سبتمبر 25, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

كلمة للموارنة في عيد شفيعهم!

يحتفل الموارنة واللبنانيون بعيد القديس مارون بعد يومين ، بغياب بطريركهم الموجود في روما وبغياب رئيس الجمهورية الماروني بسبب عدم انتخاب رئيس للجمهورية منذ 25 ايار من العام الماضي.
ويدرك العالم كله ان دور الموارنة قد انحسر نتيجة الحرب اللبنانية والحروب بين قادتهم منذ العام 1975، وبالتالي انحسر معهم دور المسيحيين نتيجة الخلل الديموغرافي الذي اهتز على مدى اربعة عقود.
كان الموارنة والمسيحيون اسياد البلد حتى العام 1975، يحكمون بالشراكة مع شركائهم في الوطن من المسلمين وباقي الطوائف، وكانت الكلمة الاولى لهم ، وكان الآخرون يشعرون بعدم الإنصاف كي لا نقول اكثر بسبب السلطة شبه المطلقة لهم في الدولة من رئاسة الجمهورية الى قيادة الجيش ومديرية المخابرات وقوى الأمن الداخلي والأمن العام والخارجية ومختلف مؤسسات واجهزة الدولة.
وتعرض الموارنة ومعهم الدولة منذ العام 1975 حتى العام 1988 الى حروب شتى، تصدوا لها ونجحوا في الحفاظ على دورهم على رغم الهزال الذي اصاب الدولة ومؤسساتها.
ومع بداية عهد الوصاية بعد حرب «الاخوة» في العام 1988 نتيجة فشل الموارنة في انتخاب رئيس للجمهورية في ذلك العام، ونتيجة اتفاق الطائف، تقلصت صلاحيات رئيس الجمهورية، الذي تحوّل الى موظف لدى الادارة السورية في عنجر في عهدي الرئيسين الياس الهراوي واميل لحود ونصف عهد ميشال سليمان.
واليوم وصل بهم الحال الى عدم القدرة على الاتفاق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فبقيت كرسي بعبدا فارغة نتيجة خلافاتهم العميقة وانقسامهم الى معسكرين واكثر، حيث ان كل فريق منهم يتحالف مع فريق مسلم ،ما شل القدرة على عقد جلسة لانتخاب رئيس يكتمل فيها الذهاب.
واليوم يحمِّل المسلمون مع باقي الطوائف، الموارنة مسؤولية عدم انتخاب رئيس، والكل يتفرج على الحوار الدائر  بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» من جهة وبين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» من جهة اخرى. ولا تبدو الآمال كبيرة، لا على الفريق الاول، ولا على الفريق الثاني، حيث ان الخلافات تبدو اكبر منهم واكبر من البلد.
وسط هذه الاجواء، والأجواء الأمنية والارهابية في لبنان وعلى حدوده وعند جيرانه، يخشى اللبنانيون وليس الموارنة فقط ان تتغير تركيبة لبنان بالكامل، وان يكون الموارنة اكبر الخاسرين مع باقي الطوائف المسيحية.
وعلى رغم هذه الصورة القاتمة يبقى الأمل بأن يعي قادة الموارنة اهمية اللحظة التاريخية  كما يدركها كثر من ابناء الطائفة. وفي عيد مار مارون نضم صوتنا الى صوت راعي الابرشية المطران انطوان شربل طربيه الذي قال في رسالته الى العماد عون والدكتور جعجع “في هذا العيد المبارك، أضرع الى الله كي يتم اللقاء بينكما وتنجحا في التوافق على المسلمات الوطنية وفي طليعتها رئاسة الجمهورية، لأن في ذلك اعادة اعتبار لدور الموارنة والمسيحيين في هيكلية الدولة ضمن احترام التعددية واللعبة الديمقراطية والانفتاح على شريكنا الآخر بشقيه السني والشيعي وكذلك الدرزي. أنها مسؤولية  الحفاظ على أهم مثلث في لبنان الوطن والكيان: رئاسة الجمهورية، وبكركي المرجعية الوطنية الروحية والتاريخية، وقيادة الجيش”.
كلام يختصر ما يقوله اليوم جميع الموارنة في لبنان والعالم ، فعسى ان يهتدى قادة الموارنة في عيد شفيعهم الى اهمية ما يجري اليوم في لبنان والعالم العربي.

سايد مخايل

sayed@al-anwar.com.au