية في لبنان، و«النار تحيط بنا من كل حدب وصوب».
طبعاً يستدعي الوضع اللبناني الدعوة الى حالة طوارئ سياسية وامنية واقتصادية لو كان في البلد رجال دولة يعملون فعلاً لا قولاً على انقاذ دولتهم وشعبهم في هذا الظرف العصيب. الاّ اننا نراهم يتلهون بالسلطة وكأنها لعبة لتأمين مصالحهم من دون اي التفاتة الى حال اللبنانيين.
وفي العودة الى لقاء عون – جعجع نأمل ان يكون الرجلان قد اتّعظا من عِبَر الماضي القريب والبعيد، فيعملان معاً من اجل تسهيل انتخاب رئيس  للجمهورية وبالتالي استعادة الدينامية المطلوبة الى السلطة.
وابعد من الرئاسة،  على الرجلين ان يتخطيا  اعلان النوايا من اجل ارساء اسسها للتعاون في الملفات كافة بعيداً عن المشاريع السلطوية والمصالح .
لن يصدق الموارنة والمسيحيون واللبنانيون عموماً ان شيئاً مفيداً سينتج عن اللقاء اذا لم يقترن وسريعاً بتطبيق النظريات والاطروحات السياسية وعدم الاكتفاء بالبيانات التي غالباً ما تكون حبراً على ورق.
ولن ننعي اللقاء ولن نتفاءل وسنبقى مع نظرية جنبلاط الى ان يثبت لنا العكس، اي الى حين نرى ساسة لبنان يعملون من اجل مصالح الناس لا من اجل مواقعهم ومراكزهم وسلطتهم وجيوبهم.

سايد مخايل

sayed@al-anwar.com.au