أكتوبر 30, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

لئلا يُخفَى عن عينيك

فيما اقترب المسيح من أورشليم نَظَرَ إليها وبَكى لأنها رفضته، قائلا: “أنَّكِ لو علمتِ أنتِ قائلا “أنَّكِ لو علمتِ أنتِ أيضاً حتى في يومكِ هذا ما هو لسلامكِ. ولكن ألان قد أُخْفِيَ عن عينيكِ. فأنه ستأتي أيامٌ ويحيطُ بكِ أعداؤكِ بِمِترَسةٍ ويُحدقونَ بكِ ويحاصرونكِ من كلِّ جهةٍ. ويهدِمُونَكِ وبَنِيِكِ فيكِ ولا يتركون فيكِ حجراً على حجرٍ لأنكِ لم تعرفي زمانَ إفتقادكِ. ولما دخل الهيكل ابتدأ يُخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون فيه قائلا لهم مكتوبٌ أن بيتي بيت الصلاة يُدعى وأنتم جعلتموهُ مَغَارَة لُصوصٍ. وكان يُعَلّمُ كل يومٍ في الهيكلِ وكان رؤساءُ الكهنةِ والكتبةُ مع وجوهِ الشعبِ يطلبون أن يُهلكوهُ. ولم يجدوا ما يفعلون لان الشعبَّ كُلَّهُ كان مُتعلّقاً به يسمعُ منه” (لوقا 41:19).
يتَلَّخَصُ موقف المسيح بثلاثة كلمات: بَكى-وبَّخَ-دَاَنَ. أولاً: بَكى لكونهِ صاحب القلب الأقدس النابض بالمحبة نحو جميع الناس كقوله: “حَيٌّ أنا يقولُ السيّدُ الربُّ إنّي لا أسَرُّ بموتِ الشِّريرِ بل بأن يرجِعَ الشِّريرُ عن طَريِقِهِ ويحيَا. ارجعوا ارجعوا عن طُرُقِكُم الرديئةِ. فلماذا تموتون يا بيتَ إسرائيلَ” (حزقيال11:33). بكاء المسيح لم يكن لضعفٍ لأنه مكتوبٌ:”ها إن يدَ الربِ لم تقصُر عن أن تُخلّصَ ولم تَثْقَلْ أذُنُهُ عن أن تسمَعَ. بل آثامُكم صارت فاصِلَةً بينكم وبين إلهِكُم وخطاياكم سترت وجهَهُ عنكم حتى لا يسمعَ” (إشعياء1:59). بكى ورَثَاَهُم لأنه كان يرى الويلات الآتية عليهم لعدم الإيمان به الأمر الذي سيحدثُ لكلِّ  رافضي محبته وخلاصه.
ثانياً: وبّخهم: لأنه مكتوبٌ: “ومع أنه كان قد صنعَ أمامهم آياتٍ [عجَائب] هذا عددُها لم يؤمنوا به ليتمَّ قولُ إشعياء النبي الذي قاله يا ربّ من صدَّقَ خَبَرَنا ولمن استُعلِنَت ذراعُ الربِ” (يوحنا12؛ إشعياء51). توبيخهِ لهم يتفق مع أقوالهِ لهم قديماً مئات السنين أي ما قبل تجسَّده من العذراء، حينما سباهم الكلدانيون إلى بَابِل وذاقوا الهوان حيث قال: “ليتَكَ أصغيتَ لِوَصَايَايَ فكانَ كَنهرٍ سَلامُكَ وَبِرُّكَ كَلُجَج البحرِ”(إشعياء 18:48). توبيخهِ لهم هو أيضاً رسالة خطيرة لنا لتحذيرنا لئلا نرفضه فَيُخفَى خلاصه عن أعيننا إلى الأبدِ.
ثالثا: دَانَهم: وهذا هو مصير الأشرار والعُصَاة. عدم قبول فداء المسيح ورفض الاغتسال بدمه الكريم، بالإيمان، جَلَبَ عليهم دينونة، رغم أنهم ذُريّة إبراهيم واسحق ويعقوب. قال الوحي: “وهذه هي الدينونة أن النور [المسيح] قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة” (يوحنا 19:3).
عَلِمَ المسيح أيضاً في ذاتِهِ الإلهية أن الشعب سيُنادي بإطلاق بَاَرَبَاَس الشرير من الأسّرِ بمناسبة الفصح اليهودي وسيطالبون بصلبهِ على تَلِّ الجُلْجُثَة (متى 15:27) وأنهم سيُفَضَّلوُنَ بَاربَاس على شخصهِ القدّوس. سيفرحون بالقاتل وليس المخلّص الذي يمنحهم حياةً أبديّة. بقصدٍ أو بدون قصدٍ، هكذا غالبيّة الناس أيضاً. يُسرعون وراء تعاليم لا تضمن لهم حياة أبدية ولا مغفرة للخطايا ولا تمنح السلام الحقيقي على الأرض. فتجدهم بحالة خوف وفراغ وعدم يقين. وهذا يخدع ذاك وليسَ مَن يعترف بالإحباط. يسرعون وراء مُكثّرِ الآثام والذنوب ويتنكرون للمسيحِ القدوس غَافِر المعاصي والعُيوب.
قال لشعب أورشليم:”لأنَّكِ لم تعرفي زمان افتقادكِ”. بالتالي، بدَلاً من التمتُّع بالسَّلام والخلاص والحياة يواجهون المَخَاوِف والبَلاَيَا الأرضية والأبدية. لماذا؟ هل لأن المسيح ظالم؟ حاشا. بل لأن عواقب رفض المسيح خطيرة للغاية خاصة بعدما تنتهي كل مُحاولات الله لإرجاعنا. الأمر الذي يتمُّ معنا بواسطة تبكيتِ روحهِ القُدّوس لضمائرنا (متى 31:12). محبّة الله بالمسيح قد عُرِضَت عليهم وها هي تُعرَض علينا أيضاً إن رفَضْناها فحينئذٍ نتَحَمَّل هذه المسؤولية الخطيرة. لأن الربّ يقول: “لأني دعوتُ فأبيتُم ومَدَدْتُ يدي وليسَ مَن يُبالي. بل رفَضْتُمْ كُلَّ مَشُورَتي ولم تَرضوا تَوبِيخِي. فأنا أيضاً أضحَكُ عِندَ بَلِيَّتِكُم. أشْمَتُ عندَ مجِيء خَوفِكُم…ألخ” (أمثال 24:1). باختصار، وأقولها ليس من تطرُّف وإلا لأصبح المسيح متطرفا، فلا مغفرة ولا خلاص ولا حياة أبدية لكُلِّ نَفْسٍ ترفَضَ بتعمّدٍ دعوة الله للرحمة بِفداءِ المسيح، ويتمّ بها ما قِيِلَ بِأورشليم: “ولكن الآن قد أخفي عن عينيكِ”.
أما من جهة دخول المسيح إلى الهيكل لتنظّيفهِ فكان ذلك خطوة هامَّة لهم ولنا. وهذا التنظيف يُشير لتنظيف بل تطهير قلوبنا الآثِمة الملوثة بأوحال الخطية والنَجَاسة. قديماً كان تنظيف الأبنية الدينية والمَعابِدِ أمر هامّاً ولكن الأهم هو تنظيف القلب والحياة المُنَجَسَّة بدمِ ذبيحة المسيح، كقول الانجيل: “ودمُ يسوعَ المسيحِ ابنهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ”(1يوحنّا7:1). ملاحظة: كلمة ابنه تعني بمفهوم الكتاب أن المسيح هو الله المتأنّس حيث قيل به أنه: بهاء مجد الله ورسمُ جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قُدرته (عبرانيين1:1). للأسف، عادوا ونجسّوا هيكلهم ثانية فحينئذٍ سمح الله بتدميرهِ بعد عدّة سنوات بيدِ تِيِطُس القائد الرومانيّ. ذلك لأنه لم يعد يُستَخدم لمجدِ الله بل صارَ ساحةً مُرَخَّصة للمُتَاجرة لإشباع روح الطمع ومَغَارة مُزَخرفة تأوي لصوص الدِّين والشريعة. فليتنا أيها الأحباء نتعلَّم الدرس قبل فَوَات الآوان فلا نسقط بذات الفخ ويقفُ المسيح مُقابل مدينة حياتنا باكياً ومُوبّخاً وديَّاناً. بل مكتوف الأيدي عاجزا عن تبديلنا رغم أنه الأله المُتجسِّد. لأننا ابتعدنا عنه بإرادتنا ولم نعرف زمان افتقادنا العظيم بشخصهِ المُبَارك. بَدَلاً من التمتّع بسلامهِ العجيب يأتينا الاضطراب والخوف وبَدَلاً من التمتع بتحريره وخلاَصِهِ الأبدي المجّانيّ يُحيطُ بنا عدوّنا إبليس وكل أعوانه من كل جانب وينقضُ بِنَاءَ حياتنا بالموت والهلاكٍ، للأبد لأنه مكتوب: “فكيف ننجو نحن إن أهملنا خَلاَصَاً هذا مِقْدَارهُ” (عبرانيين 3:2).*** نصَلّي: “أيها الربّ يسوع لا تسمح بأن أُجَدّف على روحكَ القدّوس الذي باستمرار يدعوني للتوبة. أعِنّي برحمتكَ لِئلا أخسر فرصة خلاصِكَ إلى الأبدِ. ارحمني وأغسل قلبي الأثيم بدمكَ الطاهر لِمغفرة الخطايا فأحيا لكَ بالبِرِّ والقداسة طيلة أيام حياتي”. وأخيرا أهدي للأب والابن والروح القدس، الإله الواحد، المجد والسُّجُود والتَّعبُّد الآن والى أبد الآبدين آمين.
مع مَحَبَّة المسيح: راعي كنيسة غيلفورد العربية المعمدانية/سِيدْنِي، القس جُون نَمُّور.
130-132 Orchardleigh st Guildford 2161,
Ph 96320300,
www.arabicbaptist.net