سبتمبر 29, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

سنة على الشغور، ماذا بعد؟!

حين غادر رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان قصر الرئاسة في بعبدا في 25 ايار 2014، بعد احتفال جامع لأهل السياسة والدبلوماسيبة، قال مراقبون ان سليمان قد يكون آخر رئيس للجمهورية اللبنانية، والمقصود هنا طبعاً آخر رئيس ماروني لا بل مسيحي لهذا المنصب الرفيع.
وبعد سنة على الشغور، يقول المراقبون الذين ازداد عددهم ان «الموقع» اصبح مهدداً فعلاً لا قولاً، خصوصاً ان لا شيء يلوح في الأفق يؤشر لأنتهاء أزمة انتخاب رئيس جديد،  انما على  العكس تبدو الامور تسير في اتجاه آخر، اي في اتجاه طروحات لتعديل الدستور، وتذهب بعض هذه الطروحات الى ابعد من ذلك ,اي الى عقد مؤتمر تأسيسي.
طبعاً يتخوف اللبنانيون من مسألة التلاعب بالدستور، ويتخوفون اكثر من طرح المؤتمر التأسيسي، على رغم اقتناع الجميع بفشل الدستور الذي انبثق عن الطائف وبموت «الصيغة».
ويتأتى الخوف من مسألة الشلل الحاصل في السلطة من رئاسة الجمهورية الى مجلس النواب مروراً بالحكومة ، لأن تطور الأنظمة يجب ان يحصل في الاساس من خلال الطرق التشريعية اي مجلس النواب وليس من خلال الطرق الانقلابية والفوقية عن طريق التهديد ، اما الفراغ واما المؤتمر.
انجز الطائف شيئاً مهماً بالنسبة للتركيبة اللبنانية” الهشة” وهو المناصفة بين المسلمين والمسيحيين واوقف” العداد” نتيجة هذه التسوية. والمؤتمر التأسيس طبعاً سيعيد النظر بهذه المسألة ما يشكل خطراً اضافياً على الوجود المسيحي في لبنان وعلى دورهم السياسي الذي لا يزال يحافظ على حضور معين في التركيبة اللبنانية.
وفي العودة الى الشغور في المقعد الرئاسي «يلوم» عدد كبير من اللبنانيين الموارنة على صراعاتهم الضيقة التي تكاد تنهي دورهم وتنهي معه الرئاسة الاولى . والواقع اذا كان في الامر بعض الصحة، فإن اللوم يقع على جميع المسؤولين مسلمين ومسيحيين لأنهم اتفقوا جميعاً على انهاء البلد بدلاً من انتشاله من المستنقع الذي هو فيه نتيجة الشلل في كل المجالات، ونتيجة المخاطر التي تحيط به من كل حدب وصوب.
سنة على الشغور… ويتحسر اللبنانيون على زمن كان في وطنهم شيء من الديمقراطية والوعي السياسي لدى قادة مروا عليه، خصوصاً انهم اصبحوا على يقين، بأن الديمقراطية التي حلموا بها ليست سوى كلام على الورق وان المسؤولين الذين يتحكمون بمصيرهم اقل ما يقال فيهم انهم رجال مصالح وليسوا رجال دولة.

سايد مخايل