ديسمبر 1, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

الانزاك والعرب

هاني الترك OAM

قبل الحرب العالمية الاولى كان يوصف الاحتلال العثماني للشرق الاوسط بالفساد وانحدار الروح المعنوية في صفوف العرب مما ادى الى تنامي الثورة العربية ضد العثمانيين. فقد عينت الحكومة العثمانية حسين ابو علي واربعة اولاد له كشريف لمكة التي تعود في جذورها لعائلة النبي محمد واولاد حسين هم علي فيصل وعبدالله وزيد طلبت منه بريطانيا عام 1915 بأن يكون زعيماً روحياً للعرب وقيادة الثورة ضد العثمانيين.
بدأ الامير حسين بالثورة وقبله لورانس كمستشار له .. احتل فيصل العراق وبعد ذلك العقبة.. وانتقل الى فلسطين وجند عرباً تابعين له.. هاجم فيصل خط السكة الحديد الذي يصل المدينة المنورة مع دمشق ودمر العثمانيين المواصلات.. واصل فيصل الزحف وهزم الجيش الرابع العثماني مما اعطى الجنرال اللنبي البريطاني الذي كان كوماندر كل قوات الحلفاء في الشرق الاوسط الوقت للاستعداد للهجوم.. وارسل الجنود الاستراليين على الجبهة الى مصر والجنود الاستراليين الى الجبهة الغربية في فرنسا وبلجيكا..
كانت القوات الاسترالية مع جيوش الحلفاء تدافع عن مصر وقناة السويس ومنعت القوات الاسترالية بالذات الاتراك دخول مصر.. ودخل جيش الحلفاء سيناء واحتلت مدينة غزة بفرق المشاة المسلحة والفرسان والجمال واجبرت القوات التركية على الفرار.. وحينما قررت قوات الحلفاء الانسحاب من غاليبولي في شهر كانون الاول / ديسمبر عام 1915 بعد هزيمتها في غاليبولي تمركزت في مصر وفلسطين.. واقامت القوات الاسترالية القطار المتحرك العائم حيث اوكلت اليها مهمة امداد جيوش الحلفاء في غاليبولي بالذخيرة وحماية القوات الاسترالية اثناء انسحابها من غاليبولي.
وارسل الجنود الاستراليون على الخيل الخفيف بعد ذلك الى فلسطين تحت قيادة الجنرال الاسترالي شافال. في هذه الاثناء تقدم الاتراك نحو قناة السويس. اسندت مهمة رئيسية للقوات الاسترالية في الشرق الاوسط حماية منطقة قناة السويس ضد الهجوم التركي ونجحت في مهمتها خير نجاح.
هاجم الاستراليون بعد ذلك العثمانيين في الرمانة حتى تراجع العثمانيون حيث وصل عدد القتلى والجرحى العثمانيين الى 5،000 جندي، واصلت قوات انزاك الزحف على الخيل الى العريش. ولعبت القوات الجوية الاسترالية دوراً في مراقبة تحركات الجيش التركي. وتم توجيه الجنود الاستراليين على الخيل الخفيف الى رفح. كانت غزة في ذلك الزمن تحت الاحتلال التركي اذ قامت القوات البريطانية والاسترالية بمهاجمتها مرتين ولكنها فشلت. الجنرال اللنبي قرر الاستيلاء على بئر السبع والهجوم على غزة من الخلف. والفريق الاسترالي على الخيل الخفيف هاجم العثمانيين في بئر السبع بغتة وتمكنوا من الاستيلاء على آبار المياه قبل ان يسممها العثمانيون. واستولت القوات الاسترالية على بئر السبع وقتل منها 97 جندياً فقط وزحفت بعد ذلك الى غزة واستولت عليها واحتلت القوات الاسترالية مدن الخليل والقدس وباقي فلسطين عام 1918. رغم ان عدد الجنود الاتراك كان يفوق عدد الجنود الاسترالين الا ان عدداً قليلاً منهم قتل في معارك فلسطين. احتلت بعد ذلك قوات الحلفاء امارة شرق الاردن وعمان والسلط واريحا واتجهت الى دمشق وحمص وحماة وحلب وطرابلس حتى بيروت والعراق والخليج العربي وكان في الماضي يعتقد ان لورانس البريطاني قد دخل دمشق مع القوات العربية.
ولكن تدعي المؤرخة جيل هاملتون في كتابها First Damascus ان القوات الاسترالية مصطحبة مع الجنود البريطانيين والعرب كانت قد سبقت لورانس في دخول وتحرير دمشق وبيروت. وتضيف في الكتاب انه يسجل التاريخ انتصار القوات الاسترالية للخيالة في معركة بئر السبع الفلسطينية ولكن القليل يعرف ان القوات الاسترالية بعد ذلك دخلت دمشق قبل لورانس. واثناء الزحف اسرت 40 الف جندي عثماني وقد ثأرت القوات الاسترالية لهزيمتها في غاليبولي بانتصارها في دمشق وبئر السبع. وقد تمكن البريطانيون من احتلال العراق والاردن. وكانت بريطانيا قد وعدت مع لورانس العرب باعطاء الدول العربية الحرية والاستقلال بعد الحرب. وكان الامير فيصل في الحجاز قد عقد اتفاقية مع الحلفاء على ان يقوم بمساعدتها وينصبونه ملكاً على سوريا الكبرى وهي سوريا، فلسطين ولبنان وإمارة الشرق الاوسط الاردن والعراق الا ان السوريين رفضوا واصبح ملكاً على العراق واصبح شقيقه عبدالله اميراً على إمارة الشرق الاوسط واجتمع الحلفاء بعد انتصارهم في الحرب وقد احتلوا الدول العربية ولم يمنحوها الاستقلال كما وعدوا وابرموا معاهدة ساكيس بيكو.
وهكذا بعد الحرب اصبحت فلسطين والاردن ومصر والعراق وعدن تحت الحكم البريطاني في حين ان سوريا ولبنان تحت الحكم الفرنسي.
وقد خذل البريطانيون العرب في فلسطين حيث اصدرت بريطانيا وعد بلفور عام 1917 بخلق دولة يهودية في فلسطين من اجل جذب الاصوات اليهودية في الولايات المتحدة نحو دخول الولايات المتحدة في الحرب العالمية الاولى.
وهناك مواطن استرالي اسمه فريديرك هاملتون مارش لعب دوراً في ركوب القارب الذي اخذ يقود الجنرال Freyberg الى شاطىء غاليبولي على ثلاث كيلومترات وبعد ذلك سبح الجنرال Freyberg حتى الشاطىء وكان هدفه مراقبة اماكن الجنود العثمانيين قبل الانزال. وكان مارش ايضاً قد التقى لورانس وكان سائقاً لسيارة لورانس وقد منح جائزة كبرى George Cross وبعد ذلك خدم في مصر.